قصف إسرائيلي على مركز للجيش اللبناني قرب مقر «اليونيفيل»

«حزب الله» يرفض تعديل القرار 1701 ويستهدف مستوطنات عبر الحدود

الدخان يتصاعد من موقع قصفته إسرائيل قرب بلدة طير حرفا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع قصفته إسرائيل قرب بلدة طير حرفا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي على مركز للجيش اللبناني قرب مقر «اليونيفيل»

الدخان يتصاعد من موقع قصفته إسرائيل قرب بلدة طير حرفا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع قصفته إسرائيل قرب بلدة طير حرفا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

عادت المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل إلى ما كانت عليه قبل الهدنة. وسجل، السبت، استهداف مركز للجيش اللبناني في مرجعيون، في وقت رفض الحزب على لسان عضو مجلسه المركزي الشيخ نبيل قاووق، المطالب الداعية إلى تعديل القرار 1701، ووصفها بأنها «أهداف إسرائيلية من الداخل والخارج».

ونقلت وكالة «رويترز» عن سكان محليين تأكيدهم مقتل مواطن وإصابة أربعة آخرين في الجنوب نتيجة القصف الإسرائيلي على أحد المنازل في بلدة الجبين. وقال مختار البلدة جعفر عقيل لـ«رويترز»: «أغار الطيران الإسرائيلي على منازل مدنيين، مما أدى إلى استشهاد شخص وجرح أربعة أشخاص بالقرب من قريتنا».

من جهته، قال متحدث باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) لـ«رويترز» إن قصفاً إسرائيلياً أصاب مكاناً على مقربة من مقر القوة، صباح السبت، بالقرب من بلدة الناقورة الساحلية وحول بلدة رميش الحدودية، بعدما كان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه نفذ قصفاً قرب الناقورة، بوصفه تحذيراً بعد رصد «نشاط غير عادي» في المنطقة.

وأعلن «حزب الله» أنه استهدف قوتين عسكريتين إسرائيليتين في مستوطنة دوفيف على الحدود مع لبنان، وحقق «إصابات مباشرة». وأكد الحزب أن العمليتين تم تنفيذهما «دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة والشريفة، وفي إطار الرد الأولي ‏على قصف إسرائيل لمنزل في بلدة حولا يوم أمس». وكان استهداف المنزل قد أدى إلى مقتل شخصين، أحدهما عنصر في «حزب الله».

وفي بيانات متفرقة، أعلن «حزب الله» خلال ساعات النهار أنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في محيط موقع بركة ريشا، إضافة إلى المواقع المطلة والمرج والراهب وجل ‏العلام ورويسات العلم في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بالأسلحة المناسبة، وتمّت إصابتها إصابة مباشرة، وذلك بعدما كان قد أعلن استهداف مقر قيادة ‏الفرقة 91 في ثكنة برانيت، و«مربض خربة ماعر بالأسلحة الصاروخية، وتمّت إصابتها إصابة مباشرة».

ونعت «المقاومة الإسلامية» أحد مقاتليها ويدعى خضر سليم عبود من بلدة دير عامص في جنوب لبنان، «الذي ارتقى شهيداً على طريق القدس».

ومساء، أعلن عن استهداف مركز الجيش اللبناني في محلة سردة - قضاء مرجعيون واقتصرت الأضرار على الماديات.

وفيما أشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى تسجيل انفجار صاروخ اعتراضي في أجواء الناقورة لفتت إلى إطلاق عدد من القذائف الضوئية مستهدفة وادي حامول واللبونة شرق الناقورة بهدف افتعال الحرائق. ومساءً نفذ الطيران الإسرائيلي أربع غارات جوية متتالية على منطقة شرق الناقورة وواحدة على أطراف القوزح، بحسب «الوكالة».

كذلك أفادت «الوطنية» بتعرض عدد من الأودية في القطاع الأوسط وأطراف بلدتي عيتا الشعب ورامية صباحاً للقصف الإسرائيلي، بعد ليل سادته أجواء من الحذر في المناطق والقرى المتاخمة للخط الأزرق تخلله إطلاق القنابل المضيئة وتحليق للطيران الاستطلاعي، كما حلق الطيران الحربي فوق مناطق عدة في الجنوب على مستوى مخفض، خارقاً جدار الصوت، كما سمعت بين الحين والآخر وطيلة الليل صفارات الإنذار تدوي في الجانب الحدودي.

ومساء، مشّط الطيران الإسرائيلي بالرشاشات الثقيلة منطقة السلس غرب الحي المسيحي في أطراف بلدة يارون، بحسب «الوكالة»، فيما طاول القصف أطراف بلدة بيت ليف، حيث استهدفت غارة جوية منزلاً غير مأهول في البلدة. وأطلق الطيران الإسرائيلي قذائف فوسفورية على تلة المطران وفوق سهل مرجعيون، مشيرة كذلك إلى أن طائرة استطلاع إسرائيلية استهدفت منطقة وداد خراج بلدة كفرشوبا.

في موازاة ذلك، رفض عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق تعديل القرار 1701، مؤكداً أن «موقف الحزب بعد استئناف العدوان الأميركي والإسرائيلي على غزة، هو نفسه». وقال في احتفال تأبيني: «هناك من يروج للمطالب والأهداف الإسرائيلية من الداخل والخارج، فيطالبون بتعديل القرار 1701، وإنشاء منطقة عازلة على الحدود بهدف تطمين المستوطنين الذي يخافون العودة إلى مستوطناتهم بسبب وجود (حزب الله) على الحدود، ولكن على هؤلاء المراهنين أن ييأسوا، فـ(حزب الله) لن يسمح بأي مكسب إسرائيلي وبأي معادلة إسرائيلية جديدة على حساب السيادة اللبنانية؛ لأن حق اللبنانيين هو في الوجود والتحرّك على أي شبر من أرضنا في الجنوب، وهذا يتصل بكل السيادة والكرامة الوطنية اللبنانية».



إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.