البغدادي.. قتل أم لم يقتل.. سيناريو تكرر مع الزرقاوي والملا عمر و بن لادن

أصوليو لندن: ربما كانت محاولة بائسة للتغطية على فشل «الجيش» العراقي في معركته بالرمادي

البغدادي.. قتل أم لم يقتل.. سيناريو تكرر مع الزرقاوي والملا عمر و بن لادن
TT

البغدادي.. قتل أم لم يقتل.. سيناريو تكرر مع الزرقاوي والملا عمر و بن لادن

البغدادي.. قتل أم لم يقتل.. سيناريو تكرر مع الزرقاوي والملا عمر و بن لادن

سواء أقتل أم لم يقتل، فتلك ليست المرة الأولى التي تتواتر وتتضارب فيها البيانات والأنباء التي تؤكد أو تنفي مقتل قيادات كبيرة في تنظيمات إرهابية بمن فيهم زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، أو ممن سبقوه كأسامة بن لادن أو الزرقاوي أو الملا عمر قبل إعلان طالبان وفاته رسميا الشهر الماضي، فنفس المشاهد تكررت لمقتل البغدادي ولمرات عدة ولإحيائه في مشاهد أخرى في حوادث مماثلة. ولكن بحسب مصادر الأصوليين في لندن فإن قول الأميركيين هو في العادة الفصل في إعلان اغتيال قيادات التنظيمات المتطرفة، واختفاؤها من على مسرح الأحداث «مثلما حدث في مقتل أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق، وعدد من معاونيه في غارة جوية بقصف المنزل المستهدف الذي كان يلتقي فيه بكبار مساعديه قرب بعقوبة شمال بغداد في يونيو (حزيران) عام 2006، وكذلك عملية مقتل أسامة بن لادن في أبوت آباد الباكستانية عام 2011».
في الأثناء، قال حساب على موقع «تويتر» ينشر بيانات تنظيم داعش إن «الشائعات» التي أفادت بأن ضربة جوية استهدفت البغدادي خاطئة، ونشر مناصرون للتنظيم تغريدات على موقع «تويتر» تقول: «إن الخلافة ستستمر حتى وإن قتل البغدادي».
يذكر أن القوات العراقية أكدت سابقا في أكثر من مناسبة إصابة البغدادي أو مقتله في عمليات عسكرية تنفذها بالعراق، لكن تلك الأنباء لا يتم التأكد منها عادة قبل أن يتبين عدم صحتها في وقت لاحق. ويحرص البغدادي على عدم ظهوره علانية أو الكشف عن مكان وجوده. ووفقا لتقارير، لا يرى مسلحو تنظيم داعش زعيمهم وجها لوجه.
وأعلنت الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011 مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال أو قتل البغدادي.
وقال خبراء في الشأن الأصولي في لندن لـ«الشرق الأوسط» بأن السلطات العراقية من قبل أعلنت أنها اعتقلت أبو عمر البغدادي وكذلك أبو حمزة المهاجر من أبرز قيادات القاعدة، وثبت بالدليل لاحقا أنها أخبار مغلوطة، والفيصل هنا في العادة التأكيد الأميركي باستخدام البصمة الوراثية عن مقتل قيادة ما، أو خروج التنظيم نفسه ببيان ينعى فيه ويؤبن الشخص المطلوب.
وبحسب أصوليين في لندن فإن السلطات العراقية أعلنت أكثر من مرة مقتل أو إصابة البغدادي في عمليات عسكرية نفذها الجيش العراقي تبين فيما بعد عدم صحتها. في هذه الأثناء، نشر أنصار لتنظيم داعش تعليقات في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تشدد على أن مشروع التنظيم سيستمر حتى لو قتل البغدادي.
وذكرت مصادر غربية مسؤولة أن الجروح التي أصيب بها زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي في غارة أميركية سابقة تسببت في إصابته بعجز دائم أقعده عن ممارسة مهام عمله.
ونقلت أمس وكالة أنباء الإعلام العراقية عن المصادر قولها إن إصابة البغدادي قد تمنعه من ممارسة العمل اليومي المعتاد لمنصبه، وإن مساعدا كبيرا له يعرف باسم أبو علاء العفري الذي يحمل شهادة عليا في الفيزياء هو الذي يقوم بمهام قيادة التنظيم منذ مدة، وأضافت المصادر الغربية، التي اشترطت عدم الكشف عن هويتها، أن اختصاصية أشعة وجراحا من مستشفى الموصل قد عالجا البغدادي في مكان يختبئ فيه، وأن الاثنين يتحدران من عوائل تناصر تنظيم الدولة «داعش» وتتبنى رؤيته الدينية. وقالت المصادر إن أبناء اختصاصية الأشعة يعملون في المستشفى ويرتدون ملابس إسلامية معروفة اصطلاحا باسم «الملابس القندهارية». جدير بالذكر، أن نخبة قليلة من قادة التنظيم تعلم مدى خطورة جِراح البغدادي علم اليقين وتعلم مكانه، إلا أن خبر إصابته بدأ بالانتشار بعد وصولها إلى الصف الثاني من قادة التنظيم. وكانت المصادر الغربية ذاتها قد كشفت قبل أسبوعين، نقلا عن مصدر عراقي ودبلوماسي غربي أن زعيم «داعش» أصيب بجروح خطيرة في غارة جوية للتحالف غرب العراق في مارس (آذار) الماضي، وأنه يتعافى من إصابته، بيد أنه لم يعد يمارس مهامه اليومية. وقال هشام الهاشمي المسؤول العراقي الذي يقدم المشورة لبغداد حول تنظيم داعش المتطرف، إن البغدادي أصيب يوم 18 مارس الماضي إثر غارة جوية لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، مؤكدا أنه يتعافى ببطء من الجروح التي كانت تهدد حياته. وقال أصوليون في لندن بأن السلطات الأميركية لا تأخذ البيانات العراقية حول تعقب القيادات الإرهابية على محمل الجد، أو لربما كانت محاولة بائسة للتغطية على فشل «الجيش» العراقي في معركته في الرمادي. فإعلان «الصقور الاستخبارية» باستهداف موكب زعيم «داعش» البغدادي وبقاء مصيره مجهولا قوبل بصلف آخر من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بالنفي للعملية البطولية. رغم أن بيان الإعلام الحربي العراقي أوضح أن الهجوم جاء وفقا لمعلومات استخبارية دقيقة، وبالتنسيق المباشر مع قيادة العمليات المشتركة.
وندرة الظهور الإعلامي لشخصية البغدادي، دفعت البعض بأن يرجح أن يكون الإعلان عن استهدافه خطوة استخباراتية من أجل خروجه على الملأ في شريط فيديو ينفي مقتله، أو دفعه للخروج، بعد أول وآخر ظهور له في إحدى خطب الجمعة في يوليو (تموز) 2014، وذلك في أول خطبة علنية له من داخل مسجد. ونشرت مؤسسة الاعتصام الجناح الإعلامي الرسمي لتنظيم داعش في العراق والشام، فيديو (21 دقيقة) لخطبة جمعة قالت: إنها لـ«أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي» في الجامع الكبير بمدينة الموصل، وودعا فيها البغدادي إلى إطاعته «أطيعوني ما أطعت الله فيكم»، واصفًا مبايعته بـ«الأمر العظيم»، و«الأمانة الثقيلة». وباتت البيانات المتسارعة، الرسمية العراقية منها أم الصحافية، تتهافت على الزعم بالظفر برأس البغدادي الذي بات الشيطان الأكبر وتنظيمه الذي يهدد أمن العالم برمته، حيث وضعت الولايات المتحدة مكافأة «سخية» ثمنا لرأس البغدادي بلغت 10 ملايين دولار أميركي. يذكر أن موقع «ديلي بيست» كان قد تحدث في مايو (أيار) الماضي عن الإصابة البليغة لزعيم تنظيم داعش وسعي مجلس شورى التنظيم لتعيين نائب له، بناء على معلومات تم الحصول عليها من منشقين عن التنظيم. وزعم التقرير أنه تم نقل البغدادي من الموصل في العراق إلى الرقة في سوريا، في عملية أمنية معقدة، وذلك بعد إصابته إصابة بليغة بشظايا، أصابت عموده الفقري، ما أفقده الحركة في ساقه اليسرى، بحسب المنشقين. وأشار التقرير إلى أن البغدادي ما زال بكامل وعيه، ويقوم بإصدار الأوامر، إلا أن إصابته البدنية جعلت مجلس شورى التنظيم يقرر بشكل نهائي ضرورة تعيين نائب له، يستطيع الحركة بين الجبهات في سوريا والعراق، ويقوم بمهام القيادة اليومية، على أن يكون النائب المنتخب تحت قيادة البغدادي لكن بصلاحيات واسعة.
وكانت صحيفة «الغارديان» هي أول من تحدثت عن إصابة البغدادي في مارس في غارة جوية للتحالف، بحسب تصريحات دبلوماسي غربي ومستشار للحكومة العراقية.



شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.


جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة صعد على متنها «أفراد غير مصرّح لهم» جنوب مدينة المكلا في اليمن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، إنه يُعتقد أن قراصنة صوماليين صعدوا على متن الناقلة التي لم يكن على متنها فريق أمني مسلّح.