«المركزي» العراقي: واشنطن توافق على تلبية طلباتنا بشحنات من الدولارات النقدية

البنك المركزي العراقي يحصل على موافقة «الاحتياطي الفيدرالي» ووزارة الخزانة الأميركية على طلباته للشحنات النقدية لعام 2024 (رويترز)
البنك المركزي العراقي يحصل على موافقة «الاحتياطي الفيدرالي» ووزارة الخزانة الأميركية على طلباته للشحنات النقدية لعام 2024 (رويترز)
TT

«المركزي» العراقي: واشنطن توافق على تلبية طلباتنا بشحنات من الدولارات النقدية

البنك المركزي العراقي يحصل على موافقة «الاحتياطي الفيدرالي» ووزارة الخزانة الأميركية على طلباته للشحنات النقدية لعام 2024 (رويترز)
البنك المركزي العراقي يحصل على موافقة «الاحتياطي الفيدرالي» ووزارة الخزانة الأميركية على طلباته للشحنات النقدية لعام 2024 (رويترز)

أعلن المصرف المركزي العراقي، يوم الخميس أن الولايات المتحدة وافقت على تلبية العراق بشحنات من الدولارات النقدية في عام 2024.

وذكر بيان للمصرف المركزي فنّد فيه نتائج اجتماعاته مع وفد «الاحتياطي الفيدرالي» ووزارة الخزانة الأميركية في دبي، أن ممثلي الاحتياطي الفيدرالي والخزانة الأميركية ثمنوا الجهود التي بذلها المصرف المركزي العراقي خلال عام 2023 لتحقيق امتثال النظام المصرفي العراقي، بحسب وكالة الأنباء العراقية.

وأشار البيان إلى أن اللقاءات أسفرت عن عدد من الاتفاقيات المتعلقة بدعم سياسات المصرف المركزي في توجهه لدعم المصارف العراقية من خلال إقامة علاقات مع المصارف المراسلة والانتقال التدريجي للعمليات لتعزيز الرصيد المسبق لحسابات هذه المصارف. وهذا ينسجم مع ما أعلنه المصرف المركزي سابقاً في خطته للخفض التدريجي من الاعتماد على المنصة الإلكترونية وصولاً لإنهاء العمل بها خلال العام المقبل واقتصارها على عمليات تسجيل التحويلات المالية لأغراض الرقابة والتدقيق والتحليل.

كما شهدت اللقاءات عدداً من التفاهمات الهادفة إلى بناء قدرات المصارف العراقية وتعزيز التزامها بالمعايير الدولية.

وفي هذا الإطار، أكد محافظ المصرف المركزي، علي محسن العلاق، أن المصرف عازم على دعم المصارف العراقية وتعزيز قدراتها وتهيئتها للعمل وفق الممارسات العالمية.



«بنك اليابان» يمهد لرفع جديد للفائدة دون تعهدات

رجل يمر أمام مقر «البنك المركزي» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام مقر «البنك المركزي» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«بنك اليابان» يمهد لرفع جديد للفائدة دون تعهدات

رجل يمر أمام مقر «البنك المركزي» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام مقر «البنك المركزي» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اقترب «بنك اليابان» خطوة إضافية من رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما تعهد محافظه، كازو أويدا، بمواصلة التشديد النقدي إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية والأسعار في مسارها الحالي، بالتزامن مع دعم أميركي واضح لخطوات «حاسمة» تعالج ضعف الين وتحد من انتقاله إلى التضخم.

وتجمع التطورات بين ضغوط داخلية وخارجية غير معتادة على «البنك المركزي الياباني»؛ فمن جهة، يرى أويدا أن التضخم الأساسي بات قريباً من هدف البنك البالغ اثنين في المائة؛ مما يستدعي اهتماماً أكبر بمخاطر ارتفاع الأسعار. ومن جهة أخرى، يحث وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، طوكيو على استخدام السياسة النقدية لمواجهة انخفاض قيمة العملة بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على التدخل المباشر في سوق الصرف.

وقال أويدا، عقب مشاركته في اجتماع قادة المالية لـ«مجموعة العشرين» في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، إن البنك سيواصل رفع أسعار الفائدة ما دامت الأوضاع المالية ميسرة، مشيراً إلى أن اجتماع 17 و18 سبتمبر الحالي سيبحث بصورة معمقة ما إذا كانت مخاطر التضخم الصعودية قد ازدادت.

وأضاف أن البيانات الصادرة منذ اجتماع يوليو (تموز) الماضي تشير إلى أن الاقتصاد والأسعار يتحركان عموماً وفق توقعات «البنك»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تقييم التأثير التراكمي لزيادات الفائدة السابقة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس تصريحاته محاولة لتحقيق توازن دقيق لإبقاء الباب مفتوحاً أمام التشديد من دون إعطاء الأسواق تعهداً مسبقاً بالقرار. ورفض أويدا التعليق على حقيقة أن المستثمرين باتوا يسعرون بدرجة شبه كاملة زيادة جديدة في سبتمبر. لكن المساحة المتاحة لـ«البنك» لتأجيل التحرك أصبحت أضيق، خصوصاً بعد الاجتماع الذي عقده أويدا مع بيسنت على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين». وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن بيسنت شدد خلال اللقاء على أهمية صياغة السياسة النقدية والتواصل بشأنها بصورة تساعد على تثبيت توقعات التضخم وتجنب التقلبات المفرطة في سعر الصرف، وأعرب عن «دعم قوي» للخطوات اليابانية الحاسمة في السوق والسياسة النقدية لمواجهة الانخفاض الكبير في قيمة الين.

* ضغوط التضخم

كما أشار بيسنت بصورة مباشرة إلى دور ضعف العملة في زيادة الضغوط التضخمية المحلية. وهذه الرسالة مهمة؛ لأن الين أصبح جزءاً أساسياً من معادلة التضخم اليابانية؛ فالعملة الضعيفة تزيد تكلفة واردات الطاقة والمواد الخام والغذاء، مما يرفع نفقات الشركات والأسر ويهدد بتحويل التضخم المستورد ضغوطاً سعرية أطول استدامة. وكان الين قد هبط إلى نحو 164 للدولار، وهو أدنى مستوى في نحو 4 عقود، قبل أن تنفذ اليابان والولايات المتحدة تدخلاً مشتركاً نادراً في 31 يوليو الماضي لشراء العملة اليابانية. ونجح التدخل في دفع الين إلى الارتفاع سريعاً، لكنه لم يؤسس مستوى دعم مستداماً؛ إذ عادت العملة لاحقاً إلى الاقتراب من 160 للدولار. وهذا ما يعزز الاعتقاد بأن التدخل في سوق الصرف يستطيع مواجهة التحركات الفوضوية، لكنه لا يستطيع بمفرده تغيير الاتجاه الأساسي للعملة إذا بقيت فروق أسعار الفائدة واسعة. وكان بيسنت قد وصف تحركات الين الأخيرة بأنها ليست غير منظمة، وقال إنه يتوقع من أويدا «اتخاذ القرار الصائب»، وهو ما فسرته الأسواق بأنه تفضيل أميركي لمعالجة ضعف العملة عبر السياسة النقدية.

* سبتمبر يقترب من الحسم

رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة إلى واحد في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، بعدما بدأ دورة التطبيع النقدي الحالية في 2024. وحتى الآن، تحرك «البنك» بوتيرة تقارب زيادتين سنوياً، لكن المستثمرين يتوقعون أن تتسارع هذه الوتيرة مع ارتفاع التضخم واستمرار ضعف الين. وقد دفعت سلسلة من التصريحات المتشددة من مسؤولي «البنك» الأسواق إلى تسعير رفع الفائدة في سبتمبر بدرجة شبه كاملة، وسط توقعات بوصولها إلى 1.25 في المائة.. بل إن تقديم الزيادة إلى سبتمبر الحالي بدلاً من الانتظار حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل قد يدفع بالمستثمرين إلى الاعتقاد بأن «بنك اليابان» يتحول إلى دورة تشديد أسرع، ربما عبر زيادة الفائدة مرة كل 3 أشهر. وتعزز البيانات الاقتصادية الأخيرة هذه الحجة. فقد أظهر إنفاق الشركات على المصانع والمعدات تحسناً في الربع الثاني، فيما بقي نشاط التصنيع قوياً، مدعوماً بالطلب على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما أظهرت أرباح الشركات قدرة على تحمل زيادات الفائدة السابقة، وهو ما يقلل المخاوف من أن يؤدي مزيد من التشديد إلى إضعاف قطاع الأعمال سريعاً.

في المقابل، ارتفع تضخم أسعار الجملة، مدفوعاً جزئياً بتكاليف الاستيراد المرتبطة بضعف الين، مما زاد مخاوف البنك من تجاوز التضخم المستويات المستهدفة.

* معادلة صعبة

لكن أويدا لا يزال أمام معادلة صعبة، فالتشديد الأسرع يمكن أن يدعم الين ويخفف التضخم المستورد، لكنه يرفع أيضاً تكاليف الاقتراض ويضغط على سوق السندات اليابانية. وقد أصبحت هذه المخاطر أوضح مع وصول عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3 في المائة، وهو أعلى مستوى في 3 عقود، في وقت تواجه فيه الحكومة احتياجات إنفاق كبيرة وعبئاً ضخماً لخدمة الدين. وبذلك بات «بنك اليابان» مطالَباً بالموازنة بين 3 قوى في الوقت نفسه؛ هي: التضخم الذي يقترب من هدفه وربما يتجاوزه، والين الذي يحتاج إلى دعم، وسوق السندات التي بدأت بالفعل تسعر نهاية عصر الفائدة المنخفضة. كما أن السياسة الأميركية تزيد تعقيد الصورة، فإذا رفع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفائدة أيضاً في سبتمبر الحالي، فقد يبقى فارق العوائد بين البلدين واسعاً حتى بعد زيادة يابانية بمقدار 25 نقطة أساس؛ مما قد يحد من استفادة الين. ولهذا؛ فإن اجتماع سبتمبر يتجاوز قراراً تقليدياً بشأن ربع نقطة مئوية. فالمستثمرون سيركزون على إشارات أويدا بشأن سرعة الزيادات التالية، ومدى قلق «البنك» من التضخم، وقدرته على تشديد السياسة من دون إحداث اضطراب في سوق السندات. وبعد عقود كان فيها «بنك اليابان» يحارب الانكماش ويحاول دفع الأسعار إلى الارتفاع، تبدو المعادلة اليوم معكوسة بصورة متصاعدة. فالمشكلة لم تعد كيفية خلق التضخم، بل كيفية احتوائه من دون خنق النمو أو زيادة أعباء الدين، فيما تضيف واشنطن ثقلاً سياسياً إلى الضغوط التي تدفع طوكيو نحو تشديد أسرع.


سعر الديزل في أميركا يقفز لأعلى مستوى منذ أبريل

بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022 (رويترز)
بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022 (رويترز)
TT

سعر الديزل في أميركا يقفز لأعلى مستوى منذ أبريل

بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022 (رويترز)
بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022 (رويترز)

شهدت أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) الماضي، جراء تأثير حربيْ إيران وأوكرانيا على إمدادات الوقود العالمية، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وبلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون، يوم الثلاثاء، وفق بيانات رابطة السيارات الأميركية، ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل، التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022.

ويمثل الديزل عنصراً أساسياً في الاقتصاد العالمي، إذ تعتمد عليه الشاحنات وقطاعات الزراعة والتشييد، وهو ما يجعل ارتفاع أسعاره على مستوى التجزئة مؤثراً في الشركات والمستهلكين على حد سواء.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، فإن أسعار الديزل تلقت دعماً، خلال العام الحالي، بفعل حرب إيران في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية، في حين قلّصت موسكو، التي تُعد عادةً من كبار المورّدين، صادرات الديزل، عقب موجات من الهجمات التي استهدفت مصافي التكرير لديها.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شركات تكرير النفط في الولايات المتحدة لزيادة إنتاج الديزل والبنزين محلياً، خلال اجتماع مغلق، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن تكاليف المعيشة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ووفق مسؤول بالبيت الأبيض نقلت عنه «بلومبرغ» قوله إن ترمب أوضح أنه يريد خفض أسعار الوقود للأميركيين، كما طلب من مسؤولي شركات التكرير بحث سُبل زيادة الطاقة الإنتاجية.


النمسا تريد تحويل العلاقات مع السعودية شراكاتٍ رقمية واستثمارات مشتركة

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)
وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)
TT

النمسا تريد تحويل العلاقات مع السعودية شراكاتٍ رقمية واستثمارات مشتركة

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)
وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

تتجه العلاقات السعودية - النمساوية إلى مرحلة جديدة تتجاوز التعاون السياسي والدبلوماسي إلى شراكات تجارية وبحثية ومشاريع رقمية قابلة للتنفيذ، مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي، والحكومة الرقمية، والبنية التحتية الرقمية الآمنة والسيادية، والبحوث التطبيقية، والتكنولوجيا الصناعية.

وقال وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة، ألكسندر برول، لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده تسعى «بكل جدية» إلى تحويل العلاقات السياسية مع السعودية شراكاتٍ تجارية وبحثية ملموسة، مؤكداً أن اللقاءات المباشرة مع المسؤولين السعوديين تتيح تحديد نقاط الالتقاء بين أجندتي البلدين الرقميتين، والانتقال منها إلى مجالات تعاون عملية.

وأضاف برول الذي يزور الرياض مشاركاً في مؤتمر «ليب 2026»: «إننا ساعون ألا تبقى العلاقات التي بُنيت هذا الأسبوع مجرّد نوايا حسنة، بل أن تتحوّل مشاريع حقيقية - في البحث العلمي، والبنية التحتية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي - خلال الأشهر المقبلة».

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول خلال جلسة حوارية في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية - النمساوية

ووصف برول العلاقات بين السعودية والنمسا بأنها «ودية راسخة»، مشيراً إلى أنه يلمس زخماً متزايداً، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا الرقمية.

وأوضح أن البلدين ينفذان برامج طموحة للتحول الرقمي تقودها الحكومات؛ إذ تمثل «رؤية 2030» الإطار السعودي للتحول الاقتصادي والتكنولوجي، في حين تركز النمسا على تعزيز السيادة الرقمية وتطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الرقمية.

وأشار إلى عدد من التجارب النمساوية في هذا المجال، من بينها مبادرات الذكاء الاصطناعي العامة، ونظام «GovGPT» المخصص للإدارة الفيدرالية، ونظام الهوية الرقمية النمساوي «ID Austria».

وقال إن هذه التجارب تمنح الرياض وفيينا «لغة مشتركة حقيقية»؛ لأن البلدين لا ينظران إلى التحول الرقمي بوصفه قضية تقنية فحسب، وإنما بصفته مرتبطاً بالقدرة والمرونة والسيادة الوطنية.

وتبرِز طبيعة الوفد النمساوي الموجود في الرياض حجم الرهان على توسيع التعاون. فالوفد بضم مؤسسات بحثية وطنية، وهيئات تنظيم البنية التحتية والاتصالات، إلى جانب شركات تعمل في الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والهندسة وتكنولوجيا الاتصالات.

ويرى برول أن هذا الحضور «دليل على مدى جدية» النمسا في بناء شراكة أعمق مع السعودية، وليس مجرد مشاركة بروتوكولية في مؤتمر تقني.

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

«ليب» منصة للانتقال من الحوار إلى المشاريع

ويضع الوزير النمساوي مشاركة بلاده في «ليب» في سياق أوسع من الحضور في أحد أكبر المؤتمرات التقنية، عادَّاً أن الحدث يوفر منصة نادرة لجمع الحكومات والباحثين والشركات الصناعية والتكنولوجية من مختلف أنحاء العالم في مكان واحد.

وقال إن بلاده تهدف من خلال المشاركة إلى عرض تجربتها في السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي المسؤول، بما في ذلك ما أنجزته في «GovGPT» ومبادرات الذكاء الاصطناعي العامة، إلى جانب نهجها الأوروبي في تطوير البنية التحتية الرقمية.

وفي المقابل، قال إن النمسا تريد الاستفادة من تجربة السعودية في تنفيذ مشاريع التحول الرقمي «بوتيرة ونطاق قلّما تجدهما في أي دولة أخرى».

ويحمل الوفد النمساوي، حسب برول، هدفاً عملياً يتمثل في فتح قنوات مباشرة مع نظرائهم السعوديين في الحكومة والقطاع الخاص، وتحويل العلاقات السياسية مشاريع تجارية وبحثية واستثمارية.

الذكاء الاصطناعي... نقطة الالتقاء الأكبر

كما يضع برول الذكاء الاصطناعي في مقدمة المجالات التي يرى فيها أكبر إمكانات التعاون الفوري بين السعودية والنمسا، إلى جانب الحكومة الرقمية.

وأوضح أن النمسا طوَّرت منصة «GovGPT» بهدف جعل الإدارة العامة أكثر كفاءة وسهولة في الوصول، في حين استثمرت السعودية بكثافة في رقمنة الخدمات الحكومية على نطاق واسع.

ويرى أن التجربتين تتيحان مجالاً واسعاً لتبادل الخبرات، خصوصاً في تنفيذ الحلول الرقمية، ورفع معدلات تبني المستخدمين، وتقييم ما ينجح فعلياً عند الانتقال من التجربة إلى التطبيق واسع النطاق.

ولا يقتصر مجال التعاون، وفق الوزير، على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى البنية التحتية التي تحتاج إليها هذه التقنيات.

الحوسبة السيادية والبنية التحتية للبيانات

وقال برول إن النمسا تستثمر بصورة كبيرة في توسيع قدراتها الحاسوبية السيادية، في وقت تبني فيه السعودية بعضاً من أكثر مشاريع البنية التحتية الرقمية طموحاً في العالم.

ويعتقد أن هذه المساحة يمكن أن تشكل مجالاً مهماً للتعاون، خصوصاً من خلال الاستفادة من الخبرة النمساوية في الهندسة والبنية التحتية الآمنة والموفرة للطاقة، وربطها بالتوسع السعودي في مراكز البيانات والحوسبة والبنية الرقمية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر مع تسارع الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وما يصاحبه من حاجة إلى بنية تحتية موثوقة وآمنة وقادرة على استيعاب النمو المستقبلي.

حوكمة الذكاء الاصطناعي شرط للثقة

ولا يفصل برول بين التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وبين بناء منظومة دولية لحوكمته.

وقال إنه يدافع بقوة عن مفهوم الذكاء الاصطناعي المسؤول والجدير بالثقة، بما في ذلك في إطار الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في الأمم المتحدة، مؤكداً ضرورة وجود إطار دولي ملزم لتنظيم هذا المجال.

ويرى أن وضع قواعد واضحة لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه عائقاً أمام الابتكار، بل بوصفه شرطاً لبناء الثقة اللازمة لتبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع من جانب المواطنين والشركات.

وأعرب عن رغبته في أن تشارك السعودية والنمسا في هذا الحوار، بالتوازي مع تطوير التعاون في أبحاث الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك عبر مؤسسات البحث والتطوير النمساوية.

وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول خلال جلسة حوارية في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

فرص للشركات والاستثمارات المشتركة

ويرى الوزير النمساوي أن الفرص أمام الشركات السعودية والنمساوية لا تقتصر على تبادل الخبرات، وإنما تمتد إلى البحث والتطوير المشترك والمشاريع والاستثمارات المباشرة.

وأوضح أن المؤسسات المرافقة للوفد تمثل مجموعة واسعة من القدرات، بدءاً من البحوث التطبيقية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، مروراً بالبنية التحتية العامة والتنظيم، وصولاً إلى الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والهندسة.

وأشار إلى أن المؤسسات البحثية النمساوية يمكن أن تشكل شريكاً للجامعات ومراكز الأبحاث السعودية في مجالات الذكاء الاصطناعي التطبيقي والبحوث التقنية، في حين تمتلك المؤسسات المتخصصة في البنية التحتية خبرات يمكن توظيفها في المشاريع المرتبطة بمراكز البيانات والمنشآت الرقمية.

كما يمكن للتعاون التنظيمي أن يتوسع ليشمل ملفات مثل الطيف الترددي وحوكمة المنصات، وهي ملفات تزداد أهميتها مع نمو الاقتصاد الرقمي في البلدين.

وفي القطاع الصناعي، لفت برول إلى وجود شركات نمساوية ذات خبرة في الهندسة، وأنظمة النقل والحركة والمحاكاة، وهي مجالات تتقاطع مع طموحات السعودية في التنويع الصناعي والتصنيع المتقدم والتنقل المستقبلي.

ما بعد الذكاء الاصطناعي: الكم والأمن السيبراني

ولا يرى برول أن التعاون التكنولوجي بين البلدين يجب أن يتوقف عند الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى إمكانات كبيرة في تقنيات الكم والاتصالات الكمومية.

وقال إن النمسا تمتلك قاعدة بحثية قوية في الحوسبة الكمومية والاتصالات الكمومية، عادَّاً أن التعاون المبكر في هذا المجال يمكن أن يسهم في تشكيل ملامح التنافسية التكنولوجية خلال العقد المقبل.

ويبرز الأمن السيبراني كذلك بصفته أحد المجالات ذات الأولوية، في ظل اتساع الاعتماد على البنية الرقمية. وقال برول إن حماية البنية التحتية الرقمية أصبحت بأهمية بنائها نفسها؛ ما يجعل التعاون التقني والتنظيمي بين البلدين أكثر أهمية.

كما أشار إلى فرص التعاون في تكنولوجيا النقل والهندسة، حيث تمتلك الشركات النمساوية خبرات في تطوير أنظمة توليد الطاقة ومحاكاتها واختبارها، وهي تقنيات يرى أنها تتقاطع مع خطط السعودية لتطوير التصنيع المتقدم وقطاع النقل.

من «ليب» إلى إطار عمل مستدام

ويرى برول أن الخطوة الأهم بعد زيارة الرياض تتمثل في ضمان عدم توقف الزخم عند انتهاء المؤتمر. وقال: «أملي أن تكون هذه الزيارة بداية لمشاريع تجريبية ملموسة، وشراكات تجارية، واستثمارات مباشرة متبادلة حيثما كان ذلك مناسباً».

وأضاف أن الشركات النمساوية يمكن أن تكون «شركاء موثوقين وذوي كفاءة عالية» في تحقيق الطموحات التكنولوجية لـ«رؤية 2030»، معرباً عن أمله في أن يرى الشركاء السعوديون الإمكانات نفسها.

ويحدّد الوزير المرحلة التالية في حوار منظم ومستمر، وتواصل منتظم بين الوزارات والهيئات، ووضع إطار واضح للتعاون تستطيع الشركات والمؤسسات البناء عليه.

وفي خطوة تعكس رغبته في إبقاء المسار مفتوحاً، رحّب برول بزيارة وفد سعودي إلى النمسا؛ للاطلاع مباشرة على التجارب والمشاريع التي طوَّرتها بلاده، ومواصلة الحوار على أرض الواقع.