شي في زيارة دولة إلى هانوي لمواجهة النفوذ الأميركي

الصين وفيتنام تتفقان على بناء «مستقبل مشترك» رغم الخلافات القديمة

زعيم الحزب الشيوعي نغوين فوفو ترونغ يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال حفل الاستقبال في القصر الرئاسي بهانوي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيم الحزب الشيوعي نغوين فوفو ترونغ يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال حفل الاستقبال في القصر الرئاسي بهانوي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

شي في زيارة دولة إلى هانوي لمواجهة النفوذ الأميركي

زعيم الحزب الشيوعي نغوين فوفو ترونغ يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال حفل الاستقبال في القصر الرئاسي بهانوي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيم الحزب الشيوعي نغوين فوفو ترونغ يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال حفل الاستقبال في القصر الرئاسي بهانوي الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلنت الصين وفيتنام، (الثلاثاء) أنهما، رغم خلافاتهما القديمة بشأن مطالبتهما بالسيادة على بحر الصين الجنوبي، عازمتان على توطيد العلاقات وبناء «مستقبل مشترك»، وذلك بعد ثلاثة أشهر فقط من تعزيز هانوي لعلاقاتها الرسمية مع واشنطن.

ووصل الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إلى هانوي للمرة الأولى منذ ست سنوات في إطار زيارة دولة تهدف إلى مواجهة نفوذ الولايات المتحدة المتنامي في هذه الدولة الشيوعية الواقعة في جنوب شرقي آسيا.

وقال شي بعد وصوله إلى مطار هانوي إنه سيبحث مع المسؤولين الفيتناميين في «المسائل العامة والاستراتيجية والوجهة التي ستسلكها العلاقات الثنائية، فضلا عن القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك بغية الانتقال إلى مرحلة جديدة في علاقاتنا».

الرئيس الصيني وزوجته بينغ ليوان لدى وصولهما إلى مطار هانوي الثلاثاء (أ.ف.ب)

والتقى شي زعيم الحزب الشيوعي الحاكم في فيتنام، نغوين فو ترونغ، الذي عزز العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن خلال زيارة دولة أجراها الرئيس الأميركي جو بايدن في سبتمبر (أيلول) في إطار جهود الولايات المتحدة عبر العالم، بهدف احتواء قوة الصين الاقتصادية المتنامية، وضمان إمداد واشنطن من المواد الأساسية الضرورية للصناعات التكنولوجية المتطورة.

وخلال زيارة شي لهانوي تم التوقيع على 37 اتفاقية تعاون بين البلدين. ووفقا لإحدى الاتفاقيات الموقعة، وقّع البلدان على مذكرة تفاهم لتسيير دوريات مشتركة في خليج تونكين، في بحر الصين الجنوبي مما يشير إلى أن التوترات بينهما قد تهدأ.

«دبلوماسية الخيزران»

وتتبع فيتنام منذ فترة طويلة «دبلوماسية الخيزران» وهي سياسة مرنة تسعى من خلالها إلى الحفاظ على علاقة جيدة مع القوتين.

الزعيمان الفيتنامي والصيني خلال مراسم الاستقبال في القصر الرئاسي في هانوي الثلاثاء (أ.ب)

وعلى غرار واشنطن، تشعر هانوي بالقلق إزاء نزعة التشدد المتنامية لبكين في بحر الصين الجنوبي، لكنها ترتبط مع الصين بحدود مشتركة وعلاقات اقتصادية، إضافة إلى أن حزبين شيوعيين يحكمان البلدين.

وتجمع بين هانوي وبكين شراكة استراتيجية شاملة، وهي المكانة الدبلوماسية الأعلى في فيتنام. ووصلت فيتنام والولايات المتحدة إلى المستوى ذاته في سبتمبر.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وينبين، إنّ الزيارة ستفتح الباب أمام مناقشات بشأن «تطوير العلاقات بين الصين وفيتنام». وقد يضغط شي لكي تنضم فيتنام إلى «رابطة المصير المشترك»، وهو مصطلح غامض يشير إلى رؤية للتعاون المستقبلي في الاقتصاد والأمن والسياسة.

أضاف المتحدث الصيني أنّ بنود جدول الأعمال تتضمّن «السياسة والأمن والتعاون العملي والقضايا المتعدّدة الأطراف و(القضايا) البحرية».

الزعيمان الفيتنامي والصيني يحضران اجتماعاً للمكتب التنفيذي للحزب الشيوعي في هانوي الثلاثاء (إ.ب.أ)

توترات في بحر الصين

وتأتي هذه الزيارة في سياق توترات شديدة بين الصين والفلبين في بحر الصين الجنوبي، بعد مواجهات جرت بين عدد من سفن البلدين في الأيام الأخيرة. وأعلنت الفلبين، الاثنين، أنها استدعت السفير الصيني وتحدثت عن احتمال طرده. كذلك تطالب فيتنام وبروناي وماليزيا وتايوان بالسيادة على أجزاء منه، قد يكون بعضها غنياً بالاحتياطات النفطية.

على امتداد العقد الماضي، كثفت الصين عمليات الردم في بحر الصين الجنوبي، وأنشأت جزراً عسكرية مزودة بمهابط طائرات وموانئ وأنظمة رادار. وحذّرت واشنطن وهانوي في بيان مشترك خلال زيارة بايدن إلى فيتنام من «التهديد أو استخدام القوة» في بحر الصين الجنوبي.

وأعربت هانوي عن استيائها بعدما نشرت بكين في الأول من سبتمبر خريطة رسمية جديدة تشير إلى سيادتها شبه الكاملة على هذه المنطقة الملاحية الشاسعة الغنية بالموارد. وعلى غرار ما فعل جو بايدن في سبتمبر، قد يسعى شي إلى تعاون أوثق في مجال المعادن النادرة المستخدمة في صناعة التكنولوجيا المتطورة، وفقاً لمحللين.



الصين تمنح إعفاء نادراً لمغنية بعد أدائها أغنية غير مصرح بها مسبقاً

المغنية الصينية نا ينج (أرشيفية)
المغنية الصينية نا ينج (أرشيفية)
TT

الصين تمنح إعفاء نادراً لمغنية بعد أدائها أغنية غير مصرح بها مسبقاً

المغنية الصينية نا ينج (أرشيفية)
المغنية الصينية نا ينج (أرشيفية)

منحت السلطات في مدينة تشنجدو، جنوب غربي الصين، إعفاءً نادراً من الرقابة للمغنية الصينية الشهيرة نا ينج، الثلاثاء، بعدما أضافت أغنية غير مصرَّح بها مسبقاً إلى قائمة أغانيها، تكريماً للمطرب الراحل ليو هوان، خلال حفل موسيقي أحيَتْه في عطلة نهاية الأسبوع؛ ما أعاد تسليط الضوء على تشديد الصين الرقابة على قطاع الترفيه.

ويتعيَّن الحصول مسبقاً على موافقة السلطات المحلية على المحتوى المستخدَم في العروض الحية، بما في ذلك الأغاني ونصوص عروض الـ«ستاند آب كوميدي»، وهو إجراء متَّبع منذ فترة طويلة ويعكس الرقابة الصارمة التي تفرضها الصين على صناعة الترفيه.

ويمكن أن يتعرَّض الفنانون الذين يخالفون هذه القواعد لغرامات أو حظر من المشاركة في عروض مستقبلية، بل وحتى من الظهور علناً.

وقالت إدارة الثقافة والإذاعة والتلفزيون والسياحة في بلدية تشنجدو، في بيان، إن أداء المغنية نا ينج كان «أداء قصيراً ومجزأ خلال فقرة للتفاعل مع الجمهور، وليس أداء كاملاً للأغنية»، وبالتالي لم يكن يتطلب موافقة إضافية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأدت نا، وهي واحدة من أكثر المغنيات نفوذاً في الصين، أغنية «القمر المنحني» خلال حفلها في تشنجدو، السبت الماضي، تكريماً لصديقها والمطرب الراحل ليو هوان، وهو أحد أبرز الموسيقيين في الصين، والذي غيبه الموت، يوم الجمعة الماضي.

وقالت نا، وهي ترتدي ملابس سوداء اللون، للجمهور، وفقاً لمقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي: «أريد أن أغني أغنية كان قد غناها من قبل على هذا المسرح، تكريماً له». وارتجف صوتها أثناء الغناء.


شي يدعو إلى تعزيز الجهود نحو إعادة التوحيد مع تايوان

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال كلمته في قاعة الشعب الكبرى (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال كلمته في قاعة الشعب الكبرى (إ.ب.أ)
TT

شي يدعو إلى تعزيز الجهود نحو إعادة التوحيد مع تايوان

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال كلمته في قاعة الشعب الكبرى (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال كلمته في قاعة الشعب الكبرى (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى تعزيز الجهود الرامية إلى «إعادة التوحيد» مع تايوان، الجزيرة التي تحظى بحكم ذاتي وتعدّها بكين جزءاً من أراضيها، وذلك في خطاب، الأربعاء، عشية العيد الوطني للصين.

ورفض شي «التدخل الخارجي» في شؤون تايوان خلال كلمته التي سبقت الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وذلك بعد أيام من تأكيده للرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة معارضة واشنطن لاستقلال الجزيرة.

وتَعد بكين تايوان جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة للسيطرة عليها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال شي: «ينبغي علينا تعميق التبادلات والتعاون عبر مضيق تايوان، والتصدي بحزم للقوى الانفصالية الساعية إلى (استقلال تايوان) ومعارضة تدخل القوى الخارجية، وتعزيز التنمية السلمية للعلاقات عبر المضيق والمضي قدماً في القضية العظيمة لإعادة التوحيد الوطني».

وألقى شي كلمته أمام مئات الضيوف في قاعة الشعب الكبرى في بكين، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وتأسست جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1949، بعد أن هزم الجيش الشيوعي قوات «الكومينتانغ» القومية في نهاية حرب أهلية استمرت عقدين. وفرّ القوميون المهزومون إلى تايوان.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.

وأجرى شي زيارة رسمية لواشنطن الأسبوع الماضي، طلب من ترمب خلالها التحلي بـ«الحكمة» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى معارضة استقلال الجزيرة.

وكانت واشنطن قد علّقت في مايو (أيار) صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار وصفها ترمب بأنها «ورقة تفاوض قوية جداً» في التعامل مع الصين، مما أثار مخاوف من إمكان المقايضة بأمن تايوان.

كما نبّه شي في خطابه إلى أن الصين تواجه «أوضاعاً دولية ومحلية معقدة» تتطلب «تسريع بناء نمط جديد للتنمية».

وقال: «ينبغي علينا التمسك بسياسة خارجية مستقلة قائمة على السلام... لبث مزيد من اليقين والطاقة الإيجابية في عالم تتشابك فيه التغيرات والاضطرابات»، حسب «شينخوا».


الصين تفتتح منشأة عسكرية مشتركة في لاوس

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر أعمال بناء مطار في بان كيون حيث أعلنت وزارة الدفاع الصينية افتتاح مركز مشترك للدعم والتدريب العسكري في مقاطعة فينتيان بلاوس (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر أعمال بناء مطار في بان كيون حيث أعلنت وزارة الدفاع الصينية افتتاح مركز مشترك للدعم والتدريب العسكري في مقاطعة فينتيان بلاوس (رويترز)
TT

الصين تفتتح منشأة عسكرية مشتركة في لاوس

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر أعمال بناء مطار في بان كيون حيث أعلنت وزارة الدفاع الصينية افتتاح مركز مشترك للدعم والتدريب العسكري في مقاطعة فينتيان بلاوس (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر أعمال بناء مطار في بان كيون حيث أعلنت وزارة الدفاع الصينية افتتاح مركز مشترك للدعم والتدريب العسكري في مقاطعة فينتيان بلاوس (رويترز)

افتتحت الصين ولاوس منشأة عسكرية مشتركة في مطار شمال العاصمة فينتيان، وفق ما أعلنت حكومتا البلدين، في خطوة توسّع نطاق الحضور العسكري الصيني في المنطقة، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى بكين منذ فترة طويلة إلى تعزيز نفوذها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في منافسة مع واشنطن وحلفائها على طرق الملاحة الرئيسية وموارد قاع البحار.

كما وسّعت الصين حضورها العسكري، ولا سيما في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والذي تطالب بالسيادة على معظمه، من خلال إنشاء جزر وشعاب اصطناعية وتجهيزها بمدارج وموانئ وأنظمة رادار.

وأفادت وسيلة الإعلام الرسمية التابعة لجيش لاوس بأن افتتاح «مركز التدريب والدعم الجوي المشترك» في قاعدة بان كيون الجوية شمال فينتيان جرى، أمس، بحضور وزير الدفاع اللاوسي ووفد من جيش التحرير الشعبي الصيني.

وأضافت أن المنشأة تهدف إلى دعم «تدريب طياري سلاح الجو اللاوسي وتطوير مهاراتهم».

وقالت وزارة الدفاع الصينية إن مركز التدريب ومدرسة طيران مشتركة افتُتحا رسمياً، أمس، وسيجري «تشغيلهما وصيانتهما بصورة اعتيادية من قبل الجانبين».

وأضافت الوزارة في بيان أن المنشأتين «لا تستهدفان أي طرف ثالث، وتسهمان في تعميق التعاون العملي بين الجيشين والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين».

ولم تكشف أي من الحكومتين تفاصيل بشأن عدد العسكريين أو نوع المعدات التي ستُنشر في المنشأة.

وكانت الصين افتتحت أول قاعدة عسكرية لها في الخارج عام 2017 في جيبوتي، التي استفادت من موقعها الاستراتيجي في القرن الأفريقي لتصبح مركزاً دولياً عسكرياً وبحرياً.

وتستضيف جيبوتي الواقعة قرب البحر الأحمر وخليج عدن أيضاً قواعد أو قوات من فرنسا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة.

وفي السنوات الأخيرة، موّلت الصين كذلك أعمال تطوير في قاعدة ريام البحرية في كمبوديا على الساحل الجنوبي لخليج تايلاند.

وتقول واشنطن إن هذه القاعدة، التي بُنيت في الأصل جزئياً بتمويل أميركي، قد تمنح بكين موطئ قدم استراتيجياً قرب بحر الصين الجنوبي. لكن مسؤولين كمبوديين نفوا مراراً أن تكون القاعدة مخصصة لاستخدام قوة أجنبية واحدة.