55 غارة جوية روسية.. والمعارضة تعيق تقدم النظام في الشمال

ثوار سوريا يحققون تقدمًا على جبهة القنيطرة ويستعيدون مواقع خسروها أمام «داعش» بريف حلب

أفراد من الدفاع المدني يزيلون ركاماً خلفته غارة لطائرات روسية على طريق في منطقة كفرنبل بمدينة إدلب (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون ركاماً خلفته غارة لطائرات روسية على طريق في منطقة كفرنبل بمدينة إدلب (رويترز)
TT

55 غارة جوية روسية.. والمعارضة تعيق تقدم النظام في الشمال

أفراد من الدفاع المدني يزيلون ركاماً خلفته غارة لطائرات روسية على طريق في منطقة كفرنبل بمدينة إدلب (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون ركاماً خلفته غارة لطائرات روسية على طريق في منطقة كفرنبل بمدينة إدلب (رويترز)

حققت قوات المعارضة السورية أمس، تقدمًا في جنوب البلاد، إثر هجمات عنيفة أطلقتها للسيطرة على تلال استراتيجية في شمال محافظة القنيطرة، بأقصى جنوب غربي سوريا، بموازاة هجوم مضاد شنته في الشمال ضد تنظيم داعش لاستعادة بلدات خسرتها خلال اليومين الماضيين. وبالتزامن، تواصلت الاشتباكات في شمال غربي سوريا إثر حملات عسكرية عنيفة شنتها قوات النظام مدعومة بمقاتلين حلفاء لها في الشمال، تحت غطاء ناري روسي. كذلك تقدّمت قوات النظام أمس في ريف محافظة حماه الشمالي في إطار العملية البرية الواسعة التي أطلقها منذ أيام ضد فصائل المعارضة، تزامنًا مع إعلان موسكو استهداف 55 هدفًا لمقاتلين متشددين خلال 24 ساعة.
الجيش الروسي أعلن أمس السبت إصابة 55 هدفا لتنظيم داعش خلال غارات شنتها طائراته الحربية خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة في سوريا، كما جاء في بيان لوزارة الدفاع. وأوضحت الوزارة أن «الطيران الحربي الروسي نفذ 64 طلعة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة أصاب خلالها 55 هدفا لتنظيم داعش في سوريا». وجاء في البيان أن هذه الضربات نفذت في محافظات دمشق وحلب وحماه والرقة وإدلب ودمّرت 29 معسكرا لتدريب من وصفهم بـ«الإرهابيين» و23 موقعا دفاعيا ومركزي قيادة ومخزنا للذخيرة. وادعى البيان أنه «في المرحلة الأولى لعمليتنا، دمر طيراننا المراكز اللوجيستية الرئيسية والأكبر حجما لمجموعة داعش الإرهابية في سوريا». وأشار إلى أن القصف «أدى إلى خفض كبير في القدرات القتالية للمجموعات المسلحة وخفض في قدرتهم على التحرك وقدرتهم على شن هجمات».
في هذه الأثناء، في ريف حلب الشمالي الشرقي، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن انفجارا هز مدينة الباب التي يسيطر عليها «داعش» وهو «ناجم عن استهداف مصنع متفجرات ومستودع ذخيرة» للتنظيم عند أطراف المدينة. وقال رئيس «المرصد» رامي عبد الرحمن إن سبب الانفجار ليس واضحا حتى الآن، مشيرًا إلى تحليق طائرات حربية في أجواء المنطقة وقتها.
أيضًا، تحت الغطاء الجوي الروسي، واصلت قوات النظام عملياتها في معركة لاستعادة السيطرة على مواقع تشغلها قوات المعارضة في الشمال، وأفيد عن سيطرتها على قرية عطشان في ريف حماه الشمالي إثر معارك عنيفة مع فصائل إسلامية بينها «جبهة النصرة»، وفق «المرصد». غير أن مصدرًا معارضًا في الشمال السوري قال لـ«الشرق الأوسط»، معلقًا أن التقدم الذي تحرزه القوات النظامية «يعد بطيئًا جدًا إذا ما قورن بحجم الدعم والإسناد الناري الجوي والبري الذي يواكب عملياته»، وتابع أن «قدرة قوات المعارضة على التصدّي للهجمات، تعيق تقدمه»، مشيرًا إلى أن «الاستهداف المتواصل لآلياته بصواريخ التاو المضادة للدروع، أعاق الاعتماد على الآليات العسكرية في حركته، مما اضطره لتمشيط المنطقة بالقوات الراجلة، وهو ما وضعها بمواجهة قناصاتنا».
وفي حين نقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر عسكري قوله إن «وحدات من قواتنا تحكم سيطرتها على بلدة عطشان»، ذكر ناشطون أن الاشتباكات «وقعت في الأطراف الشمالية والشمالية الغربية للقرية، وخصوصا حول تل سكيك الواقعة بين عطشان وخان شيخون» في محافظة إدلب (شمال غرب). وفصّل «مكتب أخبار سوريا»، أن القوات النظامية شنت هجومها على قرية عطشان من مواقعها في قرية معان، مشيرًا إلى أن فصائل المعارضة المتمركزة في قرية سكيك الواقعة شمال عطشان وجّهت نداءً عبر المراصد، لاستقدام تعزيزات عسكرية وأسلحة ثقيلة، من أجل استعادة السيطرة على عطشان. هذا، ومن شأن سيطرة قوات النظام على تل سكيك أن تفتح الطريق أمامه إلى بلدة خان شيخون الكبيرة ذات الأهمية الاستراتيجية التي تسيطر عليها فصائل إسلامية منذ مايو (أيار) 2014 كونها تقع على الطريق الدولي بين دمشق وحلب.
وفي أماكن أخرى من سوريا، أفاد ناشطون أمس بمقتل أفراد عائلة كاملة مؤلفة من ستة أشخاص، جراء قصف القوات النظامية بقذائف المدفعية أطراف بلدة التمانعة، الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف إدلب الجنوبي. وفي المقابل، استهدفت فصائل المعارضة بعدد من الصواريخ تجمعات القوات النظامية في بلدة كرناز وقرية المغير الخاضعتين لسيطرة الأخيرة في ريف حماه الشمالي. وقال الناشط الإعلامي المعارض وائل محمد من حماه، إن مقاتلي المعارضة استهدفوا بأكثر من 10 صواريخ من نوع «كاتيوشا» تجمعات القوات النظامية في المنطقتين، مما أسفر عن سقوط عدد غير معروف من القتلى والجرحى في صفوفها.
وبينما تواصل قوات المعارضة قتالها لصد هجمات قوات النظام، نجحت «حركة أحرار الشام» ليلا في استعادة بلدة تل سوسين من أيدي مقاتلي «داعش» في ريف حلب الشمالي، بينما اندلعت اشتباكات للسيطرة على تل قراح المجاورة. ويذكر أن البلدتين تقعان على طريق استراتيجي يؤدي إلى تركيا، إحدى الداعمين الرئيسيين للمعارضة وكان تنظيم داعش قد استغل القصف الجوي الروسي لمواقع فصائل المعارضة، فزحف وحقق تقدما في ريف محافظة حلب الشمالي، ولم يعد يبعد سوى عشرة كيلومترات عن الأطراف الشمالية لمدينة حلب نفسها، وثلاثة كيلومترات عن مواقع القوات الحكومية في منطقة الشيخ نجار الصناعية بضواحي المدينة، التي هي قاعدة الشمال السوري. وبحسب «المرصد» فإن التنظيم المتطرف «يستغل التشتت في صفوف الفصائل المقاتلة التي تستهدفها الغارات الروسية في محافظات عدة» ليهاجم مواقعها.
وعلى جبهة أخرى، في ريف حلب الشرقي، تحدث «المرصد» عن اشتباكات ليل الجمعة السبت بين التنظيم المتطرف وقوات النظام التي تحاول التقدم في المنطقة وفك الحصار عن مطار كويرس العسكري، غداة الإعلان عن مقتل الجنرال الإيراني حسين همداني على الجبهة نفسها.
في غضون ذلك، في الجنوب السوري، أحرزت قوات المعارضة المسلحة، أمس، تقدمًا ملحوظًا، حيث سيطرت على تل القبع المعروف بتل «UN»، الذي كانت تتمركز فيه القوات النظامية، شمال مدينة خان أرنبة الخاضعة لسيطرة النظام بريف القنيطرة الشمالي. وقال ناشطون إن السيطرة، جاءت بعد مواجهات عنيفة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام استمرت منذ الفجر، بعدما مهّدت فصائل المعارضة لدخول مجموعات الاقتحام إلى التل، بقصف مكثّف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، أسفر عن تدمير عدد من نقاط تمركز جيش النظام والآليات العسكرية في التل.
وتأتي هذه العملية ضمن مساعي فصائل المعارضة، وأبرزها «جبهة ثوار سوريا» و«ألوية قاسيون» التابعتان للجيش السوري الحر، لتضييق الخناق على مدينتي خان أرنبة والبعث الخاضعتين لسيطرة النظام بشمال القنيطرة، وهما تعدان من أبرز وأكبر مناطق تمركز الجيش النظامي في القنيطرة، فضلاً عن احتوائهما المباني الإدارية والخدمية الخاصة بمحافظة القنيطرة.
إلى ذلك، شن الطيران الحربي النظامي، سبع غارات على مواقع المعارضة المسلحة في سلسلة جبال أبو العتا في الغوطة الشرقية بريف دمشق. ونقل مكتب «أخبار سوريا» عن مصدر عسكري، قوله إن إحدى الغارات استهدفت منطقة «مكسرة صبحية» أحد مقرات المعارضة في الجبل، مشيرًا إلى أن القصف الجوي «هو جزء من عمليات عسكرية تقوم بها القوات النظامية لاستنزاف قوات المعارضة التي تحاول اقتحام ضاحية حرستا ومخيم الوافدين في ريف دمشق الشمالي الشرقي، في محاولة منها لإيقاف تقدم المعارضة نحو المتحلق الشمالي».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.