الخيوط التي ربطت بوستيكوغلو ببوشكاش تجعله المدير الفني المثالي لتوتنهام

مدرب الفريق الحالي لعب تحت قيادة النجم المجري الكبير في نادي «ساوث ملبورن» الأسترالي

بوستيكوغلو وبوشكاش معا في ساوث ملبورن (نادي ساوث ملبورن)
بوستيكوغلو وبوشكاش معا في ساوث ملبورن (نادي ساوث ملبورن)
TT

الخيوط التي ربطت بوستيكوغلو ببوشكاش تجعله المدير الفني المثالي لتوتنهام

بوستيكوغلو وبوشكاش معا في ساوث ملبورن (نادي ساوث ملبورن)
بوستيكوغلو وبوشكاش معا في ساوث ملبورن (نادي ساوث ملبورن)

التفت أنغي بوستيكوغلو إلى والده وقال له: «اخرج من الملعب، سيتم القبض عليك». كان ذلك في عام 1991 وكان نادي ساوث ملبورن قد فاز للتو على ملبورن كرواتيا ليفوز بالمباراة النهائية للدوري الأسترالي الممتاز، وهي المباراة التي كانت قوية ومرهقة.

كان ملبورن كرواتيا قد تصدر جدول ترتيب الدوري خلال الموسم، وكان الفريق الأفضل في ذلك اليوم، وتقدم في النتيجة، وبدا أنه في طريقه للفوز باللقب، قبل أن تهتز شباكه في الدقيقة 88. أهدر لاعبو ساوث ملبورن ثلاث ركلات من ركلات الترجيح بعد نهاية المباراة بالتعادل.

وكانت الفرصة سانحة مرتين أمام ملبورن كرواتيا للفوز باللقاء في حال نجاحه في تسديد ركلة الترجيح الحاسمة، لكنه لم ينجح في ذلك. وكان يتعين على بوستيكوغلو أن ينفذ ركلة الجزاء الخامسة، وكان نجاحه في تحويلها إلى هدف يعني فوز فريقه باللقب، وهو ما حدث بالفعل ليفوز «ساوث ملبورن» بالبطولة. وقال بوستيكوغلو إن ساوث ملبورن «لم يكن مجرد نادٍ لكرة القدم، بل كان ملاذاً». وبالنسبة لأشخاص مثل والده، الذي فر من اليونان إلى أستراليا في الستينات من القرن الماضي، كان هذا النادي بمثابة البيت الثاني لهم. ولهذا السبب انضم والده إلى الجماهير التي اقتحمت ملعب المباراة، لكي يحتضن نجله بعد تحقيق هذا الفوز.

كانت هذه هي ذروة مسيرة بوستيكوغلو كلاعب، وأكبر لحظة يفتخر بها في مسيرته الكروية. لكن هذا الموسم شهد حدثاً مهماً للغاية أيضاً، فعندما رفع بوستيكوغلو الكأس لم يكن يفعل ذلك بمفرده، لكنه فعل ذلك مع النجم المجري الشهير فيرينك بوشكاش. يتم سرد هذه القصة في فيلم وثائقي لم يُنشر بعد للصحافي الأسترالي توني ويلسون. ويحتوي هذا الفيلم على بعض اللقطات الرائعة لبوشكاش وهو يلعب في مباريات ودية في أستراليا في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، فكان النجم المجري يتمايل بصعوبة بسبب بطنه الكبيرة التي تضغط على قميصه ويرسل فجأة تمريرات مثالية من مسافة 50 ياردة للاعبين الذين يفشلون في السيطرة على الكرة! وفي لحظة أخرى، ترتد الكرة لتصل إلى بوشكاش الذي يسددها بقدمه اليسرى، بشكل عبقري، في الزاوية اليمنى العليا للمرمى.

كان بوشكاش، الذي كان يلعب مع فريقه هونفيد المجري مباراة بكأس أوروبا بالخارج، قد قرر عدم العودة إلى المجر بعد الغزو السوفياتي عام 1956، وعندما أجبرته الاضطرابات السياسية على الرحيل عن اليونان، حيث كان يدرب نادي باناثينايكوس، أصبح بلا مأوى. لقد عمل في إسبانيا وتشيلي ومصر والمملكة العربية السعودية وباراغواي، لكنه شعر براحة أكبر في أستراليا. لقد عمل لبعض الوقت في تدريب فريق الشباب في ضاحية كيسبورو في ملبورن، لكن الاستقبال الحافل الذي تلقاه من المشجعين اليونانيين أثناء ذهابه لمشاهدة إحدى مباريات «ساوث ملبورن» دفع رئيس النادي، جورج فاسيلوبولوس، إلى تعيينه مديراً فنياً للفريق.

وعلى الرغم من أن بوشكاش كان يجيد التحدث بخمس لغات، بما في ذلك اليونانية، فإن اللغة الإنجليزية لم تكن إحداها، لذلك اعتمد على مساعده جيم بيرغوليوس وقائد فريقه، بوستيكوغلو، في الترجمة. وقال بوشكاش في أول حديث له مع الفريق، بينما كان اللاعبون يستمعون بشغف لما يقوله هذا الأسطورة: «في كرة القدم، هناك ثلاثة احتمالات: الفوز أو الخسارة أو التعادل»، لقد شعر اللاعبون بالحيرة والدهشة، فهل هذا حقاً هو ما كانوا ينتظرون سماعه من أسطورة مثل بوشكاش! وقال بوستيكوغلو عن ذلك: «كل ما كان يحاول القيام به هو أن يجعلنا نشعر بالاسترخاء».

سيكون من الخطأ القول إن بوشكاش لم يكن يهتم كثيراً بما يحدث، فقد بكى بشدة بعد المباراة النهائية التي فاز فيها فريقه. لم يكن يهتم بالتدريب تحت المطر، واضطر بيرغوليوس إلى قيادة تدريبات اللياقة البدنية بنفسه، وخلال ركلات الترجيح المثيرة في عام 1991، وبينما كان المحيطون به متوترين للغاية ويمسكون رؤوسهم ويضربون بأيديهم في الهواء، كان بوشكاش يجلس بمفرده على مقاعد البدلاء وهو يبتسم بلطف ويمضغ العلكة. لا يعني هذا أنه لم يكن يهتم بما يحدث من حوله، لكنه كان يعمل بهدوء وصمت.

كان الفريق تحت قيادته يلعب كرة هجومية مثيرة وممتعة، وكانت طريقته في التدريب مريحة وتعتمد على النواحي الخططية والتكتيكية. وكان يبدأ كل جلسة تدريبية بأن يطلب من كل اثنين من اللاعبين بأن يركلا الكرة لبعضهما البعض ذهاباً وإياباً بطول الملعب لعدة دقائق. لم يكن يتدخل كثيراً، وكان يقول بلغته الإنجليزية الركيكة: «الكرة لا تدخل المرمى وحدها، بل يتعين عليك أن تسددها».

ونظراً لأن بوشكاش لم يكن يقود السيارات، فلم يعمل بوستيكوغلو مترجماً له فحسب، ولكن سائقاً أيضاً، وهو ما أتاح له الفرصة لإجراء محادثات طويلة معه حول كرة القدم. وقال بوستيكوغلو إن الشيء الأساسي الذي تعلمه من بوشكاش هو أنه «يمكنك تحقيق شيء مميز إذا كانت لديك غرفة خلع ملابس متحدة وتهتم بما هو أكثر من تحقيق نتيجة جيدة في المباريات».

قد تبدو هذه نقطة أساسية، لكن في عالم مهووس بالبيانات والإحصائيات وزوايا التمرير والمساحات الضيقة، ومليء بالتكنوقراط والمحللين، فإن هذه النقطة تستحق التكرار والتذكير بها: جزء كبير من وظيفة المدير الفني يتمثل في التواصل مع اللاعبين بشكل جيد، وهو الأمر الذي يجيده بوستيكوغلو تماماً، الذي مكنه خلال أزمة الإصابات الأخيرة من الاعتماد على اللاعبين الذين كانوا منبوذين من قبل المديرين الفنيين السابقين.

لقد جاء بوشكاش من عصر لم تكن فيه الفرق تعتمد على الضغط العالي على حامل الكرة، بل كان يوبخ المهاجمين الذين يعودون للخلف. ربما يكون مقدار ما تعلمه بوستيكوغلو من بوشكاش من الناحية التكتيكية أمر مثير للنقاش، لكن من الواضح أنهما يشتركان في اللعب بطريقة هجومية، وهو الأمر الذي قد يكون أكثر أهمية بالنسبة لتوتنهام، بالإضافة إلى شيء أكثر غموضاً لكن ربما أكثر أهمية بالنسبة لتوتنهام حالياً.

بوستيكوغلو يفضل اللعب بطريقة هجومية مثل بوشكاش (إ.ب.أ)

بالنسبة لإنجلترا، فإن الطريق نحو الفوز بكأس العالم 1966 بدأ عام 1953 بالهزيمة بستة أهداف مقابل ثلاثة أمام المجر بقيادة بوشكاش على ملعب ويمبلي. لقد أجبر ذلك كرة القدم الإنجليزية على إعادة تقييم خططها التكتيكية، وهو ما أدى إلى أن يلعب بيل شانكلي ودون ريفي وألف رامزي بشكل مختلف تماماً بعد ذلك. كان رامزي قد لعب في مركز الظهير في المباراة التي خسرتها إنجلترا أمام المجر بستة أهداف مقابل ثلاثة، وكان يرفض دائماً وجهة النظر التي تقول إن كرة القدم الإنجليزية قد هُزمت بسبب التطور الكبير الذي طرأ على باقي أنحاء القارة، وكان يصر على أن المجر لعبت ببساطة بشكل مختلف عن طريقة «ركل الكرة والجري وراءها» التي كان يعتمد عليها فريق توتنهام الذي كان يلعب له.

لم يكن رامزي يقول أبداً إن أي شيء جيد يأتي من الخارج، لكن كان لديه وجهة نظر في هذا الأمر: آرثر رو، الذي قاد توتنهام للفوز بلقب الدوري في موسم 1950-1951، كان سيتولى قيادة المجر لولا اندلاع الحرب العالمية الثانية. يزخر تاريخ كرة القدم بعدد كبير من هذه الخيوط المتداخلة. وغالباً ما تكون فكرة أن الأندية تلعب بأسلوب فريد وخاص بها، فكرة خادعة. لكن هناك رابط في هذا الشأن، حيث يمكن القول إن الاعتماد على مدير فني قادم من الجانب الآخر من العالم، قد يصل بتوتنهام إلى ما كان عليه عندما كان نادياً عظيماً قبل 70 عاماً. وإذا كان هناك شيء اسمه الحمض النووي للنادي، فمن المحتمل أن يكون بوستيكوغلو هو المدير الفني المثالي بالنسبة لتوتنهام!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
TT

روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)

انتقد المدافع الاسكوتلندي أندرو روبرتسون زميله المجري دومينيك سوبوسلاي على الاستهتار الذي نجم عنه خطأ فادح في فوز فريقهما ليفربول على بارنسلي، الاثنين، في مسابقة كأس إنجلترا لكرة القدم، واصفاً إياه بأنه «غير مقبول».

وارتكب سوبوسلاي هفوة كارثية عندما حاول تمرير الكرة بكعب القدم داخل منطقة جزاء فريقه، ما منح آدم فيليبس فرصة تسجيل هدف لبارنسلي في مباراة الدور الثالث التي أقيمت، الاثنين، على ملعب أنفيلد.

وكان ليفربول متقدماً بهدفين في حينها قبل أن يُنهي اللقاء 4-1 أمام منافسه الذي يلعب في المستوى الثالث.

ورغم أن سوبوسلاي سجل هدفاً رائعاً من تسديدة بعيدة المدى في بداية المباراة، فإن المدرب الهولندي لليفربول أرني سلوت قال إنه سيتحدث مع المجري بشأن ما وصفه بـ«قرار غريب».

وأبدى روبرتسون بدوره استياءه من الخطأ غير المبرر الذي دفع المدرب الآيرلندي لبارنسلي كونور هوريهان لاتهام سوبوسلاي بعدم الاحترام.

وقال روبرتسون: «المحبط أن دوم (سوبوسلاي) ركض في البداية مسافة 60 ياردة بشكل مذهل وتلقى تصفيقاً من الجماهير. لا أعرف إن كان ذلك جعله يشعر بالغرور».

أضاف: «يمكننا المزاح بشأنه الآن، لكن من غير المقبول أن نستقبل هدفاً بهذه الطريقة. (دوم) يعرف ذلك جيداً. لقد كان رائعاً معنا هذا الموسم، وكان جيداً جداً في المباراة أيضاً».

وتابع: «فقد تركيزه للحظة، ولا يمكننا السماح بحدوث مثل هذه الأخطاء داخل منطقة الست ياردات».

ويمتد سجل ليفربول الخالي من الهزائم إلى 11 مباراة، ما ساعده على تجاوز الأزمة التي عاشها بطل الدوري الممتاز في وقت سابق من الموسم.

لكن روبرتسون قال إن مواجهة بارنسلي أظهرت مجدداً أن ليفربول ما زال يميل إلى السماح للفرق بالعودة في المباريات.

وأوضح: «تحقيق 11 مباراة بلا هزيمة أمر جيد، لكن لا تزال هناك حاجة لتحسين بعض النواحي. الجميع يعرف ذلك».

وأضاف: «أصبحنا أكثر صلابة دفاعياً، وهذا أمر مشجع، لكن علينا الآن أن نكمل الصورة لأن البعض يقول إننا نفتقد الفاعلية الهجومية».

وختم: «إذا أردت الفوز بالألقاب والتقدم في البطولات، فعليك أن تحقق التوازن المثالي. وهذا ما نعمل عليه».


«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
TT

«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)

أُرجِئت المباراة التي كانت مقررة، مساء الثلاثاء، بين هامبورغ وضيفه باير ليفركوزن في المرحلة السابعة عشرة من الدوري الألماني لكرة القدم قبل ساعات قليلة من انطلاقها، بسبب مخاوف ناجمة عن الأحوال الجوية.

وهذه ثالث مباراة تتأجل بسبب العاصفة التي تجتاح شمال ألمانيا، بعد مباراتي السبت اللتين تجمعان سانت باولي بلايبزيغ وفيردر بريمن بهوفنهايم واللتين أُرجئتا إلى أواخر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأصدرت رابطة الدوري الألماني لكرة القدم بياناً، مساء الثلاثاء، جاء فيه أن مباراة هامبورغ وليفركوزن «لا يمكن أن تُقام كما هو مخطط لها بسبب مخاطر تتعلق بسقف الملعب».

وكانت المباراة مقررة عند الساعة 8:30 مساء بالتوقيت المحلي.

وأكد ليفركوزن في بيان أن «قرار إعادة جدولة المباراة سيُتَّخذ في أقرب وقت ممكن».

ويشهد شمال ألمانيا اضطرابات كبيرة بسبب تساقط الثلوج الكثيف والرياح العاتية التي جلبتها العاصفة «إيلي»، حيث أُغلقت المدارس في هامبورغ وبريمن، وأُلغيت خدمات القطارات المخصصة للرحلات الطويلة.


هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)
TT

هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)

وصلت رحلة تشابي ألونسو على رأس الجهاز الفني لريال مدريد إلى نهاية دراماتيكية مبكرة، بعد أن أعلنت إدارة النادي الملكي، الاثنين، رحيله عن منصبه بالتراضي، وتعيين ألفارو أربيلوا خلفاً له. أتى القرار بعد يوم واحد من خسارة فريق العاصمة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي مسابقة الكأس السوبر الإسبانية لكرة القدم 2-3 في جدة، وبعد ثمانية أشهر فقط من توليه قيادة الجهاز الفني. وأصبح ألونسو عاشر مدير فني دائم لريال مدريد يُقال من منصبه خلال فترة رئاسة فلورنتينو بيريز الممتدة منذ أكثر من 21 عاماً، دون أن يُكمل عاماً واحداً في منصبه.

ففي الوقت الذي بدا فيه أسطورة ريال مدريد، البالغ من العمر 44 عاماً، وكأنه قد نجح في تهدئة حدة الأزمة التي كادت أن تُطيح به من منصبه في الخريف الماضي، جاءت أكبر خطيئة في قاموس «الخطايا الممنوعة» لمدربي النادي الملكي، وهي الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في مباراة حاسمة على لقب، لتُكلفه وظيفته. سيتذكر المقربون من ألونسو - الذي يرحل وريال مدريد على بُعد أربع نقاط فقط من صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، ومؤمّناً مكانه ضمن الثمانية الأوائل في دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة فريق ألباسيتي في كأس ملك إسبانيا (الأربعاء) - اللحظات الأخيرة من نهائي كأس السوبر الإسباني يوم الأحد، وسيتذكرون - حسب غراهام هانتر على موقع «إي إس بي إن» - ألفارو كاريراس وراؤول أسينسيو، اللذين أتيحت لكل منهما فرصة محققة للتسجيل، وهو الأمر الذي كان سيجعل المباراة تتجه لركلات الترجيح.

ومع ذلك، يبدو ألونسو، في ضوء ما حدث، مُداناً، على الأقل في نظر بيريز - الشخص الوحيد الذي يُعتد برأيه عندما يتعلق الأمر بمصير المدير الفني - بارتكاب عدة مخالفات:

أولاً: الضرر الذي لحق بسمعة ألونسو العامة ومصداقيته لدى النادي عندما انفجر اللاعب البرازيلي الدولي فينيسيوس جونيور غضباً عند استبداله في مباراة الكلاسيكو التي انتهت بفوز ريال مدريد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مُظهراً عدم احترامه لمدربه. وحتى بعد ذلك الانتصار على برشلونة، تصدّرت تصرفات اللاعب البرازيلي عناوين الصحف، عندما صرح قائلاً: «لهذا السبب سأترك هذا الفريق. لهذا السبب سأرحل!». في الواقع، يريد بيريز من فينيسيوس أن يجدد عقده مهما تكلف الأمر. لذا، ورغم أن ألونسو قد أصلح بشكل واضح علاقته مع النجم البرازيلي البالغ من العمر 24 عاماً، وساعده يوم الأحد على تسجيل أفضل هدف له وتقديم أفضل أداء له منذ رحيل المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي، فإنه بات من الواضح الآن أن ما حدث قد ألحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه فيما يتعلق بنظرة بيريز للمدير الفني الإسباني.

ثانياً: يبدو أن الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي كبير لا تزال تُعتبر خطأً فادحاً لا يمكن غفرانه. كانت هناك توقعات تشير إلى أنه إذا تمكّن المدير الفني الذي تم الاستغناء عن خدماته - والذي فاز بكل الألقاب الممكنة في مسيرته كلاعب ثم صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الأولى - من هزيمة أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس السوبر ثم الفوز على برشلونة أو أتلتيك بلباو في النهائي، فسيُترك أخيراً ليؤدي عمله بحرية حتى نهاية الموسم. أما إذا عاد إلى الديار خالي الوفاض، فمن شبه المؤكد أن يُقال من منصبه.

ثالثاً: عندما قدّم ريال مدريد أداءً باهتاً وأهدر النقاط أمام رايو فاليكانو وإلتشي وجيرونا، ثم خسر على أرضه أمام مانشستر سيتي وسيلتا فيغو، شنّ النادي والإعلام حملةً شرسةً للبحث عن كبش فداء. وسواء كان ذلك صحيحاً أم لا، فقد وُجّهت الاتهامات إلى المدير الفني، وليس إلى رئيس النادي أو اللاعبين.

هل ألقى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز اللوم على الشخص الخطأ؟ (رويترز)

رابعاً: لا بد من التأكيد على أن ألونسو لم «يفهم اللعبة» كما ينبغي، ولم يدرك أن إدارة العلاقات مع مجلس الإدارة بشكل جيد تُعد مهارةً أساسيةً عند تدريب نادٍ كبير، وهذا ينطبق على أي مكان في العالم، وخاصةً عندما يكون مديرك المباشر هو بيريز الذي لا يخضع للمساءلة.

لقد كان تشابي ألونسو شخصاً استثنائياً ومميزاً طوال حياته، سواءً كان ابن اللاعب المتميز بيريكو ألونسو، أو أثناء تدرّجه في صفوف ريال سوسيداد، أو تألقه مع ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونخ ومنتخب إسبانيا، أو عندما صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن وتقديم أفضل موسم له على الإطلاق. ودائماً ما كان ألونسو يحظى بالاحترام الشديد من الجميع، ويمتلك موهبة استثنائية، ويحظى بمكانة أسطورية في أي مكان يوجد به، والدليل على ذلك أنه فاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم مع منتخب إسبانيا، وكان بطل أعظم مباراة في تاريخ ليفربول، وتألق بشدة مع ريال سوسيداد، وساعد جوزيه مورينيو في ريال مدريد، وكان الركيزة الأساسية لجوسيب غوارديولا أثناء فوزه بالألقاب المتتالية مع بايرن ميونخ. ببساطة، لم يكن ألونسو في أي وقت من الأوقات بحاجة للتملق لأحد.

لكن الأمر مختلف تماماً في ريال مدريد، لذا عندما استخدم صديقه ومعلمه غوارديولا عبارة بذيئة دعماً لألونسو قبل فوز مانشستر سيتي على ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قوبل الأمر باستياء شديد، خاصةً عندما بدا رد ألونسو بعد المباراة متعاطفاً مع ما كان يلمّح إليه المدير الفني الكاتالوني بشأن علاقة ألونسو مع بيريز. وحتى وقت قريب، كان ألونسو، الذي لم يكن فظاً قط، متحفظاً وهادئاً مع وسائل الإعلام المتشددة، والتي يصفها البعض بأنها موالية لبيريز، والتي كانت تحضر المؤتمرات الصحافية ست مرات أسبوعياً في ملعب تدريب ريال مدريد. لقد غيّر ألونسو موقفه عندما أدرك أنه يعاني من أجل استمراره في منصبه: بدأ يُسهب في الإجابات، ويُلقي النكات، ويتصرف بطريقة ودية أكثر، وكانت الأمور تسير على ما يرام. لكنه فهم هذه اللعبة متأخراً بعض الشيء!

وكان من اللافت للنظر للغاية عندما اقترح ألونسو على لاعبيه يوم الأحد في جدة أن يُشكّلوا ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (كما فعل برشلونة بقيادة هانسي فليك مع ريال مدريد أثناء صعود لاعبيه لتسلم ميداليات الخاسرين)، لكن كيليان مبابي انتزع منه هذه الفرصة وأشار بقوة إلى لاعبي الفريق، مُؤكداً أنه هو، وليس ألونسو، صاحب الكلمة الأخيرة، وأنه من المستحيل أن يصطفوا في صفين ويسمحوا للفائزين بكأس السوبر الإسباني بالشعور بالفخر!

مبابي رفض اقتراح ألونسو أن يُشكّل لاعبوه ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (رويترز)

لكن الشيء المثير للدهشة حقاً هو أن وسائل الإعلام الرياضية الإسبانية، التي هيأت الأجواء لإقالة ألونسو مراراً وتكراراً في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، فوجئت تماماً بخبر إقالة ألونسو. فحتى بعد تقديم ريال مدريد لأداء متوسط نسبياً خلال المباريات التي فاز فيها على إشبيلية وريال بيتيس وأتلتيكو مدريد، كان لاعبو ريال مدريد يدعمون مدربهم بوضوح، وكانوا يحققون نتائج جيدة وكانوا على وشك قيادة ريال مدريد إلى المراكز الثمانية الأولى في دوري أبطال أوروبا، حيث سيخوض ريال مدريد مباراتين في المتناول خلال الشهر الجاري. وقالت صحيفة «ماركا» هذا الصباح: «تشابي يُعيد أسلوب مورينيو» و«يا لها من فرصة ضائعة من كاريراس في الدقيقة 95»، ولم توجه الصحيفة أي لوم للمدير الفني. وقال الكاتب الشهير ألفريدو ريلانو: «خسر تشابي ألونسو النهائي، لكنه أنقذ موقفه»، بينما كتب توماس رونثيرو، كاتب العمود المعروف بتعصبه لريال مدريد، يقول: «لا يوجد ما يدعو للوم المدير الفني».

أعتقد أن اسم ملعب «سانتياغو برنابيو» يُعد أحد أبرز المؤشرات على المزاج العام لبيريز، ذلك الرئيس الملياردير المثير للجدل والناجح للغاية، والذي كان من الأجدر بألونسو أن يوليه مزيداً من الاهتمام. لقد كان هذا الملعب يُعرف لفترة طويلة باسم «سانتياغو برنابيو» تكريماً للرجل الذي كان يُعتبر سابقاً أعظم قائد في تاريخ ريال مدريد، لكن مع مرور الوقت، وبشكل رسمي في كثير من الأحيان، أصبح يُطلق عليه اسم «برنابيو» فقط - وهو تغيير، في رأيي، سيُمهد لتحرك تدريجي واستراتيجي نحو اعتبار بيريز أفضل رئيس في تاريخ النادي! فهذا الرجل البالغ من العمر 78 عاماً، سعى تدريجياً ولكن بثبات، إلى تجاوز مكانته لكي يُعتبر أعظم رئيس للنادي الملكي على مر العصور. كان من المفترض أن يكون مشروع إعادة تطوير الملعب المكلف، والذي لم يُكلل بالنجاح الكامل حتى الآن، بمثابة تتويجٍ لمسيرته، لكنه، ولأسباب عديدة، لم يُحقق النجاح المرجو. من المعتقد أنه، مع اقترابه من عيد ميلاده التاسع والسبعين بعد شهرين، يشعر بأن الوقت يمر سريعاً، وأنه لا يملك ما يُضيعه.

خسارة السوبر كتبت نهاية قصة ألونسو مع ريال مدريد (أ.ب)

إنه بحاجة، بل ويرغب، في الفوز بالمزيد من ألقاب الدوري، والمزيد من ألقاب دوري أبطال أوروبا، وألا يفوز برشلونة بالكثير من البطولات، وألا يكون هناك الكثير من صفارات الاستهجان عندما يلعب ريال مدريد على أرضه، كما يتوق إلى تأسيس دوري السوبر الأوروبي. لكنه لم ينجح في تحقيق الكثير من هذه الرغبات في الوقت الراهن. عادةً ما مهّد المدربون التسعة السابقون الذين أقالهم بعد أشهر قليلة من توليهم مناصبهم، الطريق أمام فترات أكثر نجاحاً وتألقاً للنادي، حيث حصد النادي العديد من الألقاب الأوروبية والمحلية، واختار أفضل اللاعبين الانتقال إلى ريال مدريد، وهذه حقيقة لا جدال فيها.

يعتقد البعض أن الرئيس بيريز ألقى اللوم على الشخص الخطأ، وتجاهل المشاكل الحقيقية. والآن بعد أن سلّم الراية إلى ألفارو أربيلوا، زاد من حدة المشاكل بدلاً من معالجتها بإقالة ألونسو. لكنه لن يكترث لهذا الرأي، ورغم أنه استطاع في الماضي أن يهزم أي عقبة تبدو مستعصية، فهناك شك في قدرته على القيام بذلك هذه المرة. لكن، كما هو معروف، فريال مدريد مختلف تماماً عن باقي الأندية الأخرى. وفي النهاية، تبقى تمنيات محبي ألونسو بالتوفيق في المستقبل... وهم كثيرون.