الأنشطة البشرية تهدد الأنواع الحيّة في كل مكان

البيئة في مجلات الشهر

الأنشطة البشرية تهدد الأنواع الحيّة في كل مكان
TT

الأنشطة البشرية تهدد الأنواع الحيّة في كل مكان

الأنشطة البشرية تهدد الأنواع الحيّة في كل مكان

اهتمت المجلات العلمية، الصادرة في مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول)، بتأثير الأنشطة البشرية على التنوُّع البيولوجي وانقراض الأنواع الحيّة. وأوردت نماذج مختلفة من هذه التأثيرات، من بينها تهجين الحيوانات البرية في الأسر، وتغيُّر المناخ الذي يهدد الأنواع الحيّة بالقرب من القطبين، وفقدان الموائل الذي يطول الأنواع النباتية.

«ناشيونال جيوغرافيك»

عرضت «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) نتائج تحقيق صحافي حول صناعة تربية النمور بين الأسر، خلصت إلى أن أعداد النمور التي تعيش في أقفاص في الولايات المتحدة أكثر من أعدادها في البرية. وكانت العديد من هذه النمور تعاني المرض وسوء التغذية وتعيش في ظروف غير صحيّة. كما وجد التحقيق أن كثيراً من أماكن التربية كانت تتظاهر بأنها محميات، بينما كانت غايتها تنشئة النمور وبيعها. ونتيجة هذا التحقيق، صدر قانون السلامة العامة للقطط الكبيرة، الذي حظر الملكية الخاصة للنمور في معظم الحالات والاستيلاء عليها في العموم، مما جعل تنشئة النمور كحيوانات أليفة في الولايات المتحدة شيئاً من الماضي.

«نيو ساينتست»

كلّما طال وقت الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، كلّما تعاظم خطر استمرار الاحتباس الحراري العالمي لعقود أو آلاف السنين بعد وقف الانبعاثات. وتعلل دراسة نشرتها «نيو ساينتست» (New Scientist) هذه الخلاصة بأن المحيطات ستستمر في امتصاص بعض ثاني أكسيد الكربون الإضافي، ولكن ليس كلّه، مما يؤكد الحاجة إلى إصدار كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون للحدّ من ارتفاع حرارة الكوكب في نطاق درجتين مئويتين. وتدعو هذه الدراسة إلى الاستمرار في إزالة الكربون حتى بعد الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، ولكن ليس من المثبت جدوى ذلك من الناحية التقنية.

«ساينس»

التقديرات المتباينة لتكاليف التخفيف من آثار تغيُّر المناخ كانت محط اهتمام مجلة «ساينس» (Science). وتشير تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ إلى إمكانية خفض الانبعاثات بمقدار الثلث تقريباً في 2030 لقاء 20 دولاراً لكل طن من الكربون، فيما تقدّر النماذج الاقتصادية أن هذا التخفيض سيكلّف 50 دولاراً للطن الواحد. ويرجع الاختلاف في التقديرات إلى افتراض الهيئة الدولية أن هناك عدداً من أنشطة التخفيف «غير المكلفة» يمكن تنفيذها، في حين تفترض النماذج الاقتصادية أن كل أنشطة التخفيف لها تكلفة. ومن المتوقع أن تكون انبعاثات الكربون العالمية ذات الصلة بالطاقة قد تجاوزت 40 مليار طن في سنة 2023 وحدها.

«سميثسونيان»

تابعت «سميثسونيان» (Smithsonian) جهود الباحثين في النرويج من أجل حماية «الرنة» في أرخبيل سفالبارد قرب القطب الشمالي. وتعد رنة سفالبارد إحدى أصغر أنواع الرنات في العالم، التي لا يزيد ارتفاعها عن متر واحد، وقد تضاعفت أعدادها أربع مرات خلال الأعوام الثلاثين الماضية بفضل تغيُّر المناخ العالمي، الذي وفّر لها بيئةً أكثر اخضراراً. لكن استمرار ارتفاع حرارة القطب الشمالي سيضعف من قدرات الرنة على تنظيم حرارة جسمها والبحث عن الطعام. ومع استمرار تغيُّر المناخ أيضاً، يزداد قلق العلماء بشأن احتمال انتشار الطفيليات والأنواع الغازية والأمراض.

«بي بي سي ساينس فوكاس»

اهتمت «بي بي سي ساينس فوكاس» (BBC Science Focus) بعرض نتائج تقرير «الحالة العالمية للنباتات والفطريات في 2023»، الذي شارك في إعداده 200 عالم من 30 دولة. وفيما قدّم التقرير تفاصيل اكتشاف 18 ألف نوع جديد من النباتات والفطريات منذ عام 2020، حذّر من أن 45 في المائة من النباتات الزهرية حول العالم مهددة بالانقراض. ويعدُّ التقرير أن أبرز التهديدات للنباتات هي فقدان الموائل والإفراط في جمع الأنواع المفيدة وتغيُّر المناخ. وهو يحثّ على اتخاذ إجراءات فورية لحماية تنوُّع النباتات والفطريات، لا سيما الحفاظ على النظم البيئية التي تدعم التنوُّع البيولوجي، لأن العالم ربما فقد بالفعل بعض الأنواع التي تتعذر استعادتها.

«ساينس نيوز»

تبعات أزمة مياه مدينة فلينت كانت موضع اهتمام «ساينس نيوز» (Science News) في عددها الجديد. وكان سكان المدينة الأميركية تعرّضوا للتسمم بالرصاص عام 2014 نتيجة تغيُّر مصدر المياه، مما أدى إلى تآكل شبكة المياه العامة التي تغذي المدينة وتسرّب الرصاص منها. وتسبب التسمم بعدد من المشكلات الصحية، لا سيما بين الأطفال، كما تركت هذه الأزمة أثرها الكبير على الصحة العقلية لسكان فلينت. وتشير الدراسات إلى أن معدلات القلق والاكتئاب كانت الأعلى بين الأطفال والبالغين في فلينت مقارنةً بغيرهم من أماكن أخرى في ولاية ميشيغان، كما أن ربع أعداد البالغين في فلينت كانوا لا يزالون يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة في عام 2019، ويؤكد المقال على ضرورة توفير المزيد من الموارد لتلبية احتياجات الصحة العقلية لسكان فلينت.

«هاو إت ووركس»

الأثر البيئي لصناعة الإسمنت كان أحد المواضيع اللافتة في «هاو إت ووركس» (How It Works). وتشير المجلة إلى أن المعاملة الحرارية للمواد الخام الداخلة في صناعة الإسمنت، لا سيما خلال مرحلة التكليس وإنتاج الكلنكر، تؤدي إلى إطلاق 0.9 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام من الإسمنت المنتج. كما أن صناعة الإسمنت متطلبة للمياه، حيث تستهلك هذه الصناعة 10 في المائة من المياه المخصصة للقطاع الصناعي العالمي. ويستمر أثر صناعة الإسمنت إلى ما بعد الإنتاج، حيث تساهم المنشآت الخرسانية في ظاهرة جزر الحرارة الحضرية، نتيجة امتصاص سطوحها للحرارة في المدن بدلاً من عكسها مثلما تفعل المسطحات الخضراء.

«بي بي سي وايلد لايف»

ناقشت مجلة «بي بي سي وايلد لايف» (BBC Wildlife) تأثير زيادة السياحة على النظام البيئي الهش في القارة القطبية الجنوبية. وكانت المنطقة شهدت زيادة ملحوظة في أعداد السيّاح، حيث زارها أكثر من 100 ألف شخص خلال موسم 2022-2023 بالمقارنة مع 75 ألف شخص في موسم 2019-2020. وأثارت هذه الطفرة في السياحة جدلاً حول استدامة وأخلاقيات الرحلات الاستكشافية. ويزداد الاعتقاد بالمساهمة الإيجابية للسياحة في جهود الحفاظ على بيئة القارة القطبية، إذا تمت إدارتها على نحو مستدام. وتوجد حالياً مبادئ توجيهية لممارسات السياحة المستدامة إلى القطب الجنوبي، تشمل استخدام محركات أصغر حجماً وأقل تلويثاً، وتنفيذ بروتوكولات للأمن الحيوي تحمي الطيور من الإنفلونزا.


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

يوميات الشرق تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

نجحت جهود الحماية الفطرية في تسجيل ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام، في مؤشر لعودة كائن غاب عن صحاري الجزيرة العربية.

«الشرق الأوسط» (تبوك)
يوميات الشرق مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي) p-circle 02:10

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

نظمت «واحة الرياض» في شارع التحلية فعالية «تعرف على النحل»، وذلك ضمن برامجها الأسبوعية الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، والتعرف على أهمية النحل.

فاطمة القحطاني (الرياض)
بيئة غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات لطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية السبت من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية التي تسببت في عدد من الوفيات في أنحاء غرب أوروبا.

وسجلت فرنسا وبريطانيا والبرتغال أعلى درجات حرارة لها على الإطلاق خلال شهر مايو (أيار) في موجة الحر.

وظلت الحرارة أعلى من 33 درجة في باريس وضواحيها السبت، وتجاوزت في عدة مناطق أخرى من فرنسا 30 درجة.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن «وصول كتلة هوائية أبرد قليلاً» سيؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة ليل السبت.

لكنها حذّرت من عواصف في أنحاء شمال فرنسا ستكون «محلية، ولكنها قوية في بعض الأحيان مع تساقط البرد وهبات رياح» تزيد سرعتها على 80 كيلومتراً في الساعة.

ودعت إلى الحذر مع تجمع حشود ضخمة في شوارع باريس لمشاهدة مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بين فريقَي آرسنال وباريس سان جيرمان، بالإضافة إلى بطولة فرنسا المفتوحة لكرة المضرب، وحفلات موسيقية كبرى.

وسجلت فرنسا أعلى حرارة بلغت 37.8 درجة في مقاطعة شارنت. وأدى ارتفاع الحرارة إلى إلغاء رحلات قطارات، وانقطاع الكهرباء في بعض المدن. ونُسبت بعض الوفيات في فرنسا وبريطانيا إلى موجة الحر.

وقال ماتيو سوريل، الخبير في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، إنه «من المرجح جداً» أن تشهد البلاد موجات حر شديدة أخرى هذا الصيف.


الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».