الأسئلة الصعبة أمام الإدارة الأميركية بعد انتهاء الهدنة

غموض خططها للمرحلة التالية يثير التساؤلات

فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

الأسئلة الصعبة أمام الإدارة الأميركية بعد انتهاء الهدنة

فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، إنه سيسعى إلى تمديد الهدنة في غزة خلال زيارته المرتقبة لإسرائيل.

وأوضح بلينكن بعد اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل: «سنركز خلال اليومين المقبلين، على بذل كل ما في وسعنا لتمديد الهدنة حتى نتمكن من مواصلة إخراج المزيد من الرهائن وتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية».

وأضاف، بحسب «رويترز»: «نود أن نرى تمديد الهدنة بسبب ما حققت - أولاً وقبل كل شيء الإفراج عن الرهائن وعودتهم إلى ديارهم وكنف عائلاتهم». وقال بلينكن، إنه يعتقد أن التمديد يصبّ أيضاً في مصلحة إسرائيل. لافتاً إلى «أنهم يركّزون أيضاً بشكل كبير على إعادة مواطنيهم إلى إسرائيل؛ لذا نكثف جهودنا لتحقيق ذلك».

ومن المقرر أن يقوم بلينكن بزيارته الثالثة إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب، للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، والرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله. ومن المقرر أن تنتهي الهدنة الحالية في غزة صباح الخميس، التي بدأت قبل ستة أيام بعد الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة إثر هجوم «حماس» غير المسبوق في إسرائيل.

وتركزت الجهود الأميركية خلال الأسابيع الماضية على مساندة إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، ثم مارست بعض الضغوط لتجنب سقوط عدد كبير من المدنيين الإسرائيليين في القصف الإسرائيلي المتواصل على شمال قطاع غزة، ثم انخرطت بشكل مباشر في جهود إقرار الهدنة لأربعة أيام ثم ليومين والحفاظ على تنفيذ صفقة إطلاق سراح الرهائن وزيادة المساعدات الإنسانية. وحرصت على الترويج لاستراتيجيتها في دبلوماسية التفاوض والتواصل للإفراج عن الرهائن، واستعادة الرهائن الأميركيين لدى «حماس». إلا أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً متزايدة لتوضيح خططتها خلال الفترة المقبلة.

الرهائن وثمن الصفقات

وتواجه الإدارة الأميركية أسئلة صعبة تتعلق بقدرتها على إطلاق سراح الأميركيين الثمانية المحتجزين حالياً لدى «حماس»، فكل الانخراط الأميركي مع الوسطاء القطريين والمصريين لم تسفر سوى عن إطلاق سراح الطفلة الأميركية الإسرائيلية ابيجيل ايدان البالغة من العمر أربع سنوات.

جدار في مدينة القدس يظهِر صور 240 شخصاً من الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس» (إ.ب)

ودفعت الإدارة الأميركية بأبرز مسؤوليها إلى المنطقة لبحث قضية إطلاق سراح الرهائن الأميركيين لدى «حماس». ويسعى كل من وليام بينز مدير الاستخبارات الأميركية وبريت ماكغورك كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، إلى صفقة تحقق الإفراج عن الرهائن من الرجال الأميركيين والجنود الإسرائيليين؛ وهو ما يثير أسئلة حول الثمن والحوافز الذي يمكن تقديمها مقابل إبرام هذه الصفقة؟

ولا تملك الإدارة الأميركية إجابات حول العدد المؤكد للأميركيين المحتجزين في غزة، وما إذا كانوا أسرى لدى «حماس» أم لدى «الجهاد الإسلامي». وتتزايد الانتقادات من الحزب الجمهوري ضد إدارة بايدن وضعف نفوذها وعدم قدرتها على إبرام صفقة تفرج بها عن الرهائن الأميركيين، في حين نجحت جهود دولة تايلاند في الإفراج عن الرهائن التايلانديين والفلبينيين المحتجزين لدى «حماس».

الطفلة الأميركية التي أعلن بايدن عن إطلاق سراحها يوم الأحد ضمن صفقة الرهائن لدى «حماس» (أ.ب)

ويزيد احتمال استئناف القتال بعد انتهاء الهدنة، من حالة عدم اليقين حول مصير هؤلاء الرهائن؛ ما يجعل الإدارة الأميركية تكثف الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتمديد فترة توقف إطلاق النار وتمديد الهدنة ولو مؤقتاً، حتى تحقق هذا الهدف.

وتواجه الإدارة الأميركية أيضاً أسئلة صعبة حول المرحلة المقبلة بعد انتهاء الهدنة، خاصة أن استئناف القتال أمر مرجح للغاية، بما يحمله من زيادة أعداد الضحايا المدنيين، وتكرار ما حدث قبل الهدنة من قصف للمناطق المدنية وحصار للمستشفيات. وإذا أقدمت إسرائيل على عمليات عسكرية جنوب القطاع المكدس بالسكان الفلسطينيين، فإن احتمالات سقوط ضحايا مدنيين بأعداد كبيرة تظل احتمالات عالية للغاية.

لكن السردية الإسرائيلية تشدد على أن التمديد الطويل يعطي «حماس» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والترويج لانتصارات سياسية، وكسب شعبية أكبر بين الفلسطينيين والتأثير على النفسية الإسرائيلية، وبالتالي تؤكد التصريحات الإسرائيلية استئناف القتال بعد انتهاء الهدنة.

آثار الدمار الذي أحدثه القصف الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويثير استئناف القتال مرة أخرى رد فعل إقليمياً ودولياً متزايداً ضد إسرائيل، وما له من تداعيات تتعلق بخسارة الولايات المتحدة دعم حلفاء وشركاء إقليميين ودوليين. وهو ما يثير أسئلة ما إذا كان بايدن سيتحول عن مساندته لنتنياهو في استئناف ملاحقة «حماس» واستئناف القتال في جنوب قطاع غزة، أم سيكون بإمكانه ممارسة ضغوط تدفع إلى وقف دائم لإطلاق النار، كما تطالب الهيئات الأممية والدول الغربية.

وأشار المسؤولون في البيت الأبيض للصحافيين، مساء الاثنين، إلى أن الولايات المتحدة أرسلت تحذيرات واضحة لإسرائيل بضرورة تجنب سقوط المدنيين في القتال واستئناف العمليات العسكرية «بشكل أكثر دقة» لا تعيق وصول الإمدادات الإنسانية، مع تجنب التهجير الجماعي للفلسطينيين وتجنب أزمة إنسانية تطغي على قدرة العالم على الاستجابة لها. وهو ما يبدو «أقوى تحذير» تصدره إدارة بايدن للجانب الإسرائيلي منذ بدء الحرب، إلا أنه يعطي في النهاية الضوء الأخضر لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، دون وضع خطوط حمراء واضحة لهذه العمليات.

ضغوط داخلية مستمرة

يواجه بايدن ضغوطاً داخلية أكثر دراماتيكية، وهو ما أشارت إليه صحيفة «واشنطن بوست» من انقسام بين موظفي البيت الأبيض حول سياسات الإدارة في الحرب الدائرة، والانقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه، إضافة إلى مخاطر ابتعاد الناخبين الأميركيين عن بايدن، من شباب الحزب الديمقراطي والتقدميين والناخبين من الجاليتين العربية والمسلمة؛ ما سيمثل صداعاً سياسياً أكثر حدة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة إذا استمر القتال في غزة.

الكابيتول الأميركي وتساؤلات لدى المشرعين حول المرحلة المقبلة في حرب إسرائيل وغزة (إ.ب.أ)

أسئلة من المشرّعين

ويواجه بايدن أسئلة متلاحقة من المشرّعين في الكونغرس، المطالبين بتصورات حول خطط الإدارة في وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الحرب، والمدة المطلوبة لتحقيق ذلك. ويزيد الجدل داخل الأوساط التشريعية في الكونغرس حول مبلغ 14 مليار دولار طلبه الرئيس بايدن من الكونغرس كمساعدات عسكرية لإسرائيل. وانتقد السيناتور الديمقراطي بيرني سانذرز، ما أسماه «نهج الشيك على بياض» الذي تتبعه الولايات المتحدة مع إسرائيل.

وأثار بعض المشرّعين مسألة وضع شروط على المساعدات الأميركية لإسرائيل، وكيفية كبح جماح حملتها العسكرية الشعواء في غزة والاستماع إلى النصائح الأميركية. وذهب البعض إلى المطالبة بوضع خطوط أميركية حمراء للحكومة اليمينية - الإسرائيلية.

ويطرح المشرّعون تساؤلات مهمة حول المسؤولية عن المعاناة الإنسانية الهائلة في غزة، واحتمالات نفاذ العتاد العسكري الإسرائيلي ومدى قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في إمداد إسرائيل بالذخيرة، وتصورات الإدارة حول من سيحكم قطاع غزة إذا تمت ملاحقة «حماس» وإخراجها من الصورة الكلية، وقدرة السلطة الفلسطينية على القيام بهذه المهمة، ثم خطط إعادة البناء والإعمار لقطاع غزة. إضافة إلى مطالبات لتوضيح خطط الإدارة الأميركية حول تنفيذ «حل الدولتين»، ومستقبل غزة والقضية الفلسطينية برمتها.

وتتزايد المخاوف داخل الأوساط السياسية الأميركية حول الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع بعد تعرّض المنشآت الأميركية لهجمات متكررة في سوريا والعراق، ثم المخاطر التي يتعرض لها الأميركيون من ناحية الحوثيين في اليمن بعد قيام جماعة الحوثي المدعومة من إيران، بإطلاق صاروخين باليستيين تجاه سفينة حربية أميركية في خليج عدن يوم الأحد الماضي.

المسؤولية الأخلاقية!

هناك أسئلة كثيرة وجدل على المديين المتوسط والطويل، حول مسؤولية الإدارة الأميركية من الناحية القانونية الأخلاقية وارتباطها بحملة عسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 13 ألف فلسطيني وتشريد الآلاف وتدمير واسع وكارثة إنسانية لم يشهدها العالم منذ القرن الماضي. وأسئلة حول مدى تأثير هذه الحرب على الإضرار بسمعة الولايات المتحدة وثقلها السياسي في المنطقة، والمعايير المزدوجة والمواقف الأميركية المغايرة في تناولها لمعطيات الحرب الإسرائيلية في غزة ومعطيات الحرب الروسية في أوكرانيا.

ورغم أن الرئيس بايدن حمل رسالة توحيد الشعب الأميركي عند مجيئه للسلطة في يناير (كانون الثاني) 2021، فإن الانقسامات الحالية داخل الإدارة وداخل الحزب الديمقراطي وفي الشارع الأميركي، تتسبب في صداع سياسي واسع قد يعصف بإدارة بايدن بسبب هذه الحرب. وأظهرت استطلاعات الرأي أن التعاطف الأميركي تحول من إسرائيل إلى الفلسطينيين وأصبحت النظرة إلى إسرائيل بمثابة «القوة الغاشمة» في مقابل الفلسطينيين المستضعفين الذين يقاتلون من اجل البقاء على قيد الحياة.

ويأمل المسؤولون ألا يمتد الصراع لأشهر بحيث يطغى على حملة بايدن الانتخابية للفوز بولاية ثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وسط سباق انتخابي صعب وشاق. وحتى إذا نجح بايدن من الإفلات من العاقبة السياسية لتأثير الحرب على حملته الانتخابية، فإن هذه الحرب ستظل عالقة في ثوب إرثه التاريخي.

معضلة «الدولتين»

رغم التصريحات المتفائلة التي تصدر من الإدارة الأميركية ومسؤوليها حول حل الدولتين بكونه المسار الوحيد لإنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، فإنها تواجه شكوكاً كبيرة. وتستهدف زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة وضع خطوط عريضة لاستئناف محادثات حل الدولتين بعد الحرب، بما يؤدي إلى إنشاء دولة قومية فلسطينية إلى جانب إسرائيل. لكن لا توجد مؤشرات إيجابية من الجانب الإسرائيلي حول هذا الأمر إضافة إلى شكوك الجانب الفلسطيني.

وقد دعا بلينكن إلى توحيد غزة والضفة الغربية تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، لكن هناك شكوكاً جدية بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قدرة الرئيس محمود عباس (88 عاماً)، على توحيد الفلسطينيين وفرض السيطرة على الضفة وقطاع غزة.

ويشير محللون إلى أن هذه الحرب أدت إلى زيادة صعوبة التوصل إلى حل الدولتين وإنهاء الصراع الممتد لعقود عدة، والذي استعصى على قدرات الكثير من الإدارات الأميركية المتعاقبة سواء ديمقراطية أم جمهورية.

من جهتها، تشير مجلة «نيوزويك»، إلى أن التباعد النفسي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في المرحلة الحالية، يعقّد فرص الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق يقضي إلى تنفيذ حل الدولتين.

وينبع التشاؤم حول قدرة إدارة بايدن على فرض ضغوط لتنفيذ حل الدولتين، من ضبابية الرؤية الأميركية، وعدم وجود إجابات واضحة على الأسئلة المعقدة التي تشكل جوهر هذا الصراع، فما هي الحدود التي سيتم رسمها بين الدولة الإسرائيلية والدولة الفلسطينية المأمولة؟ وما مصير مدينة القدس ومصير المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها؟ وماذا بشأن حق العودة للاجئين، وكيف ستتعامل الإدارة الأميركية مع المطالب الإسرائيلية من ضمانات أمنية وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح؟

والأسئلة المهمة: هل توجد نية حقيقة لدى الأطراف نحو الاتفاق على التوصل لحل دبلوماسي بمجرد انتهاء الحرب؟


مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

اتهم دونالد ترمب الأحد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه لا يريد إنهاء الحرب مع روسيا المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «قراري بشأن روسيا بسيط للغاية. أنا في خضم التفاوض من أجل السلام في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، ولا أريد القيام بأي شيء من شأنه، بحماقة، أن يدفع روسيا بعيدا عن طاولة المفاوضات».

وتأتي هذه التصريحات عقب توقيع ترمب الجمعة أمرا تنفيذيا يرفع عقوبات جديدة واسعة النطاق كان قد نص عليها تشريع يحمل اسم السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام الذي كان من أشد الداعمين للدفاع عن أوكرانيا.

كما علّق ترمب موقتا العقوبات المفروضة على الديزل الروسي ما سمح بتدفق كميات كبيرة منه إلى الأسواق العالمية، وذلك في مسعى لخفض أسعار الوقود قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة مطلع الشهر المقبل.

وقوبلت صفقة الديزل بصدمة من جانب كييف وحلفائها، وأثارت خلافا بين ترمب وزيلينسكي، ما أدى إلى تدهور جديد في علاقتهما المتقلبة.

وأضاف ترمب «يتم إحراز تقدم كبير في المحادثات المتعلقة بالحرب، ويشمل ذلك مفاوضات بشأن الرهائن!».

وتابع «توقيع تلك الوثيقة في هذا الوقت سيؤدي إلى ذلك، وبإمكاني توقيعها لاحقا، أو في أي وقت أريد!» إلا أنه لم يحدد أي وثيقة كان يقصد.

ومضى ترمب قائلا «لعل الأهم من ذلك هو أن روسيا لا تقدم سوى القليل جدا، إن كانت تقوم بذلك، لمساعدة إيران، مقارنة بما كان بإمكانها تقديمه، وأنا أريد أن تبقى الأمور على هذا النحو، وسأحرص على ذلك، ما لم يتدخل أشخاص أغبياء لعرقلة ذلك».

ثم كرر اتهامه بأن أوكرانيا تتعمد استهداف مصافي النفط الروسية في محاولة للإضرار بالحزب الجمهوري في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثان).

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب ترمب يتجه على الأرجح نحو تكبد هزيمة في الانتخابات، في ظل استياء كبير لدى العديد من الناخبين من أسعار الوقود التي شهدت ارتفاعا حادا منذ اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير (شباط).

وقال ترمب «يستخدم زيلينسكي مصافي الديزل في روسيا كأهداف، وهو يعلم أن هذه الهجمات تلحق ضررا بالغا بأسواق الديزل العالمية، بما في ذلك الأسواق في الولايات المتحدة».

وأضاف «زيلينسكي لا يكترث، وبصراحة، مع كل الأموال التي تقدمها له أوروبا وما قدمه له (الرئيس الأميركي السابق) جو بايدن المخادع في الماضي، فهو لا يريد إنهاء هذه الحرب، وعلى الأرجح لم يكن يريد ذلك مطلقا».


ترمب يواجه غضب «الكونغرس» من تخفيف عقوبات روسيا

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يواجه غضب «الكونغرس» من تخفيف عقوبات روسيا

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

تصاعدت المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأعضاء في «الكونغرس» من حزبه، بعدما هدد مشرعون بعرقلة تمويل إضافي لـ«البنتاغون» بقيمة لا تقل عن 350 مليار دولار، ما لم تتراجع الإدارة عن تخفيف العقوبات على روسيا وتعيد دعمها العسكري والاستخباراتي لأوكرانيا. وجاء التهديد في أحدث حلقات الغضب الذي أثاره قرار ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو، واتفاق لشراء الديزل الروسي بهدف خفض أسعار الوقود، وسط اعتراضات جمهورية وديمقراطية تحذر من أن هذه السياسة تمنح الرئيس فلاديمير بوتين موارد إضافية لمواصلة الحرب.

وتكتسب التهديدات أهمية خاصة لأن وزير الدفاع بيت هيغسيث يسعى إلى إقرار حزمة الإنفاق العسكري خلال الدورة التشريعية التي تعقب انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ضمن خطة أوسع لرفع ميزانية الدفاع إلى 1.5 تريليون دولار.

ويعتزم «البنتاغون» الدفع بحزمة إنفاق إضافية لا تقل عن 350 مليار دولار، تشمل 47 مليار دولار لتوسيع إنتاج الذخائر، و17 ملياراً لمنظومة القبة الذهبية للدفاع الصاروخي، إضافة إلى استثمارات في الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية. لكن تمرير هذه الحزمة قد يصبح رهينة الخلاف بشأن روسيا، في وقت يشير فيه المحللون إلى أن تهديدات المشرعين تستهدف دفع الرئيس ترمب إلى التراجع عن هذا القرار إذا أراد تمرير أولوياته التشريعية.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال لقائه مع وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ في «البنتاغون» - الخميس 15 أكتوبر 2026 - واشنطن (أ.ب)

وجاءت الأزمة عقب توقيع ترمب، الجمعة، أمراً تنفيذياً يمنح إعفاءات من عقوبات ورسوم جمركية أقرها «الكونغرس» بموجب قانون يحمل اسم السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، ويستهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو والدول المستوردة للطاقة الروسية. واستند الرئيس إلى صلاحيات تتيح له منح إعفاءات لأسباب تتعلق بالمصلحة القومية الأميركية، دون إلغاء جميع العقوبات السابقة المفروضة على روسيا. وتحدث ترمب عن كميات أولية تتجاوز 300 ألف طن متري، في محاولة لتهدئة الأسواق وتخفيف الأعباء على المستهلك الأميركي.

تهديد مباشر لأجندة ترمب

كان النائب الجمهوري دون بيكون، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، من أشد المنتقدين، محذراً من أن الأجندة التشريعية للإدارة خلال ما تبقى من دورة «الكونغرس» قد تتوقف ما لم تغير سياستها تجاه روسيا وأوكرانيا. واتهم بيكون الإدارة بأن تقليص تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف وتقييد وصولها إلى أنظمة الأقمار الاصطناعية، يساعدان الطرف المعتدي. كذلك، حذر النائب الجمهوري برايان فيتزباتريك من عواقب إذا لم تستعد أوكرانيا إمكان الوصول إلى تقنيات الأقمار الاصطناعية التي فُرضت عليها قيود أميركية. وأكد أن الوكالات الحكومية لن تحصل على التمويل إذا لم تؤدِّ واجباتها.

ووصفت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، قرار ترمب بتخفيف العقوبات على روسيا بأنه «سوء تقدير فادح»، محذرة من أن بوتين يسعى إلى إضعاف الغرب، وأن تخفيف العقوبات يمنحه مكاسب استراتيجية في وقت تنبغي فيه زيادة الضغوط عليه. وانضم إليها السيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي قال لشبكة «فوكس نيوز» إنه يتفهم رغبة ترمب في خفض أسعار البنزين والديزل، لكنه يعتبر القرار خطأً، مؤكداً أنه سيطلب من الرئيس عدم تعليق العقوبات.

أما السيناتور الجمهوري توم تيليس، فوصف الخطوة بأنها «تتجاوز حدود اللامسؤولية»، متسائلاً عن أسباب تعطيل تنفيذ قانون أقره مجلس الشيوخ بأغلبية 86 صوتاً مقابل 11. واتهم الإدارة بـ«تقديم تنازلات لديكتاتور روسي يواصل حربه ضد أوكرانيا».

واتسعت دائرة الاعتراضات بانضمام السيناتور الجمهوري ريك سكوت، كما وجّه 12 سيناتوراً من الحزبين، بينهم الجمهوريون ميتش ماكونيل وسوزان كولينز وليزا موركوفسكي وجون كورنين وتوم تيليس، رسالة إلى ترمب تطالبه بإلغاء اتفاق الديزل الروسي وتطبيق العقوبات الجديدة. وحذر الموقعون من أن السماح لموسكو بتسويق وقودها يضر بالمصالح الأمنية الأميركية ويوفر إيرادات لـ«الكرملين».

مكافأة لبوتين

في المعسكر الديمقراطي، اتهم السيناتور ريتشارد بلومنثال، أحد المشاركين في صياغة قانون العقوبات، ترمب بتقويض إرادة «الكونغرس» والتخلي عن الحلفاء الأوروبيين، معتبراً أن الإعفاءات لا تخدم الأمن القومي الأميركي، بل تمثل استرضاءً لبوتين. وانضمت السيناتورة إليزابيث وارن إلى المنتقدين، فيما وصف النائب الديمقراطي دون باير، القرار، بأنه تحدٍّ مباشر لإرادة المشرعين وتقويض للدعم الأميركي لأوكرانيا. وذهب النائب الديمقراطي غريغوري ميكس إلى التحرك تشريعياً، مقدماً مشروع قانون لمنع تنفيذ اتفاق الديزل الروسي، في محاولة لوقف ما يعدّه الديمقراطيون تخفيفاً للضغوط الاقتصادية على موسكو في توقيت حساس.

وقد رحبت الأوساط الروسية بالقرار، ووصفت الخطوة بأنها لحظة تاريخية، تفتح المجال لتخفيف القيود الاقتصادية وتوسيع التعاون في مجال الطاقة. وفي المقابل، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من أن تخفيف العقوبات يشجع روسيا على مواصلة هجماتها، مؤكداً أن القرار يصب في مصلحة موسكو وحدها، وقد يمهد لإعفاءات إضافية تقوض سياسة الضغط الغربية.

ويرى المحللون أن قرار ترمب التوصل إلى تفاهم مع بوتين لزيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، يعدّ محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب مع إيران واضطرابات أسواق الطاقة، قبل انتخابات التجديد النصفي لـ«الكونغرس» في 3 نوفمبر، غير أن منتقديه يشككون في قدرة هذه الإمدادات على تحقيق انخفاض ملموس في الأسعار خلال فترة الأسبوعين المتبقية على الاقتراع، ويحذرون من أن المكاسب الاقتصادية المحتملة لا تبرر التنازلات السياسية لموسكو.

هل يتراجع ترمب؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث للصحافيين قبل سفره إلى أوزبكستان (رويترز)

أمام تصاعد الغضب، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو، أن الإدارة ستستفيد من مهلة تصل إلى 60 يوماً لدراسة التأثيرات الاقتصادية للعقوبات والرسوم الجمركية، خصوصاً على الدول المستوردة للطاقة الروسية، ومنها الهند. ويقول المحللون إن المهلة التي يتحدث عنها وزير الخارجية الأميركي، لا تعني التزاماً بإعادة فرض العقوبات تلقائياً، كما أن عطلة «الكونغرس» حتى ما بعد الانتخابات تحدّ من قدرة المشرعين على اتخاذ إجراءات فورية، رغم اتساع المعارضة داخل الحزبين.

من جانبه، دافع ترمب عن قراره، مؤكداً أنه سيكون جيداً للولايات المتحدة والعالم، دون أن يقدم تعهداً بالتراجع. ويرجح المحللون أن يكون استمرار الإعفاءات الاحتمال الأقرب، مع إبقاء خيار تعديلها أو إعادة العقوبات باعتبارها ورقة تفاوضية مع موسكو، فإذا فشلت إمدادات الديزل في خفض الأسعار، واستمرت روسيا في تصعيد حربها، فقد تتزايد الضغوط الجمهورية والديمقراطية بعد عودة «الكونغرس» للانعقاد.

ويقول المحللون إن ترمب يواجه معادلة سياسية صعبة؛ فالتراجع قد يظهره خاضعاً لضغوط المشرعين، بينما التمسك بالقرار يهدد بتوسيع الانقسام داخل حزبه، ومنح الديمقراطيين سلاحاً انتخابياً جديداً.


شبح خسارة الكونغرس يشعل حرب الاتهامات بين ترمب ومساعديه

ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)
TT

شبح خسارة الكونغرس يشعل حرب الاتهامات بين ترمب ومساعديه

ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)

قبل أسبوعين فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس انتقلت أزمة الحزب «الجمهوري» إلى الدائرة الضيقة للرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ يحمّل كبار مساعديه ومستشاريه السياسيين مسؤولية تراجع حظوظ الحزب في الاحتفاظ بأغلبيته، وسط خلافات بشأن إنفاق مئات الملايين من الدولارات، وإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، واختيار المرشحين.

وبينما كثّف ترمب تحركاته الانتخابية، محاولاً تعبئة أنصاره في مواجهة صعود الديمقراطيين، يسعى مرشحون جمهوريون في ولايات حاسمة إلى الابتعاد عن سياساته، خصوصاً الحرب مع إيران والرسوم الجمركية، خشية أن تتحول شعبيته المتراجعة إلى عبء يطيح بمقاعدهم.

وقالت وكالة «رويترز» إن ترمب أبدى استياءه من أداء مساعده القديم جيمس بلير، الذي يدير لجنة العمل السياسي «ماغا إنك»، متسائلاً عن أسباب عدم تحسن استطلاعات الرأي رغم إنفاق نحو 200 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين. وامتدت الانتقادات إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، التي كانت حتى وقت قريب بعيدة عن الصراعات الداخلية.

ووصف أحد المطلعين المشهد بأنه أشبه بحلقة يتبادل فيها الجميع إطلاق النار، فيما رفض البيت الأبيض الروايات المتعلقة بالخلافات، ووصفها بأنها تكهنات لا أساس لها.

ترمب يستنجد بقاعدته في كنتاكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى تجمع انتخابي في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي محاولة لنقل المعركة من خلافات مستشاريه إلى تعبئة الناخبين، ظهر ترمب مساء السبت أمام آلاف من أنصاره في مدينة هايلاند هايتس بولاية كنتاكي؛ حيث وصف انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) بأنها «الأهم في تاريخ انتخابات التجديد النصفي»، داعياً الجمهوريين إلى التصويت بكثافة للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وتباهى الرئيس بنفوذه الواسع خلال ولايته الثانية، قائلاً إنه يستطيع القيام بأمور لا يمكن تصديقها، وكرر هجومه على الديمقراطيين، محذراً من تداعيات عودتهم إلى السلطة التشريعية، واعداً باستثمار 100 مليون دولار في صناعة الأدوية في كنتاكي إذا فاز الجمهوريون، كما جدّد وعده بمنح 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، في محاولة لإعادة توجيه اهتمام الناخبين نحو المكاسب الاقتصادية التي يعد بها.

وجاء التجمع لدعم المرشحين الجمهوريين، وفي مقدمتهم إد غالرين، الذي حظي بتأييد ترمب في مواجهته النائب السابق توماس ماسي، أحد أبرز الأصوات المحافظة المنتقدة لتدخلات الرئيس العسكرية. ويعكس دعم غالرين حرص ترمب على تعزيز نفوذه داخل الحزب، حتى مع تزايد مخاوف بعض الجمهوريين من أن يصبح الولاء للرئيس عبئاً في الدوائر المتأرجحة.

غير أن الحشود التي يستقطبها ترمب لا تضمن بالضرورة نجاح الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، التي تعتمد على مشاركة الناخبين المستقلين وقدرة المرشحين على تجاوز الاستقطاب الحزبي. وتُظهر الاستطلاعات أن الديمقراطيين يمتلكون فرصة لاستعادة مجلس النواب، في حين تبقى المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تقارباً.

الجمهوريون يبتعدون عن الرئيس

السيناتور سوزان كولينز المرشحة الجمهورية عن ولاية مين (على اليسار) ومنافسها على مقعد ولاية مين في مجلس الشيوخ الأميركي المرشح الديمقراطي تروي جاكسون (أ.ب)

وتكشف المنافسات في الولايات المتأرجحة عن مفارقة تواجه الحزب «الجمهوري»؛ فبينما يُطالب ترمب أنصاره بالتعامل مع الانتخابات كما لو كان مرشحاً فيها، يسعى بعض المرشحين إلى إثبات استقلاليتهم عنه.

وتبرز السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية ماين بوصفها نموذجاً لهذه المعضلة. ففي مناظراتها مع منافسها الديمقراطي تروي جاكسون، شددت على معارضتها الحرب مع إيران، وانتقدت غياب التخطيط الكافي للعمليات العسكرية، معتبرة أن ترمب كان ينبغي أن يتشاور مع الكونغرس قبل شنّ الهجمات. كما سعت سوزان كولينز إلى تأكيد أنها ليست من الجمهوريين الذين يصوتون تلقائياً لمصلحة الرئيس، مستشهدة بمعارضتها تعيين بيت هيغسيث وزيراً للدفاع، وخلافاتها مع الإدارة بشأن ملفات أخرى.

لكن منافسها الديمقراطي، جاكسون، اتهمها باتباع نهج انتقائي في معارضة ترمب، مشيراً إلى أنها تعارضه عندما تكون نتيجة التصويت محسومة سلفاً، بينما تؤيد سياساته في اللحظات الحاسمة. وبلغ التوتر بينهما ذروته خلال المناظرة الأخيرة، التي شهدت مشادة كلامية حادة عكست حجم الضغوط المحيطة بالمنافسة على أحد المقاعد التي قد ترجّح كفة أحد الحزبين في السيطرة على مجلس الشيوخ.

وأظهر استطلاع لصحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع كلية «شار» للسياسة والحوكمة، تقدم المرشح الديمقراطي جاكسون بنسبة 50 في المائة، مقابل 46 في المائة لسوزان كولينز، بفارق يقع ضمن هامش الخطأ، لكنه يكشف عن هشاشة موقع السيناتورة الجمهورية التي تسعى إلى فترة سادسة في ولاية تميل إلى الديمقراطيين.

أوباما يدخل معركة ميشيغان

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد يتحدث خلال فعالية انتخابية في مركز «الأبحاث والإرشاد» في ميشيغان 10 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في مقابل محاولات الجمهوريين الابتعاد عن ترمب، بدأ الديمقراطيون استدعاء أبرز رموزهم السياسية لتعزيز فرصهم في انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ، وفي مقدمتهم الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي أعلن دعمه للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد في ميشيغان، في مواجهة الجمهوري مايك روجرز. ومن المقرر أن يشارك أوباما في تجمع انتخابي بمدينة ديترويت في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب السيد ومرشحين ديمقراطيين آخرين، في محاولة لتوحيد القاعدة الحزبية وزيادة مشاركة الناخبين السود والشباب والأقليات. كما ظهر أوباما في إعلان انتخابي لدعم السيد.

وتكتسب الانتخابات في ولاية ميشيغان أهمية استثنائية، ليس فقط لأن مقعدها قد يُحدد توازن القوى في مجلس الشيوخ، بل لأن المنافسة تعكس الانقسامات الأميركية بشأن الحرب في غزة وإيران، والعلاقات مع إسرائيل، ودور الناخبين العرب والمسلمين في الانتخابات. فقد تحوّلت المناظرة بين السيد وروجرز إلى مواجهة حادة بشأن السياسة الخارجية، بعدما اتهم المرشح الجمهوري منافسه بالتساهل مع جماعات متطرفة، وهي اتهامات نفاها السيد، الذي انتقد الدعم العسكري الأميركي غير المشروط لإسرائيل، ودعا إلى إعطاء الأولوية للإنفاق على التعليم والصحة بدلاً من الحروب الخارجية.

ويعكس تدخل أوباما إدراك الديمقراطيين أن الفوز بميشيغان يتطلب إعادة بناء تحالف انتخابي واسع، يضم الناخبين السود في ديترويت، والعرب الأميركيين في ديربورن، والمستقلين في ضواحي المدن، بعدما أدّت حرب غزة إلى انقسامات داخل الحزب خلال الانتخابات الرئاسية الماضية.

وكشف تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، أن المنافسة الملتهبة بين السيد وروجرز، أحدثت انقسامات داخل الأوساط اليهودية والعربية في ميشيغان. فبينما يشعر بعض الناخبين اليهود بالقلق من مواقف السيد تجاه إسرائيل، يتزايد استياء ناخبين عرب دعموا ترمب في 2024 من الخطاب الجمهوري الذي يربط المرشح الديمقراطي بالتطرف بسبب خلفيته الدينية.

معارك قد تقلب موازين الكونغرس

السيناتور الديمقراطي جون أوسوف معانقاً المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية جورجيا كيشا لانس بوتومز خلال فعالية انتخابية في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

إلى جانب ميشيغان وماين، تتجه الأنظار إلى عدد من الولايات التي قد تُحدد مستقبل الأغلبية الجمهورية. ففي جورجيا، يحاول السيناتور الديمقراطي جون أوسوف الاحتفاظ بمقعده أمام الجمهوري مايك كولينز، في ولاية فاز بها ترمب في انتخابات 2024، لكن استطلاعات الرأي تمنح أوسوف تقدماً ملحوظاً.

أما في كانساس، فقد تحوّلت المنافسة التي كانت تُعد محسومة للجمهوريين إلى واحدة من مفاجآت الموسم الانتخابي. ويواجه السيناتور الجمهوري روجر مارشال تحدياً قوياً من الديمقراطي آدم هاميلتون، الذي يُقدم نفسه مرشحاً وسطياً قادراً على استقطاب المحافظين والمستقلين. وقد اضطر الجمهوريون إلى تخصيص موارد مالية إضافية، بعدما أظهرت الاستطلاعات تقارباً غير متوقع بين المرشحين. وقدمت لجنة صندوق قيادة مجلس الشيوخ 14 مليون دولار لدعم مارشال، في حين تفوق هاميلتون في جمع التبرعات الانتخابية.

وتبرز ولايات أوهايو وآيوا وألاسكا ضمن خريطة المنافسات التي يراقبها الحزبان، لأن أي اختراق ديمقراطي فيها قد يفتح مساراً جديداً للسيطرة على مجلس الشيوخ، لكن المهمة تبقى صعبة، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب في ولايات محافظة، إلى جانب حماية المقاعد التي يشغلونها حالياً.

وفي مجلس النواب، تتركز المخاوف الجمهورية على الدوائر المتأرجحة، ولا سيما في تكساس؛ حيث قد تؤدي إعادة ترسيم الحدود الانتخابية إلى نتائج عكسية إذا تراجع إقبال الناخبين اللاتينيين المؤيدين لترمب. ويزيد ذلك الضغوط على الاستراتيجية التي اعتمدها الرئيس شخصياً لتعزيز أغلبية حزبه.

إيران والاقتصاد يثقلان كفة الجمهوريين

ناخبون أميركيون يلوحون بالأعلام واللافتات الانتخابية خلال فعالية أقيمت 17 أكتوبر 2026 في ماريتا بولاية جورجيا (أ.ف.ب)

وتبقى الحرب مع إيران أحد العوامل المشتركة بين هذه المعارك، بعدما أصبحت تداعياتها الاقتصادية جزءاً من الجدل الانتخابي. فارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة يمنح الديمقراطيين فرصة لربط السياسات الخارجية لترمب بالمشكلات اليومية للأميركيين، فيما يسعى الجمهوريون إلى إبراز القوة العسكرية الأميركية باعتبارها ضمانة للأمن القومي. وتزداد حساسية هذه المعادلة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، إذ يخشى البيت الأبيض أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى اضطراب أسواق النفط قبل الاقتراع. وفي المقابل، قد يؤدي استمرار التهديدات الإيرانية للملاحة إلى تقويض رواية الإدارة بشأن نجاحها في فرض السيطرة العسكرية.

وهكذا يجد ترمب نفسه أمام معضلة مزدوجة، فهو يحتاج إلى تعبئة قاعدته المحافظة من خلال الدفاع عن سياساته، لكنه يخشى أن تتحول هذه السياسات نفسها إلى سبب لخسارة المرشحين الجمهوريين في الولايات المتأرجحة. وإذا كان الرئيس يحمّل مساعديه مسؤولية تعثر الاستراتيجية الانتخابية، فإن نتائج الثالث من نوفمبر ستكشف عن مدى تأثير قراراته الشخصية في مستقبل الأغلبية الجمهورية، خصوصاً في ظل ارتباط الحملة الانتخابية بملفات الحرب والاقتصاد والهجرة.

وقد تكون خسارة مجلس النواب كافية لتغيير طبيعة العامين الأخيرين من ولاية ترمب، عبر منح الديمقراطيين سلطة فتح تحقيقات وعرقلة مشروعاته التشريعية. أما خسارة مجلس الشيوخ أيضاً فستُشكل ضربة أكبر لقدرة البيت الأبيض على تمرير التعيينات والتشريعات، وتُعيد رسم موازين القوى في واشنطن.