الفرنسيون يضعون صناعة السيارات والرعاية الصحية ضمن دائرة أبرز الفرص الاستثمارية في السعودية

خلال حفل افتتاح منتدى فرص الأعمال السعودي ـ الفرنسي مساء أمس

الفرنسيون يضعون صناعة السيارات والرعاية الصحية ضمن دائرة أبرز الفرص الاستثمارية في السعودية
TT

الفرنسيون يضعون صناعة السيارات والرعاية الصحية ضمن دائرة أبرز الفرص الاستثمارية في السعودية

الفرنسيون يضعون صناعة السيارات والرعاية الصحية ضمن دائرة أبرز الفرص الاستثمارية في السعودية

انطلق في العاصمة السعودية (الرياض) مساء أمس منتدى فرص الأعمال السعودي الفرنسي، وسط حضور كبير من مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، ورجال أعمال بارزين، يأتي ذلك وسط تقديم السعودية لمجموعة من الفرص الاستثمارية الجاذبة التي تناسب المزايا التنافسية التي تتميز بها فرنسا، أهمها صناعة السيارات والرعاية الصحية.
وفي هذا الشأن، أكد مانويل فالس رئيس الوزراء الفرنسي خلال كلمة افتتاحية استهل بها أعمال المنتدى مساء أمس، على عمق العلاقات مع السعودية، مؤكدًا في الوقت ذاته على أن تطوير آليات التعاون في الجانب الاقتصادي بين البلدين تعتبر الهدف الأبرز لإقامة منتدى الأعمال السعودي الفرنسي في دورته الثانية.
ولفت فالس خلال كلمته إلى أن منتدى الأعمال السعودي الفرنسي الذي عٌقد في باريس خلال عام 2013 كان سببًا مهمًا في تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، مرحبًا في الوقت ذاته بإقامة كيانات اقتصادية وتجارية جديدة، بين رجال أعمال البلدين خلال المرحلة المقبلة.
من جهة أخرى، أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي في كلمته الافتتاحية مساء أمس، أن حجم التبادل التجاري بين السعودية وفرنسا سيشهد مزيدًا من النمو في ظل انعقاد منتدى الأعمال السعودي الفرنسي في دورته الثانية، مشيرًا إلى أن الزيارات الرسمية التي تتم بين البلدين ساهمت بشكل كبير جدًا في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.
ولفت الربيعة خلال كلمته إلى أن بلاده تعتبر منصة استثمارية جاذبة للمستثمرين الأجانب والشركات العالمية، وقال: «السعودية تحظى بكثير من الفرص الاستثمارية الجاذبة، التي من المتوقع أن تكون محط أنظار المستثمرين الفرنسيين، كما أن فتح باب الاستثمار المباشر أمام الشركات العالمية يزيد من الجاذبية الاستثمارية للمملكة».
وفي شأن ذي صلة، أكدت الهيئة العامة للاستثمار في السعودية على عمق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا وأهمية الحراك الذي يشهده قطاع الأعمال السعودي الفرنسي حاليًا مدعومًا من قيادات البلدين، وقالت: «لم تنقطع الزيارات المتبادلة بين المسؤولين خلال السنتين الماضيتين وشهدت كل من الرياض وباريس سلسلة من الفعاليات والأحداث الاقتصادية والاستثمارية المشتركة بينهما والتي ستسهم في تنمية وتطوير العلاقات في مختلف المجالات التنموية».
وأشارت هيئة الاستثمار السعودية في تقرير أصدرته لتسليط الضوء على واقع وآفاق التعاون الاستثماري بين السعودية وفرنسا وذلك بمناسبة انعقاد منتدى فرص الأعمال السعودي الفرنسي الذي انطلقت فعالياته مساء أمس، إلى أن فرص التعاون بين قطاع الأعمال بين البلدين كبيرة وواعدة، وقالت: «يعد المنتدى الذي تنظمه وزارة التجارة والصناعة في مدينة الرياض هو الثاني من نوعه بعد إقامة نسخته الأولى في العاصمة الفرنسية باريس التي شهدت أيضًا لقاءات نظمها مجلس الأعمال المشترك وغيرها من الملتقيات، منها معرض استثمر في السعودية والذي نظمته هيئة الاستثمار وحضرته كبرى الشركات ورجال الأعمال السعوديين والفرنسيين بالتزامن مع الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان».
وتابعت هيئة الاستثمار السعودية، : «تمتلك السعودية اقتصادًا قويًا ومتينًا يتسم بالانفتاح والمرونة، تدعمه سياسات مالية ونقدية حكيمة، واستقرار سياسي وأمني يجعلها دائمًا بمأمن من تقلبات اقتصادية أو سياسية تشهدها دول المنطقة والعالم، ويصنف الاقتصاد السعودي من ضمن أكبر 20 اقتصادًا في العالم وتعد نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي منخفضة نسبيًا وتحتل السعودية المركز الرابع من حيث استقرار الاقتصاد الكلي وفقًا لتقرير منتدى الاقتصاد العالمي 2015».
ولفتت إلى أنه تعد السعودية من الوجهات المفضلة استثماريًا للكثير من الشركات العالمية ومنها الشركات الفرنسية إذ يتمتع مناخ الاستثمار فيها بكثير من المقومات والمزايا، مبينة أنها تتصدر دول منطقة الشرق الأوسط وفقًا لتقرير البنك الدولي حول سهولة أداء الأعمال في عدد من المؤشرات المهمة مثل الحصول على الائتمان وحماية المستثمرين ودفع الضرائب، وقالت: «أيضًا تتبوأ السعودية مراكز جيدة في عدد من تقارير التنافسية الدولية وضمن الدول الواقعة في المربع الأول».
وأضافت هيئة الاستثمار السعودية في تقريرها: «تمضي التنمية والحراك الاقتصادي في السعودية بثبات، على عكس الدورات الاقتصادية الطبيعية التي تمر بها دول العالم بين فترة وأخرى، وما تشهده من حراك تنموي كبير وإنفاق على المشروعات الحيوية والبنى التحتية، ومحافظتها على اقتصاد قوي ومستقر، سيعزز من فرص النمو والازدهار الاقتصادي بشكل عام، وسيكون له الانعكاس الإيجابي على القطاع الخاص ونمو حجم استثماراته بشكل عام، كما تسعى السعودية إلى إيجاد شركات استثمارية رائدة تسهم في تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد وتفعيل دور القطاع الخاص بصورة أكبر بما يتماشى مع خطط الدولة في الانتقال التدريجي من اقتصاد يعتمد على إنتاج النفط إلى الاستثمار في القطاعات الواعدة والنهوض بها على أسس اقتصادية واستثمارية صحيحة».
وبيّنت هيئة الاستثمار السعودية أن الاقتصاد الفرنسي يعد خامس أكبر اقتصاد في العالم من حيث القيمة الحقيقية، ويمثل نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو، كما يمثل قطاع الخدمات المساهمة الرئيسية في اقتصاد البلاد مع أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضحت أنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الفرنسي بمعدل 1.1 في المائة لعام 2015، أما بالنسبة لعام 2016 فيتوقع أن يرتفع النمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وفرنسا العام الماضي نحو 14.3 مليار دولار مقابل 13.8 مليار دولار في 2013، ما مثل ارتفاعًا كليًا للتبادل التجاري بنسبة 4 في المائة.
وأشارت هيئة الاستثمار السعودية إلى أنه صُنّفت فرنسا في المرتبة العاشرة دوليًا في مؤشر «إيه تي كيرني» لعام 2014 لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر، مع شروع البلاد في بذل جهد طموح بهدف زيادة قدرتها التنافسية، وبشكل خاص من خلال توجيه الإنفاق العام ليكون أكثر فعالية، والحرص أكثر على مصاريف نظام الرعاية الصحية، بالإضافة إلى تبسيط العمليات الإدارية.
وحول الاستثمارات الفرنسية في السعودية أوضحت هيئة الاستثمار في تقريرها أمس، عن وجود 190 ترخيصًا استثماريًا لشركات فرنسية قائمة في البلاد، يقدر إجمالي رأسمالها بنحو 20.2 مليار دولار، وتبلغ حصة الشريك الفرنسي منها نحو 7.1 مليار دولار، مبينةً أن أكبر هذه الاستثمارات تتركز في قطاع الصناعات البتروكيماوية والتحويلية، وقالت: «هنالك فرص مثالية في السعودية لجذب استثمارات فرنسية في صناعات متقدمة مثل صناعة السيارات وصناعة الأدوية والرعاية الصحية حيث تمتلك فرنسا ميزة تنافسية نسبية عن الدول الأخرى في هذه المجالات».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.