اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حماس» في غزة... والمدنيون في وضع «لا يطاق»

وحدة مدفعية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حماس» في غزة... والمدنيون في وضع «لا يطاق»

وحدة مدفعية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

كثّف الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عملياته ضد حركة «حماس» الفلسطينية في جنوب قطاع غزة، حيث أشار شهود إلى حدوث معارك عنيفة، ما يثير مخاوف من «سيناريو أكثر رعبا» للمدنيين.

ووسع الجيش الإسرائيلي الذي يشنّ منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول) هجوما بريا في شمال القطاع المحاصر، نطاق عملياته البرية لتشمل قطاع غزة برمّته مع نشر دبابات قرب خان يونس التي أصبحت بؤرة المواجهات الجديدة، وذلك بعد قرابة شهرين من بدء الحرب.

ومنذ استئناف القتال في 1 ديسمبر (كانون الأول) بعد هدنة استمرت سبعة أيام، يقصف الجيش الإسرائيلي جنوب القطاع، ما تسبب في سقوط الكثير من القتلى والجرحى في هذه المنطقة التي لجأ إليها مئات الآلاف من المدنيين منذ بداية الحرب حيث يعيشون في ملاجئ موقتة.

وهم الآن محاصرون في محيط يتقلص يوما بعد يوم قرب الحدود المغلقة مع مصر، وليس لديهم مكان يذهبون إليه.

ويشتدّ القصف والقتال في شمال قطاع غزة أيضاً حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «سيطر على مواقع مهمة» لحركة «حماس».ونفذ الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر حالياً على مناطق عدّة في شمال قطاع غزة، عمليات «في منطقة جباليا»، وهي أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في القطاع ومحاصر حالياً.وبحسب شهود، استهدفت عشرات الضربات أحياء عدّة في مدينة غزة، ما أجبر آلاف المدنيين على الفرار.

في المقابل، أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري في حركة «حماس» من حساب رسمي على تلغرام «قصف بئر السبع المحتلة برشقة صاروخية رداً على المجازر بحق المدنيين».

 



 

وقال شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الإسرائيلية نفّذت ليل الاثنين الثلاثاء قصفا جويا ومدفعيا قرب خان يونس وعلى رفح المجاورة في الطرف الجنوبي من القطاع وكذلك على دير البلح إلى الشمال.

وأعلن المكتب الإعلامي لحركة «حماس» أن القصف الليلي خلّف عشرات القتلى في قطاع غزة. وأدى القصف إلى مقتل 24 شخصاً في مدرسة تؤوي نازحين في خان يونس، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس».

وأكد الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الثلاثاء أنه يخوض اشتباكات في «قلب منطقة خان يونس» وذلك بعد إعلانه توسيع عملياته البرية إثر فشل مفاوضات تمديد الهدنة التي استمرت لسبعة أيام.

وأوضح المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني الاثنين أن القصف الإسرائيلي أتى بعد «أمر إخلاء جديد من خان يونس إلى رفح ما أثار الذعر والخوف والقلق».

وأضاف : «60 ألف شخص إضافي على الأقل أُجبروا على الانتقال إلى ملاجئ مكتظة تابعة للأونروا، وقد نزح كثر بينهم مرات عدة» منذ بداية الحرب.

وقالت الأمم المتحدة الثلاثاء إنه «من المستحيل» إنشاء ما تسمى بمناطق آمنة يفر إليها المدنيون داخل قطاع غزة وسط حملة القصف الإسرائيلية.

وقال الناطق باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) جيمس إلدر لصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من القاهرة: «لا يمكن أن تكون هذه المناطق آمنة ولا إنسانية عندما تعلن من جانب واحد».

 

 

وتحدثت وكالة «وفا» الفلسطينية في وقت مبكر من صباح الثلاثاء عن سقوط «عدة» قتلى في قصف على مدينة غزة.

في المقابل، أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري في حركة «حماس» من حساب رسمي على «تلغرام»: «قصف بئر السبع المحتلة برشقة صاروخية ردا على المجازر بحق المدنيين».

وأعربت منظمات دولية عن قلقها من الأخطار التي يواجهها المدنيون في غزة حيث «توقفت خدمة الاتصال الهاتف والإنترنت» بسبب تعرض المسارات الرئيسية والتي تم إعادة وصلها سابقا للفصل مرة أخرى من الجانب الإسرائيلي»، وفقا لشركة الاتصالات الفلسطينية (بالتل).

وقالت منسّقة الأمم المتّحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لين هاستينغز إنّ «سيناريو أكثر رعبا يوشِك أن تتكشّف فصوله، وهو سيناريو قد لا تملك العمليات الإنسانية القدرة على الاستجابة له».

وقالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش التي وصلت الاثنين إلى غزة إن معاناة السكان في القطاع الفلسطيني المحاصر «لا تطاق».

 

وأكدت عبر منصة «إكس»، أن «الأشياء التي رأيتها هناك تفوق أيّ شيء يمكن لأيّ شخص أن يكون في وضع يمكّنه من وصفه. أكثر ما صدمني هو الأطفال الذين أصيبوا بجروح فظيعة، وفي الوقت نفسه فقدوا والديهم من دون أن يعتني بهم أحد».

 

فوضى في مستشفى ناصر

صباح الثلاثاء تكرّرت مشاهد الفوضى في مستشفى ناصر في خان يونس، وهو الأكبر في جنوب قطاع غزة، بعد عمليات القصف الليلة.

وقال الكثير من الأشخاص إنهم فقدوا أحباء لهم في قصف جوي أصاب مدرسة كانت تؤوي لاجئين.

ومن بين هؤلاء محمد سلول الذي فقد شقيقته. وقال: «كانت جثتها في ملعب المدرسة. كان علينا أن نحملها بأنفسنا. رأينا أشلاء بشرية في المدرسة، رغم أن القصف لم يكن يستهدف تلك المدرسة مباشرة بل المنطقة المحيطة بها».

 

 

 

وبحسب «الأونروا»، يؤوي هذا المستشفى المكتظ بالجرحى والذي يفتقر إلى الطواقم الطبية والإمدادات، أكثر من ألف مريض بالإضافة إلى 17 ألف نازح.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» الاثنين ارتفاع حصيلة القتلى إلى 15899 قتيلا، 70 في المائة منهم نساء وأطفال ومراهقون، جراء القصف الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر.

ومساء الاثنين، أعلن مسؤولون عسكريون إسرائيليون أنّه مقابل كلّ مدنيين قُتلا في الهجوم على «حماس» في قطاع غزة قُتل مقاتل من الحركة الفلسطينية.

وخلال دردشة مع صحافيين، قال أحد هؤلاء المسؤولين الذين طلبوا عدم كشف أسمائهم: «لست أقول إنه أمر جيد أن تكون النسبة اثنين لواحد»، عازيا السبب إلى استخدام «حماس» المدنيّين الفلسطينيين «دروعا بشرية».

وأدى هجوم «حماس» إلى مقتل 1200 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون قضوا بغالبيتهم في اليوم الأول للهجوم، وفق السلطات الإسرائيلية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح الثلاثاء مقتل ثلاثة جنود في اليوم السابق في قطاع غزة، ما يرفع حصيلة القتلى الجنود إلى 78 منذ بدء العملية البرية.

من جهتها، كتبت لجنة حماية الصحافيين على منصة «إكس» إنها وثقت حتى 4 ديسمبر مقتل 63 صحافيا وعاملا في مجال الإعلام، هم 56 فلسطينيا و4 إسرائيليين و3 لبنانيين، بالإضافة إلى إصابة 11 صحافيا وفقدان 3 صحافيين وتوقيف 19 صحافيا.

 

 

وبحسب الجيش الإسرائيلي، ما زال 137 رهينة محتجزين في قطاع غزة بعد إطلاق سراح 105 رهائن، بينهم ثمانون أطلق سراحهم لقاء الإفراج عن 240 أسيرا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية خلال الهدنة.

من جهته، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الثلاثاء أن الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» تمثل «جريمة نكراء... من العار» أن تستمر بعد نحو شهرين من اندلاعها، وذلك لدى افتتاحه اجتماعا لمجلس التعاون الخليجي في الدوحة.

 

 

 

 

 

 

 

وباتت الحاجات هائلة في القطاع الخاضع لحصار إسرائيلي مطبق، حيث نزح وفق الأمم المتحدة 1,8 مليون شخص بسبب الحرب، من أصل سكان القطاع البالغ 2,4 مليون نسمة.

وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لمنطقة شرق المتوسط أحمد المنظري من مصر: «شهدنا ما حصل في شمال غزة. هذا الأمر لا يمكن أن يشكّل نموذجا للجنوب».

وطلب الجيش الإسرائيلي من المنظمات الإنسانية الدولية «دعمها للمساعدة في المنشآت في منطقة المواصي»، وهي منطقة ساحلية في جنوب قطاع غزة بين خان يونس ورفح تطلب إسرائيل من المدنيين الذهاب إليها.

وتمتد الأعمال القتالية إلى الضفة الغربية المحتلة والحدود الإسرائيلية اللبنانية ومواقع مختلفة في الشرق الأوسط حيث تستهدف القوات الأميركية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء «استشهاد الشاب محمد يوسف حسن مناصرة (25 عاماً) في قلنديا و4 إصابات في مخيم الدهيشة ببيت لحم برصاص الاحتلال، إحداها حرجة للغاية».

وكان قتل خمسة فلسطينيين برصاص إسرائيلي خلال عمليات عسكرية للجيش في مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة الاثنين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. وفجر الثلاثاء، نُشر جنود في منطقة جنين، المعقل المحلي للفصائل الفلسطينية.

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوميات الشرق يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

هلع في غزة من تصعيد الاغتيالات بموازاة استئناف الدراسة

تُسيطر حالة من الهلع المتزايد في شوارع قطاع غزة، بعد تزامن الاغتيالات الإسرائيلية مع عودة العام الدراسي، وتنفيذ غارتين في مواعيد خروج تلاميذ المدارس وعودتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة مُدمَّرة عقب تعرضها لضربة إسرائيلية في حي تل الهوى (د.ب.أ)

قتيلان و13 جريحاً في غارة إسرائيلية على غزة

قال مسعفون إن إسرائيل نفَّذت غارة جوية، اليوم (الأحد)، فقتلت فلسطينيَّين على الأقل كانا يستقلان سيارة، وأصابت 13 آخرين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق  الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)

وثائقي عن غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

فاز الفيلم الوثائقي الجديد «نازا»، الذي يتناول عمليات قتل جماعي نفذتها إسرائيل بحق مدنيين في غزة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بجائزة مهرجان البندقية.

«الشرق الأوسط» (البندقية)
شمال افريقيا الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة)

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

بعد اجتماعات مطوَّلة في بغداد، ظن قادة في التحالف الحاكم أنهم قادرون على إتمام تسوية مع ممثلي فصائل موالية لإيران حول ترتيبات ما بعد الانسحاب الأميركي، لا سيما مصير السلاح خارج الدولة.

لكن، وبعد هجمات انطلقت الخميس الماضي من جنوب العراق، قرب الحدود مع إيران، ضد منشآت نفطية في السعودية، وجد هؤلاء القادة أنفسهم، على الأرجح، «سياسيين يبحثون عن أدوار في مسرح لا يتحكمون به».

تكشف مصادر خاصة ومسؤولون، تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، أن الفصائل نجحت قبل الهجمات الأخيرة بمساعدة إيرانية في «إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ».

الحال، أن اليأس يطبق على مسؤولين في سلطات مختلفة ببغداد. فخلال اجتماع مع مسؤول أميركي زار العراق أخيراً، خاطبه مسؤول كردي كبير قائلاً: «النظام السياسي الآن يشبه حافلة قديمة تنطلق بسرعة على منحدر من دون مكابح».

«قنبلة موقوتة»

خلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، ساعات على مدى أربعة اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه»، وفق المصادر.

رغم هذه الصيغة «الصورية»، زرع ممثلو الفصائل دون اعتراض من كبار المفاوضين «قنبلة موقوتة» في التسوية، تعتبر «أي اتفاق على عدم استخدام السلاح ملغياً في ظروف محددة»، بينما توصل الجانبان إلى جدول زمني يستمر حتى مطلع 2028 حتى توافق الفصائل في النهاية على حصر سلاحها.

ويعتقد كثيرون أن الجدول الزمني، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على تفاصيله الأولية، يمثل انعكاساً لرؤية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي طلب من الفصائل العراقية «شراء الوقت» مع الولايات المتحدة.

في هذه الأجواء، قفز قادة في «الإطار التنسيقي» إلى الملعب بعد أشهر من فقدان الديناميكية السياسية، على أثر ضغوط إيرانية قادها قاليباف ومسؤولون إيرانيون آخرون زاروا بغداد بكثافة الشهر الماضي، لمنع الولايات المتحدة من الظفر بمكاسب كانت بدأت مع الدعم غير المسبوق لحكومة علي الزيدي.

وبعد تشكيل حكومة علي الزيدي انتعشت آمال في العراق والمنطقة بأن تتمكن من معالجة واحد من أعقد الملفات في النظام السياسي العراقي، لكن تبين مع مرور الوقت أن للفصائل «خبرة في ترويض الحكومات المتعاقبة في بغداد».

وانقلب ميزان القوى في بغداد. وبات يوم 30 سبتمبر (أيلول) «ميعاداً لنصر فصائلي» كما يصفه أشخاص من فصائل وأحزاب شيعية، بدلاً من موعد لحصر السلاح، بينما تسرع القوات الأميركية خطوات مغادرتها دون أن تترك معدات للدفاع الجوي حتى عند أقرب حلفائها الكرد في أربيل بإقليم كردستان.

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

جدول زمني بلا ضمانات

قبل نحو أسبوع من مهاجمة خط أنابيب «شرق غرب» في السعودية، توصل مفاوضون من «الإطار التنسيقي» مع ممثلي الفصائل، إلى الجدول الزمني الذي يمتد إلى نهاية 2027، من دون ضمانات، سوى أن الفصائل العراقية تتعهد، وفق المسودة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، بدمج مقاتليها على شكل ألوية داخل «الحشد الشعبي» دون تسليم السلاح، في عملية تبدأ من 30 سبتمبر وتستمر لغاية 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

وتبدأ المرحلة الثانية من الاتفاق مطلع عام 2027 بجدولة انسحاب القوات التركية من العراق على أن يكتمل في 1 يوليو (تموز) من العام المقبل، بينما تبدأ المرحلة الثالثة بتشكيل لجنة رباعية تضم «الحشد الشعبي» و«الإطار التنسيقي» والفصائل والحكومة لمراقبة تنفيذ الاندماج والانسحاب التركي، حتى مطلع 2028.

لكنَّ ممثلي الفصائل وافقوا على الخطة بشرط «اعتبارها ملغية فوراً من طرف واحد» في حال تجددت الحرب ضد إيران خلال أي مرحلة من مراحل التنفيذ، أو أن «أي طرف في الإطار التنسيقي أو الفصائل يتعرض لتهديد وجودي»، وفق شخصين اطلعا على مضمون الاجتماع.

قال أحدهما، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تلتزم في المقابل بعدم استهداف الشركات الأجنبية وغيرها، خلال مراحل الاتفاق».

وخلال الأشهر الماضية، كان المسؤولون العراقيون يبلغون دوائر دبلوماسية واستخباراتية في الولايات المتحدة بأن بغداد خرجت من وحدة الساحات التي أسستها إيران في 4 عواصم في المنطقة، لكنهم يحتاجون إلى «معاملة خاصة لحل مشكلة السلاح خارج الدولة».

وبالنظر إلى مسوَّدة الاتفاق الأخير، فإن الفصائل ما تزال تربط المسارين برباط وثيق، الحرب الإقليمية وحصر السلاح بيد الدولة.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«إطار» يحمي «مقاومين»

حدث توافق بين القادة الأربعة في «الإطار التنسيقي» وممثلي الفصائل على ضرورة «حماية المقاومين». وفي آخر اجتماع وضعوا مسودة الاتفاق الذي يرسم ملامح ما بعد 30 سبتمبر «من وجهة نظر الفصائل»، وفق قيادي كان حاضراً في الاجتماع.

وقال القيادي، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن «الاتفاق قد يعلن مطلع أكتوبر المقبل، حسب الظروف (...) فلا شيء مضمون».

في ذلك الاجتماع، الذي عقد مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، حضر حيدر الغراوي مسؤول فصيل «أنصار الله الأوفياء»، وأبو آلاء الولائي مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، إلى جانب ممثل عن أبو حسين الحميداوي مسؤول «كتائب حزب الله»، وآخر يمثل أكرم الكعبي مسؤول «حركة النجباء»، وجميع هذه الفصائل مقربة من إيران وتتصل أيضاً بفصائل ظل مثل «أولياء الدم» و«أهل الكهف».

حسب شخصين اطلعا على ما دار في الاجتماع، حدَّد ممثلو الفصائل «أولويات» تتمثل في «عدم التفريط بالسلاح، وتجنُّب أي عملية وإن كانت شكلية تظهر الأمر على أنه استسلام للولايات المتحدة، لكن دون الذهاب إلى تصعيد يدفع الأميركيين إلى وقف الدعم المقدم لحكومة علي الزيدي».

يعتقد مستشار سياسي كبير في التحالف الحاكم، أن «المقاربة الجديدة التي ترجح كفة الفصائل على الحكومة حصلت على دفعة قوية بعدما تسرب إلى كواليس الأحزاب الشيعية أن الأميركيين أيضاً لن يمانعوا حصر السلاح شكلياً بشرط عدم استخدامه».

وثمة انطباع يتجذر بعدم الجدوى من التفاوض مع الفصائل، ولا بأس بالحد الأدنى من اتفاق يضمن تجميد السلاح أو تنظيمه. وقال المستشار، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اليأس بدأ يتسرب إلى الأميركيين ومسؤولين عراقيين معنيين بحصر السلاح، بل ثمة من توقف أصلاً عن ممارسة الضغوط لإنجاح الخطة، وترك الملف بدافع الملل من حيل الفصائل»، على حد تعبيره.

غير أن مسؤولاً عراقياً تحدث مع «الشرق الأوسط»، طالباً عدم الكشف عن اسمه حذر من «افتراض موقف أميركي متساهل، إذ تصل أخيراً رسائل بالتزامن مع تعيين ستيفن فاجن قائماً جديداً بأعمال السفارة الأميركية».

وقال المسؤول: «يتردد في اجتماعات خاصة، أن واشنطن تعتبر سلاح الفصائل ترسانة دولة معادية لا يمكن لبغداد الاحتفاظ بها، بل عليها تدميره».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

لا طرف محايداً

كان رئيس الحكومة علي الزيدي أقل انخراطاً في مفاوضات «الإطار التنسيقي» مع الفصائل. ربما لأنه «لا يشعر بأن الطرف المفاوض محايد بما يكفي»، وفق تعبير مستشار في التحالف الحاكم.

وفي اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» عقد أخيراً ببغداد، قال الزيدي لقادة أحزاب شيعية: «سأكون صريحاً معكم، اللجنة التي تفاوض الفصائل منحازة... لا أشعر أن الوثوق بها قرار حكيم».

لكن الزيدي نفسه خفَّف سرعة حصر السلاح. وقال مقربون إنه «أدرك كم كان الاندفاع الذي بدأ به بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب (منتصف يوليو الماضي) بعيداً عن الواقع»، غير أن قيادياً بارزاً رد عليه بالقول: «اللجنة تضم شخصيات مخضرمة وخبيرة وتضطلع بمهمة معقدة، لم تتمكن، ولن تتمكن، من إنجازها».

حسب شخص مقرب من القصر الحكومي ببغداد، فإن «الزيدي قرر التراجع قليلاً، لكن بشكل محسوب دون أن يتخلى عن المشروع». كما نقل مسؤول كبير عن الزيدي خلال أحد الاجتماعات: «ليس هناك حل للمأزق سوى بفرض سلطة الدولة على السلاح».

وبموازاة الاجتماعات الأربع التي عقدت بين الفصائل وقادة «الإطار التنسيقي»، خاض الزيدي حوارات ثنائية مع «حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، عارضاً عليهما ما وصفتها مصادر موثوقة بـ«الامتيازات المدنية» مقابل صيغة معقولة لنزع السلاح.

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

الفصائل تطلب المزيد

لكن الفصائل تطلب أكثر من ذلك. يقول شخص مقرب من مسؤول إحدى الفصائل، إنها «تبحث عن ضمانات بعدم الملاحقة القانونية وعدم التدقيق في خلفية أعضائها وقياداتها». ويضيف: «الجميع يعرف أن لا أحد يمكنه منح هذه الضمانات، لكن اشتراطها جزء من عملية شراء الوقت».

وقال شخص مقرب من «النجباء»، إن «الفصائل ترى في الامتيازات المدنية (ويقصد مواقع في المؤسسات الحكومية) استحقاقاً طبيعياً جراء دورها في محاربة (داعش)»، مشيراً إلى أن «كتائب حزب الله» لم تكن جزءاً من الحوارات الثنائية مع الحكومة بسبب «أزمة ثقة عميقة تجبرهم على فرض شروط أكثر شدة».

على الأكثر، لم تفلح محاولات الحكومة في استدراج الفصائل إلى تسوية، وقال المسؤول الأميركي لـ«الشرق الأوسط» إن «العراقيين الذين التقاهم يشعرون بأن الزيدي يقف وحيداً من دون أصدقاء أو حلفاء». وأن «العملية (حصر السلاح) برمتها وصلت إلى طريق مسدود، ولا يعرفون المخرج من كل هذا».

وقال المسؤول الأميركي، إنه سمع من المسؤول الكردي في أربيل لهجة يأس مماثلة: «سوف يدوي صوت ارتطام هائل للحافلة المتهالكة في بغداد (...) الأخوة في بغداد لا يستطيعون فرملة الفصائل».


العراق يعيد فتح معابره مع إيران

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معابره مع إيران

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات العراقية، أمس (الأحد)، إعادة فتح تدريجي للمنافذ البرية الثلاثة مع إيران، التي كانت أغلقتها على خلفية الاعتداء بطائرات مسيّرة على خط أنابيب للنفط في المملكة العربية السعودية، وأقرت بغداد بأنها انطلقت من العراق.

​وقالت «خلية الإعلام الأمني» الرسمية، إن توجيهات صدرت عن رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، «بوضع توقيتات محددة لعملية افتتاح منافذ: الشلامجة، ومندلي، والشيب».

وتقع المنافذ الثلاثة المذكورة في محافظات البصرة وميسان ومندلي. ونُفذت الاعتداءات ضد السعودية، من قرب منفذ الشيب في محافظة ميسان، ما دفع رئيس الوزراء إلى إعفاء قائد شرطة المحافظة من منصبه، ونقل مديري الأجهزة الأمنية فيها إلى «الإمرة» وإحالتهم للتحقيق.

ورأى محللون أن خطوة غلق الحدود مثّلت نوعاً من «رسالة تحذير» غير مسبوقة للجانب الإيراني، بعد أن أعلنت الخلية نفسها، أن «الجهات الأمنية المختصة باشرت عمليات ترتيب إداري وأمني في عدد من المنافذ الحدودية، وهذا يستوجب إغلاقها، واتُّخِذَت سلسلة من الإجراءات القانونية اللازمة، وتكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق لمعرفة ملابسات الخروقات والمخالفات التي حصلت في هذه المنافذ».


مخاوف لبنانية من تداعيات زلزالية للتفجيرات الإسرائيلية في الجنوب

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر قصف إسرائيلي إستهدفها (أ.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر قصف إسرائيلي إستهدفها (أ.ب)
TT

مخاوف لبنانية من تداعيات زلزالية للتفجيرات الإسرائيلية في الجنوب

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر قصف إسرائيلي إستهدفها (أ.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر قصف إسرائيلي إستهدفها (أ.ب)

لم تعد التفجيرات الإسرائيلية المتتالية في جنوب لبنان مجرد عمليات عسكرية تستهدف منشآت ومواقع لـ«حزب الله»، بل بدأت تثير أسئلة ومخاوف عما يمكن أن يحدث في باطن الأرض بعد هذه الانفجارات الهائلة.

فالتفجيرات التي تنفذها إسرائيل في بلدات ومناطق جنوبية، لا سيما تلك التي تستهدف منشآت وأنفاقاً تحت الأرض، تتم بكميات ضخمة من المتفجرات، وتُنتِج موجات ارتدادية واهتزازات تتجاوز في بعض الأحيان محيط الموقع المستهدف.

ومع تكرارها، تتزايد المخاوف من ألا تكون تداعياتها محصورة بالدمار الذي يحدث فوق سطح الأرض، بل أن تمتد إلى الطبقات الجيولوجية والفوالق التي تنشط أصلاً في المنطقة.

لبنانيون يقضون وقتهم على شاطئ في صور بجنوب لبنان، فيما يتصاعد الدخان في بلدة المنصوري عقب غارة إسرائيلية استهدفتها (رويترز)

وكان آخر هذه التفجيرات وأكبرها، بحسب الخبراء، ذلك الذي استهدف منشآت تحت الأرض داخل تلة علي الطاهر. المشاهد التي انتشرت على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي أظهرت ألسنة لهب ضخمة تصاعدت من باطن التلة، فيما شعر سكان مناطق واسعة بالاهتزازات الناتجة عن الانفجار.

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بتسجيل هزة بلغت قوتها 4.1 درجة.

في تلك الليلة، عاش سكان المنطقة لحظات من الذعر. أحد السكان الذين يقطنون على مسافة نحو 20 كيلومتراً من موقع التفجير وصف المشهد بالقول إن «الأرض ارتجَّت بنا لنحو خمس ثوانٍ»، في وصف يعكس مدى اتساع دائرة الارتدادات التي شعر بها الأهالي.

طائرة إسرائيلية مسيرة تحمل صندوقاً من المتفجرات لإسقاطه على منازل في قرية المنصوري وتفجيره، كما تبدو من قرية حنية، جنوب لبنان (أ ب )

ضغط إضافي في الأرض يحتاج لمزيد من الدراسات

وفي ظل هذه المخاوف يبدو أن تداعيات هذه الانفجارات، وما إذا كانت ستؤدي إلى هزات أو زلازل في المستقبل، تحتاج إلى المزيد من الوقت والدراسات.

وهذا ما تشير إليه مديرة مركز «الجيوفيزياء» التابع لـ«المجلس الوطني للبحوث العلمية»، الدكتورة مارلين البراكس، لافتة إلى أنه «تم بالفعل تسجيل موجات ناتجة عن التفجير يمكن تشبيهها بهزة أرضية بقوة 4.2 درجة، مشيرة إلى أن تفجير علي الطاهر كان الأكبر، يليه تفجير الشقيف. وتوضح أن «التفجيرات الضخمة تخلق ضغطاً إضافياً في الأرض، يُضاف إلى الضغوط الموجودة أصلاً على الفوالق، لكن لا يمكن في الوقت الراهن تحديد حجم هذا الضغط أو الجزم بما إذا كان كافياً لإحداث كسر في الصخور أو تحفيز هزات وزلازل».

وتشدد البراكس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الأمر يحتاج إلى مراقبة علمية دقيقة للنشاط الزلزالي الطبيعي بعد التفجيرات. فإذا طرأ تغير غير طبيعي على هذا النشاط، فقد يشكل ذلك مؤشراً يستدعي القلق». إلا أنها تؤكد أن المركز لم يسجل حتى الآن نشاطاً غير طبيعي يمكن ربطه بهذه التفجيرات، لافتة في الوقت نفسه إلى أن حسم المسألة يحتاج إلى بيانات ودراسات أكثر دقة.

تلة علي الطاهر التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي وقام بتفجير شبكة أنفاق تابعة لحزب الله ليلة الخميس قرب بلدة النبطية، جنوب لبنان (أ ب)

خوف من تأثير التفجيرات المتكررة

وينظر الاختصاصي في إدارة وطب الكوارث الدكتور جبران قرنعوني إلى المسألة من زاوية أكثر إثارة للقلق. ويشير إلى أن «تلة علي الطاهر تقع على فالق الروم المتفرع عن فالق اليمونة، وهي منطقة تضم فوالق نشطة؛ ما يجعل تأثير التفجيرات المتكررة عليها موضع خشية، خصوصاً في ظل استمرار عمليات التفجير وبكميات كبيرة من المتفجرات».

وتوجَد في لبنان عدة فوالق زلزالية. يتركز فالق روم في جنوب لبنان، ويمتد من جزين، ويصل إلى بلدة روم الواقعة شرق صيدا، ثم ينحرف باتجاه إقليم الخروب والدامور حتى يصل إلى خلدة وراس بيروت، كما أن هناك فرضيات تقول إنه يمتد شمالاً إلى البحر الأبيض المتوسط.

ويقول قرنعوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطر لا يُختصر بلحظة الانفجار نفسها؛ إذ إن التحدي يكمن في احتمال تراكم التأثيرات مع تكرار التفجيرات، لا سيما عندما تقع في مناطق قريبة من الفوالق».

لكنه يشير أيضاً إلى أن تحديد ما إذا كانت هذه العمليات قادرة فعلاً على تحفيز نشاط زلزالي يحتاج إلى تقييمات جيولوجية وزلزالية متخصصة.

وعما إذا كانت هذه التفجيرات تؤثر سلباً على إسرائيل أيضاً، وتعزز احتمالات حصول هزات وزلازل، يقول قرنعوني: «صحيح أنه لا يمكن الجزم، ولكن قد يتمكن الإسرائيليون من التحكم بعصف الانفجارات، فيكون توجهها شمالاً باتجاه لبنان لا جنوباً ليطال الشمال الإسرائيلي».

ولا تقتصر المخاوف المطروحة على الزلازل؛ فالتفجيرات العميقة والعنيفة يمكن أن تطرح، بحسب قرنعوني، أسئلة حول تأثير الضغط على الطبقات الصخرية والمياه الجوفية وشبكات الصرف الصحي في المناطق المحيطة، واحتمال حدوث أضرار في البنى التحتية أو تلوث مصادر المياه، في حال تضررت الشبكات واختلطت المياه المبتذلة بمياه الشرب.

المخاوف متواصلة منذ 2023

وهذه المخاوف ليست جديدة؛ فمنذ اندلاع الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، أكتوبر 2023، ومع توسُّع العمليات العسكرية الإسرائيلية جنوباً خلال عام 2024، ثم استمرار عمليات التدمير والتفجير بعد ذلك، بدأ الحديث يتكرر عن الآثار التي يمكن أن تتركها التفجيرات المتعاقبة في مناطق تشهد أصلاً نشاطاً زلزالياً.

وأبرز المناطق التي شهدت تفجيرات كبيرة في السنوات الماضية كانت العديسة وكفركلا.

وسبق هذه التفجيرات تفجيران كبيران ضربا الضاحية الجنوبية لبيروت، حين استخدمت 85 قنبلة خارقة للتحصينات، تزن الواحدة منها ألفَي رطل، لاغتيال الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، وقنابل يصل وزنها إلى 73 طناً لاغتيال رئيس المجلس التنفيذي، هاشم صفي الدين.