اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حماس» في غزة... والمدنيون في وضع «لا يطاق»

وحدة مدفعية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حماس» في غزة... والمدنيون في وضع «لا يطاق»

وحدة مدفعية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

كثّف الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عملياته ضد حركة «حماس» الفلسطينية في جنوب قطاع غزة، حيث أشار شهود إلى حدوث معارك عنيفة، ما يثير مخاوف من «سيناريو أكثر رعبا» للمدنيين.

ووسع الجيش الإسرائيلي الذي يشنّ منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول) هجوما بريا في شمال القطاع المحاصر، نطاق عملياته البرية لتشمل قطاع غزة برمّته مع نشر دبابات قرب خان يونس التي أصبحت بؤرة المواجهات الجديدة، وذلك بعد قرابة شهرين من بدء الحرب.

ومنذ استئناف القتال في 1 ديسمبر (كانون الأول) بعد هدنة استمرت سبعة أيام، يقصف الجيش الإسرائيلي جنوب القطاع، ما تسبب في سقوط الكثير من القتلى والجرحى في هذه المنطقة التي لجأ إليها مئات الآلاف من المدنيين منذ بداية الحرب حيث يعيشون في ملاجئ موقتة.

وهم الآن محاصرون في محيط يتقلص يوما بعد يوم قرب الحدود المغلقة مع مصر، وليس لديهم مكان يذهبون إليه.

ويشتدّ القصف والقتال في شمال قطاع غزة أيضاً حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «سيطر على مواقع مهمة» لحركة «حماس».ونفذ الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر حالياً على مناطق عدّة في شمال قطاع غزة، عمليات «في منطقة جباليا»، وهي أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في القطاع ومحاصر حالياً.وبحسب شهود، استهدفت عشرات الضربات أحياء عدّة في مدينة غزة، ما أجبر آلاف المدنيين على الفرار.

في المقابل، أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري في حركة «حماس» من حساب رسمي على تلغرام «قصف بئر السبع المحتلة برشقة صاروخية رداً على المجازر بحق المدنيين».

 



 

وقال شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الإسرائيلية نفّذت ليل الاثنين الثلاثاء قصفا جويا ومدفعيا قرب خان يونس وعلى رفح المجاورة في الطرف الجنوبي من القطاع وكذلك على دير البلح إلى الشمال.

وأعلن المكتب الإعلامي لحركة «حماس» أن القصف الليلي خلّف عشرات القتلى في قطاع غزة. وأدى القصف إلى مقتل 24 شخصاً في مدرسة تؤوي نازحين في خان يونس، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس».

وأكد الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الثلاثاء أنه يخوض اشتباكات في «قلب منطقة خان يونس» وذلك بعد إعلانه توسيع عملياته البرية إثر فشل مفاوضات تمديد الهدنة التي استمرت لسبعة أيام.

وأوضح المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني الاثنين أن القصف الإسرائيلي أتى بعد «أمر إخلاء جديد من خان يونس إلى رفح ما أثار الذعر والخوف والقلق».

وأضاف : «60 ألف شخص إضافي على الأقل أُجبروا على الانتقال إلى ملاجئ مكتظة تابعة للأونروا، وقد نزح كثر بينهم مرات عدة» منذ بداية الحرب.

وقالت الأمم المتحدة الثلاثاء إنه «من المستحيل» إنشاء ما تسمى بمناطق آمنة يفر إليها المدنيون داخل قطاع غزة وسط حملة القصف الإسرائيلية.

وقال الناطق باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) جيمس إلدر لصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من القاهرة: «لا يمكن أن تكون هذه المناطق آمنة ولا إنسانية عندما تعلن من جانب واحد».

 

 

وتحدثت وكالة «وفا» الفلسطينية في وقت مبكر من صباح الثلاثاء عن سقوط «عدة» قتلى في قصف على مدينة غزة.

في المقابل، أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري في حركة «حماس» من حساب رسمي على «تلغرام»: «قصف بئر السبع المحتلة برشقة صاروخية ردا على المجازر بحق المدنيين».

وأعربت منظمات دولية عن قلقها من الأخطار التي يواجهها المدنيون في غزة حيث «توقفت خدمة الاتصال الهاتف والإنترنت» بسبب تعرض المسارات الرئيسية والتي تم إعادة وصلها سابقا للفصل مرة أخرى من الجانب الإسرائيلي»، وفقا لشركة الاتصالات الفلسطينية (بالتل).

وقالت منسّقة الأمم المتّحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لين هاستينغز إنّ «سيناريو أكثر رعبا يوشِك أن تتكشّف فصوله، وهو سيناريو قد لا تملك العمليات الإنسانية القدرة على الاستجابة له».

وقالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش التي وصلت الاثنين إلى غزة إن معاناة السكان في القطاع الفلسطيني المحاصر «لا تطاق».

 

وأكدت عبر منصة «إكس»، أن «الأشياء التي رأيتها هناك تفوق أيّ شيء يمكن لأيّ شخص أن يكون في وضع يمكّنه من وصفه. أكثر ما صدمني هو الأطفال الذين أصيبوا بجروح فظيعة، وفي الوقت نفسه فقدوا والديهم من دون أن يعتني بهم أحد».

 

فوضى في مستشفى ناصر

صباح الثلاثاء تكرّرت مشاهد الفوضى في مستشفى ناصر في خان يونس، وهو الأكبر في جنوب قطاع غزة، بعد عمليات القصف الليلة.

وقال الكثير من الأشخاص إنهم فقدوا أحباء لهم في قصف جوي أصاب مدرسة كانت تؤوي لاجئين.

ومن بين هؤلاء محمد سلول الذي فقد شقيقته. وقال: «كانت جثتها في ملعب المدرسة. كان علينا أن نحملها بأنفسنا. رأينا أشلاء بشرية في المدرسة، رغم أن القصف لم يكن يستهدف تلك المدرسة مباشرة بل المنطقة المحيطة بها».

 

 

 

وبحسب «الأونروا»، يؤوي هذا المستشفى المكتظ بالجرحى والذي يفتقر إلى الطواقم الطبية والإمدادات، أكثر من ألف مريض بالإضافة إلى 17 ألف نازح.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» الاثنين ارتفاع حصيلة القتلى إلى 15899 قتيلا، 70 في المائة منهم نساء وأطفال ومراهقون، جراء القصف الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر.

ومساء الاثنين، أعلن مسؤولون عسكريون إسرائيليون أنّه مقابل كلّ مدنيين قُتلا في الهجوم على «حماس» في قطاع غزة قُتل مقاتل من الحركة الفلسطينية.

وخلال دردشة مع صحافيين، قال أحد هؤلاء المسؤولين الذين طلبوا عدم كشف أسمائهم: «لست أقول إنه أمر جيد أن تكون النسبة اثنين لواحد»، عازيا السبب إلى استخدام «حماس» المدنيّين الفلسطينيين «دروعا بشرية».

وأدى هجوم «حماس» إلى مقتل 1200 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون قضوا بغالبيتهم في اليوم الأول للهجوم، وفق السلطات الإسرائيلية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح الثلاثاء مقتل ثلاثة جنود في اليوم السابق في قطاع غزة، ما يرفع حصيلة القتلى الجنود إلى 78 منذ بدء العملية البرية.

من جهتها، كتبت لجنة حماية الصحافيين على منصة «إكس» إنها وثقت حتى 4 ديسمبر مقتل 63 صحافيا وعاملا في مجال الإعلام، هم 56 فلسطينيا و4 إسرائيليين و3 لبنانيين، بالإضافة إلى إصابة 11 صحافيا وفقدان 3 صحافيين وتوقيف 19 صحافيا.

 

 

وبحسب الجيش الإسرائيلي، ما زال 137 رهينة محتجزين في قطاع غزة بعد إطلاق سراح 105 رهائن، بينهم ثمانون أطلق سراحهم لقاء الإفراج عن 240 أسيرا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية خلال الهدنة.

من جهته، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الثلاثاء أن الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» تمثل «جريمة نكراء... من العار» أن تستمر بعد نحو شهرين من اندلاعها، وذلك لدى افتتاحه اجتماعا لمجلس التعاون الخليجي في الدوحة.

 

 

 

 

 

 

 

وباتت الحاجات هائلة في القطاع الخاضع لحصار إسرائيلي مطبق، حيث نزح وفق الأمم المتحدة 1,8 مليون شخص بسبب الحرب، من أصل سكان القطاع البالغ 2,4 مليون نسمة.

وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لمنطقة شرق المتوسط أحمد المنظري من مصر: «شهدنا ما حصل في شمال غزة. هذا الأمر لا يمكن أن يشكّل نموذجا للجنوب».

وطلب الجيش الإسرائيلي من المنظمات الإنسانية الدولية «دعمها للمساعدة في المنشآت في منطقة المواصي»، وهي منطقة ساحلية في جنوب قطاع غزة بين خان يونس ورفح تطلب إسرائيل من المدنيين الذهاب إليها.

وتمتد الأعمال القتالية إلى الضفة الغربية المحتلة والحدود الإسرائيلية اللبنانية ومواقع مختلفة في الشرق الأوسط حيث تستهدف القوات الأميركية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء «استشهاد الشاب محمد يوسف حسن مناصرة (25 عاماً) في قلنديا و4 إصابات في مخيم الدهيشة ببيت لحم برصاص الاحتلال، إحداها حرجة للغاية».

وكان قتل خمسة فلسطينيين برصاص إسرائيلي خلال عمليات عسكرية للجيش في مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة الاثنين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. وفجر الثلاثاء، نُشر جنود في منطقة جنين، المعقل المحلي للفصائل الفلسطينية.

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

المشرق العربي فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)

مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

قال وكيل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الخميس، إن سكان غزة يستحقون استعادة «كرامتهم» بدلا من مجرد البقاء على قيد الحياة، منتقدا عرقلة إسرائيل لتوزيع المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

رغم تعثر اتفاق وقف النار في غزة، تتمسك «حماس» بانتخاب رئيس جديد لها بينما كانت الجولة التنافسية الأولى بين خليل الحية وخالد مشعل غير حاسمة... فما السر وراء ذلك؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

ترأس وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر، الدورة الثالثة لـ«مجلس المشاركة المصرية - البريطانية»، الخميس.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)

عدد القتلى بنيران إسرائيل في غزة منذ وقف إطلاق النار يتخطى الألف

قالت وزارة الصحة ‌في غزة، الخميس، إن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران إسرائيلية في القطاع تجاوز الألف منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه ​الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

في خطوة احتجاج حادة ولكن محسوبة أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

نظير مجلي (تل أبيب)

«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

أعلن «حزب الله»، الجمعة، أن مقاتليه دمروا ثلاث دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان، بعد ساعات من شن إسرائيل غارات على مناطق في الجنوب أسفرت بحسب وسائل إعلام لبنانية عن مقتل ثلاثة أشخاص.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ومنذ إعلان التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران الاثنين، رحّب به «حزب الله»، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية في جنوب لبنان من دون أن تتوقف كليا. وأتاح ذلك عودة جزئية للسكان الى مناطق عدة، باستثناء بلدات في محيط مدينة النبطية، لا تزال تتعرض لقصف مدفعي وضربات اسرائيلية.

وقال «حزب الله» في بيان الجمعة، إن مقاتليه استهدفوا «ثلاث دبابات ميركافا بصواريخ موجّهة ما أدّى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها».

وأوضخ البيان أن الاستهداف وقع بعد رصد «قوة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي مؤلفة من فصيل مدرعات وفصيل مشاة تحاول التسلّل باتجاه الجهة الشماليّة لمرتفع علي الطاهر»، وهو موقغ استراتيجي يطل على مدينة النبطية. أضاف «ما زالت الاشتباكات مستمرة حتى لحظة صدور هذا البيان».

وجرّ «حزب الله» لبنان الى الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاقه صواريخ على شمال اسرائيل ردا على مقتل المرشد علي خامنئي في اولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران. وردت اسرائيل بحملة قصف كثيف واحتلت قواتها جزءا من جنوب لبنان، قبل ان تتراجع وتيرة المواجهات منذ الاثنين، بعد الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، من دون أن تتوقف كليا.

وأسفرت غارة نفّذتها مسيرة اسرائيلية الخميس على سيارة في بلدة كفرتبنيت، القريبة من مدينة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، عن مقتل شخصين، وفق الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية في لبنان.

وبحسب الوكالة، فإن أحد القتيلين مغترب عاد من دولة الغابون والآخر «بطل عالمي في بطولات الدراجات» النارية، مشيرة إلى أنهما كانا دخلا القرية لتفقدها.

وأدّت ضربة أخرى نفّذتها مسيّرة اسرائيلية فجر الخميس الى مقتل شاب في بلدة زبدين المجاورة، وفق الوكالة، ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني الى ثمانية.

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته الخميس مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين «أثناء القتال» في جنوب لبنان.

وصرح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن قوة حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل) أبلغت أيضا عن تبادل لإطلاق النار الخميس.

وقال دوجاريك للصحافيين «رصد حتى الآن (الخميس) إطلاق 143 مقذوفا، نُسب 119 منها إلى الجيش الإسرائيلي، والباقي الى حزب الله».

وأضاف: «أمس، رُصد اطلاق 364 مقذوفا، نُسب 330 منها إلى الجيش الإسرائيلي و34 إلى حزب الله».

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وبعد توقفه عن تبني هجمات ضد القوات الإسرائيلية منذ الإثنين، أعلن »حزب الله» مساء الخميس إن مقاتليه يخوضون ؤاشتباكات» مع قوة اسرائيلية حاولت التقدم باتّجاه أطراف بلدة كفرتبنيت المجاورة للنبطية.

وجاء ذلك بعدما أعلن الحزب في بيان منفصل أنه يتصدى منذ أربعة أيام لمحاولات قوات اسرائيلية التقدم باتجاه «كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار». واكد تصدي مقاتليه «لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتحشدات العدو بالصواريخ والمسيّرات والمحلقات الانقضاضيّة».

ومنذ مطلع الأسبوع، تنفّذ اسرائيل سلسلة غارات وقصفا مدفعيا على تلك المنطقة، التي ضمّنها الجيش الإسرائيلي في خريطة نشرها الخميس، لما وصفه بـ«المنطقة الأمنية" التي تمتد حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وقال إن قواته منتشرة فيها «لإزالة التهديدات وتعزيز الدفاع عن سكان شمال إسرائيل».

وتنصّ مذكرة التفاهم التي وقّعها كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مساء الأربعاء على «وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان».

واعتبر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الأربعاء أن التفاهم الأميركي الايراني هو «نصر كبير» لطهران، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه محطة مفصلية بالنسبة إلى لبنان ينبغي الاستفادة منها من أجل طرد اسرائيل.

وفي بيان الخميس، قال رئيس كتلة الحزب البرلمانية النائب محمّد رعد إن «حرب العدو للإجهاز على المقاومة في لبنان قد فشلت ولم ولن تُحقق أهدافها»، داعيا السلطة اللبنانية الى «اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر مع العدو»، قبل أيام من جولة تفاوض جديدة مرتقبة الأسبوع المقبل في واشنطن.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون ترأس الخميس اجتماعا تحضيريا للمفاوضات التي تعقد بدءا من 23 يونيو (حزيران). وزود الوفد المفاوض بتوجيهاته بينها «الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

وأدّت الحرب في لبنان منذ 2 مارس إلى مقتل أكثر من 3900 شخص، وفق آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس 31 جنديا ومتعاقد مدني واحد.


مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
TT

مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)

قال وكيل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الخميس، إن سكان غزة يستحقون استعادة «كرامتهم» بدلا من مجرد البقاء على قيد الحياة، منتقدا عرقلة إسرائيل لتوزيع المساعدات الإنسانية.

وأقر توم فليتشر في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، بتحسن تدفق المساعدات منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث يدخل ما معدله 100 شحنة يوميا إلى القطاع.

لكنه أضاف «هذه المكاسب الهشة هي الحد الأدنى لما يحتاجه الفلسطينيون وما نستطيع تقديمه (...) وما يقتضيه القانون الدولي».

وتابع فليتشر «لا يمكننا أن نسمح بأن تكون قمة طموحنا وإرادتنا عالم يحصل فيه الأطفال على ما يكفي من السعرات الحرارية للبقاء على قيد الحياة، بينما يتجنبون القصف المستمر وهم لا يزالون يعانون من الجوع وعضات الفئران والتشرد والحرمان من التعليم".

وأكد «لا يكفي إسكات الأسلحة (...) بل يجب علينا استعادة الكرامة».

ودعا فليتشر إلى فتح جميع المعابر المؤدية إلى غزة والرفع الفوري للقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول البضائع، مثل المعدات الطبية والوقود.

كما حضت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات الإنسانية العالمية في منظمة أوكسفام التي دُعيت لإلقاء كلمة أمام المجلس، الدول الأعضاء على التحرك «بسرعة وشجاعة وإنسانية».


التهدئة في الجنوب اللبناني لا تزال بعيدة... رغم الاتفاق

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

التهدئة في الجنوب اللبناني لا تزال بعيدة... رغم الاتفاق

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

لا تزال الحدود اللبنانية بعيدة عن أي تهدئة فعلية رغم التفاهم الأميركي - الإيراني الذي نص على وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان.

وأثارت خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي لمناطق انتشار قواته في الجنوب اللبناني مخاوف من محاولة تكريس واقع ميداني جديد تحت عنوان «المنطقة الأمنية». وأعلن الجيش الإسرائيلي انتشار قواته «بناءً على الحاجة العملياتية داخل منطقة تمتد نحو 10 كيلومترات داخل لبنان»، بهدف إزالة ما وصفه بـ«التهديدات، وتحسين الدفاع عن سكان الشمال».

وأكدت مصادر ميدانية أن الحدود التي تظهرها الخريطة تتجاوز في بعض النقاط «الخط الأصفر»، وتشمل مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تثبيت وجود دائم فيها خلال الحرب، ما أثار قلق السكان وأبطأ عودة الأهالي إلى عدد من البلدات الجنوبية التي لا تزال تعاني من نقص الخدمات واستمرار التوتر الأمني.

وفي موازاة ذلك، نفذت السلطات اللبنانية استنابة قضائية فرنسية أفضت إلى توقيف مواطن لبناني يُشتبه بارتباطه بملف استيراد معدات وأجهزة كهربائية من فرنسا لصالح «حزب الله».

وبحسب مصادر قضائية، فإن التحقيقات تتصل بشبكة جرى تفكيكها في فرنسا ويُعتقد أنها شاركت في تصدير معدات يمكن استخدامها في تصنيع المسيّرات. وأفادت المعلومات بأن الموقوف أقرّ باستيراد ثلاث شحنات سلّمها لاحقاً إلى شخص يُرجّح ارتباطه بالحزب، نافياً علمه باستخدامها لأغراض عسكرية.