الأسئلة الصعبة أمام الإدارة الأميركية بعد انتهاء الهدنة

غموض خططها للمرحلة التالية يثير التساؤلات

فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

الأسئلة الصعبة أمام الإدارة الأميركية بعد انتهاء الهدنة

فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، إنه سيسعى إلى تمديد الهدنة في غزة خلال زيارته المرتقبة لإسرائيل.

وأوضح بلينكن بعد اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل: «سنركز خلال اليومين المقبلين، على بذل كل ما في وسعنا لتمديد الهدنة حتى نتمكن من مواصلة إخراج المزيد من الرهائن وتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية».

وأضاف، بحسب «رويترز»: «نود أن نرى تمديد الهدنة بسبب ما حققت - أولاً وقبل كل شيء الإفراج عن الرهائن وعودتهم إلى ديارهم وكنف عائلاتهم». وقال بلينكن، إنه يعتقد أن التمديد يصبّ أيضاً في مصلحة إسرائيل. لافتاً إلى «أنهم يركّزون أيضاً بشكل كبير على إعادة مواطنيهم إلى إسرائيل؛ لذا نكثف جهودنا لتحقيق ذلك».

ومن المقرر أن يقوم بلينكن بزيارته الثالثة إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب، للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، والرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله. ومن المقرر أن تنتهي الهدنة الحالية في غزة صباح الخميس، التي بدأت قبل ستة أيام بعد الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة إثر هجوم «حماس» غير المسبوق في إسرائيل.

وتركزت الجهود الأميركية خلال الأسابيع الماضية على مساندة إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، ثم مارست بعض الضغوط لتجنب سقوط عدد كبير من المدنيين الإسرائيليين في القصف الإسرائيلي المتواصل على شمال قطاع غزة، ثم انخرطت بشكل مباشر في جهود إقرار الهدنة لأربعة أيام ثم ليومين والحفاظ على تنفيذ صفقة إطلاق سراح الرهائن وزيادة المساعدات الإنسانية. وحرصت على الترويج لاستراتيجيتها في دبلوماسية التفاوض والتواصل للإفراج عن الرهائن، واستعادة الرهائن الأميركيين لدى «حماس». إلا أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً متزايدة لتوضيح خططتها خلال الفترة المقبلة.

الرهائن وثمن الصفقات

وتواجه الإدارة الأميركية أسئلة صعبة تتعلق بقدرتها على إطلاق سراح الأميركيين الثمانية المحتجزين حالياً لدى «حماس»، فكل الانخراط الأميركي مع الوسطاء القطريين والمصريين لم تسفر سوى عن إطلاق سراح الطفلة الأميركية الإسرائيلية ابيجيل ايدان البالغة من العمر أربع سنوات.

جدار في مدينة القدس يظهِر صور 240 شخصاً من الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس» (إ.ب)

ودفعت الإدارة الأميركية بأبرز مسؤوليها إلى المنطقة لبحث قضية إطلاق سراح الرهائن الأميركيين لدى «حماس». ويسعى كل من وليام بينز مدير الاستخبارات الأميركية وبريت ماكغورك كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، إلى صفقة تحقق الإفراج عن الرهائن من الرجال الأميركيين والجنود الإسرائيليين؛ وهو ما يثير أسئلة حول الثمن والحوافز الذي يمكن تقديمها مقابل إبرام هذه الصفقة؟

ولا تملك الإدارة الأميركية إجابات حول العدد المؤكد للأميركيين المحتجزين في غزة، وما إذا كانوا أسرى لدى «حماس» أم لدى «الجهاد الإسلامي». وتتزايد الانتقادات من الحزب الجمهوري ضد إدارة بايدن وضعف نفوذها وعدم قدرتها على إبرام صفقة تفرج بها عن الرهائن الأميركيين، في حين نجحت جهود دولة تايلاند في الإفراج عن الرهائن التايلانديين والفلبينيين المحتجزين لدى «حماس».

الطفلة الأميركية التي أعلن بايدن عن إطلاق سراحها يوم الأحد ضمن صفقة الرهائن لدى «حماس» (أ.ب)

ويزيد احتمال استئناف القتال بعد انتهاء الهدنة، من حالة عدم اليقين حول مصير هؤلاء الرهائن؛ ما يجعل الإدارة الأميركية تكثف الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتمديد فترة توقف إطلاق النار وتمديد الهدنة ولو مؤقتاً، حتى تحقق هذا الهدف.

وتواجه الإدارة الأميركية أيضاً أسئلة صعبة حول المرحلة المقبلة بعد انتهاء الهدنة، خاصة أن استئناف القتال أمر مرجح للغاية، بما يحمله من زيادة أعداد الضحايا المدنيين، وتكرار ما حدث قبل الهدنة من قصف للمناطق المدنية وحصار للمستشفيات. وإذا أقدمت إسرائيل على عمليات عسكرية جنوب القطاع المكدس بالسكان الفلسطينيين، فإن احتمالات سقوط ضحايا مدنيين بأعداد كبيرة تظل احتمالات عالية للغاية.

لكن السردية الإسرائيلية تشدد على أن التمديد الطويل يعطي «حماس» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والترويج لانتصارات سياسية، وكسب شعبية أكبر بين الفلسطينيين والتأثير على النفسية الإسرائيلية، وبالتالي تؤكد التصريحات الإسرائيلية استئناف القتال بعد انتهاء الهدنة.

آثار الدمار الذي أحدثه القصف الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويثير استئناف القتال مرة أخرى رد فعل إقليمياً ودولياً متزايداً ضد إسرائيل، وما له من تداعيات تتعلق بخسارة الولايات المتحدة دعم حلفاء وشركاء إقليميين ودوليين. وهو ما يثير أسئلة ما إذا كان بايدن سيتحول عن مساندته لنتنياهو في استئناف ملاحقة «حماس» واستئناف القتال في جنوب قطاع غزة، أم سيكون بإمكانه ممارسة ضغوط تدفع إلى وقف دائم لإطلاق النار، كما تطالب الهيئات الأممية والدول الغربية.

وأشار المسؤولون في البيت الأبيض للصحافيين، مساء الاثنين، إلى أن الولايات المتحدة أرسلت تحذيرات واضحة لإسرائيل بضرورة تجنب سقوط المدنيين في القتال واستئناف العمليات العسكرية «بشكل أكثر دقة» لا تعيق وصول الإمدادات الإنسانية، مع تجنب التهجير الجماعي للفلسطينيين وتجنب أزمة إنسانية تطغي على قدرة العالم على الاستجابة لها. وهو ما يبدو «أقوى تحذير» تصدره إدارة بايدن للجانب الإسرائيلي منذ بدء الحرب، إلا أنه يعطي في النهاية الضوء الأخضر لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، دون وضع خطوط حمراء واضحة لهذه العمليات.

ضغوط داخلية مستمرة

يواجه بايدن ضغوطاً داخلية أكثر دراماتيكية، وهو ما أشارت إليه صحيفة «واشنطن بوست» من انقسام بين موظفي البيت الأبيض حول سياسات الإدارة في الحرب الدائرة، والانقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه، إضافة إلى مخاطر ابتعاد الناخبين الأميركيين عن بايدن، من شباب الحزب الديمقراطي والتقدميين والناخبين من الجاليتين العربية والمسلمة؛ ما سيمثل صداعاً سياسياً أكثر حدة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة إذا استمر القتال في غزة.

الكابيتول الأميركي وتساؤلات لدى المشرعين حول المرحلة المقبلة في حرب إسرائيل وغزة (إ.ب.أ)

أسئلة من المشرّعين

ويواجه بايدن أسئلة متلاحقة من المشرّعين في الكونغرس، المطالبين بتصورات حول خطط الإدارة في وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الحرب، والمدة المطلوبة لتحقيق ذلك. ويزيد الجدل داخل الأوساط التشريعية في الكونغرس حول مبلغ 14 مليار دولار طلبه الرئيس بايدن من الكونغرس كمساعدات عسكرية لإسرائيل. وانتقد السيناتور الديمقراطي بيرني سانذرز، ما أسماه «نهج الشيك على بياض» الذي تتبعه الولايات المتحدة مع إسرائيل.

وأثار بعض المشرّعين مسألة وضع شروط على المساعدات الأميركية لإسرائيل، وكيفية كبح جماح حملتها العسكرية الشعواء في غزة والاستماع إلى النصائح الأميركية. وذهب البعض إلى المطالبة بوضع خطوط أميركية حمراء للحكومة اليمينية - الإسرائيلية.

ويطرح المشرّعون تساؤلات مهمة حول المسؤولية عن المعاناة الإنسانية الهائلة في غزة، واحتمالات نفاذ العتاد العسكري الإسرائيلي ومدى قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في إمداد إسرائيل بالذخيرة، وتصورات الإدارة حول من سيحكم قطاع غزة إذا تمت ملاحقة «حماس» وإخراجها من الصورة الكلية، وقدرة السلطة الفلسطينية على القيام بهذه المهمة، ثم خطط إعادة البناء والإعمار لقطاع غزة. إضافة إلى مطالبات لتوضيح خطط الإدارة الأميركية حول تنفيذ «حل الدولتين»، ومستقبل غزة والقضية الفلسطينية برمتها.

وتتزايد المخاوف داخل الأوساط السياسية الأميركية حول الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع بعد تعرّض المنشآت الأميركية لهجمات متكررة في سوريا والعراق، ثم المخاطر التي يتعرض لها الأميركيون من ناحية الحوثيين في اليمن بعد قيام جماعة الحوثي المدعومة من إيران، بإطلاق صاروخين باليستيين تجاه سفينة حربية أميركية في خليج عدن يوم الأحد الماضي.

المسؤولية الأخلاقية!

هناك أسئلة كثيرة وجدل على المديين المتوسط والطويل، حول مسؤولية الإدارة الأميركية من الناحية القانونية الأخلاقية وارتباطها بحملة عسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 13 ألف فلسطيني وتشريد الآلاف وتدمير واسع وكارثة إنسانية لم يشهدها العالم منذ القرن الماضي. وأسئلة حول مدى تأثير هذه الحرب على الإضرار بسمعة الولايات المتحدة وثقلها السياسي في المنطقة، والمعايير المزدوجة والمواقف الأميركية المغايرة في تناولها لمعطيات الحرب الإسرائيلية في غزة ومعطيات الحرب الروسية في أوكرانيا.

ورغم أن الرئيس بايدن حمل رسالة توحيد الشعب الأميركي عند مجيئه للسلطة في يناير (كانون الثاني) 2021، فإن الانقسامات الحالية داخل الإدارة وداخل الحزب الديمقراطي وفي الشارع الأميركي، تتسبب في صداع سياسي واسع قد يعصف بإدارة بايدن بسبب هذه الحرب. وأظهرت استطلاعات الرأي أن التعاطف الأميركي تحول من إسرائيل إلى الفلسطينيين وأصبحت النظرة إلى إسرائيل بمثابة «القوة الغاشمة» في مقابل الفلسطينيين المستضعفين الذين يقاتلون من اجل البقاء على قيد الحياة.

ويأمل المسؤولون ألا يمتد الصراع لأشهر بحيث يطغى على حملة بايدن الانتخابية للفوز بولاية ثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وسط سباق انتخابي صعب وشاق. وحتى إذا نجح بايدن من الإفلات من العاقبة السياسية لتأثير الحرب على حملته الانتخابية، فإن هذه الحرب ستظل عالقة في ثوب إرثه التاريخي.

معضلة «الدولتين»

رغم التصريحات المتفائلة التي تصدر من الإدارة الأميركية ومسؤوليها حول حل الدولتين بكونه المسار الوحيد لإنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، فإنها تواجه شكوكاً كبيرة. وتستهدف زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة وضع خطوط عريضة لاستئناف محادثات حل الدولتين بعد الحرب، بما يؤدي إلى إنشاء دولة قومية فلسطينية إلى جانب إسرائيل. لكن لا توجد مؤشرات إيجابية من الجانب الإسرائيلي حول هذا الأمر إضافة إلى شكوك الجانب الفلسطيني.

وقد دعا بلينكن إلى توحيد غزة والضفة الغربية تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، لكن هناك شكوكاً جدية بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قدرة الرئيس محمود عباس (88 عاماً)، على توحيد الفلسطينيين وفرض السيطرة على الضفة وقطاع غزة.

ويشير محللون إلى أن هذه الحرب أدت إلى زيادة صعوبة التوصل إلى حل الدولتين وإنهاء الصراع الممتد لعقود عدة، والذي استعصى على قدرات الكثير من الإدارات الأميركية المتعاقبة سواء ديمقراطية أم جمهورية.

من جهتها، تشير مجلة «نيوزويك»، إلى أن التباعد النفسي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في المرحلة الحالية، يعقّد فرص الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق يقضي إلى تنفيذ حل الدولتين.

وينبع التشاؤم حول قدرة إدارة بايدن على فرض ضغوط لتنفيذ حل الدولتين، من ضبابية الرؤية الأميركية، وعدم وجود إجابات واضحة على الأسئلة المعقدة التي تشكل جوهر هذا الصراع، فما هي الحدود التي سيتم رسمها بين الدولة الإسرائيلية والدولة الفلسطينية المأمولة؟ وما مصير مدينة القدس ومصير المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها؟ وماذا بشأن حق العودة للاجئين، وكيف ستتعامل الإدارة الأميركية مع المطالب الإسرائيلية من ضمانات أمنية وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح؟

والأسئلة المهمة: هل توجد نية حقيقة لدى الأطراف نحو الاتفاق على التوصل لحل دبلوماسي بمجرد انتهاء الحرب؟


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)

تلقّى عدد من قادة العالم دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»، الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمقرر عقده في 19 فبراير (شباط) الحالي.

وفي حين وافقت بعض الدول على الحضور، مثل الأرجنتين برئاسة خافيير ميلي، والمجر بقيادة فيكتور أوربان، رفضت ذلك دول أخرى؛ بما فيها فرنسا وإيطاليا والنرويج وتشيكيا وكرواتيا.

وأعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان، الأحد، على «فيسبوك»، أنه تلقّى دعوة لحضور الاجتماع، لكنه أضاف أن بلاده لم تحسم بعدُ قرارها بشأن المشاركة في الجلسة الأولى لـ«مجلس السلام».

وأوضح أن الأمر يتوقف على «المناقشات مع شركائنا الأميركيين حول صيغة الاجتماع بالنسبة إلى دول مثل رومانيا ليست في الواقع أعضاء في المجلس، لكنها تود الانضمام إليه بشرط مراجعة ميثاقه».

وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد أفاد، السبت، بأنه تلقّى دعوة إلى الاجتماع وأنه يعتزم المشاركة فيه.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، السبت، أنه لا يعتزم الانضمام إلى «مجلس السلام»، مضيفاً، لشبكة «تي في نوفا» الخاصة: «سنتصرف بالتشاور مع الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قال بعضها إنها لن تنضم إلى المجلس».

وبموجب خطة الرئيس الأميركي لإنهاء حرب غزة، ستتولى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» شؤون القطاع الفلسطيني مؤقتاً تحت قيادة «مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب.

لكن ميثاق المجلس لا يذكر صراحةً غزة، ويمنحه هدفاً أوسع هو المساهمة في حل النزاعات المسلَّحة في العالم.

وتنتقد ديباجته ضمنياً «الأمم المتحدة» عبر تأكيد أنه على «مجلس السلام» التحلي «بالشجاعة للتخلي عن مقاربات ومؤسسات فشلت، في كثير من الأحيان».

وقد أثار ذلك استياء عدد من القادة أبرزهم الرئيسان؛ الفرنسي إيمانويل ماكرون، والبرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اللذان دعوا، في وقت سابق من الأسبوع، إلى تعزيز «الأمم المتحدة»؛ في رد على دعوة الرئيس الأميركي.

استياء

من جهته، جدد وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني تأكيد أن بلاده لن تنضم إلى «مجلس السلام» بسبب معوقات دستورية «لا يمكن تجاوزها».

وقال تاياني، السبت، لوكالة أنسا الإيطالية: «لا يمكننا المشاركة في مجلس السلام بسبب قيود دستورية»، إذ إن الدستور الإيطالي لا يسمح بالانضمام إلى منظمة يقودها زعيم واحد.

ويوم الجمعة، اتهم الرئيس البرازيلي نظيره الأميركي البالغ 79 عاماً بأنه يريد أن ينصب نفسه «سيداً» لـ«أمم متحدة جديدة».

ودافع لولا عن التعددية في وجه تقدم «الأحادية»، مُعرباً عن أسفه لأن «ميثاق الأمم المتحدة يجري تمزيقه».

وأعلن دونالد ترمب إنشاء «مجلس السلام» في منتدى دافوس بسويسرا في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفق ميثاقه، فإن الرئيس الجمهوري يسيطر على كل شيء، فهو الوحيد المخوَّل بدعوة القادة الآخرين، ويمكنه إلغاء مشاركتهم، إلا في حال استخدام «أغلبية ثلثي الدول الأعضاء حق النقض».

وتتسبب نقاط أخرى في استياء قادة آخرين، من بينها أن النص لا يذكر غزة صراحةً، والرسوم الباهظة للانضمام إليه، إذ يتعين على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم بـ«مجلس السلام» أن تدفع رسوماً مقدارها مليار دولار.


ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
TT

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

وأضاف ماسك في منشور على إكس «ومع ذلك، ستسعى سبيس إكس أيضا إلى بناء مدينة على المريخ والبدء في ذلك خلال فترة من خمس إلى سبع سنوات، لكن الأولوية القصوى هي تأمين مستقبل الحضارة، والقمر هو الطريق الأسرع».

كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت يوم الجمعة نقلا عن مصادر أن «سبيس إكس» أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولا وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقا، مستهدفة مارس (آذار) 2027 للهبوط على القمر بدون رواد فضاء. وقال ماسك العام الماضي إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد من الصين في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يذهب إليه أي إنسان منذ آخر مهمة مأهولة ضمن برنامج أبولو الأميركي في عام 1972.

تأتي تعليقات ماسك بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة غروك. وتقدر قيمة شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة شركة الذكاء الاصطناعي 250 مليار دولار.


أميركا: نائب جمهوري يحث وزير التجارة على الاستقالة بسبب صلاته بإبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

أميركا: نائب جمهوري يحث وزير التجارة على الاستقالة بسبب صلاته بإبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

دعا توماس ماسي العضو الجمهوري بمجلس النواب الأميركي، وزير التجارة هوارد لوتنيك، إلى الاستقالة بسبب صلاته المزعومة بمرتكب الجرائم الجنسية المدان جيفري إبستين، مستشهدا بملفات قضائية تم الكشف عنها في الآونة الأخيرة وتتعلق بالممول الموصوم بالعار.

وقال ماسي لشبكة «سي إن إن» في مقابلة نشرت الأحد، إن الوثائق تشير إلى أن لوتنيك زار جزيرة إبستين الخاصة في منطقة الكاريبي وحافظ على علاقات تجارية معه بعد سنوات من إقرار إبستين بالذنب في تهم دعارة الأطفال عام .2008

وتابع النائب الجمهوري: «لديه الكثير ليرد عليه، ولكن في الحقيقة، يجب عليه أن يسهل الأمور على الرئيس ترمب بصراحة، ويستقيل فحسب».

وتوفي إبستين، الذي أدار عملية اعتداء جنسي طويلة الأمد شملت شابات وقصر، منتحرا في السجن عام 2019 أثناء انتظاره لمزيد من الملاحقة القضائية. وورد اسم لوتنيك مرارا في ملفات إبستين التي رفعت عنها السرية في الآونة الأخيرة رغم أن ورود الاسم في السجلات لا يشير بحد ذاته إلى ارتكاب مخالفات.

وذكرت وسائل إعلام أميركية، نقلا عن رسائل بريد إلكتروني تضمنتها الوثائق، أن لوتنيك وعائلته خططوا لزيارة جزيرة إبستين «ليتل سانت جيمس» في عام 2012، مع رسالة متابعة تشير إلى أن الرحلة ربما قد حدثت بالفعل.

وقد وصفت الجزيرة سابقا بأنها مركز لشبكة اعتداءات إبستين.

ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، استثمر لوتنيك وإبستين، اللذان كانا جارين في نيويورك، في نفس الشركة الخاصة، بينما قالت «سي بي إس نيوز» إن الاثنين يبدو أنهما أجريا تعاملات تجارية بعد أن أصبح إبستين معروفاً كمجرم جنسي.

وكان لوتنيك قد قال في «بودكاست» العام الماضي، إنه قرر في عام 2005 ألا يتواجد في نفس الغرفة مرة أخرى مع إبستين، الذي وصفه بـ«الشخص المقزز».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن لوتنيك قال في مكالمة هاتفية قصيرة الأسبوع الماضي إنه لم يقض «أي وقت» مع إبستين.