سباق بين البرلمان والحكومة اللبنانية على التمديد لقائد الجيش

السفير بخاري نقل إلى الراعي «القلق من الفراغ»

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري (الشرق الأوسط)
البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري (الشرق الأوسط)
TT

سباق بين البرلمان والحكومة اللبنانية على التمديد لقائد الجيش

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري (الشرق الأوسط)
البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري (الشرق الأوسط)

تتجه الأنظار في لبنان إلى ما ستنتهي إليه الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس البرلمان نبيه بري الخميس للبحث في جدول أعمال موسّع يتضمن اقتراحات قوانين منها ما يتعلق بتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جوزيف عون والقادة الأمنيين.

وفي ظل الاختلافات في مقاربة الموضوع، بين من يدفع باتجاه التمديد وبين من يواجههه وعلى رأسهم رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يطالب الحكومة بتعيين بديل عن عون، أتت دعوة الرئيس نجيب ميقاتي إلى جلسة لمجلس الوزراء الجمعة لتقلب الأوراق، بحيث بات شبه مؤكد أن تأجيل التسريح لن يحصل في جلسة الخميس البرلمانية، حيث سيقوم رئيس البرلمان نبيه بري بتحديد جلسة ثانية بعد جلسة الحكومة، وفق ما تقول مصادر في كتلته النيابية. وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن بري اتخذ كل الإجراءات لتحصين التمديد، فإذا أخفقت الحكومة بذلك سيقوم البرلمان بالمهمة في الجلسة الثانية.

وفي هذا الوقت استقبل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي عصر الأربعاء السفير السعودي وليد بخاري. وقال المسؤول الإعلامي في البطريركية المارونية وليد غياض، إن «بخاري نقل دعم المملكة لمواقف الراعي خصوصاً تلك التي يعبّر عنها في العظات». وأشار إلى أن «بخاري قال إن المملكة واللجنة الخماسيّة قلقتان من الفراغ في سدّة قيادة الجيش، وتأملان أن يقوم النواب بواجباتهم لمنع هذا الفراغ».

كما أفاد غياض بأن «الراعي تحدث عن ضرورة التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون من باب الموقف الوطني، ومن باب الحرص على موقع الرئاسة»، لافتا إلى أن «الراعي يشعر بمؤامرة تُحاك في موضوع التمديد لقائد الجيش، ولديه شكوك، وهو بانتظار اتضاح النيات، وحذر من تصوير الموضوع وكأنه صراع ماروني - ماروني».

ورغم شبه إجماع قوى المعارضة على التمديد للعماد عون، فإنها تختلف لناحية الجهة التي يفترض أن تتخذ القرار. وفي هذا الإطار، كان إعلان رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل عدم المشاركة في الجلسة النيابية على غرار عدد من نواب التغيير، عادّاً أن التمديد من مسؤولية الحكومة بناء لرفضه التشريع في ظل الفراغ الرئاسي، ورأى أن «الجهة الصالحة لتأجيل التسريح هي مجلس الوزراء عبر وزير الدفاع الذي إذا تلكّأ فيمكن للمجلس أن يقوم عنه بهذه المهمة».

واتهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «فريق الممانعة» بعرقلة التمديد، مع تأكيده بأنه سيعمل على التمديد لعون في البرلمان. ولفت جعجع إلى أن رفض «حزب الله» التمديد للعماد عون قديم لأن الأخير مستقلّ ولا يقبل التدخلات، وهذا السبب نفسه ما يمنع باسيل التمديد له.

وكما «القوات» أعلن تكتل «تجدد» أنه سيشارك في الجلسة التشريعية، وقال النائب ميشال معوض بعد اجتماع الأربعاء: «متمسّكون بالثوابت الدستوريّة، وبالقيام بما يلزم للتمديد لقائد الجيش، وسنكون في حرم مجلس النواب لتأمين التمديد».

في المقابل، خرج «حزب الله» عن صمته في هذا الموضوع مؤكدا على لسان النائب حسن فضل الله رفضه الفراغ في قيادة الجيش، ودعا لأن يترك «للمؤسسات الدستورية المعنية وفي طليعتها الحكومة اتخاذ القرار المناسب»، مع تأكيده على «أن من حق البرلمان بل من واجبه أن يشرِّع في جميع الظروف». أما كتلة «التنمية والتحرير» فاكتفت بعد اجتماعها الأسبوعي الذي ترأسه بري بالإشارة إلى أنها «ناقشت جدول أعمال الجلسة التشريعية وشؤوناً تشريعية أخرى، واتخذت القرارات الملائمة بشأنها».

وترفض مصادر «التنمية والتحرير» الحديث عن «أفخاخ» في رد على المعلومات التي تشير إلى أنه لن يتم طرح كل بنود جدول الأعمال ليعود بعدها ويحدد بري جلسة تشريعية جديدة. وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الجهود لا تزال تبذل للتمديد لقائد الجيش عبر الحكومة، أما إذا لم يحصل هذا الأمر فسينجز في البرلمان، مع إقرارها بأنه يبقى محصنا أكثر إذا أنجز في مجلس النواب، مذكرة بأن هناك شبه إجماع مسيحي عليه، إضافة إلى تأييد البطريرك بشارة الراعي والدعم الخارجي له، وليس لتعيين قائد جديد في ظل الفراغ الرئاسي.



لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.