مفتي «داعش» يتقرب من البغدادي بفتاوى التكفير

إسلاميو لندن: البنعلي له تاريخ فاشل في العلوم الشرعية

تركي البنعلي فقيه داعش يلقي خطبة العيد في مسجد الرقة
تركي البنعلي فقيه داعش يلقي خطبة العيد في مسجد الرقة
TT

مفتي «داعش» يتقرب من البغدادي بفتاوى التكفير

تركي البنعلي فقيه داعش يلقي خطبة العيد في مسجد الرقة
تركي البنعلي فقيه داعش يلقي خطبة العيد في مسجد الرقة

بين سرت الليبية والرقة السورية، بات منظّر تنظيم داعش البحريني تركي البنعلي المكنى بـ«أبو سفيان السلمي» يتنقل بشكل يثير الاستغراب، لا سيما أنه يعتبر من أحد أهم الآباء الروحيين للتنظيم المتطرف، إلا أن مصادر التنظيم، وبحسب أصوليين في لندن، أكدوا أنه عاد إلى الرقة، ونشر التنظيم صورًا للبنعلي خطيبًا لصلاة العيد في جامع النور بمدينة الرقة السورية، بعد أن كان قبل فترة وجيزة في مدينة سرت الليبية، بعد أن بثت إذاعة سرت المحلية التي يسيطر عليها تنظيم داعش في فبراير (شباط) الماضي، خطبًا ودروسًا لتركي البنعلي.
واحتلّت شخصية البحريني، البنعلي، الذي سحبت جنسيته، مساحة لافتة في التقارير والتغطيات التي واكبت تقدم تنظيم داعش في سوريا والعراق، ويعتبر اليوم حامل راية التكفير بلا منازع، وهو مفتي التنظيم الإرهابي، وأحد أكثر المؤثرين بين أقرانه، ويُتّهم بتجنيد العشرات من الشباب الخليجيين، وإرسالهم إلى جبهات القتال في الخارج.
قيادات أصولية في لندن أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنهم عرفوا البنعلي عن قرب منذ عدة سنوات، بل إن هناك رسائل متبادلة بينهم، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة من رسائل البنعلي الإلكترونية إلى لندنستان قبل انضمامه إلى التنظيم الإرهابي، أي قبل هجرته إلى دولة البغدادي، وأحد هؤلاء هو د.هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن، الذي قدم لأحد كتب البنعلي بعنوان: «السلسبيل في قلة سالكي السبيل» عام 2012، وضمن المراسلات تتضح لغة التزلف والنفاق من البنعلي لشيوخه أبو محمد المقدسي وأبو قتادة والسباعي، ثم ينقلب عليهم ويطعن فيهم بعد انضمامه إلى دولة البغدادي.
من جهته يقول د. السباعي لـ«الشرق الأوسط»: إن البنعلي تلميذ علم شرعي فاشل تحول إلى مفتي التنظيم الإرهابي، وقال: إنه أدرجه معه في دورة شرعية تحت عنوان «مصادر السيرة» عبر «البالتوك» قبل عدة سنوات، ولكنه فشل فشلا ذريعا في النجاح والمرور منها، وأوضح أن البنعلي تحول إلى الفكر التكفيري، وهو اليوم ينفذ تعليمات قادة التنظيم في تكفير كل من لا يسير على هواهم.
ويضيف السباعي، بخصوص التسريبات على «تويتر» الخاصة بالبنعلي، أنه أرسل تلك المراسلات التي كانت مع البنعلي إلى بعض الشباب المحسوبين على العمل الإسلامي في بريطانيا ودول عربية حتى يتيقنوا من حقيقة البنعلي ولا يتبعوا خطاه في التطرف. وأشار إلى أن البنعلي كان يراسله بأسماء عدة وكنيات مختلفة، منها عبد الرحمن وأبو همام الأثري من البحرين، وهي مراسلات متواصلة منذ عام 2008، وكان يقول: تلميذكم البار، ويخاطبني بصاحب القلم السيال وإلى الشيخ المفضال، وإلى شيخ التوحيد أهديك هدية العيد، وأوصاف أخرى.
أحد منظري لندنستان أرسل رسالة لـ«الشرق الأوسط» قال فيها عن البنعلي: «جراء طفولته المعرفية، لم يصدق الفتى نفسه وهو يركب الأوهام، فطفق يهذي ظنًا أنه صار شيئا في غابة الأقزام» ويضيف: «كان قبل العقوق يضرب أكباد الهواتف إلينا ورسائله ببريد شبكة العنكبوت شاهدة على تزلفه، كان يستطير فرحًا بكلمة أو جملة منا يفتخر بها بين أقرانه! ويتوسل إلينا أغيثونا بشهادة مكتوبة تكون له عيدا بين أهله وعشيرته».
واعتقل البنعلي في البحرين العام 2007 مع بعض رفاقه بتهمة التكفير فيما عرف بـ«خلية السقيفة»، إشارة إلى سقيفة بني ساعدة، وقد أطلق سراحه بعد سلسلة من المحاورات نظمها له مسؤولو السجن مع شيوخ سلفيين مقرّبين، ومنع البنعلي من دخول بعض الدول العربية في السنوات السابقة، كتونس ومصر والكويت والإمارات وقطر والسعودية، إلا أنه ظلّ يتمتع بحرية التنقل من وإلى البحرين لغاية مطلع العام 2014.
سافر إلى ليبيا عقب سقوط نظام القذافي، إذ تظهر كثير من الفيديوهات المرفوعة على موقع «يوتيوب» لقاءه بمتطرفين في مدينة سرت وإلقاءه فيهم سلسلة من المحاضرات. وسافر إلى سوريا مرتين على الأقل منذ اندلاع الأحداث فيها آخرها في أغسطس (آب) 2013، كما يتضح من رسائله المنشورة في الأشهر الأولى من العام 2013 والتي كان يختمها بتوقيعه مع عبارة أرض الشام المباركة. وقد عاد منها إلى البحرين قبل أن يعلن عن هجرته النهائية إلى دولة البغدادي في فبراير 2014.
وبالنسبة إلى كتب البنعلي، قال السباعي إنها في الأعم سرقات أدبية من الطراز الرفيع من كتب مشايخ وفقهاء سبقوه في العالم، وهناك مراسلات أخرى مع البنعلي لا أريد أن أنشرها حفاظا على ماء وجهه، وقد أرسلت بعضها إلى الدكتور طارق عبد الحليم لتنظيمها، من أجل تأريخها. ووصف البنعلي بأنه رجل عاق لشيوخه، فقد تمرد على شيخه عاصم البرقاوي أبو محمد المقدسي، وأبو قتادة الفلسطيني، وللشيخ الحدوشي.
وأوضح أن تركي كان في بدايته لا يعرف أين يقف وفي أي صف، مع «القاعدة» أم «داعش» أم السلفية الجهادية، وهو رجل عرف عنه التردد، وكان دائما يسأل النصيحة، لكنه اليوم بات يتصدر الإفتاء في دولة الخلافة ويرفع راية التكفير لمن لا يبايع البغدادي زعيم التنظيم الإرهابي، لا أعرف ماذا حدث له؟ فقد أصيب بعد الانضمام إلى «داعش» بداء الغرور والنرجسية الشديدة، وهذا ينطبق عليه القول: «فلما اشتد ساعده رماني»، من خلال ما سماه في «ترجمة العدناني»، وفيه يقدم لأبو محمد العدناني المتحدث باسم دولة الخلافة، ولكنه أشبه بتعريف المجهول للمجهول. ويقول السباعي: «أول ما صدم صدمني بعد أن وصفني بتلميذ الرافضة»، بعد أن كان يطلب نسخا من كتبي وكنت أهديتها وأرسلتها إليه في المحرق بالبحرين قبل هجرته الداعشية.
ويتطرق السباعي إلى دخول البنعلي امتحانا عبر «البالتوك» في دورة «مصادر السيرة» عام 2009، ولكنه كان مثل تلميذ فاشل لم ينجح من الدور الأول، وليس هذا من باب التعيير، وصممنا له شهادة دراسية أرسلناها إليه في البحرين بعد نجاحه في الدور الثاني. وتطرق السباعي إلى لغة الانحطاط التي كان يتحدث بها البنعلي في رسائله الإلكترونية إلى شيوخه في بريطانيا: «نكتب إليكم من أرض الخلافة إلى أرض الكفر والضلال عند إليزابيث»، مضيفا أن البنعلي: «بدأ يضع نفسه في مصاف شيوخه مثل المقدسي وأبو قتادة»..
وينقل أصوليون حكايات البنعلي داخل التنظيم مع مقربين منه أنه تزوج من امرأتين من التنظيم إحداهما أم سمية التونسية، وأن لديه سبيتين، إلا أنه بات يكفر اليوم كل من يخالفه الرأي، أو لا يبايع البغدادي، حتى يتقرب أكثر من القيادات العليا في التنظيم الإرهابي.
ورغم ذلك فإن المعلومات الواردة من «داعش» في سوريا والعراق، تقول: إن جماعة البغدادي استخدموا البنعلي للطعن في الشيوخ، ولم يسندوا إليه أي منصب رسمي في «دولة الخلافة»، ويقول أحد المقربين منه لـ«الشرق الأوسط» إنه يلقي الدروس الشرعية في مساجد الرقة، ودوره لا يتعدى سوى تفسير نصوص تكفير الجماعات المناوئة لهم مثل «جبهة النصرة» و«أحرار الشام»، وغيرهما من الجماعات المقاتلة، ودوره اليوم هو تبرير أعمال «داعش» من ذبح وقتل للأبرياء وتفجير المساجد وتفخيخ مقار الجماعات المقاتلة أو الأسواق، بالبحث عن مسوغ شرعي لهذه الأفعال، كذلك الرد على الشيوخ الذين يدينون هذه الأعمال الإرهابية.
وفي ذات السياق، يقال: إن الكتيب أو المطوية التي وزعت في المواقع التي سيطرت عليها «داعش» في العراق وسوريا، كانت من صياغة وتأليف تركي البنعلي يطلب من السكان المحليين البيعة للبغدادي وكانت بعنوان «مدوا الأيادي لبيعة البغدادي»، ودعاهم إلى مبايعة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، حيث تضمنت المطوية شروحات البنعلي حول أسباب أحقية البغدادي في مبايعته خليفة لهم.
وحسب مصادر الأصوليين في لندن على اطلاع بما يجري داخل «دولة الخلافة»، فإن البغدادي لا يثق في أمور الفتوى، إلا في العراقيين المقربين منه، حيث مهمتهم إصدار الفتاوى، وتعميمها على الجميع، وأعرب بعضهم أن نهاية البنعلي ستكون مثل نهاية أبو عمر الكويتي، الذي بايع البغدادي، وقتله بعد أن اختلف معه، في بعض المسائل، وليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها قادة التنظيم أحد المفتين الشرعيين، ثم يكون السجن أو القتل مصير من يعارض أو يفكر في التمرد على زعيم التنظيم.
ويتطرق السباعي إلى رسالة إلكترونية وردت من البنعلي إلى لندن بتاريخ 17 مايو (أيار) 2010. وفيها يقول: السلام عليكم شيخنا كيف أحوالكم؟ ما أخباركم؟ ما آخر إنجازاتكم العلمية؟ لقد سمعت أنكم تعملون على شرح كتاب الشريعة، هل هذا صحيح؟ هل من الممكن أن ترسلوا لي كل مدة من الزمن بعض الفوائد العلمية تخصونني بها، لكي أحدث بها عنكم فأقول : «حدثني شيخنا هاني»، فإنها شرف للعبد الفقير، وأي شرف، تلميذكم البار، وفقكم الله إلى ما يحبه ويرضاه. وفي رسالة أخرى بتاريخ 12 يونيو (حزيران) 2011 يقول البنعلي: أعيد اليوم ما طلبته منكم، الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وأعيده اليوم عليكم لما اشتد الأمر، فكيف إذا كان العبد الشيخ في عون إخوانه، في شتى بقاع الأرض، أرجو ألا تردني وإن رددتني فأنت على العين والرأس، أقبل منك ذلك، وأنت مكانكم بين الضلوع.. إن اللجنة الشرعية في منبر التوحيد والجهاد يقصدها المستفتون من كل بقاع الأرض، ولكن عدد مشايخ الإفتاء لا يجاوز أصابع اليد، ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، ما رأيكم شيخنا أن تكون ضمن اللجنة، حتى لو تجيب على 3 أسئلة كل أسبوع، تعلم شيخنا أن عددا من المشايخ قد اعتقلوا وعلى رأسهم شيخنا أبو محمد المقدسي نحن بحاجة ماسة إليكم. أما التوقيع هذه المرة، يقول السباعي، فكان «تلميذكم البار أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري»، وهي كنية البنعلي الأثيرة إلى نفسه. وفي رسالة أخرى من البنعلي مؤرخة 21 يونيو 2009: «لقد استمتعنا بمناظرة الظاهري في حكم المعازف، هل تؤذن لي بإرسال البحث الذي تحدثت إليكم عنه، وهو بحث عن النوافح النسكية تلميذكم البار».
وفي رسالة أخرى بتاريخ 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2009» السلام عليكم شيخنا، ما هي آخر أخبار المضايقات التي تتعرضون لها، والدعوى المرفوعة عليكم، بشرنا فقد اشتقنا إليكم. وفي رسالة أخرى بتاريخ 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 يقول فيها: بارك الله فيكم شيخنا الحبيب الأريب، نصيحة رائعة وفيت وكفيت، جعل الله كلماتك في ميزان حسناتكم، شيخي المفضال صاحب القلم السيال.
ويعلق السباعي بالقول: كنت نصحته مرارا ألا يتقعر في اللفظ وأن يقلل من السجع في حديثه إلى الناس وأن يقلل من الاقتباسات من الآخر، وأن يراعي شخصيته في الكتابة، وأن يراعي أخطاءه النحوية وينتبه لها، وتحت يدي
أكثر من 50 رسالة إلكترونية، ثم بعد ذلك يتطاول على الجميع بعد أن بات بوقا للبغدادي، وظل يتزلف لأبو محمد
المقدسي مفتيًا في منبر التوحيد والجهاد، وهو موقع لمناصري فكر «القاعدة».
وتكشف رسائل البنعلي عن اعتداده الشديد بنفسه وعن انتفاخ نرجسي فائض. بل إنه وحسبما يروي عنه أحد الأصوليين، كان يُسأل عن أبو همام الأثري فيزكيه ويمدح علمه ويوصي بمؤلفاته وفي نهاية المطاف تبين أن أبو همام الأثري، هو نفسه تركي البنعلي.
ويقول عن نفسه: «من نعم الله على العبد الفقير؛ أنني في بعض الأحيان أصوب وأصحح للدكاترة والمدرسين؛ حتى قال لي أحدهم لما تعقبت عليه في مسألة: اثنان لا يحسدان؛ الأستاذ لا يحسد تلميذه، والأب لا يحسد ولده. كما يقول أيضًا إني أروي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر أكثر من ثلاثمائة طريق، فلله الحمد والمنة. حتى قال شيخنا العلامة عمر الحدوشي عن العبد الفقير: لو كان البخاري حيًا لجعله من رجاله، ومن الطبقة الأولى».
وكذلك يقول عن نفسه: أعداء هذا المنهج الألمع، من المرتدين وأهل البدع؛ منعوني من أمورٍ كثيرة؛ كعزلهم إياي من إمامة المسلمين، ومنعهم إياي من التدريس في المساجد؛ لكن ها هو صوت العبد الفقير يعبر القارات، ويصل لشتى المجتمعات، ويُترجم إلى غير العربية من اللغات على رغم أنف كل حاسد لئيم.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.