كييف تعلن إحباط هجمات روسية بمسيّرات وسقوط قتيلين في خيرسون

تراجع الهجمات البرية على بلدة أفدييفكا بالشرق الأوكراني

أوكرانيون تظاهروا في كييف الأحد للمطالبة بالإفراج عن جنود «كتيبة أزوف» الذين أسرتهم روسيا في معركة ماريوبول (أ.ب)
أوكرانيون تظاهروا في كييف الأحد للمطالبة بالإفراج عن جنود «كتيبة أزوف» الذين أسرتهم روسيا في معركة ماريوبول (أ.ب)
TT

كييف تعلن إحباط هجمات روسية بمسيّرات وسقوط قتيلين في خيرسون

أوكرانيون تظاهروا في كييف الأحد للمطالبة بالإفراج عن جنود «كتيبة أزوف» الذين أسرتهم روسيا في معركة ماريوبول (أ.ب)
أوكرانيون تظاهروا في كييف الأحد للمطالبة بالإفراج عن جنود «كتيبة أزوف» الذين أسرتهم روسيا في معركة ماريوبول (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الأحد، أنها أسقطت صاروخاً موجّهاً، وأحبطت هجمات روسية ليلية بطائرات مسيرة أطلقتها روسيا.

واستخدمت القوات الروسية 12 مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع التي تعتمدها موسكو بشكل متكرر ضدّ جارتها، على ما أكّد سلاح الجو الأوكراني الذي قال إنه أسقط 10 منها. وأُسقط كذلك صاروخ من طراز «Kh-59»، وفق التقرير اليومي لسلاح الجو الأوكراني.

وعزّزت كييف أنظمتها الدفاعية الجوية من خلال أسلحة غربية منذ الشتاء الماضي عندما استهدفت روسيا منشآت الطاقة الأوكرانية بشكل منهجي. وحُرم حينها ملايين الأشخاص من الكهرباء، ومن ثم من التدفئة في ظلّ برد قارس، وهو ما تريد أوكرانيا أن تتجنب حدوثه هذا العام، لكن كييف تؤكد أنها تحتاج إلى مزيد من الأسلحة لحماية مناطقها.

كذلك، أعلنت السلطات العسكرية، مقتل رجل في ضربة روسية قرب مدينة خيرسون الواقعة جنوب أوكرانيا. وقال رئيس الإدارة العسكرية في خيرسون رومان مروتشكو إن رجلاً يبلغ من العمر 78 عاماً قضى في قصف على قرية سادوفي الواقعة على ضفاف نهر دنيبرو الذي يمثّل خط الجبهة في المنطقة، علماً بأن القوات الروسية تحتل الضفة اليسرى للنهر.

وبعد، ظهر الأحد، قُتلت امرأة «كانت في الشارع»، وأُصيب 4 آخرون في ضربات أخرى على عاصمة المنطقة خيرسون، وفق مكتب المدعي العام المحلي.

وبدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، إن قواتها قصفت موقعاً قيادياً محصناً للدفاع الجوي والإنذار في «شرق» أوكرانيا بمدينة دنيبرو، مضيفة أنها نفذت هجمات مشتركة استخدمت فيها الطيران التكتيكي العملياتي والطيران العسكري، والطائرات المسيرة وقوات المدفعية والصواريخ.

واتهمت موسكو، الأحد، من جهة أخرى، كييف بشنّ ضربات عدة في منطقة بيلغورود الروسية الحدودية مع أوكرانيا، دون وقوع ضحايا أو أضرار كبيرة. واستُهدفت قرى عدة بمسيّرات وقصف مدفعي، وفق الحاكم المحلي فياتشيسلاف غلادكوف.

تراجع الهجمات على أفدييفكا

وبخصوص الوضع الميداني في بلدة أفدييفكا الواقعة في إقليم دونيتسك والتي تتعرض لقصف روسي متواصل، انخفضت وتيرة الهجمات البرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على البلدة بسبب «الخسائر البشرية الفادحة» للروس، والأحوال الجوية القاسية، وفق ما ذكر رئيس البلدية فيتالي باراباخ، الأحد.

ويحاول الروس، منذ شهرين تقريباً، تطويق مدينة أفدييفكا بالقرب من دونيتسك، والسيطرة على هذا المركز الصناعي الذي أصبح من أكثر النقاط رمزية على الجبهة. ويتمركز الجنود الروس في شرق وشمال وجنوب المدينة التي أصبحت الآن مدمرة بشكل كبير وشبه محاصرة ولكنها لا تزال مجهزة بطريق معبدة. وتؤكد أوكرانيا أن جنودها صامدون، ويصدون الهجمات.

وقال باراباخ لقناة «فريدوم» التلفزيونية الأوكرانية الأحد: «خلال الـ24 ساعة الماضية، انخفض عدد الهجمات (البرية)». ورأى أن ذلك يعود إلى «الأحوال الجوية القاسية» وإلى «الخسائر الفادحة» في الأرواح والعتاد التي تكبدتها القوات الروسية، وهو ما لم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من تأكيده. وأكد رئيس البلدية أن جيش موسكو «مرهق»، وأن «أعداد الأشخاص المستعدين للمشاركة في الهجوم طواعية تتضاءل»، إلا أن المسؤول أكد أن هذه القوات كانت تهاجم «ليل نهار تقريباً» مصنع فحم الكوك الضخم الذي بنيت حوله المدينة والذي يعده الجيش الروسي استراتيجياً، وأضاف أن «معارك عنيفة» تدور في المنطقة الصناعية.

وكانت أوكرانيا قد أكدت في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) أن الجيش الروسي شن سلسلة هجمات جديدة على أفدييفكا، هي الثالثة منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول). لكن المدينة تشهد معارك منذ مدة أطول؛ فقد سقطت فترة وجيزة في يوليو (تموز) 2014 في أيدي الانفصاليين الموالين لروسيا والذين تسلحهم موسكو، قبل أن تستعيد أوكرانيا السيطرة عليها. وتمثل المدينة التي طالها دمار كبير، خط التماس في هذه المنطقة، وأصبحت رمزاً للمقاومة الأوكرانية.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة الإعلام الروسية، الأحد، بأن مفوضة حقوق الإنسان الروسية تاتيانا موسكالكوفا، وأمين مظالم حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينتس يعتزمان إجراء زيارات عدة بالتبادل لأسرى الحرب من الجانبين. ونقلت الوكالة عن موسكالكوفا قولها: «الجنود الروس ستجري زيارتهم في الجانب الأوكراني، وكذلك الجنود الأوكرانيون في الجانب الروسي. سيكون هناك عدد من هذه الزيارات، لدينا برنامج».

الرئيس الأوكراني السابق بترو بوروشينكو يتحدث للصحافيين في وارسو في 16 يناير 2021 (أ.ب)

منع بوروشينكو من مغادرة البلاد

في شأن أوكراني آخر، أعلنت أجهزة الأمن في كييف أنّ الرئيس السابق بترو بوروشينكو المعارض للرئيس الحالي فولوديمير زيلينسكي لم يسمح له بمغادرة البلاد؛ لأنه كان متوجهاً للقاء رئيس الوزراء المجري ما يُعرّضه لخطر «استغلال» روسي. والجمعة، أعلن بوروشينكو، الذي تولى رئاسة أوكرانيا من 2014 إلى 2019 وهو حالياً نائب معارض، أنه منع من اجتياز الحدود عندما كان مسافراً إلى الخارج لحضور «عشرات الاجتماعات في بولندا والولايات المتحدة». لكنه أكد أنه كان قد حصل على تصريح لمغادرة أوكرانيا.

وبموجب قوانين معمول بها منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، يتعين على المسؤولين الأوكرانيين أن ينالوا مصادقة السلطات على سفرهم إلى الخارج. وأوضحت أجهزة الأمن الأوكرانية في بيان، نُشر السبت، أنها تلقت «معلومات حول تحضير» الروس «لاستفزازات» بهدف «تقليص دعم الشركاء الأجانب» و«تقسيم المجتمع الأوكراني». ورأت أنّ موسكو تعتزم استغلال لقاء بين بوروشينكو وفيكتور أوربان المتهم بـ«معاداة أوكرانيا». وبالتالي، لم يسمح للرئيس السابق، ورئيس حزب «التضامن الأوروبي»، بمغادرته أوكرانيا، تحسباً لأن «تستغله أجهزة المخابرات الروسية».

ورداً على بيان أجهزة الأمن الأوكرانية، قال الناطق باسم الحكومة المجرية زولتان كوفاتش على منصة «إكس» إن المجر «لا ترغب أن تكون طرفاً في الصعوبات السياسية التي يواجهها الرئيس زيلينسكي داخلياً». وأضاف أن «هذا النوع من التقارير الإخبارية وعمليات التطهير السياسية هذه مؤشر آخر على أن أوكرانيا ليست مستعدة بعد لعضوية الاتحاد الأوروبي».

ولم يتحدّث بوروشينكو عن أي اجتماع مرتقب مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، علماً بأن علاقاته بروسيا كانت سيئة خلال فترة رئاسته. وأعلن الرئيس السابق أنه سيُجري محادثات بشأن المساعدات العسكرية الأميركية، وإغلاق سائقي شاحنات بولنديين الحدود.

ويرى بوروشينكو أن منعه من مغادرة البلاد يمثل «تخريبًا معادياً لأوكرانيا». وكان بوروشينكو قد اتُهم في أوكرانيا بالخيانة العظمى والفساد، ويندّد حلفاؤه بالتهم معتبرين أنها سياسية. وفي مايو (أيار) 2022، أعلن بوروشينكو أنه مُنع من اجتياز الحدود مرتين خلال فترة وجيزة قبل أن يُسمح له بمغادرة البلاد، بينما كان ينوي المشاركة في اجتماع الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي في فيلنيوس.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.