البغدادي.. قتل أم لم يقتل.. سيناريو تكرر مع الزرقاوي والملا عمر و بن لادن

أصوليو لندن: ربما كانت محاولة بائسة للتغطية على فشل «الجيش» العراقي في معركته بالرمادي

البغدادي.. قتل أم لم يقتل.. سيناريو تكرر مع الزرقاوي والملا عمر و بن لادن
TT

البغدادي.. قتل أم لم يقتل.. سيناريو تكرر مع الزرقاوي والملا عمر و بن لادن

البغدادي.. قتل أم لم يقتل.. سيناريو تكرر مع الزرقاوي والملا عمر و بن لادن

سواء أقتل أم لم يقتل، فتلك ليست المرة الأولى التي تتواتر وتتضارب فيها البيانات والأنباء التي تؤكد أو تنفي مقتل قيادات كبيرة في تنظيمات إرهابية بمن فيهم زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، أو ممن سبقوه كأسامة بن لادن أو الزرقاوي أو الملا عمر قبل إعلان طالبان وفاته رسميا الشهر الماضي، فنفس المشاهد تكررت لمقتل البغدادي ولمرات عدة ولإحيائه في مشاهد أخرى في حوادث مماثلة. ولكن بحسب مصادر الأصوليين في لندن فإن قول الأميركيين هو في العادة الفصل في إعلان اغتيال قيادات التنظيمات المتطرفة، واختفاؤها من على مسرح الأحداث «مثلما حدث في مقتل أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق، وعدد من معاونيه في غارة جوية بقصف المنزل المستهدف الذي كان يلتقي فيه بكبار مساعديه قرب بعقوبة شمال بغداد في يونيو (حزيران) عام 2006، وكذلك عملية مقتل أسامة بن لادن في أبوت آباد الباكستانية عام 2011».
في الأثناء، قال حساب على موقع «تويتر» ينشر بيانات تنظيم داعش إن «الشائعات» التي أفادت بأن ضربة جوية استهدفت البغدادي خاطئة، ونشر مناصرون للتنظيم تغريدات على موقع «تويتر» تقول: «إن الخلافة ستستمر حتى وإن قتل البغدادي».
يذكر أن القوات العراقية أكدت سابقا في أكثر من مناسبة إصابة البغدادي أو مقتله في عمليات عسكرية تنفذها بالعراق، لكن تلك الأنباء لا يتم التأكد منها عادة قبل أن يتبين عدم صحتها في وقت لاحق. ويحرص البغدادي على عدم ظهوره علانية أو الكشف عن مكان وجوده. ووفقا لتقارير، لا يرى مسلحو تنظيم داعش زعيمهم وجها لوجه.
وأعلنت الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011 مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال أو قتل البغدادي.
وقال خبراء في الشأن الأصولي في لندن لـ«الشرق الأوسط» بأن السلطات العراقية من قبل أعلنت أنها اعتقلت أبو عمر البغدادي وكذلك أبو حمزة المهاجر من أبرز قيادات القاعدة، وثبت بالدليل لاحقا أنها أخبار مغلوطة، والفيصل هنا في العادة التأكيد الأميركي باستخدام البصمة الوراثية عن مقتل قيادة ما، أو خروج التنظيم نفسه ببيان ينعى فيه ويؤبن الشخص المطلوب.
وبحسب أصوليين في لندن فإن السلطات العراقية أعلنت أكثر من مرة مقتل أو إصابة البغدادي في عمليات عسكرية نفذها الجيش العراقي تبين فيما بعد عدم صحتها. في هذه الأثناء، نشر أنصار لتنظيم داعش تعليقات في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تشدد على أن مشروع التنظيم سيستمر حتى لو قتل البغدادي.
وذكرت مصادر غربية مسؤولة أن الجروح التي أصيب بها زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي في غارة أميركية سابقة تسببت في إصابته بعجز دائم أقعده عن ممارسة مهام عمله.
ونقلت أمس وكالة أنباء الإعلام العراقية عن المصادر قولها إن إصابة البغدادي قد تمنعه من ممارسة العمل اليومي المعتاد لمنصبه، وإن مساعدا كبيرا له يعرف باسم أبو علاء العفري الذي يحمل شهادة عليا في الفيزياء هو الذي يقوم بمهام قيادة التنظيم منذ مدة، وأضافت المصادر الغربية، التي اشترطت عدم الكشف عن هويتها، أن اختصاصية أشعة وجراحا من مستشفى الموصل قد عالجا البغدادي في مكان يختبئ فيه، وأن الاثنين يتحدران من عوائل تناصر تنظيم الدولة «داعش» وتتبنى رؤيته الدينية. وقالت المصادر إن أبناء اختصاصية الأشعة يعملون في المستشفى ويرتدون ملابس إسلامية معروفة اصطلاحا باسم «الملابس القندهارية». جدير بالذكر، أن نخبة قليلة من قادة التنظيم تعلم مدى خطورة جِراح البغدادي علم اليقين وتعلم مكانه، إلا أن خبر إصابته بدأ بالانتشار بعد وصولها إلى الصف الثاني من قادة التنظيم. وكانت المصادر الغربية ذاتها قد كشفت قبل أسبوعين، نقلا عن مصدر عراقي ودبلوماسي غربي أن زعيم «داعش» أصيب بجروح خطيرة في غارة جوية للتحالف غرب العراق في مارس (آذار) الماضي، وأنه يتعافى من إصابته، بيد أنه لم يعد يمارس مهامه اليومية. وقال هشام الهاشمي المسؤول العراقي الذي يقدم المشورة لبغداد حول تنظيم داعش المتطرف، إن البغدادي أصيب يوم 18 مارس الماضي إثر غارة جوية لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، مؤكدا أنه يتعافى ببطء من الجروح التي كانت تهدد حياته. وقال أصوليون في لندن بأن السلطات الأميركية لا تأخذ البيانات العراقية حول تعقب القيادات الإرهابية على محمل الجد، أو لربما كانت محاولة بائسة للتغطية على فشل «الجيش» العراقي في معركته في الرمادي. فإعلان «الصقور الاستخبارية» باستهداف موكب زعيم «داعش» البغدادي وبقاء مصيره مجهولا قوبل بصلف آخر من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بالنفي للعملية البطولية. رغم أن بيان الإعلام الحربي العراقي أوضح أن الهجوم جاء وفقا لمعلومات استخبارية دقيقة، وبالتنسيق المباشر مع قيادة العمليات المشتركة.
وندرة الظهور الإعلامي لشخصية البغدادي، دفعت البعض بأن يرجح أن يكون الإعلان عن استهدافه خطوة استخباراتية من أجل خروجه على الملأ في شريط فيديو ينفي مقتله، أو دفعه للخروج، بعد أول وآخر ظهور له في إحدى خطب الجمعة في يوليو (تموز) 2014، وذلك في أول خطبة علنية له من داخل مسجد. ونشرت مؤسسة الاعتصام الجناح الإعلامي الرسمي لتنظيم داعش في العراق والشام، فيديو (21 دقيقة) لخطبة جمعة قالت: إنها لـ«أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي» في الجامع الكبير بمدينة الموصل، وودعا فيها البغدادي إلى إطاعته «أطيعوني ما أطعت الله فيكم»، واصفًا مبايعته بـ«الأمر العظيم»، و«الأمانة الثقيلة». وباتت البيانات المتسارعة، الرسمية العراقية منها أم الصحافية، تتهافت على الزعم بالظفر برأس البغدادي الذي بات الشيطان الأكبر وتنظيمه الذي يهدد أمن العالم برمته، حيث وضعت الولايات المتحدة مكافأة «سخية» ثمنا لرأس البغدادي بلغت 10 ملايين دولار أميركي. يذكر أن موقع «ديلي بيست» كان قد تحدث في مايو (أيار) الماضي عن الإصابة البليغة لزعيم تنظيم داعش وسعي مجلس شورى التنظيم لتعيين نائب له، بناء على معلومات تم الحصول عليها من منشقين عن التنظيم. وزعم التقرير أنه تم نقل البغدادي من الموصل في العراق إلى الرقة في سوريا، في عملية أمنية معقدة، وذلك بعد إصابته إصابة بليغة بشظايا، أصابت عموده الفقري، ما أفقده الحركة في ساقه اليسرى، بحسب المنشقين. وأشار التقرير إلى أن البغدادي ما زال بكامل وعيه، ويقوم بإصدار الأوامر، إلا أن إصابته البدنية جعلت مجلس شورى التنظيم يقرر بشكل نهائي ضرورة تعيين نائب له، يستطيع الحركة بين الجبهات في سوريا والعراق، ويقوم بمهام القيادة اليومية، على أن يكون النائب المنتخب تحت قيادة البغدادي لكن بصلاحيات واسعة.
وكانت صحيفة «الغارديان» هي أول من تحدثت عن إصابة البغدادي في مارس في غارة جوية للتحالف، بحسب تصريحات دبلوماسي غربي ومستشار للحكومة العراقية.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.