مهرجان «البحر الأحمر» إطلالة العالم على مواهب جديدة

أفلام تطرح قضايا عائلية آنية

 الممثل التونسي ظافر العابدين مخرج فيلم «إلى ابني» (أ.ف.ب)
الممثل التونسي ظافر العابدين مخرج فيلم «إلى ابني» (أ.ف.ب)
TT

مهرجان «البحر الأحمر» إطلالة العالم على مواهب جديدة

 الممثل التونسي ظافر العابدين مخرج فيلم «إلى ابني» (أ.ف.ب)
الممثل التونسي ظافر العابدين مخرج فيلم «إلى ابني» (أ.ف.ب)

في اليوم الرابع من «مهرجان البحر الأحمر» تتبدّى طموحات المؤسسات السينمائية السعودية وقدرتها على توظيف الإمكانيات الحالية للانتقال من النطاق المحلّي إلى العالمي.

يختصر المهرجان المسافة على نحو كبير. عوض أن تنتقل تلك المحاولات والطموحات إلى العالم ها هو العالم يأتي إليها. هنا في مهرجان «البحر الأحمر» سوق تجارية نشطة وعقود جاهزة تُبرم كل يوم وعروض متوالية يحضرها المعنيون باكتشاف ما يمكن أن يثري التوزيع الخارجي ويثير فضول المشاهدين حول العالم.

العيون مفتوحة بانتباه على ما يمكن لشركات التوزيع الأجنبية تحويله إلى منتج دولي. والاهتمام الأول منصبٌ على الأفلام السعودية التي تحوّلت إلى منجم ينهل منه الحاضرون ما استطاعوا.

أفق جديد

هذا لم يكن ليحدث من دون المهرجان نفسه، الذي يلعب في الأساس دور الحافز القوي للمؤسسات والشركات السعودية لتصبح شريكاً دولياً في الحركة التسويقية، ما يُتيح للسينما السعودية انتشاراً غير مسبوق.

لكن المستفيد الأول هو تلك المواهب التي يتيح لها المهرجان الشاشة الكبيرة لتقديم أعمالها، لأنها من دونه كان من الصعب على سينما وُلدت بهذا الحجم قبل أربع سنوات (وُلدت قبل ذلك بحجم مختلف)، أن تشق طريقها صوب أي عروض، محلية كانت أو عالمية. النقلة التي نمت بفضل طموحات وقرارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي حملت رؤى الانتقال بالمملكة، في كل صناعاتها وإنجازاتها إلى مرحلة جديدة بكل ما تحمله من متطلبات بلورة وتطوير المجتمع السعودي إلى أفق جديد لم يكن مطروقاً من قبل.

الأمر الآخر الذي يتيحه المهرجان الكبير هو توطيد العلاقة بين مختلف الفرقاء. بين المهرجان بصفته مؤسسة تسمح بكل تلك النشاطات الفنية والإعلامية، وبين المؤسسات الإنتاجية السعودية الطموحة وأيضاً بين حاجات السوق الدولية لعروض تعكس لا التقدم الصناعي للسينما السعودية فحسب، بل الموضوعات المحلية التي تفتح العين على ثراء المجتمع ككل. ومن ثمّ هناك ذلك الجيل الشاب الطامح اليوم أكثر مما كانت الظروف تسمح له سابقاً. دمٌ جديد سعودي وعربي ينضم إلى هذا التنوّع الكثيف ويزيده ثراءً بأعماله ويزداد في الوقت نفسه، خبرة.

مشهد من فيلم «إلى ابني» (مهرجان البحر الأحمر)

نسيج عائلي

إذ تتوالى العروض بين المحلي والعربي والعالمي يُتاح للناقد الوقوف عند الجديد، مما يمكن لمخرجي الأفلام طرحه مما لم يُطرح من قبل. بالأمس كان هناك «أغنية الغراب»، و«سطّار»، و«بين الرمال»، و«عبد»، وقبله «بركة بن بركة»، و«وجدة»، والآن هناك «ناقة»، و«مندوب»، و«حوجن»، و«إلى ابني»، وأفلام أخرى تتوالى وكل واحد منها يترك بصمة مختلفة على الشاشة وما وراءها.

«إلى ابني» دراما عائلية تنطلق في لندن، ولكن بعد ربع ساعة من بدء الفيلم، تقع معظم المشاهد في منطقة أبها. يبدأ المخرج التونسي ظافر العابدين فيلمه بمشهد لزوجين سعيدين يحتفلان بعيد ميلاد الزوجة. في الطريق إلى سيارتهما يستوقفهما مشرد شاب ويطلب مالاً. يعطيه الزوج بعض ما لديه، لكن الشاب يستدير صوب الزوجة للمزيد. عندما يحاول الزوج دفعه بعيداً عنهما يستلّ سكيناً ويطعن الزوجة بها فتموت بين يدي الزوج.

أصابته الحادثة هذه بحزن وقنوط شديدين دفعاه للاستقالة من عمله في مؤسسة إعلانات والعودة إلى منزل العائلة مع ابنه آدم (7 سنوات). الجميع فرح به ما عدا والده (إبراهيم الحساوي)، الذي ما زال غاضباً منه لأنه هاجر إلى الغرب وتزوّج من أجنبية على عكس إرادته.

من هنا تنسج الدراما خيوطاً عاطفية مكتوبة بدراية حول وضع الزوج فيصل (يؤديه المخرج بنفسه)، وابنه في البيئة الجديدة. يُحسب للمخرج عدم تحويل المكان إلى دعاية سياحية بسبب جمال المنطقة المعروف، كما معالجة الهدف من الفيلم وهو إظهار ضرورة اللُحمة العائلية بعيداً عن امتلاك القرار في شخص واحد.

لكن يُحسب عليه أنه يتحوّل تدريجياً من طرح وضع مثير للاهتمام إلى سلسلة من المشاهد التي تتوالى من دون عمق بل على نحو أفقي. هناك كشف اللثام عن أن فيصل مُصاب بالسرطان، الذي وصل إلى مرحلة حرجة وحلول شهر رمضان الذي يلعب دوره في تذليل المواقف بين فيصل وأبيه. المشهد الذي يتعانق فيه الاثنان، هو المشهد الذي تعلم يقيناً، وقبل حدوثه بنحو ساعة، ما سيؤول إليه، والمشهد الذي سيصفّق له الجمهور الذي يعتبره، وعلى نحو مفهوم، الذروة العاطفية المنتظرة.

على نحو مثير للجدل، فإن سقوط فيصل على أرض المنزل ونقله إلى المستشفى هو الأداة التي حرّكت عاطفة أبيه، وأزالت غشاوة العلاقة بينه وبين باقي أفراد العائلة. كان المرء يتمنّى لو أن النقاش بينهما ساهم في هذا التحوّل عوض انتظار حدوث فاجعة تذلّل العقبات.

لقطة من فيلم «إن شاء الله ولد» (مهرجان البحر الأحمر)

قانون ضد المرأة

«إن شاء الله ولد» لأمجد الرشيد فيلم أردني يسير في درب الدراما العائلية أيضاً. بطلته نوال (مُنى حوا) فقدت زوجها مؤخراً وتعيش مع ابنتها الصغيرة نورا (سلينا ربابعة)، وتنتقل ما بين البيت والمنزل الكبير حيث تعمل خادمة. الانتقال من وإلى منهك فزوجها الراحل لم يترك أي مدّخرات لها بل ترك ديوناً. وتكتشف نوال أنه توقف عن العمل منذ أربعة أشهر من دون أن يخبرها.

شقيق زوجها (هيثم عمري) يطالبها ببيع البيت لاسترداد دينه، وفي ذلك يستند إلى الفتوى التي تفرض على الزوجة التي لم تُنجب ولداً أن يشاركها أقارب الزوج في الإرث. لكن هذا البيت هو كل ما تملكه وهي لا تملكه قانونياً لأن الزوج كتبه باسمه قبل رحليه.

المسألة تتطور إلى خلاف بين فريقين كل منهما يحتاج إلى الفكاك من أزماته المادية. يعبّر المخرج أمجد الرشيد عن الوضع المتأزم بالحكاية التي تنتقد تحيّز القانون ضد المرأة من ناحية، وببعض المشاهد الرمزية مثل تلك الشاحنة التي امتلكها الزوج، لكنها لا تزال متوقفة في مكانها لأن الزوجة لا تعرف القيادة (ولا تريد بيعها أيضاً).

من الدلالات الأخرى ذلك الزحام الذي تعيشه الشوارع حيث الطرق تشبه مرآب سيارات كبير. على صعيد آخر، هناك المقارنة بين نوال وبين منزل العائلة الثرية حيث تعمل. وهناك مشاغل أخرى ومعاملة متوترة رغم التواصل بين نوال والزوجة التي تشكو من خيانة زوجها.

للأسف كل تلك الكتلة من المشاكل التي ترزح فوق كتفي نوال (والتي ستزول عندما تكتشف أنها حامل بذكر) مُعالجة بطموح محدود على الصعيد الفني. الحكاية مثيرة للاهتمام والتفاعل، لكن تلك المعالجة تمنحها شكلاً دراماً تلفزيونياً في الحس العام، كما في تأطير المشاهد وحدودها الإنتاجية.

من فيلم «كواليس» (مهرجان البحر الأحمر)

رقص للتعبير عن حالات

الفيلم المغربي «كواليس» (المسابقة) لمخرجيه خليل بنكيران وعفاف بن محمود، يطرح نفسه بوصفه مزيجاً فنياً متكاملاً كتابة وإخراجاً، وعلى نحو يشمل عناصر فنية أخرى وفي مقدّمتها فن الرقص التعبيري.

يبدأ، في الواقع، بفصل من مشاهد استعراض فرقة رقص حديث، تؤديه فرقة متكاملة، يستمر نحو عشر دقائق ومن دون تمهيد يدلّ على ما إذا الفيلم بأسره استعراضي على هذا النحو أم لا، وإذا ما كان سيستمر من دون حوار وبالموسيقى وحدها. ينفّذ المخرجان الفصل بمشاهد تنتقل تدريجياً من التعريف بالمكان العام إلى جموع الراقصين معاً ومن ثم إلى أفراد يؤدّون منفردين بعض تلك النُمَر الاستعراضية. عند هذا الحد ندرك أن الاستعراض الماثل هو مجرد تدريبات ولو إن ذلك لن يكشف عما سيقع لاحقاً عندما تقرر الفرقة القيام برحلتها التي كانت قررتها سابقاً رغم إصابة عايدة (عفاف بن محمود نفسها) برضوض حين يدفعها شريكها في الاستعراض (سيدي العربي الشرقاوي)، من دون قصد إلى الأرض. تصرّ على ركوب الحافلة التي ستقلّ الجميع إلى وجهتهم الأخيرة في منطقة بعيدة من البلاد.

تتوقف الحافلة في قلب الليل بعد انفجار إحدى عجلاتها. المنطقة مقطوعة والطريق الجبلية معزولة. ليس هناك من تفسير لمَ لم يحتفظ سائق الحافلة بعجلة احتياطية يستخدمها، لكن الناتج هو بدء أفراد الفرقة (نحو 10 أفراد بينهم الممثل الفلسطيني صالح بكري) المشي في قلب الليل صوب ما يعتقدون أنه البلدة القريبة.

الرحلة طويلة تصيب الجميع بالإرهاق. هناك الكثير من المناجاة في هذا المشوار الطويل. صحيح أن الفيلم يوفر حبكة يرغب المُشاهد في متابعتها، لكن الأحداث التي تقع خلال رحلة السير على الأقدام (ومنها ظهور قردة تثير الخوف في أفراد الفرقة)، متباعدة يقضيها الجميع في حوارات متواصلة مع بعض المشاهد الراقصة. الغاية المثلى هي جمالية مع تمرير حبكة من الأزمات الفردية والجماعية. كل ذلك منفّذ جيداً على نحو عام. هناك مواقف عاطفية ولو مبتورة، لكنها تدخل في صميم التركيبة الحدثية. المخرجان يدركان السبب الذي من أجله يحققان الفيلم.

الغاية هي إظهار ما قد يحدث في «كواليس» فرقة مسرحية من تجاذب علاقات، وطرح نقاشات، وتصوير وجوه وأجساد متعبة وقلقة. ما كان الفيلم بحاجة إلى بطانة سميكة تضيف إلى كل ذلك مواقف أكثر تنوّعاً وحدّة. غير ذلك، هو مجرد فيلم يحمل قصّة جديدها أنها تدور حول فرقة استعراضية في ورطة. بالتالي، كان يحتاج إلى عين ثالثة خلال كتابة السيناريو، ربما لإضافة ما يلزم.


مقالات ذات صلة

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)

ترشيحات «بافتا» و«سيزار» 2026... أبرز الأفلام والنجوم المتنافسين

هذا العام تتقاطع ترشيحات جوائز «بافتا» البريطانية مع «الأوسكار» في أبرز الفئات، في حين تبرز الجوائز الفرنسية «سيزار» السينما المحلية، والوثائقية بمنافسة مستقلة.

محمد رُضا (بالم بسبرينغز (كاليفورنيا))

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.