انتقادات كاتالونية بسبب تدخلات لابورتا في تشكيلة برشلونة

تشافي قلق من انتقادات لاذعة موجهة لبرشلونة (رويترز)
تشافي قلق من انتقادات لاذعة موجهة لبرشلونة (رويترز)
TT

انتقادات كاتالونية بسبب تدخلات لابورتا في تشكيلة برشلونة

تشافي قلق من انتقادات لاذعة موجهة لبرشلونة (رويترز)
تشافي قلق من انتقادات لاذعة موجهة لبرشلونة (رويترز)

يأمل برشلونة حامل اللقب الخروج من كبوته قبل فوات الأوان، وذلك حين يحل (السبت) ضيفاً على فالنسيا في المرحلة السابعة عشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم، في حين يسعى جيرونا إلى مواصلة موسمه الخرافي، والتمسك بالصدارة حين يستضيف ديبورتيفو ألافيس (الاثنين).

ويخوض برشلونة لقاءه مع فالنسيا (الحادي عشر)، وهو في وضع لا يحسد عليه بتاتاً، ليس بسبب سقوطه في المرحلة الماضية على أرضه أمام جاره جيرونا 2 - 4 وحسب، بل لأنه أتبع هذه النتيجة بإنهاء دور المجموعات من مسابقة دوري أبطال أوروبا بخسارة على أرض رويال أنتويرب البلجيكي 2 - 3 من دون عواقب بما أنه كان ضامناً تأهله إلى ثُمن النهائي والصدارة.

لكن هذه الخسارة في منتصف الأسبوع جعلت المدرب تشافي هرنانديس في وضع حرج وتحت سيف الانتقادات التي انهالت عليه من وسائل الإعلام الكاتالونية، بينها صحيفة «سبورت»، التي رأت أن «فريق تشافي ليس لديه نمط لعب»، مضيفة: «إنهم مشوشون. اللاعبون يرتكبون أخطاء طفولية باستمرار. وفوق كل ذلك، هم ضعفاء في الدفاع. بعبارة أخرى، لا شيء يعمل. لا شيء على الإطلاق».

وتفاقمت مشكلات تشافي؛ بسبب التقارير التي تفيد بأن رئيس النادي خوان لابورتا يتدخل في اختيار الفريق.

وقال تشافي بعد السقوط المحرج أمام أنتويرب: «هناك توترات لا معنى لها. أنا قلق، هذا طبيعي. الفريق ليس مرتاحاً. نحن نمرّ بسلسلة سيئة، وحققنا نتيجتين سلبيتين. المشاعر ليست جيدة. علينا أن ننتقد أنفسنا. علينا أن نتحسن للفوز بالألقاب».

وإذا أراد العملاق الكاتالوني الإبقاء على آمال الاحتفاظ باللقب، يجب أن يتجنب هزيمة أخرى (السبت) أمام فالنسيا الجريح، لا سيما أنه بات متخلفاً في المركز الرابع بفارق 7 نقاط عن جاره جيرونا المتصدر بعد تلقيه في المرحلة الماضية الهزيمة الأولى على الإطلاق أمام الأخير.

ورأى تشافي أن جيرونا «كان يستحق» الفوز على فريقه و«يجب الإشادة بهم كثيراً. إنهم يتقدمون علينا بسبع نقاط»، مضيفاً: «نريد تقليص الفجوة، هذا هو واقعنا... هذا برشلونة قيد الإنشاء، على الرغم من أنهم انتقدوني بسبب (قوله) هذا الأمر».

وعدّ أنه «عليك أن تأخذ خطوة واحدة إلى الوراء؛ لتتمكن من السير خطوتين إلى الأمام».

ويمني برشلونة النفس بالاستفادة من وضع فالنسيا الذي خسر في 3 من مبارياته الأربع الأخيرة، كي يحقق فوزه السادس توالياً على «الخفافيش»، وتجنب الهزيمة الأولى له أمامهم منذ يناير (كانون الثاني) 2020 (0 - 2 على ملعب ميستايا).

لاعبو برشلونة خلال التدريبات (أ.ف.ب)

ومن جهته وبعدما استفاد في المرحلة الماضية من تعادل ريال مدريد مع ريال بيتيس 1 - 1، كي يعود مجدداً إلى الصدارة بفوزه التاريخي على برشلونة، يختتم جيرونا المرحلة (الاثنين) على أرضه ضد ألافيس، باحثاً عن المحافظة على سجله الخالي من الهزائم للمباراة الحادية عشرة توالياً، وتحقيق فوزه العاشر في هذه السلسلة.

وقال المدرب ميتشل سانشيس: «هؤلاء اللاعبون يصنعون حقاً التاريخ، وهذا ما يجعلني سعيداً أكثر من أي شيء آخر».

ومن المرجح أن يدخل جيرونا مباراة ألافيس متنازلاً عن الصدارة لصالح ريال مدريد الذي يلتقي (الأحد) مع ضيفه فياريال (الثالث عشر) في مباراة ثأرية للنادي الملكي الذي خسر مواجهتَي الدوري الموسم الماضي مع «الغواصة الصفراء» 1 - 2 في ملعب منافسه، و2 - 3 في «سانتياغو برنابيو».

ويخوض فريق المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي اللقاء بمعنويات عالية بعد الروح القتالية الرائعة التي أظهرها (الثلاثاء) خلال فوزه على أونيون برلين الألماني 3 - 2، منهياً بذلك دور المجموعات من مسابقة دوري الأبطال بالعلامة الكاملة.

ويبدو أنشيلوتي راضياً عمّا يشاهده من فريقه، قائلاً: «قمنا بعمل جيد جداً حتى الآن في النصف الأول من الموسم».

وينتقل أتلتيكو مدريد، (الثالث بفارق 5 نقاط عن جاره الريال)، إلى الباسك لمواجهة صعبة (السبت) مع أتلتيك بلباو (الخامس) في لقاء قد يكون تاريخياً للمهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان الذي سجل (الأربعاء) في الفوز على لاتسيو الإيطالي (2 - 0) في دوري أبطال أوروبا، ليصبح بذلك على بُعد هدفين من لويس أراغونيس، الهداف التاريخي للنادي بـ173 هدفاً.

ويخوض ريال سوسييداد، الذي يحتل المركز السادس بفارق الأهداف خلف بلباو، مواجهة حامية (الأحد) على أرض ريال بيتيس، الذي يتخلف عن ضيفه الباسكي بفارق3 نقاط.


مقالات ذات صلة

من سيلعب بجوار بيدري... صداع في رأس فليك قبل مواجهة أتلتيكو مدريد

رياضة عالمية الألماني هانزي فليك المدير الفني لفريق برشلونة الإسباني (إ.ب.أ)

من سيلعب بجوار بيدري... صداع في رأس فليك قبل مواجهة أتلتيكو مدريد

يواجه هانزي فليك، المدير الفني لفريق برشلونة الإسباني، قراراً حاسماً قبل رحلة ناديه المرتقبة لمواجهة مضيّفه أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية صانع لعب برشلونة فرينكي دي يونغ يعود لقائمة هولندا (إ.ب.أ)

دي يونغ يدعم قائمة هولندا لمباراتي اليونان وألمانيا

عاد صانع اللعب فرينكي دي يونغ إلى تشكيلة هولندا للمرة الأولى منذ كأس العالم 2026؛ إذ استُدعي الجمعة ضمن قائمة تضم 25 لاعباً.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية برشلونة يعاني من غيابات كثيرة في خط دفاعه قبل مواجهة أتلتيكو (أ.ف.ب)

غيابات مؤثرة عن قمة أتلتيكو مدريد وبرشلونة

يترقب عشاق كرة القدم قمة الجولة المقبلة من الدوري الإسباني عندما يحل برشلونة متصدر الترتيب ضيفاً على أتلتيكو مدريد على ملعب «طيران الرياض ميتروبوليتانو».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مدّد برشلونة عقد قائده البرازيلي رافينيا حتى 2030 بعد بداية موسم ممتازة (رويترز)

برشلونة يمدد عقد البرازيلي رافينيا حتى 2030

مدّد برشلونة -حامل لقب الدوري الإسباني لكرة القدم- الخميس عقد قائده البرازيلي رافينيا حتى 2030 بعد بداية موسم ممتازة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رودري (أ.ف.ب)

رودري لاعب برشلونة يغيب عن مباراة أتلتيكو بسبب الإصابة

أعلن نادي برشلونة اليوم الأربعاء أن لاعب وسط الفريق رودري سيغيب عن مباراة في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم يوم الأحد أمام أتلتيكو مدريد

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نوتنغهام يلحق بمانشستر سيتي خسارته الثالثة على التوالي

لاعبو نوتنغهام يحتفلون بأول أهدافهم في المباراة (أ.ب)
لاعبو نوتنغهام يحتفلون بأول أهدافهم في المباراة (أ.ب)
TT

نوتنغهام يلحق بمانشستر سيتي خسارته الثالثة على التوالي

لاعبو نوتنغهام يحتفلون بأول أهدافهم في المباراة (أ.ب)
لاعبو نوتنغهام يحتفلون بأول أهدافهم في المباراة (أ.ب)

سقط مانشستر سيتي بالخسارة 1 - 3 أمام مستضيفه نوتنغهام فورست، اليوم (السبت)، ليتلقَّى خسارته الثالثة على التوالي في مشواره بالدوري الإنجليزي الممتاز.

وتقدَّم نوتنغهام بهدفين في توقيت مبكر، سجَّلهما جاير كونا وليام ديلاب في الدقيقتين 6 و18، لينتهي الشوط الأول بتقدُّم أصحاب الأرض.

وقلص الفرنسي ريان شرقي الفارق بهدف وحيد لمانشستر سيتي سجَّله في الدقيقة 52، قبل أن يسجِّل ديلاب الهدف الثاني له والثالث لفريقه في الدقيقة 73، ليؤكد تفوق نوتنغهام.

بهذه النتيجة، يتجمَّد رصيد مانشستر سيتي عند 21 نقطة، ويتأزم موقف مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا في ظلِّ اتساع الفارق مع حامل اللقب آرسنال إلى 6 نقاط بعد مرور أول 10 جولات.

وحقَّق نوتنغهام فورست فوزه الثاني في المسابقة هذا الموسم، وتجاوز كبوةً عنيفةً بعد 4 هزائم مقابل تعادل وحيد في الجولات الـ5 الماضية.

ورفع نوتنغهام رصيده إلى 9 نقاط ليقفز للمركز الـ16 في جدول الترتيب، وسط كفاحه الشديد للهروب من شبح الهبوط، حيث يفصله 4 نقاط فقط عن متذيل الترتيب، سندرلاند، الذي سيستقبل تشيلسي، الأحد.


هل اتخذ رونالدو قرار الاعتزال في الوقت المناسب؟

رونالدو وفرحة احتفاله مع زملائه بالفوز بكأس الأمم الأوروبية 2016 (رويترز)
رونالدو وفرحة احتفاله مع زملائه بالفوز بكأس الأمم الأوروبية 2016 (رويترز)
TT

هل اتخذ رونالدو قرار الاعتزال في الوقت المناسب؟

رونالدو وفرحة احتفاله مع زملائه بالفوز بكأس الأمم الأوروبية 2016 (رويترز)
رونالدو وفرحة احتفاله مع زملائه بالفوز بكأس الأمم الأوروبية 2016 (رويترز)

ربما لا يوجد شيء أصعب على رياضي من النخبة من اختيار التوقيت المناسب للاعتزال. فليس من السهل على أي شخص، في أي مهنة، الموازنة بين الأمل في تقديم المزيد والرغبة في عدم البقاء لفترة أطول مما ينبغي؛ لكن الأمر يزداد صعوبة بالنسبة لكبار الرياضيين، لأن الثقة المفرطة -وغير الواقعية أحياناً- في النفس تُعد عنصراً جوهرياً في نجاحهم. يتطلب الوصول إلى القمة مستوى من الثقة بالنفس قد يبدو غير صحي؛ إذ يحتاج المرء إلى تكريس حياته لمهنة محفوفة بالمخاطر، وتجاوز كل العقبات والإصابات والإخفاقات. فكيف لشخص قضى حياته كلها وهو يقنع نفسه بأنه قادر على قهر أي مستحيل، أن يتقبل فكرة أن الرحلة قد انتهت، وأن الوقت قد حان ليقول وداعاً؟

في الواقع، يثير نبأ اعتزال كريستيانو رونالدو اللعب الدولي شعوراً بالحزن، لأننا لن نراه بعد الآن وهو يتجاوز المدافعين ببراعة، أو يسجل الأهداف بضربات رأسية قوية؛ ولأن نهاية مسيرة أي لاعب عظيم تذكّرنا بحقيقة زوال الأشياء، فكل شيء في هذه الحياة لا بد أن ينتهي يوماً ما. لكن هناك أيضاً حزناً من نوع آخر، يتعلق باختياره السيئ لتوقيت اعتزاله اللعب الدولي؛ فعلى مدى ثلاث بطولات على الأقل، ساد شعور بأن وجود رونالدو أصبح يشكّل عائقاً أمام المنتخب البرتغالي. في كأس العالم 2022، اتخذ المدير الفني للبرتغال فرناندو سانتوس -وإن كان ذلك متأخراً- قراراً باستبعاد رونالدو من التشكيلة الأساسية في مباراة دور الستة عشر ضد سويسرا. وفجأة، اكتسب المنتخب البرتغالي سلاسة ومرونة في الأداء افتقر إليهما لسنوات، بل إن اللاعب الذي حلّ محل رونالدو، وهو غونسالو راموس، نجح في تسجيل ثلاثة أهداف (هاتريك) في تلك المباراة. بدا ذلك دليلاً قاطعاً على أن مسيرة رونالدو قد وصلت إلى نهايتها، أو على الأقل، أن دوره يجب أن يقتصر على كونه لاعباً بديلاً يمكنه إحداث فارق عند نزوله إلى أرض الملعب.

رونالدو يُظهر إحباطه خلال المواجهة ضد ويلز في دوري الأمم الأوروبية التي كانت الأخيرة مع البرتغال (أ.ف.ب)

ومع ذلك، وحتى في الدقائق الأخيرة من تلك المباراة، كان نصف الجمهور يهتف باسم رونالدو. ربما كان بعضهم من المشجعين البرتغاليين، لكن الكثيرين منهم كانوا مجرد سياح لا يهتمون كثيراً بالنتيجة أو بمن سيتأهل؛ وكل ما أرادوه هو رؤية ذلك النجم الشهير وهو يؤدي حركاته الشهيرة. وقبيل النهاية، سجل رونالدو هدفاً كان بوضوح في موقف تسلل. كان يدرك أنه تسلل، لكنه كان يعلم أيضاً ما يتوقعه جمهوره؛ لذا احتفل بالهدف بطريقته الشهيرة، ليقابل بهتافٍ هو الأعلى صخباً في تلك الليلة. لقد بدا الأمر أشبه بمشاهدة إلفيس بريسلي في أواخر مسيرته بمدينة لاس فيغاس؛ فلم يعد مهماً أنه لم يعد ذلك المغني الذي كان عليه في السابق، ففي نهاية المطاف، يظل هو إلفيس بريسلي. لكن الفارق هنا أن إلفيس لم يكن يحمل على كتفيه آمال البرتغال في كأس العالم!

فعندما يتمتع لاعب بمثل هذه النجومية الطاغية، ويظل هو محور الاهتمام مهما بدت تحركاته بطيئة أو ثقيلة، يصبح اتخاذ قرار الاعتزال أكثر صعوبة. وبحكم مكانته بوصفه أبرز قوة ناعمة تصدرها البرتغال، تحوَّل رونالدو أيضاً إلى قضية سياسية؛ إذ صرح أحد الوزراء علناً بأنه لا يمكن استبعاد رونالدو من التشكيلة، نظراً إلى حجم الإيرادات التي يجلبها وما يمثله للعلامة التجارية للبرتغال. فالبرتغال ليست دولة تزخر بالنجوم العالميين. استمر حضور رونالدو في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024، حيث شُوهد وهو يبكي بعد إهدار ركلة جزاء أمام سلوفينيا. لقد أدَّى حجم شهرته وتضخم «الأنا» لديه إلى تشويه الواقع، بحيث أصبح كل شيء يتمحور حوله، متجاهلاً وجود لاعبين آخرين موهوبين للغاية في الفريق. وبشكلٍ يصعب تصديقه، استمر هذا الوضع في كأس العالم هذا الصيف؛ إذ كان يعرقل سير اللعب، ويطالب بالكرة باستمرار، بل كان يتحرك أحياناً نحو الجناح الأيسر ليقطع الطريق على رافاييل لياو. وفي إحدى اللحظات خلال المباراة ضد إسبانيا -التي اتضح أنها كانت مباراته الأخيرة في كأس العالم- انطلق رونالدو في هجمة مرتدة، لكنه افتقر إلى السرعة، مما اضطره إلى العودة بالكرة إلى الخلف وتمريرها لظهيره، لتضيع الفرصة تماماً. كان هناك شيء مؤلم تقريباً في رؤية لاعب كان يوماً ما رمزاً للانفجار الكروي والسرعة، وقد انتهى به الحال إلى هذا الوضع.

رونالدو يعطي فيرنانديز شارة القيادة بغضب بعد استبداله بكأس الأمم الأوروبية 2026 (رويترز)

وبالتالي، كان لا بد من تدخلٍ ما؛ فهذا الجيل من اللاعبين البرتغاليين -الذين يمتلكون القدرة على المنافسة على الألقاب الكبرى، وليس فقط دوري الأمم الأوروبية- لم يكن بوسعه الاستمرار في المعاناة وهو يحمل هذا العبء الثقيل على كاهله. جاء الأمر من خورخي جيسوس، المدير الفني الوطني البالغ من العمر 72 عاماً، الذي يتميز بصراحته المثيرة للإعجاب، حيث تولى منصبه عقب نهائيات كأس العالم. لم يشرك جيسوس كريستيانو رونالدو في الشوط الثاني من مباراة متكافئة انتهت بفوز البرتغال على النرويج. ورغم ادعاء رونالدو بأنه وُعد بالحصول على دقائق للعب -وحتى لو وُجد اتفاق كهذا، فمن غير المنطقي حرمان المدير الفني من حقه في التكيف مع ظروف المباراة- غير أن رونالدو غادر المعسكر غاضباً؛ وهو تصرف قد يشير إلى أن تقديره المفرط لذاته بات يؤثر سلباً على حكمه على الأمور. وطالب رونالدو المدرب بالاعتراف بـ«خطئه» خلال مؤتمر صحافي، وهو ما لم يفعله المدرب، مما دفع النجم البرتغالي إلى الرحيل عن الفريق.

ورغم أنه أصبح أول لاعب يسجل في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم، خلال النسخة التي أقيمت في صيف العام الحالي، فإن الجدل الأكبر حول المنتخب البرتغالي تمحور حول ما إذا كان ينبغي استمراره لاعباً أساسياً بشكل تلقائي. وبدت مشاركاته في البطولات الأخيرة وكأنها فتيل قابل للاشتعال، إذ كانت الكاميرات تترقب باستمرار أي رد فعل منه عند استبداله أو استبعاده من التشكيلة الأساسية. وفي وقت يمتلك فيه المنتخب البرتغالي جيلاً ذهبياً من اللاعبين، بدا هذا التركيز المفرط على رونالدو بمثابة عامل تشتيت للفريق. وفي تصريح له في يونيو (حزيران) الماضي، قال رونالدو: «الأمر دائماً على هذا النحو، عندما تسير الأمور على ما يُرام، يقال (كريستيانو لاعب جيد)، وعندما تسوء، يقال (كريستيانو لاعب معتزل، إنه كبير في السن). هكذا ستظل الأمور دائماً».

رونالدو بعد الهزيمة أمام إسبانيا في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

وبافتراض أن قرار الاعتزال الدولي ليس مجرد مناورة للضغط من أجل رحيل جيسوس، فقد انتهت القصة عند هذا الحد: غرامة مالية قدرها 255 يورو، وإيقاف لمدة 30 يوماً خلال فترة لم تكن البرتغال تخوض فيها أي مباريات. وسيعود رونالدو الآن إلى الدوري السعودي للمحترفين لمواصلة سعيه نحو تسجيل هدفه الألف. وكان الاتحاد البرتغالي لكرة القدم قد أعلن من جانبه عن نيته تنظيم تكريم لرونالدو، «يتمكن من خلاله المشجعون والبلاد بأكملها من الاحتفال مجدداً بلاعب قدم لنا الكثير»، وفقاً لبيان الاتحاد. لكن المفارقة أن تقريراً صحافياً كشف عن أن النجم البرتغالي رفض اقتراح اتحاد الكرة في بلاده لتكريمه بعد إعلانه اعتزال اللعب الدولي. وذكرت صحيفة «أوبسرفادور» البرتغالية أن رونالدو يرفض العودة مجدداً لخوض مباراة أخيرة بقميص البرتغال لتكريمه بسبب توتر علاقته بجيسوس، المدير الفني الحالي. وأضافت الصحيفة أنه كان من المقرر إجراء مكالمة هاتفية بين رونالدو وجيسوس، الخميس، بترتيب من رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، بيدرو بروينسا، لكن هذه الخطوة لم تتم. وأشارت إلى أن رونالدو، الفائز بجائزة الكرة الذهبية خمس مرات، لا ينوي التواصل مجدداً مع مدرب منتخب البرتغال، لذا تم استبعاد فكرة توجيه دعوة رسمية أخيرة إليه بوصفها نوعاً من التكريم.

رونالدو فاز بجائزة الكرة الذهبية 5 مرات (أ.ب)

وكان جيسوس قد قال لقناة «11» البرتغالية عن اعتزال رونالدو: «هذا قراره وحده. أُتيحت لنا بالفعل فرصة للحديث عن هذا الأمر قبل الاستدعاء الأول. طلبت منه أن يبقى معي لأنني كنت بحاجة إليه إلى جانبي، لكن يتعين عليّ أن أتقبل قراره. إنه قدوة عالمية، وقدوة للبرتغال وللمنتخب الوطني. إنه لاعب قدم الكثير إلى المنتخب على مدار كل هذه السنوات. وهو رمز للشباب البرتغالي، ومعظم جماهيره من الشباب. أتيحت لي فرصة ⁠العمل معه لمدة عام في النصر. سيظل دائماً ‌رمزاً لمنتخبنا الوطني ولشعبنا ولتاريخنا».

لقد كان رونالدو لاعباً استثنائياً، وسيُذكر دائماً بصفته واحداً من أعظم اللاعبين في التاريخ، ومنافساً لأوزيبيو على لقب أعظم لاعب في تاريخ البرتغال، لكن تاريخه قد تضرر بلا شك من استمراره في اللعب الدولي لفترة أطول من اللازم، وبالشعور بأن اللاعب الذي كان في أفضل حالاته قادراً على حسم المباريات بمفرده، أصبح في النهاية عبئاً على منتخبه الوطني. لقد كانت مسيرته الدولية رائعة، لكن كان من الممكن أن تكون أفضل لو كانت أقصر قليلاً!

* خدمة «الغارديان»


كيف باتت مسيرة جاك غريليش الكروية في مهب الريح؟

عندما يكون غريليش في أفضل حالاته فإنه يقدم مستويات رائعة (د.ب.أ)
عندما يكون غريليش في أفضل حالاته فإنه يقدم مستويات رائعة (د.ب.أ)
TT

كيف باتت مسيرة جاك غريليش الكروية في مهب الريح؟

عندما يكون غريليش في أفضل حالاته فإنه يقدم مستويات رائعة (د.ب.أ)
عندما يكون غريليش في أفضل حالاته فإنه يقدم مستويات رائعة (د.ب.أ)

في أهم مباراة في تاريخ مانشستر سيتي، شارك جاك غريليش أساسياً، بينما جلس فيل فودين وخوليان ألفاريز ورياض محرز على مقاعد البدلاء. خاض غريليش المباراة كاملة (90 دقيقة) في نهائي دوري أبطال أوروبا ضد إنتر ميلان، بفضل الثقة الكبيرة التي أولاها له المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، لكن بعد مرور 3 سنوات، بات غريليش مهدَّداً بأن يصبح «لاعباً من الماضي»!

لقد تراجعت تلك الثقة، وهو الأمر الذي زادت حدته بسبب الإصابات، ولم يشارك غريليش أساسياً إلا في 17 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار الموسمين التاليين تحت قيادة غوارديولا. وفي صيف عام 2025، أراد مانشستر سيتي التخلص منه، فكان إيفرتون هو الحل؛ إذ تعاقد معه على سبيل الإعارة، ثم جدَّد استعارته للموسم الحالي. وبعد مشاركته في 6 مباريات مع إيفرتون هذا الموسم، استُبعد عن آخر مباراتين لإيفرتون أمام نيوكاسل في بطولتَي الدوري وكأس الرابطة، الأسبوع الماضي، ثم مواجهة كوفنتري، الجمعة، وذلك بعد تغيُّبه عن التدريبات. وقد أعلن إيفرتون صراحةً أن السبب يعود إلى «مخالفة قواعد الانضباط داخل النادي». وللمفارقة، حقَّق إيفرتون فوزين على نيوكاسل في كأس الرابطة والدوري الإنجليزي، وانتصاراً مستحقاً على كوفنتري، وجميعها تحقَّقت في غياب غريليش.

يبلغ غريليش من العمر 31 عاماً، وسبق له تمثيل المنتخب الإنجليزي في 39 مباراة دولية. وبحكم خبرته، يُفترَض به أن يكون لاعباً قيادياً، لكن مسيرته الكروية شهدت كثيراً من التصرفات غير المنضبطة؛ بدءاً من انتهاك قواعد الإغلاق الصحي في أثناء جائحة «كورونا»، ومروراً بحرمانه من قيادة السيارات، ووصولاً إلى تكرار ظهوره في صور انتشرت على نطاق واسع وهو في حالة سُكْر، وهو ما رسم عنه صورة سلبية. ورغم أن التعلم من الأخطاء جزء من الحياة، فإن افتقار غريليش للانضباط يبدو وكأنه لا يتراجع مع تقدمه في العمر. وكان غوارديولا قد حذره سابقاً بشأن سلوكه، واستبعده في عام 2021 من مباراة ضد نيوكاسل بعد أن حضر هو وفودين إلى التدريبات في حالة بدنية سيئة.

يدرك غريليش عيوبه - وهذه خطوة أولى جيدة - لكن التعامل معها ومعالجتها أمر مختلف تماماً. وفي تصريح لشبكة «سكاي سبورتس»، العام الماضي، قال غريليش: «يقول الناس إنني أحب الخروج والحفلات، وهذا صحيح، فأنا بالفعل أحب ذلك. أريد أن أعيش حياتي، وأستمتع بوقتي، لكن من الواضح أن لكل شيء وقتاً ومكاناً مناسبين. وبكل صراحة، ربما لم أختر الأوقات المناسبة دائماً». في بدايته مع إيفرتون، بدا الأمر كأن غريليش قد يصبح أيقونة لحقبة جديدة في النادي؛ فقد سجل أهدافاً حاسمة أمام كريستال بالاس وبورنموث بحلول أوائل ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، كما قدم 6 تمريرات حاسمة خلال 20 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن ينتهي موسمه في منتصف يناير (كانون الثاني) بسبب الإصابة. مع ذلك، اتسم أداء غريليش بعدم الثبات؛ إذ لم يشارك في أكثر من 28 مباراة في الدوري خلال موسم واحد منذ موسم 2019 - 2020 مع أستون فيلا، وهو أمر ينبغي أن يثير قلقه.

وكانت هناك تحفظات داخل إيفرتون بشأن تمديد إعارة غريليش، هذا الصيف، لكن بيع إيليمان ندياي إلى مانشستر سيتي جعل من عودته خطوة عملية لسد الفراغ. وقد خاض غريليش فترة الإعداد للموسم الجديد تحت قيادة المدير الفني الإيطالي إنزو ماريسكا، الذي منحه فرصاً للمشاركة في مباراة كأس الدرع الخيرية، وفي الجولة الافتتاحية أمام بورنموث. ورغم أن ماريسكا كان يثق به، فإن فرصة استعادة تألقه في مانشستر سيتي تلاشت سريعاً. ومؤخراً، أبدى ماريسكا مشاعر طيبة تجاه غريليش قائلاً: «ما زلت أعتقد أنه شخص جيد، ويملك قلباً كبيراً».

رغم أن التعلم من الأخطاء جزء من الحياة، فإن افتقار غريليش للانضباط يبدو كأنه لا يتراجع مع تقدمه في العمر

إنجازات غريليش مع مانشستر سيتي أصبحت الآن جزءاً من الماضي (أ.ب)

عندما يكون غريليش في أفضل حالاته، فإنه يقدم مستويات رائعة، ويمكنه المرور بسهولة من المنافسين. وعندما يكون في قمة مستواه، فإنه يثير حماس الجماهير، ويصنع الفرص، ويسجل الأهداف، ويجبر المنافسين على ارتكاب الأخطاء ضده، لكن هذه اللحظات باتت نادرة للغاية منذ مدة طويلة. في الواقع، تُعد الأشهر السبعة المقبلة حاسمة للغاية في مسيرة غريليش الكروية؛ فهو في سن تسمح له بالاستمرار في اللعب على أعلى المستويات لسنوات مقبلة، لكن مكانته تتراجع بسرعة. ورغم أن صفقة انتقاله إلى مانشستر سيتي بلغت 100 مليون جنيه إسترليني، ورغم فوزه بالثلاثية مع مانشستر سيتي، فإن تلك الإنجازات أصبحت الآن جزءاً من الماضي. والآن، يحتاج غريليش إلى إثبات أنه يحترم نفسه، ويحترم نادي إيفرتون، من خلال السعي لتحقيق المزيد.

ينتهي عقد غريليش مع مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي؛ لذا فهو يمتلك دافعاً قوياً لإثبات قدرته على التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومساعدة إيفرتون في تحقيق لقب الكأس الذي يسعى بشدة للفوز به، لكن بدلاً من ذلك، بات مستقبله الكروي على المحك. لقد كان ديفيد مويز مقتضباً للغاية في حديثه عن غريليش، الأسبوع الماضي، ويبدو من غير المرجح أن يوصي ببقائه بعد انتهاء فترة إعارته. ونظراً لأن المدير الفني لإيفرتون يعمل بقائمة محدودة للغاية من اللاعبين، فإن خسارة جهود لاعب مخضرم لأسباب كان يمكن تجنبها ستثير استياءه وانزعاجه بلا شك.

في عالمٍ غالباً ما يضع فيه اللاعبون حاجزاً بينهم وبين الجمهور، يتميز غريليش بكونه شخصاً ودوداً يسهل التواصل معه؛ فهو يقضي وقتاً أطول من أقرانه في التوقيع للمعجبين، ويشارك بحماس في الأنشطة الخيرية المرتبطة باللعب لأندية كبرى، كما يُعرف بلمسته الإنسانية الدافئة في وقت يتعامل فيه الآخرون بأسلوب عملي بحت. وعند دخوله أو مغادرته ملعب «هيل ديكنسون»، يحيط به المشجعون من كل جانب، وهو ما يعكس مدى شعبيته الكبيرة، كما أنه يُقابل ذلك بصدر رحب، فيلتقط الصور مع كل من يطلب منه ذلك، ويبث طاقة إيجابية كبيرة فيمن حوله؛ لكنه يحتاج إلى امتلاك الوعي الذاتي الكافي لتوجيه هذه الطاقة الإيجابية نحو نفسه أيضاً. وقال غريليش في إحدى المناسبات: «بالنسبة لي، أنا لاعب يعتمد كثيراً على الثقة؛ فأنا أحب أن أشعر بأنني محبوب». ومن الواضح أنه لن يجد هذا الشعور من جانب مويز في الوقت الحالي، ما لم يحدث تغيير جذري في وضعه خلال الفترة المقبلة.

*خدمة «الغارديان»