السلطة الفلسطينية تحمل {الرباعية} مسؤولية تردي الأوضاع وتطالب بلجم إسرائيل

منظمة التحرير تتهم نتنياهو بالكذب والتحريض.. وإجراءات القدس لم تكن سرية

فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تحمل {الرباعية} مسؤولية تردي الأوضاع وتطالب بلجم إسرائيل

فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يرمي بحجارة تجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات رافقت تشييع محمد فارس الجباري في الخليل بالضفة أمس (أ.ف.ب)

قال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن وفد الرباعية الدولية الذي يزور فلسطين وإسرائيل هذا الأسبوع يسعى إلى بحث مسألتين هما إعادة إطلاق عجلة عملية السلام من جديد، ووقف المواجهات الحالية، مؤكدًا وجود ضغوط دولية متعددة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوقف تدهور الأحداث.
ويفترض أن يصل وفد من الرباعية الدولية على مستوى المندوبين لكل من الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى المنطقة منتصف الأسبوع الحالي، ويلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء المقبل، كما يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بسام الصالحي، لـ«الشرق الأوسط»: «الموضوع الأساسي على طاولة البحث سيكون تحريك العملية السياسية وما بعد خطاب الرئيس أبو مازن، كما أن الأحداث الحالية ستكون في صلب المباحثات».
وأضاف: «سيسمع الوفد أن أي تحرك لوقف الهبة الحالية أو ما يسمى دوليًا العنف، وأن أي أطراف ترغب في التدخل، عليها في الأساس أن توقف إسرائيل عن ممارساتها المختلفة وأن تقدم حلولاً بما يضمن إنهاء الاحتلال».
وتابع أن «الرباعية مسؤولة عن هذا الوضع، لأنها لم تقم بما فرضه قرار تشكيلها، الذي تضمن جدولاً زمنيًا لأعمالها بما يؤسس لإنهاء الاحتلال، ولم تلزم إسرائيل بتطبيق الاتفاقات ولا خطة خريطة الطريق، بغض النظر عن الملاحظات عليها. لم تلتزم بجدول زمني ولا بوقف الممارسات وتحولت إلى مجرد ديكور».
أعلن أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن وفدا من اللجنة الرباعية الدولية سيصل إلى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاربعاء المقبل لبحث التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
وقال عريقات لوكالة الأنباء الفرنسية: «سيصل وفد من اللجنة الرباعية الدولية على مستوى المندوبين لكل من الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى رام الله للقاء الرئيس محمود عباس، كما سألتقي معهم لبحث التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد شعبنا في عموم الأراضي الفلسطينية».
وأوضح عريقات أنه «سيتم وضع وفد الرباعية في صورة الجرائم والمجازر الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من شهر بحق الأرض والشعب والمقدسات في عموم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة». وقال: «لدينا ملفات عن هذه الاعتداءات والجرائم، من قتل من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين والاعتداءات على المسجد الأقصى، سيتم تسليمها لوفد الرباعية، وسنطلب منه الإسراع في توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي».
وأكدت مصادر إسرائيلية، أن ممثلي الرباعية الدولية سيزورون إسرائيل وفلسطين، في مسعى لدفع عملية السلام في المنطقة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر في الأمم المتحدة، أن ممثلي الرباعية الدولية سيبحثون مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين الإجراءات التي يستعد كل من الطرفين لاتخاذها لدفع حل الدولتين.
وكانت اللجنة الرباعية، قد قررت في اجتماع لها على هامش الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، اتخاذ قرارات لإيجاد حل عادل للصراع، وذلك بعد يوم واحد على إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطاب في الجمعية العامة، أن الجانب الفلسطيني سيتوقف عن تنفيذ جميع الاتفاقيات، إذا لم تتقيد إسرائيل بتنفيذها، ومنها الأمنية والاقتصادية والسياسية.
وقالت فيدريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنه تقرر العمل على خطوات ملموسة على الأرض في غياب عملية السلام في الشرق الأوسط، من خلال إعادة استثمار أنشطة الرباعية.
وطالبت الرباعية في بيان لها أن يظهر الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي، من خلال السياسات والأفعال، «التزامًا حقيقيًا بحل الدولتين من أجل إعادة بناء الثقة وتفادي حلقة من التصعيد».
وأشار البيان إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتعهدت موغيريني بتقديم الدعم النشط للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس قرارات المجلس. وأكدت على أن «الإرهاب والتطرف الطائفي في الشرق الأوسط يعزز الحاجة إلى انتهاج حل الدولتين عن طريق التفاوض».
وتأتي زيارة وفد الرباعية بعد أن طالبت دولة فلسطين، عبر بعثتها في الأمم المتحدة المجتمع الدولي بتوفير الحماية للسكان الفلسطينيين المدنيين في المناطق الفلسطينية المحتلة.
ووجه مندوب فلسطين الدائم، السفير رياض منصور، رسائل إلى عدد من المسؤولين في المنظمة الدولية، في مقدمتهم الأمين العام بان كي مون، أطلعهم خلالها على «الوضع المقلق» الذي تمر فيه المناطق الفلسطينية المحتلة، بسبب عمليات التصعيد الإسرائيلية.
وقال منصور في رسائله إن الوضع الحالي ينذر بالخطر «بسبب تصعيد إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال، عدوانها العسكري ضد الشعب الفلسطيني في انتهاك صارخ للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والأحكام ذات الصلة بشأن حماية المدنيين في الصراعات المسلحة، وفي انتهاك خطير لحظر سياسة العقاب الجماعي للسكان المدنيين الرازحين تحت الاحتلال».
وذكر السفير منصور أن الخسائر والإصابات في صفوف السكان المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال، تتصاعد بشكل مأساوي.
وذكر السفير منصور أن القيادة الفلسطينية تدين بشدة هذا العدوان الإسرائيلي السافر وأعمال التحريض على العنف والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الأجنبي غير القانوني. ولفت الانتباه إلى ما يقوم به من يسمى برئيس بلدية القدس من تحريض واستفزاز بدعوته جميع اليهود إلى حمل أسلحتهم «في كل الأوقات» للرد على ما يسمى بـ«الهجمات الفلسطينية».
وتطرق منصور إلى تكثيف المستوطنين الإسرائيليين غير الشرعيين هجماتهم وجرائمهم ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم مع الإفلات الكامل من العقاب وبحماية قوات الاحتلال.
وجاء في الرسائل الفلسطينية «أنه بعد ما يقرب من خمسة عقود من القمع والعنف والعقاب الجماعي الإسرائيلي الذي أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين، ينبغي على المجتمع الدولي أن يوفر الحماية الدولية الفورية للسكان المدنيين الفلسطينيين العزل بما يتفق مع أحكام والتزامات القانون الإنساني الدولي. الكلمات وحدها لا تكفي ويجب اتخاذ إجراءات حازمة لإجبار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على وقف سياساتها وممارساتها غير القانونية والمدمرة. الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يبقى الاستثناء من المسؤولية الدولية لحماية المدنيين من مثل هذه الفظائع والانتهاكات الصارخة للقانون. وهذا أيضًا ضرورة ملحة لمنع تدهور الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، خصوصًا في القدس الشرقية حيث تتصاعد الاستفزازات الإسرائيلية بشأن الحرم القدسي الشريف بشكل خطير مما يثير المشاعر الدينية ويهدد بصراع ديني».
وطالب منصور مجلس الأمن مرة أخرى باتخاذ إجراءات حقيقية لتهدئة الوضع على الأرض، ومطالبة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بسحب قواتها من الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ووقف اعتداءاتها ضد السكان المدنيين الفلسطينيين. مضيفًا: «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يظل مشلولاً في حين يستمر هذا الوضع الحرج في التدهور ويهدد بإغراق المنطقة في دوامة جديدة من العنف التي لن تجلب سوى المزيد من إراقة الدماء والمعاناة وفقدان كل أمل في مستقبل أفضل».
وتصاعدت المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أمس، مع تسجيل عمليات قتل جديدة قام بها الجنود الإسرائيليون، وتنفيذ فلسطينيين لعمليات طعن متتالية لجنود ومستوطنين في القدس.
وقال الصالحي إن القيادة الفلسطينية تسعى بالتزامن مع هذه الهبة الفلسطينية إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني. مضيفًا: «مع وجود الانقسام لا يمكن أن يكون هناك تطور ونتائج للكفاح الشعبي. الانقسام يضعف جدية أي تحرك وهو تجاهل لرغبة الشارع لإنهائه». وتابع: «عدم إعطاء أهمية لهذا الموضوع يشكل خيبة أمل لدى آلاف الشباب المنتفضين ضد الاحتلال».
وشدد الصالحي على أن الهبة الجماهيرية الحالية يجب أن تتوسع، ولكن في إطار إبقائها مقاومة شعبية من دون أي «عسكرة» لها.
وقال الصالحي إن هدف هذه الهبة هو وقف الإجراءات الإسرائيلية في القدس ووقف الاستيطان وممارسات المستوطنين، وهذا هدف حالي وسريع، أما الأشمل فهو إنهاء الاحتلال وضمان استقلال دولة فلسطينية.
ورد الصالحي على اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقيادة الفلسطينية بالتحريض وبث الأكاذيب بشأن المسجد الأقصى، وهو الأمر الذي نقله لوزير الخارجية الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي بينهما، أول من أمس، بقوله: «إنه يكذب بشكل واضح وصريح.. الإجراءات في القدس واضحة ولم تكن سرية ومعلنة منه ومن وزرائه». وأضاف: «بالنسبة لنا، هذا الموضوع يجب أن ينتهي بصورة تضمن حرية وصول كل أبناء الشعب الفلسطيني إلى المسجد الأقصى وليس تقييد ذلك. نريد إجراءات تحول دون استمرار فرض القيود على الأقصى والقدس».
وعد الصالحي أن محاولة التحريض على القوى الفلسطينية المختلفة وعلى السلطة والقيادة، هروب من قراءة ما يجري «الذي يعني أن منبع كل ما يجري هو الاحتلال والاستخلاص الأساسي هو إنهاء الاحتلال».



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.