انتفاضة {المدى} تتمدد فلسطينيا.. وضغوط دولية على السلطة لإيقافها

عمليتا طعن في القدس وإسرائيل تقتل 6 فلسطينيين.. و«عرب 48» يدخلون على خط المواجهات

ملثم فلسطيني يرمي جنود الاحتلال بزجاجة حارقة خلال مواجهات في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (رويترز)
ملثم فلسطيني يرمي جنود الاحتلال بزجاجة حارقة خلال مواجهات في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (رويترز)
TT

انتفاضة {المدى} تتمدد فلسطينيا.. وضغوط دولية على السلطة لإيقافها

ملثم فلسطيني يرمي جنود الاحتلال بزجاجة حارقة خلال مواجهات في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (رويترز)
ملثم فلسطيني يرمي جنود الاحتلال بزجاجة حارقة خلال مواجهات في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (رويترز)

قتلت إسرائيل 6 فلسطينيين، أمس، مع دخول الهبة الجماهيرية الفلسطينية أسبوعها الثاني، وأصابت العشرات بالرصاص، فيما هاجم فلسطينيون جنودا وإسرائيليين بالسكاكين في منطقة القدس، وخلفوا عدة جرحى بينهم جندي في حالة خطرة، في المواجهات المتصاعدة منذ أسبوع، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 20 «شهيدا» وألف مصاب.
وقتلت قوة إسرائيلية، فجر السبت، الشاب «أحمد صلاح» (19 عاما)، وأصابت 3 آخرين، بعد أن حاولت تنفيذ عملية خاصة داخل مخيم شعفاط للاجئين شمال القدس، فتصدى لها عشرات الشبان، قبل أن تشتعل المواجهات وتتحول إلى كر وفر في شوارع المخيم المحاصر في القدس.
في واشنطن، اعتبرت الولايات المتحدة عمليات الطعن التي نفذها أخيرا فلسطينيون في إسرائيل والأراضي الفلسطينية هجمات «إرهابية»، لكنها امتنعت عن استخدام نفس المصطلح لتوصيف عملية طعن نفذها الجمعة شاب يهودي إسرائيلي ضد فلسطينيين وعرب إسرائيليين. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، ردا على سؤال في نهاية مؤتمره الصحافي اليومي عن عمليات الطعن العديدة التي نفذها خلال الأيام الأخيرة ناشطون فلسطينيون ضد إسرائيليين، إن واشنطن «تعتبر أعمال العنف هذه (...) أعمالا إرهابية». وأضاف أن «الهجمات بالسلاح الأبيض وإطلاق النار هي إرهاب، نعم».
لكن كيربي رفض استخدام التوصيف نفسه لعملية الطعن التي نفذها شاب يهودي طعن يوم الجمعة الماضي أربعة أشخاص، هم فلسطينيان واثنان من عرب إسرائيل، في أول هجوم بسكين يقدم عليه يهودي منذ بدء موجة العنف في مطلع الشهر الحالي. وقال: «ليست لديّ التفاصيل، وأفضل عدم الدخول في هذه المسألة. لنعالج كل حادث على حدة».
وأكد كيربي أن الولايات المتحدة «تدين بأشد العبارات» موجة العنف الراهنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتطالب بـ«وقفها» و«عودة الهدوء» إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن فلسطينيين أطلقوا فجر أمس صاروخا من قطاع غزة على إسرائيل سقط في أرض خلاء جنوبا، من دون أن يسفر عن إصابات، وذلك بعد ساعات من مقتل ستة فلسطينيين برصاص جنود إسرائيليين على الحدود مع القطاع. وقال الجيش في بيان إن «صاروخا أطلق على جنوب إسرائيل سقط على ما يبدو في أرض غير مأهولة في منطقة أشكول. ليس هناك جرحى».
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية لاحقا عن تمكن عناصرها من قتل شابين بزعم أنهما حاولا تنفيذ عمليتين منفصلتين بمدينة القدس، مدعيةً أن الفتى «إسحاق بدران» (16 عاما) من قرية كفر عقب إلى الشمال من المدينة المحتلة قد أصاب إسرائيليين بجروح ما بين المتوسطة إلى الطفيفة، قبل أن ينجح عناصر من الشرطة بقتله في حي المصرارة المجاور لباب العمود. ومن ثم أعلنت عن قتل الشاب «محمد علي» (25 عاما) من مخيم شعفاط، في منطقة باب العمود، بعد أن نفذ عملية طعن لـ3 جنود من حرس الحدود الإسرائيلي، أحدهم أصيب بجروح خطيرة بعد أن أصابته رصاصة بالخطأ من زميل له، وفق بيان الشرطة الإسرائيلية.
وتشهد القدس أعنف المواجهات منذ أسبوع. واقتحمت قوات خاصة إسرائيلية، أمس، مستشفيي المطلع والمقاصد في القدس، بحثا عن مصابين ومعتقلين.
وأدان وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد «اقتحام قوات الاحتلال لمستشفيي جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية والمطلع». وقال الوزير عواد، في بيان صحافي، إن «اقتحام الاحتلال حرم هذين المستشفيين يعد مؤشرا خطيرا يؤكد تنكر إسرائيل لكل ما هو إنساني، وتنصلها من كل الاتفاقيات الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان». وأشار إلى أن القانون الدولي الإنساني يشدد على ضرورة احترام الحياد الطبي، وتمكين الفرق الطبية من العمل بأمان، كما ينص على منع مهاجمة المسعفين بما في ذلك الأماكن الطبية. وناشد الوزير عواد دول العالم والمنظمات الأممية والحقوقية «ضرورة التدخل لوقف العدوان الإسرائيلي على كل ما هو فلسطيني، وحماية أبناء شعبنا من رصاص جنود الاحتلال وقنابلهم».
وفي قطاع غزة، قتلت إسرائيل فلسطينيين وقضى ثالث متأثر بجراحه. وأفاد مراسل «الشرق الأوسط» بغزة بأن طفلين سقطا في مواجهات السبت، هما «مروان بربخ» (13 عاما) و«خليل عثمان» (17 عاما)، وكلاهما من خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما أصيب بالمنطقة ذاتها نحو 13 شابا من بينهم 4 بحالة خطرة.
وبينما شيع آلاف من الفلسطينيين جثامين 3 شبان قضوا في المواجهات الأخيرة، في الخليل وشعفاط، تواصلت المواجهات في مناطق مختلفة في الضفة الغربية في الخليل ورام الله وبيت لحم ونابلس.
ودخل عرب 48 على خط المواجهات في تطور لافت، وانطلقت ليلة الجمعة - السبت مسيرات كبيرة في مدينة الرملة بمشاركة الآلاف من فلسطينيي الداخل، قبل أن تحدث مواجهات مع عشرات الشبان الذين رشقوا بالحجارة سيارات الشرطة الإسرائيلية التي تصدت لهم واعتقلت 15 منهم، وتمتد إلى مواجهات في الطيبة والرملة والناصرة.
وشهدت مناطق سخنين وقانا وقلنسوة وأم الفحم وعرعرة ورهط والجليل مسيرات حاشدة أحرق خلالها الشبان إطارات للسيارات. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، أمس، عن اعتقال 13 فلسطينيا من الطيبة والناصرة بزعم تورطهم «بأعمال شغب» خلال المسيرات التي يعتقد أن نشر فيديو لعملية إطلاق نار متعمد على سيدة عربية لم تكن تحمل أي سلاح في محطة بمدينة العفولة قد أججها.
وبدت إسرائيل في ورطة مع تمدد المواجهات ومواصلة ما بات يعرف بـ«ثورة السكاكين». وأقر ضابط إسرائيلي كبير بفشل إسرائيل في منع العمليات قبل وقوعها كما جرت العادة في السنوات الأخيرة، قائلا إن ذلك بسبب أنها فردية التخطيط والتنفيذ. وقال الضابط إن «العمليات التي وقعت حتى الآن لا تقف خلفها أي مجموعات منظمة، عدا الهجوم الذي استهدف سيارة للمستوطنين قرب ايتمار منذ أكثر من أسبوعين»، مضيفا «جميع العمليات الأخرى كانت ناتجة عن تخطيط وتنفيذ فردي من قبل شبان غالبيتهم يفعلون ذلك نتيجة تحريض سياسي وإعلامي فلسطيني».
وتوقع الضابط أن تستمر موجة العمليات لفترة قصيرة أخرى، مشيرا لإجراءات إسرائيلية مكثفة بتعزيز القوات الأمنية في كل المناطق لمنع مزيد من العمليات وإحباط أي محاولة لتنفيذ هجمات.
وتتهم إسرائيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتحريض الشبان الفلسطينيين على المواجهات. لكن الحكومة الفلسطينية حملت حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون بحق شعبنا في الأرض الفلسطينية المحتلة». وقالت الحكومة، في بيان لها أمس، إن «جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين يمعنون في ارتكاب الجرائم بحق شعبنا الأعزل على مرأى ومسمع من العالم، بل إن جرائم الاحتلال تَحدُث تحت غطاء وحماية من حكومة الاحتلال التي تُشَرعِن جرائم وانتهاكات جيش الاحتلال بحق شعبنا».
ودعت الحكومة «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لتشكيل لجنة تحقيق دولية على وجه السرعة؛ للتحقيق في جميع الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق شعبنا، والتي تمثل خرقا للقانون الدولي والإنساني واتفاقيات جنيف وحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة».
وجددت الحكومة مطالبة المجتمع الدولي والأطراف الدولية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بالتدخل العاجل من أجل الضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، لوقف جرائمها وانتهاكاتها التي تمارسها على أرضنا المحتلة، ومنح حماية دولية لشعبنا، وذلك في إطار دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الفلسطينية، من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ومع قتل إسرائيل 6 فلسطينيين أمس ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قضوا خلال 24 ساعة إلى 13، وأكثر من 220 مصابا بالرصاص الحي والمطاطي. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان رسمي: «بلغ عدد (الشهداء) منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) 20 (شهيدا)، منهم 11 في الضفة الغربية، وأكثر من ألف مصاب بالرصاص الحي والمطاطي، حتى ظهر أمس».
ومن بين المصابين يوجد 48 طفلا، بحسب «الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال» التي قالت في بيان إن 48 طفلا على الأقل أصيبوا بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين خلال الأسبوع الأخير الذي شهد مواجهات عنيفة، وفق البيانات الأولية التي حصلت عليها الحركة.
وقال مسؤول برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد أبو قطيش «إن دعوة المسؤولين الإسرائيليين للمستوطنين إلى حمل السلاح الذي ترخصه حكومتهم وتشجيعهم على ذلك، إضافة إلى تسهيل قواعد إطلاق الرصاص الحي، عدا عن تعزيز ثقافة الإفلات من العقاب لدى جنود الاحتلال، كل ذلك سهل وأسهم في إلحاق أكبر الضرر بالمدنيين الفلسطينيين، خاصة الأطفال».
ويضاف إلى ذلك اعتقال إسرائيل لـ650 فلسطينيا منذ بداية الهبة الحالية. وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن حالات الاعتقال وصلت إلى 650 حالة منذ بداية شهر أكتوبر الحالي، أغلبهم من منطقة القدس ومن الشبان والأطفال، وإن من بين المعتقلين جرحى ونساء، بعضهم لا يزالون يقبعون في المستشفيات الإسرائيلية. وقالت الهيئة في تقريرها إن أغلب المعتقلين اعتقلوا ميدانيا، إضافة إلى مداهمات ليلية للمنازل واعتقال الشبان بتهم مقاومة الجنود والمستوطنين.
وقد اقتيد المعتقلون إلى مراكز التحقيق في المسكوبية والجلمة وعسقلان وبيتيح تكفا، والبعض احتجزوا في معسكرات عصيون وكريات اربع وحوارة، وأغلبهم، حسب شهادات أدلوا بها، قد تعرضوا للضرب الشديد خلال اعتقالهم. وقالت الهيئة إن عددا من المعتقلين احتجزوا في معسكرات للجيش والمستوطنات ساعات طويلة وهم مقيدو ومعصوبو الأعين، وتعرضوا للتنكيل والشتائم والإهانات على يد الجنود.
وذكرت الهيئة حالة الأسرى الجرحى أحمد وليد حامد وعبد الرحمن أبو الذهب ومحمد زيادة، الذين تعرضوا لإطلاق الرصاص الحي عليهم على يد قوات المستعربين ويقبعون في مستشفى هداسا وتشعار تصيدق، وتم اقتيادهم إلى التحقيق رغم تدهور وضعهم الصحي. وقالت الهيئة إن الأسيرة الجريحة شروق دويات تقبع في هداسا عين كارم بعد أن أصيبت بجراح بليغة في القدس.
وأشارت الهيئة إلى مماطلات وتسويفات تقوم بها حكومة إسرائيل للسماح للمحامين بالتقاء المعتقلين الجدد خاصة الجرحى. وأوضحت الهيئة أن كل الأسرى الجرحى تم التحقيق معهم في المستشفيات وهم مقيدون في أسرة المستشفى في ظروف صحية صعبة، وأن عددا من المعتقلين استخدموا دروعا بشرية خلال عمليات الاعتقال.



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.