مفتي «داعش» يتقرب من البغدادي بفتاوى التكفير

إسلاميو لندن: البنعلي له تاريخ فاشل في العلوم الشرعية

تركي البنعلي فقيه داعش يلقي خطبة العيد في مسجد الرقة
تركي البنعلي فقيه داعش يلقي خطبة العيد في مسجد الرقة
TT

مفتي «داعش» يتقرب من البغدادي بفتاوى التكفير

تركي البنعلي فقيه داعش يلقي خطبة العيد في مسجد الرقة
تركي البنعلي فقيه داعش يلقي خطبة العيد في مسجد الرقة

بين سرت الليبية والرقة السورية، بات منظّر تنظيم داعش البحريني تركي البنعلي المكنى بـ«أبو سفيان السلمي» يتنقل بشكل يثير الاستغراب، لا سيما أنه يعتبر من أحد أهم الآباء الروحيين للتنظيم المتطرف، إلا أن مصادر التنظيم، وبحسب أصوليين في لندن، أكدوا أنه عاد إلى الرقة، ونشر التنظيم صورًا للبنعلي خطيبًا لصلاة العيد في جامع النور بمدينة الرقة السورية، بعد أن كان قبل فترة وجيزة في مدينة سرت الليبية، بعد أن بثت إذاعة سرت المحلية التي يسيطر عليها تنظيم داعش في فبراير (شباط) الماضي، خطبًا ودروسًا لتركي البنعلي.
واحتلّت شخصية البحريني، البنعلي، الذي سحبت جنسيته، مساحة لافتة في التقارير والتغطيات التي واكبت تقدم تنظيم داعش في سوريا والعراق، ويعتبر اليوم حامل راية التكفير بلا منازع، وهو مفتي التنظيم الإرهابي، وأحد أكثر المؤثرين بين أقرانه، ويُتّهم بتجنيد العشرات من الشباب الخليجيين، وإرسالهم إلى جبهات القتال في الخارج.
قيادات أصولية في لندن أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنهم عرفوا البنعلي عن قرب منذ عدة سنوات، بل إن هناك رسائل متبادلة بينهم، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة من رسائل البنعلي الإلكترونية إلى لندنستان قبل انضمامه إلى التنظيم الإرهابي، أي قبل هجرته إلى دولة البغدادي، وأحد هؤلاء هو د.هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن، الذي قدم لأحد كتب البنعلي بعنوان: «السلسبيل في قلة سالكي السبيل» عام 2012، وضمن المراسلات تتضح لغة التزلف والنفاق من البنعلي لشيوخه أبو محمد المقدسي وأبو قتادة والسباعي، ثم ينقلب عليهم ويطعن فيهم بعد انضمامه إلى دولة البغدادي.
من جهته يقول د. السباعي لـ«الشرق الأوسط»: إن البنعلي تلميذ علم شرعي فاشل تحول إلى مفتي التنظيم الإرهابي، وقال: إنه أدرجه معه في دورة شرعية تحت عنوان «مصادر السيرة» عبر «البالتوك» قبل عدة سنوات، ولكنه فشل فشلا ذريعا في النجاح والمرور منها، وأوضح أن البنعلي تحول إلى الفكر التكفيري، وهو اليوم ينفذ تعليمات قادة التنظيم في تكفير كل من لا يسير على هواهم.
ويضيف السباعي، بخصوص التسريبات على «تويتر» الخاصة بالبنعلي، أنه أرسل تلك المراسلات التي كانت مع البنعلي إلى بعض الشباب المحسوبين على العمل الإسلامي في بريطانيا ودول عربية حتى يتيقنوا من حقيقة البنعلي ولا يتبعوا خطاه في التطرف. وأشار إلى أن البنعلي كان يراسله بأسماء عدة وكنيات مختلفة، منها عبد الرحمن وأبو همام الأثري من البحرين، وهي مراسلات متواصلة منذ عام 2008، وكان يقول: تلميذكم البار، ويخاطبني بصاحب القلم السيال وإلى الشيخ المفضال، وإلى شيخ التوحيد أهديك هدية العيد، وأوصاف أخرى.
أحد منظري لندنستان أرسل رسالة لـ«الشرق الأوسط» قال فيها عن البنعلي: «جراء طفولته المعرفية، لم يصدق الفتى نفسه وهو يركب الأوهام، فطفق يهذي ظنًا أنه صار شيئا في غابة الأقزام» ويضيف: «كان قبل العقوق يضرب أكباد الهواتف إلينا ورسائله ببريد شبكة العنكبوت شاهدة على تزلفه، كان يستطير فرحًا بكلمة أو جملة منا يفتخر بها بين أقرانه! ويتوسل إلينا أغيثونا بشهادة مكتوبة تكون له عيدا بين أهله وعشيرته».
واعتقل البنعلي في البحرين العام 2007 مع بعض رفاقه بتهمة التكفير فيما عرف بـ«خلية السقيفة»، إشارة إلى سقيفة بني ساعدة، وقد أطلق سراحه بعد سلسلة من المحاورات نظمها له مسؤولو السجن مع شيوخ سلفيين مقرّبين، ومنع البنعلي من دخول بعض الدول العربية في السنوات السابقة، كتونس ومصر والكويت والإمارات وقطر والسعودية، إلا أنه ظلّ يتمتع بحرية التنقل من وإلى البحرين لغاية مطلع العام 2014.
سافر إلى ليبيا عقب سقوط نظام القذافي، إذ تظهر كثير من الفيديوهات المرفوعة على موقع «يوتيوب» لقاءه بمتطرفين في مدينة سرت وإلقاءه فيهم سلسلة من المحاضرات. وسافر إلى سوريا مرتين على الأقل منذ اندلاع الأحداث فيها آخرها في أغسطس (آب) 2013، كما يتضح من رسائله المنشورة في الأشهر الأولى من العام 2013 والتي كان يختمها بتوقيعه مع عبارة أرض الشام المباركة. وقد عاد منها إلى البحرين قبل أن يعلن عن هجرته النهائية إلى دولة البغدادي في فبراير 2014.
وبالنسبة إلى كتب البنعلي، قال السباعي إنها في الأعم سرقات أدبية من الطراز الرفيع من كتب مشايخ وفقهاء سبقوه في العالم، وهناك مراسلات أخرى مع البنعلي لا أريد أن أنشرها حفاظا على ماء وجهه، وقد أرسلت بعضها إلى الدكتور طارق عبد الحليم لتنظيمها، من أجل تأريخها. ووصف البنعلي بأنه رجل عاق لشيوخه، فقد تمرد على شيخه عاصم البرقاوي أبو محمد المقدسي، وأبو قتادة الفلسطيني، وللشيخ الحدوشي.
وأوضح أن تركي كان في بدايته لا يعرف أين يقف وفي أي صف، مع «القاعدة» أم «داعش» أم السلفية الجهادية، وهو رجل عرف عنه التردد، وكان دائما يسأل النصيحة، لكنه اليوم بات يتصدر الإفتاء في دولة الخلافة ويرفع راية التكفير لمن لا يبايع البغدادي زعيم التنظيم الإرهابي، لا أعرف ماذا حدث له؟ فقد أصيب بعد الانضمام إلى «داعش» بداء الغرور والنرجسية الشديدة، وهذا ينطبق عليه القول: «فلما اشتد ساعده رماني»، من خلال ما سماه في «ترجمة العدناني»، وفيه يقدم لأبو محمد العدناني المتحدث باسم دولة الخلافة، ولكنه أشبه بتعريف المجهول للمجهول. ويقول السباعي: «أول ما صدم صدمني بعد أن وصفني بتلميذ الرافضة»، بعد أن كان يطلب نسخا من كتبي وكنت أهديتها وأرسلتها إليه في المحرق بالبحرين قبل هجرته الداعشية.
ويتطرق السباعي إلى دخول البنعلي امتحانا عبر «البالتوك» في دورة «مصادر السيرة» عام 2009، ولكنه كان مثل تلميذ فاشل لم ينجح من الدور الأول، وليس هذا من باب التعيير، وصممنا له شهادة دراسية أرسلناها إليه في البحرين بعد نجاحه في الدور الثاني. وتطرق السباعي إلى لغة الانحطاط التي كان يتحدث بها البنعلي في رسائله الإلكترونية إلى شيوخه في بريطانيا: «نكتب إليكم من أرض الخلافة إلى أرض الكفر والضلال عند إليزابيث»، مضيفا أن البنعلي: «بدأ يضع نفسه في مصاف شيوخه مثل المقدسي وأبو قتادة»..
وينقل أصوليون حكايات البنعلي داخل التنظيم مع مقربين منه أنه تزوج من امرأتين من التنظيم إحداهما أم سمية التونسية، وأن لديه سبيتين، إلا أنه بات يكفر اليوم كل من يخالفه الرأي، أو لا يبايع البغدادي، حتى يتقرب أكثر من القيادات العليا في التنظيم الإرهابي.
ورغم ذلك فإن المعلومات الواردة من «داعش» في سوريا والعراق، تقول: إن جماعة البغدادي استخدموا البنعلي للطعن في الشيوخ، ولم يسندوا إليه أي منصب رسمي في «دولة الخلافة»، ويقول أحد المقربين منه لـ«الشرق الأوسط» إنه يلقي الدروس الشرعية في مساجد الرقة، ودوره لا يتعدى سوى تفسير نصوص تكفير الجماعات المناوئة لهم مثل «جبهة النصرة» و«أحرار الشام»، وغيرهما من الجماعات المقاتلة، ودوره اليوم هو تبرير أعمال «داعش» من ذبح وقتل للأبرياء وتفجير المساجد وتفخيخ مقار الجماعات المقاتلة أو الأسواق، بالبحث عن مسوغ شرعي لهذه الأفعال، كذلك الرد على الشيوخ الذين يدينون هذه الأعمال الإرهابية.
وفي ذات السياق، يقال: إن الكتيب أو المطوية التي وزعت في المواقع التي سيطرت عليها «داعش» في العراق وسوريا، كانت من صياغة وتأليف تركي البنعلي يطلب من السكان المحليين البيعة للبغدادي وكانت بعنوان «مدوا الأيادي لبيعة البغدادي»، ودعاهم إلى مبايعة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، حيث تضمنت المطوية شروحات البنعلي حول أسباب أحقية البغدادي في مبايعته خليفة لهم.
وحسب مصادر الأصوليين في لندن على اطلاع بما يجري داخل «دولة الخلافة»، فإن البغدادي لا يثق في أمور الفتوى، إلا في العراقيين المقربين منه، حيث مهمتهم إصدار الفتاوى، وتعميمها على الجميع، وأعرب بعضهم أن نهاية البنعلي ستكون مثل نهاية أبو عمر الكويتي، الذي بايع البغدادي، وقتله بعد أن اختلف معه، في بعض المسائل، وليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها قادة التنظيم أحد المفتين الشرعيين، ثم يكون السجن أو القتل مصير من يعارض أو يفكر في التمرد على زعيم التنظيم.
ويتطرق السباعي إلى رسالة إلكترونية وردت من البنعلي إلى لندن بتاريخ 17 مايو (أيار) 2010. وفيها يقول: السلام عليكم شيخنا كيف أحوالكم؟ ما أخباركم؟ ما آخر إنجازاتكم العلمية؟ لقد سمعت أنكم تعملون على شرح كتاب الشريعة، هل هذا صحيح؟ هل من الممكن أن ترسلوا لي كل مدة من الزمن بعض الفوائد العلمية تخصونني بها، لكي أحدث بها عنكم فأقول : «حدثني شيخنا هاني»، فإنها شرف للعبد الفقير، وأي شرف، تلميذكم البار، وفقكم الله إلى ما يحبه ويرضاه. وفي رسالة أخرى بتاريخ 12 يونيو (حزيران) 2011 يقول البنعلي: أعيد اليوم ما طلبته منكم، الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وأعيده اليوم عليكم لما اشتد الأمر، فكيف إذا كان العبد الشيخ في عون إخوانه، في شتى بقاع الأرض، أرجو ألا تردني وإن رددتني فأنت على العين والرأس، أقبل منك ذلك، وأنت مكانكم بين الضلوع.. إن اللجنة الشرعية في منبر التوحيد والجهاد يقصدها المستفتون من كل بقاع الأرض، ولكن عدد مشايخ الإفتاء لا يجاوز أصابع اليد، ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، ما رأيكم شيخنا أن تكون ضمن اللجنة، حتى لو تجيب على 3 أسئلة كل أسبوع، تعلم شيخنا أن عددا من المشايخ قد اعتقلوا وعلى رأسهم شيخنا أبو محمد المقدسي نحن بحاجة ماسة إليكم. أما التوقيع هذه المرة، يقول السباعي، فكان «تلميذكم البار أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري»، وهي كنية البنعلي الأثيرة إلى نفسه. وفي رسالة أخرى من البنعلي مؤرخة 21 يونيو 2009: «لقد استمتعنا بمناظرة الظاهري في حكم المعازف، هل تؤذن لي بإرسال البحث الذي تحدثت إليكم عنه، وهو بحث عن النوافح النسكية تلميذكم البار».
وفي رسالة أخرى بتاريخ 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2009» السلام عليكم شيخنا، ما هي آخر أخبار المضايقات التي تتعرضون لها، والدعوى المرفوعة عليكم، بشرنا فقد اشتقنا إليكم. وفي رسالة أخرى بتاريخ 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 يقول فيها: بارك الله فيكم شيخنا الحبيب الأريب، نصيحة رائعة وفيت وكفيت، جعل الله كلماتك في ميزان حسناتكم، شيخي المفضال صاحب القلم السيال.
ويعلق السباعي بالقول: كنت نصحته مرارا ألا يتقعر في اللفظ وأن يقلل من السجع في حديثه إلى الناس وأن يقلل من الاقتباسات من الآخر، وأن يراعي شخصيته في الكتابة، وأن يراعي أخطاءه النحوية وينتبه لها، وتحت يدي
أكثر من 50 رسالة إلكترونية، ثم بعد ذلك يتطاول على الجميع بعد أن بات بوقا للبغدادي، وظل يتزلف لأبو محمد
المقدسي مفتيًا في منبر التوحيد والجهاد، وهو موقع لمناصري فكر «القاعدة».
وتكشف رسائل البنعلي عن اعتداده الشديد بنفسه وعن انتفاخ نرجسي فائض. بل إنه وحسبما يروي عنه أحد الأصوليين، كان يُسأل عن أبو همام الأثري فيزكيه ويمدح علمه ويوصي بمؤلفاته وفي نهاية المطاف تبين أن أبو همام الأثري، هو نفسه تركي البنعلي.
ويقول عن نفسه: «من نعم الله على العبد الفقير؛ أنني في بعض الأحيان أصوب وأصحح للدكاترة والمدرسين؛ حتى قال لي أحدهم لما تعقبت عليه في مسألة: اثنان لا يحسدان؛ الأستاذ لا يحسد تلميذه، والأب لا يحسد ولده. كما يقول أيضًا إني أروي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر أكثر من ثلاثمائة طريق، فلله الحمد والمنة. حتى قال شيخنا العلامة عمر الحدوشي عن العبد الفقير: لو كان البخاري حيًا لجعله من رجاله، ومن الطبقة الأولى».
وكذلك يقول عن نفسه: أعداء هذا المنهج الألمع، من المرتدين وأهل البدع؛ منعوني من أمورٍ كثيرة؛ كعزلهم إياي من إمامة المسلمين، ومنعهم إياي من التدريس في المساجد؛ لكن ها هو صوت العبد الفقير يعبر القارات، ويصل لشتى المجتمعات، ويُترجم إلى غير العربية من اللغات على رغم أنف كل حاسد لئيم.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.