الخيوط التي ربطت بوستيكوغلو ببوشكاش تجعله المدير الفني المثالي لتوتنهام

مدرب الفريق الحالي لعب تحت قيادة النجم المجري الكبير في نادي «ساوث ملبورن» الأسترالي

بوستيكوغلو وبوشكاش معا في ساوث ملبورن (نادي ساوث ملبورن)
بوستيكوغلو وبوشكاش معا في ساوث ملبورن (نادي ساوث ملبورن)
TT

الخيوط التي ربطت بوستيكوغلو ببوشكاش تجعله المدير الفني المثالي لتوتنهام

بوستيكوغلو وبوشكاش معا في ساوث ملبورن (نادي ساوث ملبورن)
بوستيكوغلو وبوشكاش معا في ساوث ملبورن (نادي ساوث ملبورن)

التفت أنغي بوستيكوغلو إلى والده وقال له: «اخرج من الملعب، سيتم القبض عليك». كان ذلك في عام 1991 وكان نادي ساوث ملبورن قد فاز للتو على ملبورن كرواتيا ليفوز بالمباراة النهائية للدوري الأسترالي الممتاز، وهي المباراة التي كانت قوية ومرهقة.

كان ملبورن كرواتيا قد تصدر جدول ترتيب الدوري خلال الموسم، وكان الفريق الأفضل في ذلك اليوم، وتقدم في النتيجة، وبدا أنه في طريقه للفوز باللقب، قبل أن تهتز شباكه في الدقيقة 88. أهدر لاعبو ساوث ملبورن ثلاث ركلات من ركلات الترجيح بعد نهاية المباراة بالتعادل.

وكانت الفرصة سانحة مرتين أمام ملبورن كرواتيا للفوز باللقاء في حال نجاحه في تسديد ركلة الترجيح الحاسمة، لكنه لم ينجح في ذلك. وكان يتعين على بوستيكوغلو أن ينفذ ركلة الجزاء الخامسة، وكان نجاحه في تحويلها إلى هدف يعني فوز فريقه باللقب، وهو ما حدث بالفعل ليفوز «ساوث ملبورن» بالبطولة. وقال بوستيكوغلو إن ساوث ملبورن «لم يكن مجرد نادٍ لكرة القدم، بل كان ملاذاً». وبالنسبة لأشخاص مثل والده، الذي فر من اليونان إلى أستراليا في الستينات من القرن الماضي، كان هذا النادي بمثابة البيت الثاني لهم. ولهذا السبب انضم والده إلى الجماهير التي اقتحمت ملعب المباراة، لكي يحتضن نجله بعد تحقيق هذا الفوز.

كانت هذه هي ذروة مسيرة بوستيكوغلو كلاعب، وأكبر لحظة يفتخر بها في مسيرته الكروية. لكن هذا الموسم شهد حدثاً مهماً للغاية أيضاً، فعندما رفع بوستيكوغلو الكأس لم يكن يفعل ذلك بمفرده، لكنه فعل ذلك مع النجم المجري الشهير فيرينك بوشكاش. يتم سرد هذه القصة في فيلم وثائقي لم يُنشر بعد للصحافي الأسترالي توني ويلسون. ويحتوي هذا الفيلم على بعض اللقطات الرائعة لبوشكاش وهو يلعب في مباريات ودية في أستراليا في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، فكان النجم المجري يتمايل بصعوبة بسبب بطنه الكبيرة التي تضغط على قميصه ويرسل فجأة تمريرات مثالية من مسافة 50 ياردة للاعبين الذين يفشلون في السيطرة على الكرة! وفي لحظة أخرى، ترتد الكرة لتصل إلى بوشكاش الذي يسددها بقدمه اليسرى، بشكل عبقري، في الزاوية اليمنى العليا للمرمى.

كان بوشكاش، الذي كان يلعب مع فريقه هونفيد المجري مباراة بكأس أوروبا بالخارج، قد قرر عدم العودة إلى المجر بعد الغزو السوفياتي عام 1956، وعندما أجبرته الاضطرابات السياسية على الرحيل عن اليونان، حيث كان يدرب نادي باناثينايكوس، أصبح بلا مأوى. لقد عمل في إسبانيا وتشيلي ومصر والمملكة العربية السعودية وباراغواي، لكنه شعر براحة أكبر في أستراليا. لقد عمل لبعض الوقت في تدريب فريق الشباب في ضاحية كيسبورو في ملبورن، لكن الاستقبال الحافل الذي تلقاه من المشجعين اليونانيين أثناء ذهابه لمشاهدة إحدى مباريات «ساوث ملبورن» دفع رئيس النادي، جورج فاسيلوبولوس، إلى تعيينه مديراً فنياً للفريق.

وعلى الرغم من أن بوشكاش كان يجيد التحدث بخمس لغات، بما في ذلك اليونانية، فإن اللغة الإنجليزية لم تكن إحداها، لذلك اعتمد على مساعده جيم بيرغوليوس وقائد فريقه، بوستيكوغلو، في الترجمة. وقال بوشكاش في أول حديث له مع الفريق، بينما كان اللاعبون يستمعون بشغف لما يقوله هذا الأسطورة: «في كرة القدم، هناك ثلاثة احتمالات: الفوز أو الخسارة أو التعادل»، لقد شعر اللاعبون بالحيرة والدهشة، فهل هذا حقاً هو ما كانوا ينتظرون سماعه من أسطورة مثل بوشكاش! وقال بوستيكوغلو عن ذلك: «كل ما كان يحاول القيام به هو أن يجعلنا نشعر بالاسترخاء».

سيكون من الخطأ القول إن بوشكاش لم يكن يهتم كثيراً بما يحدث، فقد بكى بشدة بعد المباراة النهائية التي فاز فيها فريقه. لم يكن يهتم بالتدريب تحت المطر، واضطر بيرغوليوس إلى قيادة تدريبات اللياقة البدنية بنفسه، وخلال ركلات الترجيح المثيرة في عام 1991، وبينما كان المحيطون به متوترين للغاية ويمسكون رؤوسهم ويضربون بأيديهم في الهواء، كان بوشكاش يجلس بمفرده على مقاعد البدلاء وهو يبتسم بلطف ويمضغ العلكة. لا يعني هذا أنه لم يكن يهتم بما يحدث من حوله، لكنه كان يعمل بهدوء وصمت.

كان الفريق تحت قيادته يلعب كرة هجومية مثيرة وممتعة، وكانت طريقته في التدريب مريحة وتعتمد على النواحي الخططية والتكتيكية. وكان يبدأ كل جلسة تدريبية بأن يطلب من كل اثنين من اللاعبين بأن يركلا الكرة لبعضهما البعض ذهاباً وإياباً بطول الملعب لعدة دقائق. لم يكن يتدخل كثيراً، وكان يقول بلغته الإنجليزية الركيكة: «الكرة لا تدخل المرمى وحدها، بل يتعين عليك أن تسددها».

ونظراً لأن بوشكاش لم يكن يقود السيارات، فلم يعمل بوستيكوغلو مترجماً له فحسب، ولكن سائقاً أيضاً، وهو ما أتاح له الفرصة لإجراء محادثات طويلة معه حول كرة القدم. وقال بوستيكوغلو إن الشيء الأساسي الذي تعلمه من بوشكاش هو أنه «يمكنك تحقيق شيء مميز إذا كانت لديك غرفة خلع ملابس متحدة وتهتم بما هو أكثر من تحقيق نتيجة جيدة في المباريات».

قد تبدو هذه نقطة أساسية، لكن في عالم مهووس بالبيانات والإحصائيات وزوايا التمرير والمساحات الضيقة، ومليء بالتكنوقراط والمحللين، فإن هذه النقطة تستحق التكرار والتذكير بها: جزء كبير من وظيفة المدير الفني يتمثل في التواصل مع اللاعبين بشكل جيد، وهو الأمر الذي يجيده بوستيكوغلو تماماً، الذي مكنه خلال أزمة الإصابات الأخيرة من الاعتماد على اللاعبين الذين كانوا منبوذين من قبل المديرين الفنيين السابقين.

لقد جاء بوشكاش من عصر لم تكن فيه الفرق تعتمد على الضغط العالي على حامل الكرة، بل كان يوبخ المهاجمين الذين يعودون للخلف. ربما يكون مقدار ما تعلمه بوستيكوغلو من بوشكاش من الناحية التكتيكية أمر مثير للنقاش، لكن من الواضح أنهما يشتركان في اللعب بطريقة هجومية، وهو الأمر الذي قد يكون أكثر أهمية بالنسبة لتوتنهام، بالإضافة إلى شيء أكثر غموضاً لكن ربما أكثر أهمية بالنسبة لتوتنهام حالياً.

بوستيكوغلو يفضل اللعب بطريقة هجومية مثل بوشكاش (إ.ب.أ)

بالنسبة لإنجلترا، فإن الطريق نحو الفوز بكأس العالم 1966 بدأ عام 1953 بالهزيمة بستة أهداف مقابل ثلاثة أمام المجر بقيادة بوشكاش على ملعب ويمبلي. لقد أجبر ذلك كرة القدم الإنجليزية على إعادة تقييم خططها التكتيكية، وهو ما أدى إلى أن يلعب بيل شانكلي ودون ريفي وألف رامزي بشكل مختلف تماماً بعد ذلك. كان رامزي قد لعب في مركز الظهير في المباراة التي خسرتها إنجلترا أمام المجر بستة أهداف مقابل ثلاثة، وكان يرفض دائماً وجهة النظر التي تقول إن كرة القدم الإنجليزية قد هُزمت بسبب التطور الكبير الذي طرأ على باقي أنحاء القارة، وكان يصر على أن المجر لعبت ببساطة بشكل مختلف عن طريقة «ركل الكرة والجري وراءها» التي كان يعتمد عليها فريق توتنهام الذي كان يلعب له.

لم يكن رامزي يقول أبداً إن أي شيء جيد يأتي من الخارج، لكن كان لديه وجهة نظر في هذا الأمر: آرثر رو، الذي قاد توتنهام للفوز بلقب الدوري في موسم 1950-1951، كان سيتولى قيادة المجر لولا اندلاع الحرب العالمية الثانية. يزخر تاريخ كرة القدم بعدد كبير من هذه الخيوط المتداخلة. وغالباً ما تكون فكرة أن الأندية تلعب بأسلوب فريد وخاص بها، فكرة خادعة. لكن هناك رابط في هذا الشأن، حيث يمكن القول إن الاعتماد على مدير فني قادم من الجانب الآخر من العالم، قد يصل بتوتنهام إلى ما كان عليه عندما كان نادياً عظيماً قبل 70 عاماً. وإذا كان هناك شيء اسمه الحمض النووي للنادي، فمن المحتمل أن يكون بوستيكوغلو هو المدير الفني المثالي بالنسبة لتوتنهام!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
TT

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء.

ففي مطلع هذا الشهر، قال مدرب آرسنال للصحافيين: «كل أسبوع لدينا ما نُثبته عندما تكون في موقع مثل الذي نحن فيه، فإنك تريد الحفاظ على الصدارة وتوسيع الفارق»، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ورغم أن الفارق في القمة قد اتسع بالفعل، فإنه لم يكن بالقدر الذي كان يتمناه أرتيتا، خصوصاً أن آرسنال أضاع فرصاً واضحة لتحقيق مكاسب أكبر. فقد أعقب الفريق تعادل مانشستر سيتي 1-1 مع برايتون أند هوف ألبيون، وخسارته 2-0 أمام مانشستر يونايتد، بتعادلين سلبيين أمام ليفربول ونوتنغهام فورست، في أول مرة يخرج فيها آرسنال بتعادلين متتاليين دون أهداف منذ عام 2012.

ورغم أن النقطتين المحصلتين وسّعتا الفارق مع فريق بيب غوارديولا إلى سبع نقاط، فإن المباراتين خلّفتا إحساساً عاماً بـ«ما كان يمكن أن يكون». دفع آرسنال ثمن فشله في استثمار بدايته القوية أمام ليفربول، كما سنحت له فرص خارج أرضه أمام نوتنغهام فورست، غير أن الصعوبات التي كثيراً ما تظهر في ملعب «سيتي غراوند»، حيث لم يفز آرسنال سوى مرة واحدة في آخر خمس زيارات، حالت دون استغلال تعثر سيتي الأخير بالشكل الكامل.

وقال أرتيتا عقب المباراة: «كانت مختلفة (عن مباراة ليفربول). الأسلوب مختلف تماماً. لم نفعل ما يتعين علينا فعله بالكرة، خاصة بعد استعادتها في مواقف فوضوية، لقد افتقدنا قدراً من الهدوء في التمريرتين أو الثلاث التالية للوصول إلى المناطق الصحيحة التي تتيح لنا السيطرة».

وكان تركيز أرتيتا على هذه الجزئية لافتاً لسببين. الأول أن تلك اللحظات كانت من أكثر الفترات التي بدا فيها المدرب متوتراً على خط التماس. ففي الشوط الأول، سقطت الكرة عند قدم مارتن زوبيمندي قرب خط منتصف الملعب دون أي ضغط، إلا أن لاعب الوسط حاول إرسالها بقوة إلى الأمام، لتصل إلى أحد لاعبي فورست، فما كان من أرتيتا إلا أن وضع رأسه بين يديه، بينما ازداد حماس جماهير أصحاب الأرض.

وفي الشوط الثاني، وصلت الكرة إلى غابرييل في دائرة الوسط دون أي ضغط يُذكر، لكنه تعامل معها وكأن الخطر وشيك، فأبعدها إلى خارج الملعب بقدمه اليمنى الأضعف. أرتيتا أظهر انزعاجه بوضوح، موجّهاً صراخه نحو المدافع، قبل أن يحصل فورست على ركلة حرة واصل بها الضغط في اللقطة التالية.

السبب الثاني يتمثل في أن تركيز أرتيتا على كيفية تعامل آرسنال مع أجواء الملاعب الخارجية كان عنصراً أساسياً في تحول الفريق إلى منافس جدي على اللقب في السنوات الأخيرة. ففي موسم 2022-2023، طرأ تحسن ملحوظ على نتائج الفريق خارج أرضه، وعلى قدرته في امتصاص حدة الأجواء المشحونة.

هذا الموسم، فاز آرسنال في ست من أصل 11 مباراة خارج ملعبه في الدوري، لكن الشعور بالهدوء ذاته لم يكن حاضراً. فقد استقبل الفريق الهدف الأول في ست مباريات خارج الديار، وسمح لكثير من تلك اللقاءات بأن تسير في مسارات فوضوية، ولم يحقق الفوز بفارق هدفين أو أكثر سوى مرة واحدة فقط (الفوز 2-0 على بيرنلي خارج الأرض).

الفشل في تهدئة إيقاع المباراة على ملعب «سيتي غراوند» لم يؤدِ سوى إلى إشعال حماسة نوتنغهام فورست مجدداً. ففي موسم 2021-2022، عانى نونو تافاريش من ضغط الأجواء، وتم استبداله في الشوط الأول قبل أن يُقصي فورست، وكان آنذاك في دوري الدرجة الأولى، آرسنال من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبعد عام واحد، جاء فوز فورست 1-0 على آرسنال ليمنح مانشستر سيتي لقب الدوري في مايو (أيار) 2023. ومنذ موسم 2022-2023، في كل مرة يفشل فيها آرسنال في التسجيل خلال مباراتين متتاليتين في الدوري، تكون المباراة الثانية خارج ملعبه أمام فورست (مايو 2023، فبراير/شباط 2025، ويناير/كانون الثاني 2026).

وفي المباريات المتوترة، غالباً ما يحتاج الفريق إلى مهاجم قادر على إنقاذه. غابرييل مارتينيلي قام بذلك مرات عدة هذا الموسم، لكنه لم يتمكن هذه المرة من توجيه تسديدة نوني مادويكي المنحرفة إلى المرمى. كما أتيحت لفيكتور غيوكيريش فرصة مألوفة له منذ أيامه مع سبورتينغ لشبونة، لكنه فشل في خلق المساحة اللازمة بعيداً عن موريلو لتسديد الكرة بشكل نظيف.

وكان تعثر مانشستر سيتي في ديربي مانشستر في اليوم ذاته الذي توجه فيه آرسنال إلى نوتنغهام يُمثل فرصة لقلب التقاليد رأساً على عقب. غير أن ما حدث كان تذكيراً في وقته بالضغط الذهني المصاحب لمطاردة أكبر جوائز كرة القدم الإنجليزية.

اللعب بعد سيتي جعل حجم الفرصة التقدم بفارق تسع نقاط واضحاً للجميع، وانعكس ذلك على رد فعل أرتيتا خلال الشوط الأول. فأجرى تغييراً بين الشوطين بدخول لياندرو تروسارد بدلاً من مارتينيلي، ثم لجأ إلى تغيير ثلاثي مبكر على غير عادته عند الدقيقة 57، بإشراك بوكايو ساكا، وميكيل ميرينو، وغابرييل جيسوس.

إجراء هذا العدد من التبديلات قبل مرور ساعة من اللعب نادراً ما يفعله أرتيتا، لكنه شعر أن اللحظة قد تكون حاسمة وتتطلب شيئاً مختلفاً. ونجح ساكا في تقديم الإضافة من الجهة اليمنى، غير أن ماتس سيلس كان سريعاً ومرناً بما يكفي للتصدي لمحاولاته ومحاولة ميرينو الرأسية، وكذلك لتسديدة ديكلان رايس.

وشعر أرتيتا بالغبن لعدم احتساب ركلة جزاء متأخرة، لكن يبقى السؤال: هل فعل آرسنال ما يكفي ليبتعد فعلياً عن نوتنغهام فورست؟ ليس تماماً.

وقال أرتيتا عن نظرته للنتيجة في ضوء خسارة سيتي: «كل أسبوع هو فرصة. نريد الفوز في كل مباراة، ولو فعلنا ذلك، لكنا في وضع مختلف (بفارق تسع نقاط). لقد خطونا خطوة أصغر مما أردنا، لكنها تبقى خطوة».

وتردد صدى هذا الشعور في مدرجات جماهير آرسنال الزائرة، التي هتفت «نحن في صدارة الدوري»، بنغمة بدت مشدودة أكثر منها احتفالية. ومن الطرفين، كان هناك إدراك بأن آرسنال اقترب من هدفه خطوة صغيرة، لا قفزة حاسمة.

هذه التعادلات يجب ألا تتحول إلى عبء نفسي. فقد تعادل مانشستر سيتي ثلاث مرات متتالية قبل أن يخسر أمام مانشستر يونايتد، وهي السلسلة نفسها التي حرمت آرسنال من اللقب في أبريل (نيسان) 2023. وكانت هذه المرة الأولى هذا الموسم التي يهدر فيها آرسنال نقاطاً في مباراتين متتاليتين بالدوري. والآن، يتعين عليه أن يُثبت أن هذين التعادلين السلبيين مجرد استثناء في موسم 2025-2026.


فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)
TT

فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)

لم يكن ملعب «سانتياغو برنابيو» رحيماً مع فينيسيوس جونيور، ففي أول مباراة يخوضها ريال مدريد على أرضه بعد إقالة تشابي ألونسو، تحوَّل النجم البرازيلي إلى الهدف الأوضح لغضب الجماهير، التي لم تمنحه لحظة هدنة منذ لمسته الأولى وحتى خروجه من الملعب. صفارات الاستهجان كانت متواصلة، حادّة، وطويلة إلى حدٍ جعل المشهد يدخل سجل اللحظات القاسية في تاريخ النادي، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

ومع ذلك، فإن ما عاشه فينيسيوس لا يُعد استثناءً في تاريخ ريال مدريد، بل هو امتداد لتقليد صارم لطالما ميّز علاقة «برنابيو» بنجومه. فهذا الملعب، الذي صنع أعظم الأساطير، لم يتردّد يوماً في محاسبتهم علناً عندما شعر بأنهم لم يلبّوا مستوى التوقعات.

ألفريدو دي ستيفانو، أعظم رموز النادي، عرف بنفسه قسوة المدرجات في شتاء 1962، حين أثار إعلان تجاري ظهر فيه موجة غضب جماهيري عارمة. يومها، قوبل بالصفير كلما لمس الكرة، قبل أن يُسكت الاعتراض بتسجيله هدفين أعادا التصفيق إلى المدرجات. بعد عقود، سار كريستيانو رونالدو على الدرب ذاته؛ فالنجم البرتغالي، رغم إنجازاته القياسية، فإنه واجه لحظات من التوتر مع الجماهير، أبرزها في مارس (آذار) 2016 أمام سيلتا فيغو، حين ردّ على صفارات الاستهجان بـ4 أهداف في أمسية تحوَّلت من احتجاج إلى احتفال.

حتى زين الدين زيدان، الذي أصبح لاحقاً أحد أنجح مدربي النادي، لم يكن بمنأى عن هذا الامتحان. في بداياته مع الفريق بعد صيف 2001، واجه تشكيكاً علنياً وصفارات متفرقة بسبب بطء تأقلمه، قبل أن يفرض نفسه بمرور الوقت. وغاريث بيل بدوره عاش فصولاً مؤلمة من العلاقة مع المدرجات، حيث دوّنت الصحافة الإسبانية واحدة من أعنف حملات الاستهجان ضده في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، في مشهد شبيه بما واجهه فينيسيوس لاحقاً.

قسا «برنابيو» كذلك على قادته. إيكر كاسياس، حارس العصر الذهبي، عاش نهايةً مؤلمةً مع النادي، بعدما تحوّل إلى هدف صفارات متكررة في سنواته الأخيرة، وهو ما وصفه جيانلويغي بوفون آنذاك بأنه «غير مفهوم وغير منصف». وسيرجيو راموس، أحد أعمدة الدفاع التاريخية، وجد نفسه في نوفمبر 2018 أمام مدرجات غاضبة، بعد مواقفه العلنية بشأن هوية المدرب المقبل، قبل أن يواجه الموقف بوصفه جزءاً من مسؤولية القائد.

حتى أولئك الذين كانوا الأقرب إلى قلوب الجماهير لم يسلموا. إميليو بوتراغينيو، رمز الثمانينات، تعرّض لأول صفاراته في ديسمبر (كانون الأول) 1985 رغم الفوز، بينما عاش خوانيتو لحظة قاسية في أبريل (نيسان) 1978، يوم تحوّل احتفال التتويج باللقب إلى اعتراض صريح على الأداء. أما كريم بنزيمة، الذي غادر النادي مكرّماً، فقد احتاج سنوات طويلة قبل أن يشعر بالقبول الكامل، ولم تهدأ صفارات الجماهير ضده إلا بعد رحيل كريستيانو رونالدو عام 2018.

في هذا السياق، تبدو ليلة فينيسيوس الأخيرة جزءاً من تاريخ طويل لا يُجامل فيه «سانتياغو برنابيو» أحداً. هو ملعب يصنع النجومية، لكنه يختبرها بلا هوادة. وبينما قد تكون حدة ما واجهه البرازيلي لافتة في شدتها واستمراريتها، فإن الرسالة تبقى واحدة: في ريال مدريد، لا يكفي أن تكون نجماً... بل يجب أن تُثبت ذلك في كل ليلة.


هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)
TT

هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)

يخضع المدرب الدنماركي توماس فرانك، المدير الفني لفريق توتنهام هوتسبير، لرقابة داخلية مشددة داخل أروقة النادي، في ظل مناقشات جادة بشأن مستقبله وإمكانية إنهاء فترته التي لم تتجاوز سبعة أشهر حتى الآن.

وبحسب ما علمته شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن أحد أعضاء الإدارة التنفيذية في توتنهام طرح خلال الأسابيع الأخيرة خيار الاستغناء عن فرانك، بعد بداية وُصفت بأنها مخيبة للآمال منذ تعيينه الصيف الماضي خلفاً للأسترالي أنجي بوستيكوغلو.

ورغم أن إدارة النادي أبدت دعمها للمدرب حتى الآن، فإن الخسارة الأخيرة على ملعب الفريق أمام وست هام يونايتد أعادت الجدل بقوة، ووضعت منصبه تحت تهديد حقيقي، في وقت تدرس فيه القيادات العليا ما إذا كان من الأفضل التحرك الفوري أو منح فرانك فرصة أخيرة لمحاولة تصحيح المسار.

وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع نتائج توتنهام هذا الموسم، إذ يحتل الفريق المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن حقق سبعة انتصارات فقط في 22 مباراة. كما تشير الأجواء المحيطة بالنادي إلى أن شريحة واسعة من الجماهير فقدت الثقة بالمدرب القادم من برينتفورد.

وخلال الدقائق الأخيرة من مباراة وست هام، تعرَّض فرانك لهتافات ساخرة من جماهير فريقه، التي رددت «ستتم إقالتك في الصباح»، في مشهد يعكس حجم الغضب الجماهيري.

وكان فرانك قد تولى تدريب توتنهام في يونيو (حزيران) الماضي، غير أن الفريق لم يحقق سوى فوز واحد في آخر ثماني مباريات، كما ودَّع بطولتي الكأس المحليتين مبكراً.

وعلى الصعيد الأوروبي، يحتل توتنهام حالياً المركز الحادي عشر في ترتيب دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة حاسمة هذا الأسبوع أمام بوروسيا دورتموند، في مباراة قد تكون مفصلية في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.