إسرائيل: نحتاج شهوراً إضافية لهزيمة «حماس»

الجيش يَعرض 400 ألف دولار مقابل معلومات عن السنوار

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) يلتقي مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في تل أبيب 14 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) يلتقي مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في تل أبيب 14 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: نحتاج شهوراً إضافية لهزيمة «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) يلتقي مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في تل أبيب 14 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) يلتقي مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في تل أبيب 14 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن إسرائيل تحتاج لاستمرار الحرب عدة شهور إضافية، من أجل تحقيق هدف القضاء على «حماس». وأضاف غالانت، خلال لقائه مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان: «من أجل تفكيك حركة حماس، ثمة حاجة لاستمرار الحرب، عدة شهور، لذلك سنواصل، والدعم الأميركي مهم». وأضاف غالانت أن «النصر الكامل في الحرب مهم لنا وللولايات المتحدة ولمستقبل الشرق الأوسط».

وجاءت تصريحات غالانت في مواجهة ضغط أميركي من أجل تحديد موعد نهائي للحرب. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المسؤولين الإسرائيليين أبلغوا الأميركيين بأنهم يتوقعون نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل موعداً لانتهاء مرحلة الهجوم المكثف، لكن هناك حاجة لشهور طويلة أخرى من العمليات المستهدفة من أجل تدمير قدرات «حماس».

ويريد الأميركيون الانتهاء من الحرب نهاية العام الحالي، ويعتقدون أنه ستكون هناك حاجة لبضعة أسابيع أخرى بعد انتهاء القتال، من أجل مرحلة انتقالية، ثم يجب أن تتسلّم سلطة فلسطينية «مؤهلة» قطاع غزة، وهذه كلها قضايا محل خلاف كبير بين واشنطن وتل أبيب.

ترفض تل أبيب تسليم غزة لأية سلطة فلسطينية. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوم الخميس، إن الوزير في المجلس الحربي بيني غانتس، الذي عادةً لا يتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متفق معه في أن السلطة الفلسطينية ليست مؤهلة للسيطرة على قطاع غزة، بعد انتهاء الحرب.

فلسطينيون وسط مبان مدمرة بعد قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)

قتال في محاور عدة

وفي ذروة الحوار السياسي الساخن، يتواصل القتال في غزة في محاور متعددة شمال وجنوب القطاع. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أنه قتل مسلَّحين، واكتشف بنى تحتية وشنّ مزيداً من الغارات ضد حركة «حماس». ووفقاً للناطق باسم الجيش، فإن المعارك شهدت كذلك «استسلام أكثر من 70 ناشطاً حمساوياً مع أسلحتهم في منطقة مستشفى كمال عدوان في غزة».

وتوغّل الجيش الإسرائيلي في شمال القطاع، في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفي جنوب القطاع، بداية الشهر الحالي، لكنه لم يسيطر على المناطق التي وصل إليها، ويتعرض لهجمات «كرّ وفرّ» من قِبل مقاتلي «القسام» و«سرايا القدس» وفصائل أخرى.

وتسعى إسرائيل لجلب صورة نصر في غزة، وتركز على هدفين: الأول قتل أو اعتقال يحيى السنوار، زعيم حركة «حماس»، في قطاع غزة، والذي تتهمه إسرائيل بالتخطيط لهجوم السابع من أكتوبر، وتحديد أماكن المحتجَزين، وعددهم الباقي في غزة 135 إسرائيلياً.

نازحون من قطاع غزة بالقرب من خيامهم بعد الطقس الممطر في مخيم مؤقت قدّمه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في خان يونس (إ.ب.أ)

منشورات من الجو

وألقى الجيش الإسرائيلي منشورات من الجو، يوم الخميس، في جميع أنحاء قطاع غزة يَعرض فيها مكافأة مالية لمن يقدم معلومات حول مكان وجود كبار مسؤولي «حماس». وجاء في البيانات: «نهاية حماس قريبة. من أجل مستقبلكم - من يقدم معلومات تُمكّننا من القبض على الأشخاص الذين جلبوا الدمار والخراب إلى قطاع غزة، سيحصل على مكافأة مالية بالقيم التالية: يحيى السنوار 400 ألف دولار، محمد السنوار 300 ألف دولار، رافع سلامة 200 ألف دولار، محمد ضيف 100 ألف دولار».

وتقول إسرائيل إن «حماس» بدأت تُبدي ضعفاً وانهياراً في غزة، لكن «حماس» قالت، في بيان، في الذكرى الـ36 لانطلاقتها، إن معركتها الحالية جزء من مقاومة مستمرة حتى زوال الاحتلال.

وفي حين أعلنت الحركة انفتاحها «على كل الجهود التي تُفضي إلى وقف العدوان على أهلنا في قطاع غزة والضفة الغربية، وإلى إطلاق سراح أَسرانا في سجون الاحتلال، وتؤدّي إلى تشكيل مرجعية وطنية على طريق استرداد شعبنا حقوقه الوطنية وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».

وأعلنت «كتائب القسام» مواصلة ضرباتها، وقالت إنها قتلت 10 جنود إسرائيليين إضافيين في حي الشجاعية، واستهدفت 4 آخرين في شمال غربي مدينة غزة، واستهدفت تجمعات جنود ودبابات وآليات في محاور مختلفة بقطاع غزة.

جنود إسرائيليون يقفون وسط الأنقاض في مدينة غزة، خلال الغزو البري المستمر في شمال القطاع 8 نوفمبر (رويترز)

خسائر إسرائيلية

واعترف الجيش الإسرائيلي بتكبده خسائر إضافية، وأعلن المتحدث العسكري الإسرائيلي مقتل جندي من سلاح المدرَّعات لترتفع حصيلة قتلاه، منذ بدء التوغل البري في 27 أكتوبر الماضي، إلى 116، و445 منذ السابع من أكتوبر.

كما أعلن المتحدث العسكري إصابة ضابط و7 جنود بجروح خطيرة، خلال المعارك في جنوب غزة، ما يرفع العدد إلى 600 جندي أصيبوا منذ بدء التوغل البري. ومع تواصل القتال البري، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في قطاع غزة مُخلّفة مزيداً من الضحايا والدمار.

وقصفت إسرائيل مناطق واسعة وست بنايات ومنازل في الأرض، وقطعت الاتصالات عن غزة. وقالت وزارة الصحة في غزة، الخميس، إنّ قوات الاحتلال ارتكبت 18 مجزرة وجرائم إبادة جماعية، خلال الساعات الماضية، في كل مناطق قطاع غزة.

ووفق المتحدث باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، خلال مؤتمر صحافي عُقدن في اليوم الـ69 للحرب على غزة، فقد «ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي، منذ بدء العدوان على قطاع غزة، إلى 18787 شهيداً، وأكثر من 50897 جريحاً، 70 في المائة من الضحايا هم من النساء والأطفال».

وأكدت شركة الاتصالات الفلسطينية أن خدمات الاتصالات والإنترنت توقفت بشكل كامل في القطاع. وأضافت: «نأسف للإعلان عن انقطاع كامل لكل خدمات الاتصالات والإنترنت في قطاع غزة بسبب العدوان المستمر».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».


فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

في الوقت الذي تهدد فيه إسرائيل بالعودة إلى الحرب على قطاع غزة، حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى بشكل نهائي نزع سلاحها، كثف الجيش الإسرائيلي عملياته في مناطق وسط القطاع.

وعبّرت مصادر ميدانية من الفصائل الفلسطينية في القطاع عن مخاوف من خطة لتكثيف الهجمات في المنطقة التي كانت وفق تقييمهم «الأقل ضرراً» خلال الحرب التي امتدت منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

ورغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكبت إسرائيل خروقات يومية في مناطق واسعة من القطاع مع تركيز خاص على المنطقة الوسطى.

وفي ظل التلويح الإسرائيلي بإمكانية استئناف الحرب بغزة تسود مخاوف بين الفصائل الفلسطينية من أن تستهدف إسرائيل بشكل أكبر المناطق التي لم تعمل بها سابقاً وبشكل أساسي المنطقة الوسطى. وأوضح مصدر ميداني من فصيل في غزة أن «المنطقة الوسطى خلال عامي الحرب كانت عادةً تتعرض لهجمات جوية، وبشكل محدود جداً شهدت عمليات برية؛ الأمر الذي أبقى مناطقها على قيد الحياة وبنيتها التحتية جيدة مقارنةً بحالة التدمير التي لحقت بمناطق أخرى من القطاع».

فلسطيني يسير حاملاً أكياساً من الطعام والخبز بين أنقاض مبنى منهار في مخيم البريج وسط غزة يوم 4 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

وتحدّث مصدر ميداني آخر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة في وسط غزة تُركّز على استهداف نشطاء الفصائل والمركبات التابعة للشرطة والحواجز الأمنية التابعة لـ(كتائب القسام) الجناح المسلح للحركة».

وبيّن المصدر أن «الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الشهر الحالي قتلت في المنطقة الوسطى وحدها 18 ناشطاً من الفصائل الفلسطينية، غالبيتهم من (القسام) وبينهم قيادات ميدانية تم اغتيال معظمهم أثناء وجودهم قرب الحواجز الأمنية المنتشرة». لكن الجيش الإسرائيلي يقول إن 3 ممن اغتيلوا منذ أيام قليلة بمخيم البريج، كانوا على علاقة بهجوم السابع من أكتوبر، وخطف إسرائيليين واحتجازهم.

ومن بين إجمالي من استهدفتهم إسرائيل خلال شهر مارس (آذار) الماضي، قتلت 13 شخصاً على الأقل من عناصر شرطة «حماس» وآخرين يتبعون «القسام»، فيما قتلت قيادات ونشطاء آخرين بعضهم كانوا من النازحين من شمال قطاع غزة إلى وسط القطاع، في سلسلة غارات وقعت منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينهم قادة «سرايا» و«فصائل» وقيادات في القوات البحرية والنخبة وغيرها.

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح يوم الثلاثاء (رويترز)

ومن أبرز من اغتيلوا في «المنطقة الوسطى» في غزة، بعد وقف إطلاق النار، محمد الحولي، الذي استهدف في 15 من يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، وهو نائب قائد لواء الوسطى في «القسام» وقائد جهاز الاستخبارات فيها، بعد استهدافه في منزله بدير البلح، كما اغتيل في اليوم نفسه بعد ساعات قليلة من العملية السابقة، أشرف الخطيب، أحد أبرز قادة الوحدة الصاروخية في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد» بعد استهدافه في منزله بمخيم النصيرات.

كما استهدفت الغارات الإسرائيلية خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، 3 عناصر قتلوا، فجر الاثنين، الماضي بطائرة مسيرة استهدفتهم أثناء انتشارهم على حاجز أمني لـ«القسام» نهاية شارع المزرعة على شارع صلاح الدين الرئيسي بمدينة دير البلح.

توسيع الخط الأصفر

وبموازاة تكثيف القوات الإسرائيلية عملياتها شرق المنطقة الوسطى، ظهرت محاولات لتوسيع الخط الأصفر وإنشاء مواقع جديدة، إلى جانب حفر خندق كبير ووضع سواتر ترابية كبيرة.

كما دفع الجيش الإسرائيلي بعناصر العصابات المسلحة الفلسطينية التي تعمل في مناطق سيطرته، لتنفيذ هجمات غرب الخط في مناطق يوجد بها مدنيون وعناصر «حماس»، كما جرى منذ أيام قليلة في مخيم المغازي ما أدى إلى مقتل 10 فلسطينيين بينهم 8 من «القسام»، قبل أن تعاود العصابات هجومها بحماية نيرانية إسرائيلية، وأسفر ذلك الهجوم عن حرق منازل فلسطينيين قبل أن تُجبرهم العصابات على مغادرتها بشكل تام.

ولا تستبعد 3 مصادر ميدانية من «حماس» أن تلجأ إسرائيل إلى ممارسة سياسة الضغط العسكري على الحركة من خلال عمليات واسعة تنفذها في مناطق وسط القطاع ومناطق أخرى خلال الفترة المقبلة «في إطار الضغط لإجبار الفصائل على تسليم سلاحها».

واستشهد أحد المصادر بـ«سياسة التصعيد الميداني الذي يسبق الضغط لتحقيق أهداف سياسية خلال فترة الحرب، أسفرت عن تدمير المنازل والبنية التحتية في مدينة غزة، في الشهور الأخيرة قبل الاتفاق على وقف إطلاق النار».

واتفقت المصادر على أن تكثيف استهداف نشطاء «القسام» وبدرجة أقل فصائل أخرى يعد تمهيداً لهجمات أوسع جوياً وربما برياً لاحقاً، في حال قررت إسرائيل فعلياً استئناف الحرب.

«إفراج عن معتقلين منذ 7 أكتوبر»

في غضون ذلك، أفرجت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن 12 فلسطينياً من قطاع غزة جرى اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر 2023.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصادر محلية قولها إن «المعتقلين وصلوا عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح لتلقي العلاج، بعدما أفرج عنهم عبر معبر كرم أبو سالم شرقي رفح».

وذكرت المصادر أن «الأسرى نقلوا إلى المستشفى بعد تعرضهم للاعتقال داخل قطاع غزة خلال الفترة الماضية، في ظل ظروف احتجاز قاسية».


عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)
أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)
أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في «مجلس الإدارة المقتَرَح من قبل شيخ العقل حكمت الهجري، فيما تعرض شاب لمحاولة اغتيال عقب توعُّده عناصر ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» بـ«انتفاضة شعبية» ضدهم، بسبب سوء إدارتهم لملف السويداء (ذات الأغلبية الدرزية)، والتورُّط في تهم فساد وابتزاز.

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن مصادر محلية في السويداء أن الشاب عناد مكارم نُقِل إلى المستشفى الوطني، الثلاثاء، إثر تعرضه لطلق ناري مباشر على الوجه، ووُصِفت حالته بـ«الحرجة».

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن «حوادث القتل انتشرت مؤخراً بشكل كبير، خصوصاً ضد المعارضين للمسؤولين في السويداء، وعلى رأسهم المكتب الأمني التابع لـ(الحرس الوطني)».

في مشفى السويداء الوطني، كانت إفادة عائلة عناد بأنه أُصيب بطلق ناري طائش داخل القرية، ولم توجه العائلة اتهاماً لأي جهة.

شقيق عناد، استنكر، في تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي، ربط الحادثة بدوافع سياسية، مشيراً إلى أن شقيقه «أُصيب عن طريق الخطأ، دون توضيح تفاصيل إضافية».

الحادثة تأتي في ظل فلتان أمني تشهده المحافظة الخاضعة لسيطرة «العصابات الخارجة عن القانون»، بحسب «الإخبارية» السورية، لا سيما تكرار حوادث القتل والاغتيال التي أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين وعناصر من الجيش وقوى الأمن الرسمية.

نقلت صفحة «السويداء 24» عن مصادر خاصة أن «إصابة مكارم جاءت بعد ساعات قليلة من تهديدات أطلقها عدد من قادة «المكتب الأمني» رداً عليه.

عناد مكارم وصورة متداولة على مواقع التواصل

بدورها، ذكرت المصادر الدرزية في مدينة السويداء بحديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن الشاب مكارم سبق أن أطلق تصريحات كثيرة معارضة لسياسة الشيخ حكمت الهجري و«الحرس الوطني» التابع له، موضحة أنه نشر فيديو من منازل العائلات البدوية في قريته دعاهم فيه للعودة إلى مناطقهم؛ ما أثار في حينها «موجة تخوين» ضده، وفي الفيديو الأخير، هدد «الحرس الوطني» بـ«ثورة شعبية».

وعدَّت المصادر تحذير عناد مكارم لسلطة الأمر الواقع في السويداء، تطوراً لافتاً؛ إذ لم يكن أحد يجرؤ على إطلاق، مثل هذه التصريحات في ظل سياسة القمع التي يمارسها عناصر «الحرس الوطني» بحق كل مَن يعارض سياسة الهجري.

وأرجعت المصادر هذا التطور إلى «حالة الاحتقان والغضب الشعبي لدى الأهالي بسبب الوضع الأمني والاقتصادي والمعيشي المزري الطاغي على مناطق سيطرتهم».

مصادر من داخل السويداء تحفظت على ذكر اسمها، أشارت إلى أنه «حتى الآن لا حراك واضح على الأرض بسبب الخوف»، معربة عن اعتقادها بأنه «إذا أتيحت مقومات الانتفاضة فإنها ستحدث ربما انتفاضة أو هبَّة شعبية».

مصادر درزية أخرى رأت فيما يحدث «مؤشراً واضحاً على تصاعد حالة الفلتان الأمني في مناطق نفوذ الهجري»؛ خصوصاً أن محاولة اغتيال مكارم أتت بعد يومين من مقتل المهندس منير نجيب البحري المناهض لسياسات الهجري، بعد تعرضه لإطلاق نار كثيف في حي الدبيسي وسط مدينة السويداء.

المصادر تفاجأت بتصريحات عناد حول استعداده لـ«قيادة حملة وانتفاضة شعبية ضد ما وصفه بالممارسات اللاأخلاقية التي يقوم بها عناصر من (الحرس الوطني)»، بحكم أنه لأول مرة تُطلق تهديدات كهذه في تلك المناطق.

وعزت المصادر السبب في ارتفاع نبرة المعارضين للهجري و«الحرس الوطني» إلى أن هناك اتهامات كثيرة لمجموعات محددة من «الحرس الوطني» باستغلال ظروف المهجرين من قراهم والسطو على المساعدات وكميات كبيرة من المشتقات النفطية، على حساب معاناة الأهالي «الذين ينتظرون من السلطات المتحكمة في السويداء اتخاذ إجراءات حازمة ورادعة بحق المسيئين».

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

في هذه الأثناء، يتداول أهالي محافظة السويداء أنباء حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية عرضاً قدمه لهم شادي مرشد للمشاركة في المجلس الإداري «لإدارة شؤون المحافظة».

وكان الشيخ الهجري الذي يسيطر مع «الحرس الوطني» على مساحات وساعة من محافظة السويداء منذ اندلاع الأزمة مع السلطات السورية، منتصف يوليو (تموز) الماضي، قد أعلن، في السابع من أبريل (نيسان) الحالي، حل ما يُعرف بـ«اللجنة القانونية العليا» وتكليف القاضي شادي فايز مرشد تشكيل ما سمّاه «مجلس الإدارة في جبل باشان» لإدارة المرحلة الراهنة في المحافظة.

وعلقت المصادر، من جهتها، بأن «تنحية اللجنة القانونية، وعلى رأسها القاضي مهند أبو فاعور، وتحميلهم مغبة الفشل، تركت قناعة عند الأهالي بأن من يريد الهجري تعيينهم الآن هم واجهات سيحمل عليها فشله لا غير؛ فأدوات الإدارة لن تكون في يدهم، بل في يد الهجري، وابنه سلمان، وقادة في (الحرس الوطني)».