السلطة الفلسطينية تحمل {الرباعية} مسؤولية تردي الأوضاع وتطالب بلجم إسرائيل

منظمة التحرير تتهم نتنياهو بالكذب والتحريض.. وإجراءات القدس لم تكن سرية

فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تحمل {الرباعية} مسؤولية تردي الأوضاع وتطالب بلجم إسرائيل

فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)

قال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن وفد الرباعية الدولية الذي يزور فلسطين وإسرائيل هذا الأسبوع يسعى إلى بحث مسألتين هما إعادة إطلاق عجلة عملية السلام من جديد، ووقف المواجهات الحالية، مؤكدًا وجود ضغوط دولية متعددة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوقف تدهور الأحداث.
ويفترض أن يصل وفد من الرباعية الدولية على مستوى المندوبين لكل من الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى المنطقة منتصف الأسبوع الحالي، ويلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء المقبل، كما يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بسام الصالحي، لـ«الشرق الأوسط»: «الموضوع الأساسي على طاولة البحث سيكون تحريك العملية السياسية وما بعد خطاب الرئيس أبو مازن، كما أن الأحداث الحالية ستكون في صلب المباحثات».
وأضاف: «سيسمع الوفد أن أي تحرك لوقف الهبة الحالية أو ما يسمى دوليًا العنف، وأن أي أطراف ترغب في التدخل، عليها في الأساس أن توقف إسرائيل عن ممارساتها المختلفة وأن تقدم حلولاً بما يضمن إنهاء الاحتلال».
وتابع أن «الرباعية مسؤولة عن هذا الوضع، لأنها لم تقم بما فرضه قرار تشكيلها، الذي تضمن جدولاً زمنيًا لأعمالها بما يؤسس لإنهاء الاحتلال، ولم تلزم إسرائيل بتطبيق الاتفاقات ولا خطة خريطة الطريق، بغض النظر عن الملاحظات عليها. لم تلتزم بجدول زمني ولا بوقف الممارسات وتحولت إلى مجرد ديكور».
أعلن أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن وفدا من اللجنة الرباعية الدولية سيصل إلى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاربعاء المقبل لبحث التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
وقال عريقات لوكالة الأنباء الفرنسية: «سيصل وفد من اللجنة الرباعية الدولية على مستوى المندوبين لكل من الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى رام الله للقاء الرئيس محمود عباس، كما سألتقي معهم لبحث التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد شعبنا في عموم الأراضي الفلسطينية».
وأوضح عريقات أنه «سيتم وضع وفد الرباعية في صورة الجرائم والمجازر الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من شهر بحق الأرض والشعب والمقدسات في عموم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة». وقال: «لدينا ملفات عن هذه الاعتداءات والجرائم، من قتل من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين والاعتداءات على المسجد الأقصى، سيتم تسليمها لوفد الرباعية، وسنطلب منه الإسراع في توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي».
وأكدت مصادر إسرائيلية، أن ممثلي الرباعية الدولية سيزورون إسرائيل وفلسطين، في مسعى لدفع عملية السلام في المنطقة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر في الأمم المتحدة، أن ممثلي الرباعية الدولية سيبحثون مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين الإجراءات التي يستعد كل من الطرفين لاتخاذها لدفع حل الدولتين.
وكانت اللجنة الرباعية، قد قررت في اجتماع لها على هامش الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، اتخاذ قرارات لإيجاد حل عادل للصراع، وذلك بعد يوم واحد على إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطاب في الجمعية العامة، أن الجانب الفلسطيني سيتوقف عن تنفيذ جميع الاتفاقيات، إذا لم تتقيد إسرائيل بتنفيذها، ومنها الأمنية والاقتصادية والسياسية.
وقالت فيدريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنه تقرر العمل على خطوات ملموسة على الأرض في غياب عملية السلام في الشرق الأوسط، من خلال إعادة استثمار أنشطة الرباعية.
وطالبت الرباعية في بيان لها أن يظهر الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي، من خلال السياسات والأفعال، «التزامًا حقيقيًا بحل الدولتين من أجل إعادة بناء الثقة وتفادي حلقة من التصعيد».
وأشار البيان إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتعهدت موغيريني بتقديم الدعم النشط للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس قرارات المجلس. وأكدت على أن «الإرهاب والتطرف الطائفي في الشرق الأوسط يعزز الحاجة إلى انتهاج حل الدولتين عن طريق التفاوض».
وتأتي زيارة وفد الرباعية بعد أن طالبت دولة فلسطين، عبر بعثتها في الأمم المتحدة المجتمع الدولي بتوفير الحماية للسكان الفلسطينيين المدنيين في المناطق الفلسطينية المحتلة.
ووجه مندوب فلسطين الدائم، السفير رياض منصور، رسائل إلى عدد من المسؤولين في المنظمة الدولية، في مقدمتهم الأمين العام بان كي مون، أطلعهم خلالها على «الوضع المقلق» الذي تمر فيه المناطق الفلسطينية المحتلة، بسبب عمليات التصعيد الإسرائيلية.
وقال منصور في رسائله إن الوضع الحالي ينذر بالخطر «بسبب تصعيد إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال، عدوانها العسكري ضد الشعب الفلسطيني في انتهاك صارخ للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والأحكام ذات الصلة بشأن حماية المدنيين في الصراعات المسلحة، وفي انتهاك خطير لحظر سياسة العقاب الجماعي للسكان المدنيين الرازحين تحت الاحتلال».
وذكر السفير منصور أن الخسائر والإصابات في صفوف السكان المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال، تتصاعد بشكل مأساوي.
وذكر السفير منصور أن القيادة الفلسطينية تدين بشدة هذا العدوان الإسرائيلي السافر وأعمال التحريض على العنف والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الأجنبي غير القانوني. ولفت الانتباه إلى ما يقوم به من يسمى برئيس بلدية القدس من تحريض واستفزاز بدعوته جميع اليهود إلى حمل أسلحتهم «في كل الأوقات» للرد على ما يسمى بـ«الهجمات الفلسطينية».
وتطرق منصور إلى تكثيف المستوطنين الإسرائيليين غير الشرعيين هجماتهم وجرائمهم ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم مع الإفلات الكامل من العقاب وبحماية قوات الاحتلال.
وجاء في الرسائل الفلسطينية «أنه بعد ما يقرب من خمسة عقود من القمع والعنف والعقاب الجماعي الإسرائيلي الذي أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين، ينبغي على المجتمع الدولي أن يوفر الحماية الدولية الفورية للسكان المدنيين الفلسطينيين العزل بما يتفق مع أحكام والتزامات القانون الإنساني الدولي. الكلمات وحدها لا تكفي ويجب اتخاذ إجراءات حازمة لإجبار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على وقف سياساتها وممارساتها غير القانونية والمدمرة. الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يبقى الاستثناء من المسؤولية الدولية لحماية المدنيين من مثل هذه الفظائع والانتهاكات الصارخة للقانون. وهذا أيضًا ضرورة ملحة لمنع تدهور الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، خصوصًا في القدس الشرقية حيث تتصاعد الاستفزازات الإسرائيلية بشأن الحرم القدسي الشريف بشكل خطير مما يثير المشاعر الدينية ويهدد بصراع ديني».
وطالب منصور مجلس الأمن مرة أخرى باتخاذ إجراءات حقيقية لتهدئة الوضع على الأرض، ومطالبة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بسحب قواتها من الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ووقف اعتداءاتها ضد السكان المدنيين الفلسطينيين. مضيفًا: «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يظل مشلولاً في حين يستمر هذا الوضع الحرج في التدهور ويهدد بإغراق المنطقة في دوامة جديدة من العنف التي لن تجلب سوى المزيد من إراقة الدماء والمعاناة وفقدان كل أمل في مستقبل أفضل».
وتصاعدت المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أمس، مع تسجيل عمليات قتل جديدة قام بها الجنود الإسرائيليون، وتنفيذ فلسطينيين لعمليات طعن متتالية لجنود ومستوطنين في القدس.
وقال الصالحي إن القيادة الفلسطينية تسعى بالتزامن مع هذه الهبة الفلسطينية إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني. مضيفًا: «مع وجود الانقسام لا يمكن أن يكون هناك تطور ونتائج للكفاح الشعبي. الانقسام يضعف جدية أي تحرك وهو تجاهل لرغبة الشارع لإنهائه». وتابع: «عدم إعطاء أهمية لهذا الموضوع يشكل خيبة أمل لدى آلاف الشباب المنتفضين ضد الاحتلال».
وشدد الصالحي على أن الهبة الجماهيرية الحالية يجب أن تتوسع، ولكن في إطار إبقائها مقاومة شعبية من دون أي «عسكرة» لها.
وقال الصالحي إن هدف هذه الهبة هو وقف الإجراءات الإسرائيلية في القدس ووقف الاستيطان وممارسات المستوطنين، وهذا هدف حالي وسريع، أما الأشمل فهو إنهاء الاحتلال وضمان استقلال دولة فلسطينية.
ورد الصالحي على اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقيادة الفلسطينية بالتحريض وبث الأكاذيب بشأن المسجد الأقصى، وهو الأمر الذي نقله لوزير الخارجية الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي بينهما، أول من أمس، بقوله: «إنه يكذب بشكل واضح وصريح.. الإجراءات في القدس واضحة ولم تكن سرية ومعلنة منه ومن وزرائه». وأضاف: «بالنسبة لنا، هذا الموضوع يجب أن ينتهي بصورة تضمن حرية وصول كل أبناء الشعب الفلسطيني إلى المسجد الأقصى وليس تقييد ذلك. نريد إجراءات تحول دون استمرار فرض القيود على الأقصى والقدس».
وعد الصالحي أن محاولة التحريض على القوى الفلسطينية المختلفة وعلى السلطة والقيادة، هروب من قراءة ما يجري «الذي يعني أن منبع كل ما يجري هو الاحتلال والاستخلاص الأساسي هو إنهاء الاحتلال».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.