العِرضيات: مدينة التاريخ والطبيعة تطلق «مهرجان العسل»

حصد نحّالوها جوائز عالمية في الجودة

شهد المهرجان إطلاق أوبريت يحكي تاريخ المدينة في العسل (تصوير: محمد المانع)
شهد المهرجان إطلاق أوبريت يحكي تاريخ المدينة في العسل (تصوير: محمد المانع)
TT

العِرضيات: مدينة التاريخ والطبيعة تطلق «مهرجان العسل»

شهد المهرجان إطلاق أوبريت يحكي تاريخ المدينة في العسل (تصوير: محمد المانع)
شهد المهرجان إطلاق أوبريت يحكي تاريخ المدينة في العسل (تصوير: محمد المانع)

تحت أكوام السحب وحباتها التي عانقت الأرض، وما بين الجبال، وعلى خرير الجداول، وفي زحمة التاريخ، وحلاوة الماضي، ونشوة المستقبل الذي تعيشه محافظة العرضيات الواقعة في الجزء الجنوبي من منطقة مكة المكرمة، انطلق أمس أحد أهم مهرجانات العسل، الذي يشكل نموذجاً في طرق الدعم الذي تقوم به وزارة البيئة لقطاع الزراعة في كل اتجاهاته.

المهرجان عرض 5 أنواع من العسل التي تشتهر بها العرضيات (تصوير: محمد المانع)

بإنتاج يفوق 205 آلاف كيلوغرام من العسل الصافي سنوياً، تقول العِرضيات (بكسر العين)، أو (العُرضيات) بضمها، إنها موجودة على خريطة الأمن الغذائي التي تبنتها السعودية وفق رؤيتها، ولم تركن المدينة إلى كثير من القصص والروايات في صفحات التاريخ لمختلف الحقب والأزمنة التي شكلت ملامحها، فكانت حديث الذكريات وأيضاً أيقونة الحاضر بما تحتضنه من تلك الحكايات وتضاريس طبيعية، جعلها حاضرة في كل العصور وملاذاً للحالمين والباحثين عن الجمال.

جانب من حضور «مهرجان العسل» يتقدمهم محافظ العِرضيات (تصوير: محمد المانع)

في مشهد يتكرر مع نهاية كل عام، تجمّع آلاف النحالين تحت سقف واحد، ليس للتحدي، ولكن جل حديثهم مع «الشرق الأوسط» كان بصفة الجمع... «العسل الطبيعي موطنه العِرضيات. أنا أو ذلك النحال في زوايا المعرض، أهدافنا مشتركة، وطموحاتنا ليست لها حدود»، بعد أن وصلوا للعالمية وحصلوا على شهادات في محافل دولية، ما يثبت، وفق حديثهم، أن مدينتهم هي موطن العسل الأصلي، كما أنهم يسعون لرفع إنتاجهم باستخدامهم الطرق الحديثة والوصول عبر هذه المعطيات (الجودة) إلى مرحلة ما بعد الإنتاج في تطوير عمليات التسويق محلياً وخارجياً.

ولمعرفة المزيد عن إنتاج العسل، يقول أحمد الفقيه، مدير مكتب البيئة والمياه والزراعة في محافظة العِرضيات، لـ«الشرق الأوسط»: «المهرجان قائم تحت مظلة وزارة البيئة والمياه والزراعة التي تقوم بدور مهم وكبير في جميع الاتجاهات لدعم النحالين عبر برنامج (ريم)، وأخرى مخصصة لصدور تراخيص النحالين والمزارعين بدعم غير مسترد للنحالين، وهناك دعم الأسر المنتجة»، موضحاً أن «هذه الاستراتيجية تتوافق مع (رؤية المملكة 2030) وفقاً لمستهدفاتها للأمن الغذائي والبيئي والمائي».

أحمد الفقيه مدير مكتب البيئة والمياه والزراعة في محافظة العِرضيات (تصوير: محمد المانع)

وأضاف الفقيه أن هناك جهات لها دور في إنجاح «مهرجان النحل»؛ ومنها «جمعية التنمية في المحافظة الجنوبية»، و«الجمعية التعاونية في المحافظة الشمالية» من خلال الدكتور علي سلطان، الذي يبرز عمله في الدّعم المالي والتنظيم لهذا المهرجان، متوقعاً أن المهرجان سيظهر بشكل يليق بالمحافظة على مستوى البلاد؛ لأنها من المحافظات التي تنتج العسل بكميات كبيرة.

وعن الكميات المقدرة للإنتاج، قال الفقيه، إن إجمالي ما تنتجه المحافظة يقدر بأكثر من 205 أطنان سنوياً من العسل (205 آلاف كيلوغرام) تقدر قيمتها السوقية بنحو 82 مليون ريال (22 مليون دولار)، لافتاً إلى أن العِرضيات تنتج 5 أنواع من العسل تشمل: السدر، والضهيان، والطلح، والسمرا، والمجر. وجميعها متميزة؛ ومنها ما يستخدم للعلاج.

وفي عدد الممارسين قال، إن هناك نحو 1800 نحال مرخص لهم، وهناك نحالون غير مرخص لهم، ليصل إجمالي النحالين إلى نحو 5 آلاف نحالٍ، موضحاً أن عسل المحافظة بشقّية الشمالي والجنوبي يتميز بجودة عالية تتفرد بها العِرضيات لما تملكه من طبيعة وتضاريس مكنتها من أن تمتلك هذه الجودة التي وصلت للعالمية من خلال حصول عدد من النحالين ومربي النحل المحليين على جوائز عالمية في عدد من الدول مثل بريطانيا، والإمارات.

تدفق الزائرون إلى موقع المهرجان (تصوير: محمد المانع)

وتحدث مدير مكتب وزارة البيئة عن دور الوزارة في عمليات التسويق لهذه الكميات الكبيرة من العسل، وجميع المنتجات الزراعية، من خلال الجمعيات المختصة ومنها «الجمعية الزراعية» التي تعرض المنتج بشكل مناسب يتوافق مع المعاير والجودة والشكل النهائي الذي يصل للمستهلك، وهناك «جمعية النحل» وهي تساعد في توفير المواقع لبيع العسل، موضحاً أن غالبية النحالين ينفذّون عمليات البيع شخصياً عبر منافذ مخصصة ووفق ضوابط محدّدة.

وتشير الأرقام إلى أن إنتاج السعودية من العسل يقدر بـ2646 طناً من العسل، في حين أطلقت وزارة البيئة والزراعة حزمة برامج لتطوير قطاع صناعة عسل النحل وإنتاجه في 2018، الذي يُسهم بنحو 660 مليون ريال (176 مليون دولار) تمثل 1.07 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الزراعي رافداً اقتصادياً للبلاد.

وتتمثّل البرامج الداعمة لإنتاج العسل في تحسين وتطوير سلالة نحل العسل المحلي وتطوير البنى التحتية، ورفع وتنمية كفاءة المحتوى المحلي وبناء القدرات، وتنظيم وتنمية المراعي النحلية وتشجيع الاستثمار والبحث العلمي لرفع حجم الإنتاج المحلي، خصوصاً أن التقديرات تشير إلى أن استهلاك الفرد المحلي يفوق ضعف متوسط الاستهلاك العالمي، تحديداً في أنواع محددة من العسل الطبيعي.



«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.