ألكسندر أرنولد يثبت أنه لاعب فذ بفضل أدواره المختلفة

في ظل بحث المديرين الفنيين لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز عن طرق مبتكرة للحصول على الأفضلية أمام المنافسين

ألكسندر أرنولد متعدد الأدوار بات ورقة مهمة لصناعة الفارق في صفوف ليفربول (إ.ب.أ)
ألكسندر أرنولد متعدد الأدوار بات ورقة مهمة لصناعة الفارق في صفوف ليفربول (إ.ب.أ)
TT

ألكسندر أرنولد يثبت أنه لاعب فذ بفضل أدواره المختلفة

ألكسندر أرنولد متعدد الأدوار بات ورقة مهمة لصناعة الفارق في صفوف ليفربول (إ.ب.أ)
ألكسندر أرنولد متعدد الأدوار بات ورقة مهمة لصناعة الفارق في صفوف ليفربول (إ.ب.أ)

قطع اللاعبون متعددو المهام شوطاً طويلاً في هذا الأمر، منذ أن أعرب بول وارهرست عن سعادته باللعب في أي مركز يطلبه منه المدير الفني، ومنذ أن لعب ديون دبلن قلب دفاع في المراحل الأخيرة من مسيرته الكروية. والآن، يوجد في كرة القدم الحديثة جيل جديد يمكنه التكيف مع التطورات التي شهدتها اللعبة، واللعب في أكثر من مركز، بناء على طلب المدير الفني، وحيث يعتقدون أن بإمكانهم إحداث أكبر قدر ممكن من التأثير.

لقد لعب ترينت ألكسندر أرنولد في مركز الظهير الأيمن في التشكيلة الأساسية لليفربول أمام فولهام؛ لكن الأمر كان مختلفاً تماماً خلال أحداث المباراة؛ حيث كان اللاعب الإنجليزي الدولي الشاب يدخل إلى عمق الملعب لمنح زيادة عددية في الوسط، كما كان يتقدم من الخلف للأمام في الجناح لاستغلال مهاراته الفذة في التمرير الدقيق، من أجل خلخلة دفاعات الفريق المنافس. ويتمثل الهدف من الاعتماد على ألكسندر أرنولد وأمثاله بهذا الشكل في إحداث حالة من الفوضى في صفوف الفرق المنافسة التي ترغب في الاستحواذ على الكرة. ولخص ألكسندر أرنولد دوره الجديد مع ليفربول عندما قال: «أعتقد أنه من خلال الطريقة التي أرى بها الأمر، ومن خلال الطريقة التي شرح بها المدير الفني خطة اللعب في ليفربول، فإنني ألعب كلاعب خط وسط عندما نستحوذ على الكرة، وكظهير عندما نفقد الكرة».

إن وجود لاعب رابع في قلب خط الوسط، كما حدث مع ليفربول أمام فولهام، يمكن أن يعطل أي خطة تعتمد على الرقابة اللصيقة من قبل الفريق المنافس؛ لأن لاعبي الخصم سيشعرون بأنه يتعين عليهم الضغط على اللاعب الذي يستحوذ على الكرة، وهو ما يجعل لاعباً آخر خالياً من الرقابة.

إن القول بأن هذا الفريق أو ذاك يلعب بطريقة 4-3-3 أو 4-2-3-1 ما هو إلا أمر تبسيطي للغاية بالنسبة لمشاهدي كرة القدم على مستوى النخبة. ويعود الأمر إلى براعة المدير الفني في خلق هذه الأدوار المحددة التي تتناسب مع المهارات التي يمتلكها اللاعبون من أجل تحقيق مصلحة الفريق في نهاية المطاف. وتجب الإشارة هنا إلى أن الدور الذي يلعبه جون ستونز مع مانشستر سيتي يختلف تماماً عما يفعله ألكسندر أرنولد مع ليفربول.

عندما أصيب ستونز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا: «إننا في ورطة»؛ لأنه يعلم جيداً مدى أهمية الدور الذي يقوم به المدافع الذي يتقدم للأمام ويدخل إلى عمق الملعب. وبعد ذلك قام مانويل أكانجي بالدور نفسه، على الرغم من أنه ليس على مستوى ستونز نفسه فيما يتعلق بالتعامل مع التعقيدات الكبيرة لهذا الدور، في حين أظهر ريكو لويس أنه لاعب واعد، ومن الممكن أن يتم الاعتماد عليه في هذا الأمر خلال السنوات القادمة.

لقد تم تصعيد لويس من أكاديمية الناشئين بالنادي. كان لويس يبلغ من العمر 11 عاماً فقط عندما تولى غوارديولا القيادة الفنية لمانشستر سيتي، ووضع خططه المتعلقة بالطريقة التي سيلعب بها، على الرغم من حقيقة أنه غيَّر وعدَّل طرق اللعب أكثر من مرة بمرور الوقت. من المعروف أن المديرين الفنيين لفرق الشباب والناشئين في الأندية في جميع أنحاء العالم يعملون على تعليم اللاعبين القيام بأكثر من دور، واللعب في أكثر من مركز داخل الملعب، وهذا يعني غالباً أن هؤلاء اللاعبين تكون لديهم خبرة اللعب في كثير من المراكز، ويكون لديهم فهم أكبر لما هو مطلوب من اللاعبين الآخرين في المراكز التي لم يعتادوا على اللعب فيها.

ومع ذلك، فإن المشكلة لا تكمن في مدى معرفة اللاعب لدوره، وإنما تكمن في فهم زملائه في الفريق لكيفية التصرف عندما يترك هذا اللاعب مركزه الأصلي، ويتقدم للقيام بدور آخر. لقد كانت هناك أوقات سمح فيها تقدم ألكسندر أرنولد إلى خط الوسط للاعبي فولهام باستغلال المساحة الخالية في مركز الظهير الأيمن لليفربول، وهو الأمر الذي ظهر بشكل واضح في الهدف الأول لفولهام. وبالتالي، يتعين على المدافعين أن يكونوا أكثر ذكاءً عندما يتحرك زميلهم إلى الأمام، حتى يتمكنوا من التصدي للهجمات بأفضل شكل ممكن؛ لأن ترك مساحة كبيرة في أي مكان من الملعب يعد مغامرة هائلة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك كان الوحيد الذي لمس الكرة أكثر من ألكسندر أرنولد في المباراة التي انتهت بفوز ليفربول على فولهام بأربعة أهداف مقابل ثلاثة على ملعب «آنفيلد» في عطلة نهاية الأسبوع. لقد أدرك المدير الفني لـ«الريدز»، يورغن كلوب، التأثير الهائل الذي يمكن أن يحدثه ألكسندر أرنولد نتيجة المهارات والإمكانات الهائلة التي يمتلكها، وبالتالي قرر أن يمنحه حرية أكبر للاختراق من خط الوسط، ودفع بجو غوميز بديلاً في الشوط الثاني في مركز الظهير الأيمن. في الحقيقة، يعكس هذا ثقة المدير الفني الألماني في ألكسندر أرنولد الذي سجل أهدافاً حاسمة في الأوقات القاتلة من آخر مباراتين لفريقه في الدوري.

ولا يتعلق هذا الأمر بالمدافعين فقط؛ بل يمكن للأجنحة أن تقوم بدور مختلف مع الفريق. يلعب الجناح على الطرف عندما يكون فريقه في حالة دفاع؛ لكن يمكنه التحرك إلى الداخل لتسلُّم الكرة في مناطق الخطورة، ولكي يخلق مساحة للظهير من أجل التقدم للأمام للقيام بدوره الهجومي.

ستستمر اللعبة في التطور؛ خصوصاً في ظل وجود عدد كبير من المديرين الفنيين المبدعين على أعلى مستوى، والذين يستمد معظمهم فلسفته التدريبية مما فعله يوهان كرويف منذ عقود مضت. ومن المؤكد أنهم سوف يؤثرون على من سيأتون بعدهم، والذين سينظرون إلى كرة القدم من منظور مختلف، ويخرجون بأفكار أخرى لاستكمال التطور الخططي والتكتيكي الذي يدفع اللعبة كلها إلى الأمام.

وكما أثبت ألكسندر أرنولد وجون ستونز وآخرون، فإن هذه الفلسفة بدأت تؤتي ثمارها للمديرين الفنيين. أما بالنسبة للفرق المنافسة، فإن محاولة إيقاف لاعب يقوم بمثل هذا الدور الحر يكون أمراً صعباً للغاية؛ لأنه من الصعب معرفة أين سيتحرك هذا اللاعب على أرض الملعب.

سوف يرى الجيل القادم من اللاعبين ما هو مطلوب منهم؛ لكن الشيء المؤكد هو أن القيام بهذه الأدوار يتطلب انضباطاً وذكاء وجودة كبيرة. يتم التعامل مع المهاجمين مثل محمد صلاح وإيرلينغ هالاند على أنهم عملة نادرة ولاعبون من الطراز الرفيع؛ لكن اللاعبين الذين يقومون بأكثر من دور داخل الملعب يستحقون أيضاً كثيراً من التقدير والإشادة.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


سائقو «فورمولا 1»: الانطلاقات الحالية قد تؤدي إلى حادث كارثي

سباق «فورمولا 1» (د.ب.أ)
سباق «فورمولا 1» (د.ب.أ)
TT

سائقو «فورمولا 1»: الانطلاقات الحالية قد تؤدي إلى حادث كارثي

سباق «فورمولا 1» (د.ب.أ)
سباق «فورمولا 1» (د.ب.أ)

حذّر عدد من سائقي بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» من احتمال وقوع حادث تصادم كبير عند خط الانطلاق هذا الموسم، ما لم يتم تعديل اللوائح الجديدة الخاصة بالمحركات، وذلك قبل انطلاق سباق جائزة الصين الكبرى، في ظل تفاوت سرعة انطلاق السيارات نتيجة اختلاف وحدات الطاقة المستخدمة.

وقال النيوزيلندي ليام لاوسون، سائق فريق «ريسينغ بولز»، للصحافيين، إنه توقع بالفعل التعرض لحادث خلال سباق جائزة أستراليا الكبرى الذي أقيم مطلع الأسبوع، بعدما واجه صعوبة في الانطلاق، ولاحظ عبر مرآته الخلفية اقتراب سيارة الأرجنتيني فرانكو كولابينتو، سائق «ألبين»، بسرعة كبيرة.

وعند سؤاله عما إذا كان بالإمكان تدارك الوضع، أو أن وقوع حادث كبير بات مسألة وقت، أجاب لاوسون: «إذا استمر الوضع على هذا النحو، فالإجابة نعم». وأضاف: «في الوقت الحالي الوضع خطير للغاية»، مشيداً بسرعة ردّ فعل كولابينتو الذي غيّر مساره في اللحظة الأخيرة لتجنب الاصطدام.

وبموجب اللوائح الجديدة، تعتمد السيارة على البطارية مصدراً لما يقارب نصف الطاقة القصوى، في حين لم يعد الشاحن التوربيني يعمل بواسطة محرك كهربائي، بعدما أُزيل هذا المكون من وحدات الطاقة لهذا الموسم. ويجعل ذلك من الصعب توليد طاقة كافية وضغط توربيني مناسب أثناء انتظار السيارات على شبكة الانطلاق قبل إشارة بدء السباق.

ومع الاعتماد المتساوي تقريباً على الطاقة الكهربائية ومحرك الاحتراق، تنتج سيارات 2026 عزماً أكبر، ما يعني أن السيارات التي تنطلق من مراكز متأخرة قد تصل إلى خط البداية بسرعة أعلى، ما قد يؤدي إلى حادث خطير إذا واجهت السيارات المتقدمة صعوبة في الانطلاق.

وقال المكسيكي سيرخيو بيريز، سائق فريق «كاديلاك»: «إنها مسألة وقت فقط قبل أن يحدث تصادم كبير... هذه المحركات صعبة التشغيل». وأضاف: «الأمر قد يكون خطيراً للغاية، لأن السرعات التي تصل إليها السيارات خلال ثانيتين أو 3 ثوانٍ تكون هائلة».

من جهته، توقع الإسباني كارلوس ساينز، سائق «وليامز»، وقوع حادث كبير ما لم يتم تعديل القواعد، مشيراً إلى أن نظام «التعزيز» الجديد المصمم للمساعدة في التجاوز قد يؤدي إلى اقتراب السيارات بعضها من بعض بسرعات خطيرة تتراوح بين 40 و60 كيلومتراً في الساعة أثناء السباق.

أما كولابينتو، فأعرب عن اعتقاده بأن الفرق ستجد سريعاً طرقاً لتحقيق توازن أفضل عند خط الانطلاق، لكنه أقرّ بأن «الوضع خطير بعض الشيء في الوقت الحالي».

وعند سؤاله عما إذا كان ينبغي على فرق «فورمولا 1» استخدام مراقبين ينقلون المعلومات إلى السائقين عبر الراديو عند الانطلاق، على غرار ما يحدث في سباقات «ناسكار»، أوضح سائق «ألبين» أن الأحداث تتسارع بشكل كبير في بداية السباق، لدرجة أن المعلومات التي تصل إلى السائق عبر المقود لا تكون كافية لمواكبة ما يحدث على المضمار.


بالاك لا يزال مستاء من استبعاد لوف له في «مونديال 2010»

النجم الألماني السابق مايكل بالاك (د.ب.أ)
النجم الألماني السابق مايكل بالاك (د.ب.أ)
TT

بالاك لا يزال مستاء من استبعاد لوف له في «مونديال 2010»

النجم الألماني السابق مايكل بالاك (د.ب.أ)
النجم الألماني السابق مايكل بالاك (د.ب.أ)

أكد النجم الألماني السابق مايكل بالاك أنه لا يزال غير متقبلٍ قرار استبعاده من منتخب ألمانيا قبل 16 عاماً، وعَدَّ أن المدرب الأسبق يواكيم لوف لم يتعامل مع الأمر بالطريقة المناسبة.

وخاض بالاك 98 مباراة بقميص المنتخب الألماني بين عاميْ 1999 و2010، سجل خلالها 42 هدفاً، لكن إصابةً في القدم حرَمَته من المشاركة في نهائيات «كأس العالم 2010» بجنوب أفريقيا، قبل أن يقرر لوف منح شارة قيادة المنتخب للمُدافع الأيمن فيليب لام، ومنذ ذلك الحين لم يعد بالاك إلى صفوف المنتخب.

وقال بالاك (49 عاماً)، في تصريحات لبرنامج وثائقي عبر شبكة «سكاي تي في»، اليوم الخميس: «كنت ببساطة أتمنى أن يكون هناك تواصل أكثر وضوحاً من جانب لوف».

وأضاف: «كان من باب الاحترام أن يخبرني بذلك وجهاً لوجه، خصوصاً بعد كل ما قدمته للمنتخب الوطني على مدار عشر سنوات».

وأوضح النجم الألماني السابق أن العلاقة بينه وبين لوف، اليوم، تتسم بالاحترام عندما يلتقيان، مضيفاً: «ربما كان يعتقد أن إجراء تلك المحادثة معي سيكون صعباً. كنت أتمنى أن يحدث ذلك في حينه، لكن عندما نلتقي، الآن، نتبادل التحية بشكل طبيعي».


اتفاق بين ماساتشوستس ومنظمي كأس العالم بشأن تمويل الأمن في المباريات

(رويترز)
(رويترز)
TT

اتفاق بين ماساتشوستس ومنظمي كأس العالم بشأن تمويل الأمن في المباريات

(رويترز)
(رويترز)

لم يعد مصير مباريات كأس العالم لكرة القدم، المقرر إقامتها هذا الصيف في ولاية ماساتشوستس الأميركية، محل شك بعد التوصل إلى اتفاق بشأن التمويل اللازم لتنظيمها.

وخلال الأسابيع الماضية، كانت بلدة فوكسبورو، التي تحتضن ملعب «جيليت» معقل فريق نيو إنجلاند باتريوتس لكرة القدم الأميركية، مترددة في منح الترخيص الترفيهي الذي يحتاجه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لإقامة المباريات. ويُفترض أن يستضيف الملعب سبع مباريات في البطولة خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).

وكانت المشكلة تتعلق بمبلغ قدره 7.8 مليون دولار لم تتسلمه البلدة بعد لتغطية تكاليف الأمن والمعدات المرتبطة بتنظيم المباريات. وخلال جلسة استماع عامة الأسبوع الماضي، أوضح المسؤولون لمحامي اللجنة المنظمة لبطولة «بوسطن 2026» لكرة القدم أنه لن يتم إصدار الترخيص قبل الموعد النهائي في مارس (آذار) إذا لم يتم توفير التمويل المطلوب.

لكن بياناً مشتركاً صدر في وقت متأخر من مساء الأربعاء عن بلدة فوكسبورو، واللجنة المنظمة لبطولة «بوسطن 2026»، وشركة «كرافت سبورتس آند إنترتينمنت» المالكة لملعب «جيليت»، أكد التوصل إلى تفاهم جماعي يمهد للموافقة على الترخيص خلال جلسة الاستماع المقررة الأسبوع المقبل، بما يضمن إقامة مباريات كأس العالم 2026 في الملعب بأمان ونجاح.

وأوضح البيان أن اللجنة المنظمة ستوفر التمويل مقدماً، على أن تضمن شركة «كرافت سبورتس آند إنترتينمنت» هذا التمويل.

وأضاف البيان: «بموجب هذا الاتفاق، لن تتحمل بلدة فوكسبورو أي تكاليف أو أعباء مالية مرتبطة بكأس العالم لكرة القدم. إذ ستقوم منظمة بوسطن لكرة القدم 2026 بتوفير التمويل المسبق للنفقات الرأسمالية المتعلقة بالأمن، إضافة إلى تغطية جميع جوانب الانتشار الأمني التي حددها مسؤولو السلامة العامة لتنفيذ الحدث، بدعم من شركة كرافت سبورتس آند إنترتينمنت».