البنك الدولي يدعم حلول مواجهة شح المياه عربياً

الإعلان عن إجراءات ومشروعات تنموية على هامش «كوب 28»

وزيرة البيئة التونسية ليلى الشيخاوي ووزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود في جلسة خاصة لمناقشة أزمة شح المياه في العالم العربي (الشرق الأوسط)
وزيرة البيئة التونسية ليلى الشيخاوي ووزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود في جلسة خاصة لمناقشة أزمة شح المياه في العالم العربي (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي يدعم حلول مواجهة شح المياه عربياً

وزيرة البيئة التونسية ليلى الشيخاوي ووزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود في جلسة خاصة لمناقشة أزمة شح المياه في العالم العربي (الشرق الأوسط)
وزيرة البيئة التونسية ليلى الشيخاوي ووزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود في جلسة خاصة لمناقشة أزمة شح المياه في العالم العربي (الشرق الأوسط)

على هامش مؤتمر «كوب 28» المنعقد في دبي، عقد البنك الدولي جلسة خاصة تهتم بشح المياه في البلدان العربية، وسبل مواجهتها عبر مشروعات تنموية في عدد من الدول الأكثر تأثراً بالأزمة. ومنذ انتهاء قمة المناخ السابقة «كوب 27» التي عقدت في مصر، قام البنك الدولي حتى الآن بحشد موارد كبيرة تبلغ 800 مليون دولار لتقديم مساندة مباشرة لتنفيذ توصيات التقارير القُطرية عن المناخ والتنمية، التي تعالج شح المياه. وتصدت المشروعات في كل من المغرب (350 مليون دولار) والأردن (250 مليون دولار) ولبنان (200 مليون دولار) بشكل مباشر للتحديات المعروفة والناشئة المرتبطة بالمناخ، التي تمت دراستها في هذه التقارير. وتلبي هذه المشروعات الاحتياجات الحرجة للتكيف والقدرة على الصمود، مع إجراءات تدخلية تهدف تحديداً إلى تدعيم حوكمة المياه والمؤسسات المرتبطة بها، وتحسين الاستدامة المالية لقطاع المياه، ومساندة الزراعة المراعية للظروف المناخية، لا سيما في تعزيز كفاءة الري وإنتاجيته، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة لدعم التوسع في معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها. وتشير دراسات البنك الدولي إلى أن البلدان التي اكتملت تقارير المناخ والتنمية الخاصة بها في المنطقة حتى الآن، وهي مصر والعراق والأردن والمغرب وتونس، قد تشهد خسائر حقيقية في إجمالي ناتجها المحلي تتراوح بين 1.1 و6.6 في المائة بحلول منتصف هذا القرن. وبالرغم من أن هذه الآثار تختلف من بلد إلى آخر، فإن الأمن المائي يُعد المحرك الرئيسي لهذه الخسائر. وبحسب هذه الدراسات، فإنه في حال عدم التحرك بشكل عاجل لعلاج الأزمة، فمن المتوقع أن يشكل شح المياه 71 في المائة من الخسائر في إجمالي الناتج المحلي المرتبط بالمناخ في تونس بحلول عام 2050. فيما قد ينخفض توافر المياه إلى 9 في المائة على مدار العام في لبنان، مرشحة لبلوغ 50 في المائة في موسم الجفاف بحلول عام 2040. وتؤكد هذه الأرقام الحاجةَ الملحة إلى بذل جهود شاملة لإدارة الموارد المائية والحفاظ عليها.

وفي جلسة خاصة عقدها البنك الدولي حول الموارد المائية، شارك بها وزراء من كل من تونس والمغرب والأردن، جرت مناقشة أبعاد القضية وتطوراتها. وأوضحت وزيرة البيئة التونسية ليلى الشيخاوي أنه يجري حالياً العمل في العديد من الحلول المبتكرة والمستدامة لتحسين إدارة الموارد المائية في تونس، مشيرةً إلى الأهمية القصوى للتعاون الدولي والتضامن في مواجهة هذا التحدي العالمي. كما أكدت الوزيرة على ضرورة تبني استراتيجيات متعددة الأطراف تركز على الابتكار والتكنولوجيا وتعزيز الوعي البيئي، وثمنت الوزيرة الجهود المبذولة وأكدت على ضرورة الالتزام المشترك لمواجهة تحديات المياه والبيئة.

بدوره، دعا وزير المياه والري الأردني المهندس رائد أبو السعود إلى تعزيز أوجه التعاون العالمي المشترك وتنسيق الجهود العالمية لمواجهة أثار المناخ، والإسراع بإيجاد حلول لقضايا المياه المشتركة. وأشار إلى التحديات التي يواجهها العالم وخاصة المنطقة العربية من تحديات مائية غير مسبوقة من شح المصادر المائية، والتغير المناخي، وتراجع أنماط الهطول المطري، التي تؤدي إلى الهجرات السكانية، وتغيرات ديمغرافية كبيرة مع تزايد المخاطر البيئية، وشح المياه وانعكاس ذلك على انعدام الأمن الغذائي. ولفت إلى أن الأردن من الدول الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية والصراعات، حيث استضاف الأردن خلال العقود القليلة الأخيرة ملايين اللاجئين، مما أثر على الواقع المائي، مبيناً أن الأردن يعمل بكل جد لبناء إدارة أفضل لموارد المياه المتاحة، ومواجهة هذه التحديات وتوفير الحلول التكنولوجية والمبتكرة، والبحث والتطوير لتحقيق الأمن الغذائي والمائي من خلال تطوير الري للزراعات الذكية، وزيادة تغطية خدمة الصرف الصحي، وتوسيع معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها في الزراعة والصناعة. وشدد أبو السعود على ضرورة إيجاد حلول لقضايا المياه المشتركة بين الدول التي أصبحت تحدياً حقيقياً وخطراً يهدد الاستقرار الاجتماعي والغذائي بين مختلف الدول التي تتشارك الأحواض والمصادر المائية، داعياً إلى تعزيز الروابط بين الغذاء والزراعة وأنظمة المياه وخطط المناخ الوطنية. وتحدث عن الانخفاض الحاد في حصة الفرد في الأردن إلى أقل من 61 متراً مكعباً سنوياً، والزيادة السكانية، وتدفقات اللاجئين، وتأمين المياه لجميع الاستخدامات من عدم توفر مصادر سطحية وبعد المصادر المتاحة عن مراكز المدن. وأشار إلى أن الأردن نفذ مشروع الديسي لتأمين 100مليون متر مكعب سنوياً، ولكن أزمة تدفق اللاجئين السوريين فاقمت من التحديات. وقال: «إننا نعمل حالياً بقوة للإسراع بتنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر بطاقة 300 مليون متر مكعب سنوياً»، لافتاً إلى أن مشاركة القطاع الخاص تسهم في تعزيز رفع كفاءة استخدام المياه، وكذلك برامج التوعية للأطفال وطلبة المدارس، بهدف تغيير السلوك مع تشديد حملات ضبط الاعتداءات.

من جانبه، أشار وزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة، إلى استراتيجية بلاده في مواجهة شح المياه، موضحاً أن المغرب شهد خلال السنوات الأخيرة موجات جفاف متتالية خلفت تأثيراً على توفر الماء الصالح للشرب. وأشار الوزير إلى أن المغرب طوّر استراتيجية مركزة متعددة المحاور، تشمل تشييد سدود تصل قدرة تخزينها حالياً إلى نحو 20 مليار متر مكعب، وتستهدف بلوغ 27 مليار مكعب. كما تشمل الاستراتيجية تطوير المياه غير التقليدية من خلال برنامج تحلية المياه، عبر بناء أكثر من عشر محطات لتحلية مياه البحر، سترفع قدرة الإنتاج من 140 مليون متر مربع إلى 1.5 مليار متر مربع في 2030، مشيراً إلى أن هذه المحطات تعمل بالطاقة التي تولدها هذه الموارد المتجددة، مما سيسمح بتقليص كلفة الإنتاج. أما فيما يخص تدوير المياه، فقد أكد الوزير طموح المغرب الى مضاعفة قدرة إعادة استعمالها بثلاث مرات بين 2021 و2027. وأشار بركة إلى العديد من الابتكارات في المجال الفلاحي، من خلال تقنية الري بالتنقيط، وتطوير السبل الموفرة للمياه، والمحافظة على المياه الجوفية.


مقالات ذات صلة

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

الاقتصاد مكاتب «سيتي بنك» في تورونتو (رويترز)

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

صعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب التجارية مع كندا بقرار يحظر بعض منتجات الألبان والدراجات النارية ومعظم المشروبات الكندية.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد روبوتات من شركة «يونيتري» تقدم عرضاً أكروباتياً في معرض بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

«ديب سيك» تتجه للبورصة وبكين تشدد إدراجات التكنولوجيا

تستعد شركة «ديب سيك» الصينية للذكاء الاصطناعي لاتخاذ خطوة كبيرة نحو أسواق المال في وقت تعيد فيه بكين رسم قواعد إدراج شركات التكنولوجيا المتقدمة 

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

خاص «كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

يضع الصعود السريع للين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر واحدة من أشهر استراتيجيات الاستثمار في الأسواق العالمية تحت الاختبار وهي تجارة الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

واشنطن تتهم شركات صينية بنسخ تقنيات الذكاء الاصطناعي

فتحت الولايات المتحدة جبهة جديدة في صراعها التكنولوجي مع الصين بعدما اتهمت شركات صينية للذكاء الاصطناعي باستخدام تقنيات «خبيثة» لنسخ قدرات نماذج أميركية متقدمة

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)
أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)
TT

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)
أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)

وسّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نطاق الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، إذ قرر حظر بعض منتجات الألبان والدراجات النارية ومعظم المشروبات الكندية، بعدما فرضت أوتاوا رسوماً جمركية على سلع أميركية قيمتها 20 مليار دولار تقريباً رداً على إجراءات بدأتها واشنطن.

وكذلك قام ترمب بخطوة لاستبعاد المنتجات الكندية من عقود حكومية أميركية ضخمة وطويلة الأجل، موسعاً بذلك نطاق المواجهة لتتجاوز التعريفات الجمركية، في ما يعد تصعيداً خطيراً بين الحليفين التاريخيين.

ويمكن أن تكون لهذه الخطوة تداعيات تتجاوز حدود كندا، إذ ستظهر للحكومات الأخرى ما إذا كان في إمكان حليف أصغر للولايات المتحدة الصمود أمام الضغوط الاقتصادية التي يمارسها ترمب.

وأفاد ترمب، في بيانات عدة، بأن الولايات المتحدة ستحظر استيراد بعض المشروبات والدراجات النارية وقطر السكر وغيرها من المنتجات الكندية ابتداءً من أواخر هذا الشهر. وتشمل المنتجات المحظورة بعض أنواع الألبان، ومنها منتجات مصل اللبن، بالإضافة إلى أنواع عديدة من الكحول. ومن المقرر أن تدخل قرارات الحظر حيز التنفيذ في 29 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة إن الحظر التجاري الأميركي سيؤثر على واردات كندية بقيمة «مليارات قليلة» من الدولارات.

وبينما يمثل هذا المبلغ نسبة ضئيلة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من كندا، إلا أن الحظر «غير مسبوق» بالنسبة للبلدين اللذين تمتعا بعلاقات تجارية متناغمة لعقود.

وانزلقت الولايات المتحدة وكندا منذ أكثر من عام إلى توترات تجارية متصاعدة بعدما فرض ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على دول حول العالم. وخلال الشهر الماضي، انهار اتفاق بين الولايات المتحدة وكندا في اللحظة الأخيرة، ودخلت حيز التنفيذ رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على بعض السلع الكندية، ومنها أنواع من الحليب والألعاب والمشروبات.

وسارعت كندا بالرد بفرض تعريفات جمركية مماثلة على السلع الأميركية، دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء. وشملت هذه التعريفات مجموعة واسعة من المنتجات، ومنها الصلب والألومنيوم الأميركيان ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والمعدات الزراعية والبلاستيك والإلكترونيات.

وبلغت التوترات ذروتها هذا الصيف عندما انهار اتفاق لتجنب فرض تعريفات جمركية بنسبة 50 في المائة على المنتجات الكندية عشية دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ.

مكاتب «سيتي بنك» في تورونتو (رويترز)

شعبية كارني

وتعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني فرض رسوم جمركية مماثلة «دولاراً مقابل دولار»، داعياً بلاده إلى تنويع شركائها التجاريين. وأكد أن المطالب الأميركية قد تضعف الصناعات الكندية الرئيسية وتحد من استقلال بلاده، في حين أن تهديدات ترمب للسيادة الكندية حشدت الرأي العام خلفه.

ودخلت الرسوم الكندية حيز التنفيذ صباح الثلاثاء، وتشمل سلعاً أميركية بقيمة 20 مليار دولار تقريباً، أي ما يعادل 6 في المائة من صادرات الولايات المتحدة إلى كندا العام الماضي والتي بلغت 333.6 مليار دولار.

ودافع ترمب عن فرض الرسوم الجمركية على كندا، مؤكداً أنه يرد على التهديدات التي تواجه الصناعات الأميركية. غير أن هذه الإجراءات لا تحظى بشعبية واسعة. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» مع مؤسسة «إيبسوس» الأسبوع الماضي أن 20 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الكندية. في المقابل، لاقت تحركات كندا للتمسك بموقفها استحساناً أكبر بين الكنديين.

وهدد ترمب بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين. وذهب إلى أبعد من ذلك بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أميركا» بموجب قرار تنفيذي صدر أواخر الشهر الماضي.

وأدت تصريحات ترمب إلى قيام مقاطعات كندية بتقييد أو حظر بيع المشروبات الأميركية. وفي بيان صدر عن البيت الأبيض، قال ترمب إن كندا «تمارس تمييزاً فعلياً ضد التجارة الأميركية بحظرها شراء أو توزيع أو بيع المشروبات الأميركية بالتجزئة».

كما وجه ترمب إدارة الخدمات العامة الأميركية إلى إعلان المنتجات الكندية غير مؤهلة للحصول على عقود فيدرالية كبيرة وطويلة الأجل إلى أن تسمح كندا بما أسماه «المعاملة بالمثل الكاملة والعادلة» للمنتجات الأميركية.

ومنذ انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة في 21 أغسطس (آب)، شن ترمب وإدارته حملة من الرسوم الجمركية والتهديدات والهجمات الشخصية التي تصور كندا على أنها ضعيفة وتابعة.

ويعد هذا الخلاف لافتاً للنظر بشكل خاص، نظراً للعلاقة الوثيقة التي جمعت البلدين على مر التاريخ، والتي تعتبر من أقوى العلاقات في العالم، حيث يتميز اقتصاداهما بتكامل عميق، مع تعاون أمني ودفاعي وثيق، وروابط ثقافية واسعة، وقبل تدهور العلاقات، كان يعبر الحدود نحو 400 ألف شخص يومياً.


مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ 24 يوليو (تموز)، مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط، وازدياد المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات التي تهدد إمدادات النفط من المنطقة.

وصعدت عقود برنت الآجلة 2.88 دولار، أو 2.94 في المائة، إلى 100.80 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:10 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست في وقت سابق 100.95 دولار. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 2.57 دولار، أو 2.76 في المائة، إلى 95.60 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو (حزيران).

ويعكس تجاوز برنت حاجز 100 دولار تحولاً في نظرة السوق إلى مسار الأزمة، بعدما بدأت المخاوف تتركز بصورة أكبر على احتمال استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول، وليس فقط على التأثيرات المؤقتة للصراع.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، إن تحرك برنت إلى مستوى 100 دولار وتجاوزه مجدداً يعكس سوقاً تضطر بصورة كبيرة إلى إعادة تقييم المدة التي يمكن أن تستمر خلالها أزمة الشرق الأوسط في الحد من إمدادات النفط من المنطقة.

«هرمز» تحت الضغط

وتأتي القفزة في الأسعار في وقت تواجه فيه حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز اضطرابات حادة. ووفق تقديرات «ريستاد إنرجي»، ارتفعت التدفقات عبر المضيق إلى نحو 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً في الأسبوع الذي سبق استئناف القتال في 30 أغسطس (آب)، أي نحو مثلي مستويات الأسبوع السابق، قبل أن تتراجع في الآونة الأخيرة إلى أقل من مليوني برميل يومياً.

ويمثل «هرمز» أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ما يجعل أي اضطراب مستمر في حركة السفن عبره مصدر قلق للأسواق، خصوصاً مع محدودية البدائل السريعة لنقل كميات كبيرة من الخام والمنتجات النفطية.

وفي الوقت نفسه، أثارت الهجمات الأخيرة مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات لتشمل مسارات شحن بديلة.

وقال حماد حسين، كبير اقتصاديي المناخ والسلع في «كابيتال إيكونوميكس»، إن المتعاملين في السوق يبدون وكأنهم يسعّرون الآن احتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول، إلى جانب خطر أن تؤدي أحدث التصعيدات العسكرية إلى تعطيل تدفقات النفط من المنطقة.

وأضاف أن أحد المخاطر الرئيسية يتمثل في احتمال أن تؤدي الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط إلى تقليص عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان، والتي لعبت حتى الآن دوراً مهماً في توفير النفط للأسواق العالمية، والحد من ارتفاع الأسعار.

جرار يسحب قارباً آلياً من الماء إلى الشاطئ بينما ترسو سفن تجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

السوق الفعلية سبقت العقود الآجلة

ولا يقتصر الضغط على أسعار العقود الآجلة؛ فقد كان النفط الخام في السوق الفعلية يتداول بالفعل فوق مستوى 100 دولار للبرميل منذ بداية سبتمبر (أيلول).

وحسب بيانات «إل إس إي جي»، تجاوز سعر خام برنت الفعلي، وهو المعيار الذي تُسعّر على أساسه نحو ثلثي إمدادات النفط العالمية، مستوى 100 دولار منذ 3 سبتمبر.

وتتحرك أسواق الخام الفعلية بسرعة أكبر في مواجهة اضطرابات الإمدادات، إذ يضطر المشترون إلى البحث عن شحنات بديلة عندما تتعطل مسارات الإمداد المعتادة.

وبذلك، فإن تجاوز برنت في العقود الآجلة حاجز 100 دولار لا يمثل وحده عودة النفط إلى هذا المستوى، بل يأتي بعدما سبقته السوق الفعلية في عكس شح الإمدادات، وارتفاع تكلفة الحصول على الشحنات.

أزمة التكرير ترفع تكلفة الوقود

وتزداد حدة الضغوط في سوق المنتجات النفطية المكررة، حيث تجاوزت أسعار الوقود مستوى 100 دولار للبرميل بفارق كبير في بعض الأسواق. وبلغت عقود الديزل الأوروبية نحو 199 دولاراً للبرميل الأربعاء، ولم تنخفض عن 100 دولار منذ بداية الحرب مع إيران، فيما سجلت هوامش تكرير الديزل، أي الفارق بين سعر الوقود وسعر الخام، مستويات قياسية منذ أغسطس، وبلغت 78.90 دولار للبرميل في الأول من سبتمبر.

وتبدو القفزة كبيرة مقارنة بمتوسط هامش التكرير البالغ نحو 21 دولاراً للبرميل في 2025 و19.52 دولار في 2024.

وقال آلان غيلدر، نائب الرئيس الأول لأسواق التكرير والكيماويات والنفط في «وود ماكنزي»، إن أسعار الخام كانت ستعادل نحو 150 دولاراً للبرميل لو كانت هوامش التكرير عند مستوياتها الطبيعية.

وتعكس هذه التطورات أن الضغوط الحالية لا تتركز في سوق الخام وحدها، وإنما تمتد إلى طاقات التكرير وتوافر الوقود، في وقت تواجه فيه المصافي قيوداً مرتبطة بتراجع الصادرات عبر مضيق هرمز وروسيا، إلى جانب انخفاض معدلات التشغيل في آسيا.

كما تجاوزت أسعار البنزين الأوروبية 100 دولار للبرميل منذ مارس (آذار)، واقتربت علاوتها فوق سعر الخام من مستويات قياسية، متجاوزة 60 دولاراً للبرميل في بداية سبتمبر.

مخاطر التضخم تتجدد

وفي الولايات المتحدة، واجه المستهلكون أسعار بنزين قياسية خلال عطلة «عيد العمال» الأخيرة، بينما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات وتشدد أسواق الوقود.

وقال نيتش شاه، استراتيجي السلع في «ويزدوم تري»، إن ارتفاع أسعار الوقود يزيد تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية حول العالم، التي تحاول بالفعل التعامل مع التضخم المرتفع.

وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار ارتفاع النفط والوقود قد لا يبقى مسألة مرتبطة بأسواق الطاقة وحدها، بل يمكن أن يمتد تأثيره إلى التضخم وتكاليف النقل والصناعة، ويزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية في موازنة مكافحة التضخم مع دعم النشاط الاقتصادي.

ومنذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ارتفع برنت إلى ذروة بلغت 126.41 دولار للبرميل في 30 أبريل (نيسان)، قبل أن يتراجع لاحقاً مع تغير توقعات الأسواق بشأن مسار الصراع والإمدادات.

غير أن عودته إلى ما فوق 100 دولار، بالتزامن مع تراجع تدفقات النفط عبر هرمز، وارتفاع أسعار الخام الفعلية وهوامش التكرير، تشير إلى أن الأسواق باتت تسعّر بدرجة أكبر احتمال استمرار شح الإمدادات لفترة أطول.


السوق السعودية تتراجع 0.2 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.2 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهت السوق السعودية تعاملات الأربعاء على تراجع، بضغط من انخفاض عدد من الأسهم القيادية، في حين سجلت أسهم أخرى مكاسب قوية.

وتراجع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الأربعاء بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11016 نقطة، فاقداً 21 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.9 مليار ريال (تعادل 1.04 مليار دولار).

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة إلى 66.10 ريال، في حين هبط سهم «الأهلي السعودي» بنسبة 2 في المائة إلى 41.70 ريال.

كما أنهت أسهم «المتحدة للتأمين» و«بنان» و«الصناعات الكهربائية» و«الخدمات الأرضية» و«سابك للمغذيات» و«الكيميائية» و«أمانة للتأمين» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و3 في المائة.

وتصدّر سهم «الاتحاد» الشركات المتراجعة، منخفضاً بأكثر من 7 في المائة.

وهبط سهم «عطاء» بنسبة 1 في المائة إلى 43.02 ريال، بعد إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الأخير المنتهي في يوليو (تموز) 2026.

في المقابل، تصدّر سهم «أرماح» الشركات المرتفعة، بعد صعوده بنسبة 10 في المائة، تلاه سهم «بحر العرب» بارتفاع نسبته 7 في المائة.

كما ارتفع سهما «اللجين» و«ينساب» بنسبة 4 في المائة لكل منهما.