لقاء الحداثة برومانسية أيام زمان في «ديور»

من بين أجمل العروض

«ديور» ربيع وصيف 2016
«ديور» ربيع وصيف 2016
TT

لقاء الحداثة برومانسية أيام زمان في «ديور»

«ديور» ربيع وصيف 2016
«ديور» ربيع وصيف 2016

«كور كاريه» الواقع في إحدى ساحات متحف اللوفر الشهير، كان المكان المفضل لمارك جايكوبس عندما كان مصمما لدار «لويس فويتون»، وفيه أتحف الحضور بديكورات رائعة وضخمة، لكنه هذا الموسم كان المكان الذي اختاره راف سيمونز لتقديم تشكيلة «ديور» لربيع وصيف 2016. هو الآخر اختار ديكورا لافتا قد يكون أقل ضخامة وتكلفة لكنه حتما يعبر عن رومانسية الدار وعشقها للورود. أول ما واجه الحضور عند دخول بوابته تلة علوها 59 قدما تقريبا غطتها نحو 300.000 وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي. حتى داخل القاعة امتد هذا المنظر ليغطي جدرانها تماما على خلفية وأرضية بيضاء زادت من صفاء المكان.
على كراسي بيضاء بياض الثلج، وضع كتيبا صغيرا يشرح فيه تيمة تشكيلته والإيحاءات التي ألهمته. شرح قائلا: «أردت هنا أن أعبر عن الصفاء، من خلال تشكيلة بسيطة إلى أقصى حد وطبيعة تستحضر جنوب فرنسا، وحقل مغطى بالخزامى وعباد الشمس وكل شيء جميل ونقي».
وهذا ما ترجمه من خلال اللون الأبيض الذي كان البطل بلا منازع سواء في الديكور أو في الأزياء، يليه الأسود والوردي الخفيف والكريم والأحمر. فالهدف الأول كان رسم لوحة تسبح في الصفاء والنقاء، وهو ما نجح فيه إلى حد كبير.
«نيو هورايزون» New horizons، أي فضاءات جديدة هو عنوان التشكيلة، وطبعا هو عنوان لا يحتاج إلى تفسير، لأن التحليق في فضاءات جديدة وبعيدة طموح أي مصمم يريد التميز، وراف سيمونز لا يختلف بل العكس. فقد برهن خلال سنواته في دار «ديور» أنه بأعصاب من حديد عندما يتعلق الأمر بفرض نفسه وأسلوبه، لكن خلف هذه الأعصاب توجد مشاعر رقيقة ورومانسية تطفو إلى السطح رغم محاولاته لإخفائها تحت ستارة من القوة تتمثل في التفصيل المحدد والمحسوب الذي يتقنه جيدا منذ بدايته، وساعدته «ديور» على إبراز جمالياته أكثر بمساعدة الأنامل الناعمة التي تتوفر عليها في ورشاتها الخاصة. لا شك أن عودته الدائمة إلى الورود، فقد سبق أن زرع مليون وردة في متحف رودان عندما قدم أول تشكيلة له للدار، فيما يمكن اعتباره إشارة إلى احترامه لإرث الدار، إذ إن الكل يعرف أن مؤسسها كريستيان ديور، كان يعشق الورد الذي يرتبط في مخيلته بطفولته في غرانفيل حين كان يساعد والدته في العناية بحديقة بيت العائلة. هذه اللفتة إلى المؤسس تجسدت أيضا في قلادات كتب عليها رقم 1947 وهو العام الذي شهد تحليق الدار إلى العالمية بعد إطلاقها ما أصبح يعرف بـ«ذي نيو لوك».
وبالفعل لم يُغيب المصمم البلجيكي الأصل، هذا التصميم تماما لكنه منحه إثارة وشبابية بتنسيق الجاكيت مع «شورتات» أو تنورات قصيرة شفافة.
فترسيخ أقدام «ديور» في الحاضر وتوقه للمستقبل لم ينسه أن يستعمل الماضي لكي يحبك السيناريو الجديد لربيع وصيف 2016.
صحيح أن راف سيمونز يبحث عن الجديد ويحاول استكشاف ما لم يستكشفه غيره من قبل، إلا أن أقدامه تبقى راسخة في ماضي الدار وإرثها الغني. يجدده لكنه لا يُغيبه تماما، وإن كان قد صب فيه هذه المرة كثيرا من شخصيته وأسلوبه الخاص بالنظر إلى حداثة كثير من القطع و«شفافيتها» الصادمة للعين. مثلا غابت الدراما والسخاء في استعمال الأقمشة وحلت محلها أزياء عصرية تتميز بخفة غير معهودة، ربما لأن أغلبها من الموسلين ومن دون تبطين، فيما يبدو وكأنه عملية تفكيكية جديدة تعمد أن يكتفي فيها بطبقة شفافة تظهر من تحتها قطع أخرى أغلبها «شورتات» أو تنورات قصيرة جدا تبدو وكأنها ملابس داخلية من العهد الفيكتوري. هل يمكن القول إن التشكيلة عملية؟ الجواب الذي يقفز إلى البال أنه، باستثناء مجموعة تشمل جاكيتات مفصلة ومعاطف بأحجام تميل إلى الاستدارة بتطريزات أنيقة وأخرى بلمسات «سبور» من الحرير، من الصعب القول إن العملية عنوانها. بيد أن هذا لا يعني أنها لن تجد طريقها إلى خزانة امرأة شابة تريد قطعا فريدة. فما لا يجب أن ننساه أن الموضة ليست دائما عن العملية وأزياء تفيدها نهارا ومساء، بل هي أيضا عن تلك الرغبة التي تشتعل بداخلها عند رؤية قطعة ما، تثير صورا جذابة في مخيلتها إلى حد ينسيها كل شيء آخر. هذا ما يمكن قوله على هذه التشكيلة، فراف سيمونز لا يمكن أن يدخل مجازفة من هذا النوع لو لم يكن يعرف مسبقا أن «ديور» ستربح، رغم أن العرض اقتصر على ملابس النهار وبعض الفساتين التي يمكن ارتداؤها في حفلات كوكتيل. فساتين السهرة والمساء لم يكن لها حضور يُذكر، وكأنه يريد أن يقول لنا إنه قدم ما يكفي منها في موسم الـ«هوت كوتير» في شهر يوليو (تموز) الماضي.

«ألكسندر ماكوين» ترد الاعتبار للاجئين

سارة بيرتون، مصممة دار «ألكسندر ماكوين» من القلائل الذين عادوا إلى كتب التاريخ البعيد للاستقاء منه. المقصود بالبعيد القرن السابع عشر، والفترة التي شهدت هروب بروتستانت فرنسا لبلدان أخرى، كانت من بينها إنجلترا. ورغم أنهم لم يحملوا معهم أي متاع يُذكر، فإنهم كانوا محملين بمهارات عالية في مجال التطريز بالإضافة إلى خبرات لا تقدر بثمن في غزل الحرير.
هذا تحديدا ما ألهم سارة بيرتون، حيث شكلت الورود موضوعا مهما بالنسبة لها. القصة التي انطلقت منها أنه لم تكن في جيوب هؤلاء الهرغنوت البورتستانت، سوى بذور زرعوها في المناطق المحيطة بشرق لندن، لتتفتح على شكل ورود في حدائق غناء فيما بعد.
تجدر الإشارة إلى أن ألكسندر لي ماكوين، ينحدر من أصول هرغونوتية ما يجعل هذه التشكيلة أشبه بتحية له، وإن كان التركيز هنا على مهارات هؤلاء اللاجئين الفارين من الاضطهاد والتهميش أكثر من أي إيحاءات أخرى أو إسقاطات سياسية، الأمر الذي جعل كل قطعة فيها تأتي بمثابة تحفة متماوجة على أقمشة خفيفة تقطر بالرومانسية والنعومة. لم يكن هناك شك أن تنفيذ كل واحدة منها استغرق وقتا طويلا حتى تأتي بهذا المستوى، بما في ذلك فستان من الكروشيه عدا عن فساتين أخرى من حرير التافتا والجاكار والجلد الذي لم يقتصر على قطع منفصلة بل شمل فساتين طويلة أيضا. الجميل في التطريزات أنها غنية لكن بجرعات محسوبة جنبتها المبالغة والوقوع في مطب التعقيدات. فالمعاطف الطويلة مثلا، كانت مغزولة بطرق تقليدية أضفت عليها غموضا ساحرا إلى جانب القميصولات المصنوعة من الدانتيل الفرنسي التي نسقتها سارة بيرتون مع بنطلونات مستقيمة وأخرى من الدينم للحصول على إطلالة حيوية تمزج القوة بالنعومة، عززتها الإكسسوارات. لولا أننا نعرف أن المصممة كانت تركز على الجانب الفني لقرأنا في هذا البعد التاريخي إسقاطات راهنة مفادها أن اللاجئين يحملون معهم أكثر من همومهم.
في المقابل، نلاحظ أنها مستلهمة من الماضي البعيد ومن تراجيديا إنسانية، بيد أنها تناسب الحاضر وتتكلم لغته بقوة وسلاسة. فقد جاءت الفساتين عصرية، كذلك القطع المنفصلة مثل البنطلونات والجاكيتات، بفضل المزج بين المفصل والمنساب في الإطلالة الواحدة لخلق قوة ونعومة في الوقت ذاته.
كذلك تعمدت المصممة تنظيف كثير من القطع وغسلها للحصول على هذا التأثير. فهي حسب تصريحها بعد العرض تقول: «كنت أريد أن تأتي النتيجة مفعمة بالأنوثة» وهذا ما حصلت عليه لحسن حظ المرأة العربية أيضا، فالأنوثة تجسدت في فساتين محتشمة طويلة بياقات عالية، وألوان فاتحة وتطريزات دقيقة كما على أقمشة مترفة. فهنا أيضا تؤكد المصممة أن الأنوثة لا تعني كشف مفاتن الجسد بل العكس، أو هذا على الأقل ما تحصل عليه المرأة عندما تكون وراء هذا التصاميم واحدة مثل سارة بيرتون.

«كلوي» تشكيلة تحتفل بالتفاؤل والانطلاق

في عرض «كلوي» كانت القصات مختلفة تماما، فقد أصبغت عليها مصممتها البريطانية كلير وايت كيلر كثيرا من اللمسات الرياضية تمثلت في تايورات بسحابات وخطوط مقلمة في الجوانب، وبنطلونات تُعقد بأربطة بدل سحابات أو أزرار، علاوة على قطع أخرى مغزولة بالحرير والصوف.
فبعد سنوات من مغازلة المرأة بأزياء تحاكي الـ«هوت كوتير» تغلب عليها كلاسيكية عصرية، يلاحظ أن معظم المصممين، أجمعوا في هذا الموسم على مخاطبة فتاة شابة ومنطلقة، لم تعد تطيق أي قيود تكبل حركتها، سواء كانت أحزمة أو تصاميم ضيقة. كلير وايت كيلر واحدة من هؤلاء، وما قامت به أنها أخذت ثقافة الشارع التي سادت في التسعينات، وطعمتها بأسلوب راق تعرف جيدا أنه سيروق زبونة «كلوي» الوفية، كما سيلمس وترا حساسا بداخل زبونة الأسواق الجديدة، خصوصا الآسيوية، بالنظر إلى عددهن الكبير في العرض. شملت التشكيلة كثيرا من سراويل «الحريم» والدينم والفساتين المنسدلة والمنسابة من الموسلين تتدلى من بعضها شراشيب، في إشارة واضحة إلى أن المصممة كانت تتوخى نتيجة شبابية تتعدى الفتاة الباريسية إلى فتاة عالمية تبحث عن المغامرة وتتوق للانطلاق، وهو ما تبين من أول إطلالة ظهرت فيها عارضة بتنورة طويلة مطبوعة بالورود. ما يُحسب للمصممة ذلك المزج المتناغم بين المتناقضات، حيث نجد الـ«توب» المستوحى من ملابس الرياضة أو قطعة جينز، قد تكون بنطلونا واسعا يوحي بالراحة مع أخرى من الدانتيل تضج بالرقي، علما بأن أغلبية القطع، بما فيها «السبور» جاءت مصنوعة من الحرير والجورجيت ما جعلها تتعدى ثقافة الشارع والتسعينات التي انطلقت منها، وإن ظلت مصرة على مخاطبة فتاة شابة في أغلبها.

«هيرميس» تتشبث
بالرقي بأي ثمن
في ثاني تشكيلة لها لدار «هيرميس» وظفت المصممة ناديج فانهي سيبولسكي كل من إمكانيات الدار، ونحو 14 مجالات متخصصة، ومن الإكسسوارات الجلدية إلى جواهر الزينة، عدا عن إرثها الغني، لخدمتها. فقد عادت لأرشيف «هيرميس» في فترة الثلاثينات من القرن الماضي، وأعادت صياغته بأسلوب «سبور» وشبابي ليناسب ربيع وصيف 2016، وهو ما تجلى في غياب الأحذية العالية التي حلت محلها أحذية رياضية أو مستوحاة منها. لكن الأهم من هذا أنها لم تتوجه إلى فتيات «إنستغرام» بأي شكل من الأشكال، وكل ما فيها جاء يفوح بالرقي والتقنيات العالية. كل إطلالة كانت تذكرنا بأننا في عرض واحدة من البيوت الفرنسية العريقة التي لا تقبل بالتنازل عن حرفيتها، أيا كان الثمن. ومع ذلك لا بد من القول: امرأة «هيرميس» اكتسبت ديناميكية جديدة تناسب إيقاع العصر وأسلوب حياتها في الوقت ذاته، إذ يمكنها أن تخرج من ناد رياضي وتتوجه مباشرة للقاء صديقة لأن معطفها يغني عن كل شيء ويمنحها أناقة لا يُعلى عليها. هذه الديناميكية شملت أيضا الألوان الجريئة مقارنة بما تعودنا عليه منها سابقا، وإن لم تخرج عن السيناريو تماما. فالبرتقالي، ماركتها المسجلة، كان قويا في عدد من الفساتين والأحذية الرياضية، إلى جانب ألوان أخرى مثل الأزرق والأبيض والبني والأسود. ما يشفع لناديج فانهي سيبولسكي، تحمسها الشديد ورغبتها في ترسيخ اسمها «الصعب» على النطق، أنها قدمت اقتراحات متنوعة تتباين بين الفساتين والتايورات المفصلة وبين التنورات المنسدلة أو المقصوصة بتقنيات عالية تجعلها تبدو مثل البليسيهات، أحيانا من الحرير وأحيانا أخرى من الجلد. قد يفكر البعض أن المصممة متسرعة التغيير، بحكم أن هذه ثاني تشكيلة تقدمها للدار لكنها نجحت في التعامل مع إرث عريق وغني يحمل اسم «هيرميس» مثل فرس يعرف كيف يراوغ الحواجز ويتجاوزها بسهولة.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.