الأنشطة البشرية تهدد الأنواع الحيّة في كل مكان

البيئة في مجلات الشهر

الأنشطة البشرية تهدد الأنواع الحيّة في كل مكان
TT

الأنشطة البشرية تهدد الأنواع الحيّة في كل مكان

الأنشطة البشرية تهدد الأنواع الحيّة في كل مكان

اهتمت المجلات العلمية، الصادرة في مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول)، بتأثير الأنشطة البشرية على التنوُّع البيولوجي وانقراض الأنواع الحيّة. وأوردت نماذج مختلفة من هذه التأثيرات، من بينها تهجين الحيوانات البرية في الأسر، وتغيُّر المناخ الذي يهدد الأنواع الحيّة بالقرب من القطبين، وفقدان الموائل الذي يطول الأنواع النباتية.

«ناشيونال جيوغرافيك»

عرضت «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) نتائج تحقيق صحافي حول صناعة تربية النمور بين الأسر، خلصت إلى أن أعداد النمور التي تعيش في أقفاص في الولايات المتحدة أكثر من أعدادها في البرية. وكانت العديد من هذه النمور تعاني المرض وسوء التغذية وتعيش في ظروف غير صحيّة. كما وجد التحقيق أن كثيراً من أماكن التربية كانت تتظاهر بأنها محميات، بينما كانت غايتها تنشئة النمور وبيعها. ونتيجة هذا التحقيق، صدر قانون السلامة العامة للقطط الكبيرة، الذي حظر الملكية الخاصة للنمور في معظم الحالات والاستيلاء عليها في العموم، مما جعل تنشئة النمور كحيوانات أليفة في الولايات المتحدة شيئاً من الماضي.

«نيو ساينتست»

كلّما طال وقت الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، كلّما تعاظم خطر استمرار الاحتباس الحراري العالمي لعقود أو آلاف السنين بعد وقف الانبعاثات. وتعلل دراسة نشرتها «نيو ساينتست» (New Scientist) هذه الخلاصة بأن المحيطات ستستمر في امتصاص بعض ثاني أكسيد الكربون الإضافي، ولكن ليس كلّه، مما يؤكد الحاجة إلى إصدار كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون للحدّ من ارتفاع حرارة الكوكب في نطاق درجتين مئويتين. وتدعو هذه الدراسة إلى الاستمرار في إزالة الكربون حتى بعد الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، ولكن ليس من المثبت جدوى ذلك من الناحية التقنية.

«ساينس»

التقديرات المتباينة لتكاليف التخفيف من آثار تغيُّر المناخ كانت محط اهتمام مجلة «ساينس» (Science). وتشير تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ إلى إمكانية خفض الانبعاثات بمقدار الثلث تقريباً في 2030 لقاء 20 دولاراً لكل طن من الكربون، فيما تقدّر النماذج الاقتصادية أن هذا التخفيض سيكلّف 50 دولاراً للطن الواحد. ويرجع الاختلاف في التقديرات إلى افتراض الهيئة الدولية أن هناك عدداً من أنشطة التخفيف «غير المكلفة» يمكن تنفيذها، في حين تفترض النماذج الاقتصادية أن كل أنشطة التخفيف لها تكلفة. ومن المتوقع أن تكون انبعاثات الكربون العالمية ذات الصلة بالطاقة قد تجاوزت 40 مليار طن في سنة 2023 وحدها.

«سميثسونيان»

تابعت «سميثسونيان» (Smithsonian) جهود الباحثين في النرويج من أجل حماية «الرنة» في أرخبيل سفالبارد قرب القطب الشمالي. وتعد رنة سفالبارد إحدى أصغر أنواع الرنات في العالم، التي لا يزيد ارتفاعها عن متر واحد، وقد تضاعفت أعدادها أربع مرات خلال الأعوام الثلاثين الماضية بفضل تغيُّر المناخ العالمي، الذي وفّر لها بيئةً أكثر اخضراراً. لكن استمرار ارتفاع حرارة القطب الشمالي سيضعف من قدرات الرنة على تنظيم حرارة جسمها والبحث عن الطعام. ومع استمرار تغيُّر المناخ أيضاً، يزداد قلق العلماء بشأن احتمال انتشار الطفيليات والأنواع الغازية والأمراض.

«بي بي سي ساينس فوكاس»

اهتمت «بي بي سي ساينس فوكاس» (BBC Science Focus) بعرض نتائج تقرير «الحالة العالمية للنباتات والفطريات في 2023»، الذي شارك في إعداده 200 عالم من 30 دولة. وفيما قدّم التقرير تفاصيل اكتشاف 18 ألف نوع جديد من النباتات والفطريات منذ عام 2020، حذّر من أن 45 في المائة من النباتات الزهرية حول العالم مهددة بالانقراض. ويعدُّ التقرير أن أبرز التهديدات للنباتات هي فقدان الموائل والإفراط في جمع الأنواع المفيدة وتغيُّر المناخ. وهو يحثّ على اتخاذ إجراءات فورية لحماية تنوُّع النباتات والفطريات، لا سيما الحفاظ على النظم البيئية التي تدعم التنوُّع البيولوجي، لأن العالم ربما فقد بالفعل بعض الأنواع التي تتعذر استعادتها.

«ساينس نيوز»

تبعات أزمة مياه مدينة فلينت كانت موضع اهتمام «ساينس نيوز» (Science News) في عددها الجديد. وكان سكان المدينة الأميركية تعرّضوا للتسمم بالرصاص عام 2014 نتيجة تغيُّر مصدر المياه، مما أدى إلى تآكل شبكة المياه العامة التي تغذي المدينة وتسرّب الرصاص منها. وتسبب التسمم بعدد من المشكلات الصحية، لا سيما بين الأطفال، كما تركت هذه الأزمة أثرها الكبير على الصحة العقلية لسكان فلينت. وتشير الدراسات إلى أن معدلات القلق والاكتئاب كانت الأعلى بين الأطفال والبالغين في فلينت مقارنةً بغيرهم من أماكن أخرى في ولاية ميشيغان، كما أن ربع أعداد البالغين في فلينت كانوا لا يزالون يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة في عام 2019، ويؤكد المقال على ضرورة توفير المزيد من الموارد لتلبية احتياجات الصحة العقلية لسكان فلينت.

«هاو إت ووركس»

الأثر البيئي لصناعة الإسمنت كان أحد المواضيع اللافتة في «هاو إت ووركس» (How It Works). وتشير المجلة إلى أن المعاملة الحرارية للمواد الخام الداخلة في صناعة الإسمنت، لا سيما خلال مرحلة التكليس وإنتاج الكلنكر، تؤدي إلى إطلاق 0.9 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام من الإسمنت المنتج. كما أن صناعة الإسمنت متطلبة للمياه، حيث تستهلك هذه الصناعة 10 في المائة من المياه المخصصة للقطاع الصناعي العالمي. ويستمر أثر صناعة الإسمنت إلى ما بعد الإنتاج، حيث تساهم المنشآت الخرسانية في ظاهرة جزر الحرارة الحضرية، نتيجة امتصاص سطوحها للحرارة في المدن بدلاً من عكسها مثلما تفعل المسطحات الخضراء.

«بي بي سي وايلد لايف»

ناقشت مجلة «بي بي سي وايلد لايف» (BBC Wildlife) تأثير زيادة السياحة على النظام البيئي الهش في القارة القطبية الجنوبية. وكانت المنطقة شهدت زيادة ملحوظة في أعداد السيّاح، حيث زارها أكثر من 100 ألف شخص خلال موسم 2022-2023 بالمقارنة مع 75 ألف شخص في موسم 2019-2020. وأثارت هذه الطفرة في السياحة جدلاً حول استدامة وأخلاقيات الرحلات الاستكشافية. ويزداد الاعتقاد بالمساهمة الإيجابية للسياحة في جهود الحفاظ على بيئة القارة القطبية، إذا تمت إدارتها على نحو مستدام. وتوجد حالياً مبادئ توجيهية لممارسات السياحة المستدامة إلى القطب الجنوبي، تشمل استخدام محركات أصغر حجماً وأقل تلويثاً، وتنفيذ بروتوكولات للأمن الحيوي تحمي الطيور من الإنفلونزا.


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء بسبب فيضانات شمال غربي المغرب  140 ألف شخص حتى صباح الخميس وفق ما أعلنت وزارة الداخلية بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
آسيا الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان  (أ.ب)

الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان تودي بحياة 61 شخصاً في 3 أيام

أودت الثلوج والأمطار الغزيرة بحياة 61 شخصاً في أفغانستان خلال الأيام الثلاثة الماضية حسبما أعلن مسؤولون في إدارة الكوارث السبت، مع انقطاع الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كابول)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.