رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «سيستقيل قريباً جداً»

تقرير آخر عن الإخفاقات يكشف أن خطط «حماس» وُضعت أمام الجيش لكن الاستنتاج كان أن السنوار ليس معنياً بحرب

جنديتان إسرائيليتان تبكيان اليوم الثلاثاء وسط ملصقات لصور قتلى ورهائن سقطوا في هجوم «حماس» على حفل موسيقي في جنوب إسرائيل يوم 7 أكتوبر الماضي (أ.ب)
جنديتان إسرائيليتان تبكيان اليوم الثلاثاء وسط ملصقات لصور قتلى ورهائن سقطوا في هجوم «حماس» على حفل موسيقي في جنوب إسرائيل يوم 7 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «سيستقيل قريباً جداً»

جنديتان إسرائيليتان تبكيان اليوم الثلاثاء وسط ملصقات لصور قتلى ورهائن سقطوا في هجوم «حماس» على حفل موسيقي في جنوب إسرائيل يوم 7 أكتوبر الماضي (أ.ب)
جنديتان إسرائيليتان تبكيان اليوم الثلاثاء وسط ملصقات لصور قتلى ورهائن سقطوا في هجوم «حماس» على حفل موسيقي في جنوب إسرائيل يوم 7 أكتوبر الماضي (أ.ب)

في أعقاب نشر تقرير جديد في تل أبيب عن قصور الجيش الإسرائيلي وإخفاقاته، والفشل في تفسير تصرفات «حماس» عشية هجومها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، اللواء أهرون حليوة، أمام عدد من المقربين منه، أنه ينوي تحمّل مسؤولية شخصية عن الإخفاقات، وتقديم الاستقالة في أقرب وقت ممكن.

وقال حليوة إنه محتار فقط باختيار الموعد الدقيق للاستقالة، بحث لا يتسبب في أزمة. فهو مستعد لتقديمها فوراً، لكن لا يجوز له أن يفعل ذلك في وقت يخوض فيه الجيش الحرب، ولذلك فإنه سينتظر أن يتم وقف إطلاق النار ويعلن الاستقالة، وربما يبكّر الاستقالة إلى موعد أقرب.

وبناء على هذه التصريحات، بدأ الجنرالات أعضاء رئاسة أركان الجيش التنافس على هذا المنصب الرفيع. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أصبح حليوة يُعامل في قيادة الجيش على أنه «ذاهب»، لدرجة أن رئيس الأركان، هرتسي هليفي، أجرى مشاورات في الساعة الثانية والنصف فجر السبت الماضي حول قضية ميدانية في قطاع غزة، وأشرك فيها قائد اللواء الجنوبي، يارون فنكلمان، ورئيس دائرة العمليات، عوديد بسيوك، ولم يُشرك اللواء حليوة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزيرين يوآف غالانت وبيني غانتس خلال مؤتمر صحافي... الصحافة الإسرائيلية تقول إن القيادة السياسية تتحمل أيضاً مسؤولية إخفاقات الجيش (رويترز)

وكُشف النقاب في إسرائيل (الثلاثاء) عن تفاصيل جديدة تتعلق باستعداد حركة «حماس» للهجوم على إسرائيل. وبحسب تقريرين منفصلين لصحيفتي «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» العبريتين، أجرت قيادة الجيش الإسرائيلي، ليلة السابع من أكتوبر الماضي، مشاورات هاتفية على أثر ورود «إشارات ضعيفة»، تفيد بأن شيئاً ما يحدث عند حدود قطاع غزة.

وإلى جانب ذلك، كانت هناك «مؤشرات مطمئنة»، وتقرر في النهاية أنه يجب إطلاع رئيس «أمان»، أهرون حليوة، على أي تطور. وشارك في المشاورات الليلية كل من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، ورئيس دائرة العمليات، عوديد بسيوك، وقائد اللواء الجنوبي، يارون فنكلمان، الذي كان يقضي إجازة. ولم يشارك رئيس «أمان» في هذه المشاورات، ولا رئيس دائرة الأبحاث في «أمان»، عَميت ساعر. كذلك لم يشارك فيها قائد سلاح الجو، تومير بار.

جانب من تشييع روني إيشيل المنضوية في وحدة عسكرية تابعة للاستخبارات والتي قُتلت في هجوم «حماس» على غلاف غزة يوم 7 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وعدّت الصحيفتان المعلومات الواردة عن تحركات «حماس» وقرار قيادة الجيش بعدم القيام بأي خطوة جدية إزاءها، دليلاً على حجم الإخفاق الإسرائيلي قبيل عملية «طوفان الأقصى» في منطقة «غلاف غزة». ويضيف تقرير «هآرتس» أنه «عند الساعة الثالثة قبيل فجر 7 أكتوبر، تلقى حليوة، الذي كان في إجازة في إيلات، اتصالاً من مساعده الذي أبلغه بمعلومات حصل عليها من ضابط الاستخبارات في قيادة المنطقة الجنوبية، وبموجبها أنه من الجائز أن (حماس) تستعد للمبادرة إلى هجوم. وعلى الرغم من أن البلاغ لم يتحدث عن هجوم بحجم الهجوم الضخم الذي بدأ بعد ذلك بساعات قليلة، فإن الرد على المعلومات كان هزيلاً».

وكانت التقديرات حينها أن التحركات في غزة تتعلق بتدريب ستجريه «حماس». وفي موازاة ذلك، كان الاعتقاد في جهاز «الشاباك» بأن «حماس» ستنفذ هجوماً محدوداً، ولذلك جرى إرسال وحدة العمليات فيه، المعروفة باسم «تيكيلا»، إلى المنطقة الجنوبية من دون أن يصدر عنها شيء. وكان الاعتقاد في «الشاباك» بأن إرسال هذه الوحدة إلى الجنوب أمر «مبالغ فيه». وفي وقت لاحق، قال حليوة إنه لو تعيّن عليه الاستناد إلى المعلومات التي نوقشت في المشاورات الليلية لما كان سيطرح تقديرات مختلفة عن تلك التي سادت في نهاية هذه المشاورات.

الجيش الإسرائيلي في شارع صلاح الدين بقطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأفادت «يديعوت أحرونوت» بأن غضباً يسود قيادة الجيش على أثر نشر تقارير عديدة في وسائل الإعلام عن معلومات تجمّعت لدى «أمان» حول تخطيط «حماس» لهجوم لكنها تجاهلها. وتحدث أحد هذه التقارير عن ضابطة حذّرت أمام ضابط كبير في «أمان» من هجوم مثل الذي حدث في 7 أكتوبر، في حين نفى حليوة إمكانية حدوث مثل هذا الهجوم، وتجاهل أيضاً تقارير مشابهة من جانب مجنّدات يراقبن حدود غزة. ووصف ضابط في «أمان» تحذير الضابطة بأن «هذا سيناريو خيالي وغير واقعي». كذلك لخّص حليوة تحذير الضابطة والمجندات بأنه «لا توجد نية لدى يحيى السنوار (زعيم حماس في غزة) لأن يقود إلى تدهور، بل توجد معلومات بأنه أوعز بلجم الميدان وتهدئة الوضع الميداني». وشددت الصحيفة على أن هذا «لا يعفي شعبة الاستخبارات عموماً، وحليوة خصوصاً، من المسؤولية الشاملة عن إخفاق 7 أكتوبر».

ويقول تقرير «هآرتس» إنه «منذ عملية (الجرف الصامد) العسكرية، قبل 9 سنوات، رصد الجيش الإسرائيلي استعدادات بمستويات مختلفة في (حماس) لتنفيذ غزوات على بلدات غلاف غزة ومواقع الجيش الإسرائيلي في هذه المنطقة». وقدّم رئيس دائرة الأبحاث في «أمان» وكذلك «الشاباك» تقييمات، عشية الأعياد اليهودية في شهرَي سبتمبر (أيلول) وأكتوبر الماضيين، وجاء فيها أنه «وفقاً لإدراكنا، لا توجد لدى السنوار مصلحة بمواجهة واسعة».

دبابة ميركافا إسرائيلية قرب الحاجز الفاصل بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة... حركة «حماس» اخترقت السياج خلال عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

وأضافت الصحيفة أن الرأي السائد كان أن «حماس» مرتدعة وليست معنية بالمبادرة إلى تصعيد، وهذا الأمر أكده طاقم مراقبة في الموساد، الذي مهمته فحص مثل هذه الاستنتاجات.

وحتى في التقويم السنوي للوضع في عام 2024، الذي بلورته «أمان» وصدر قبل الحرب الحالية على غزة، جاء أن «الفلسطينيين لن يكونوا المحرّك لحرب متعددة الجبهات»، وذلك على أثر التقديرات التي كانت سائدة لدى الأجهزة العسكرية و«الشاباك»، وبموجبها أن «السنوار يريد أن يحكم ويحسّن الوضع الاقتصادي في القطاع». وأشارت الصحيفة إلى أن إخفاقات «أمان» و«الشاباك» لا تعفي المستوى السياسي من المسؤولية. ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير عضو في هيئة الأركان العامة قوله حول تدريبات قوات «حماس» المتكررة والعلنية، إنه «لم ننجح في إدراك أن الخطة التي نُسجت أمام أنظارنا تحولت إلى أمر عسكري. لا نحن ولا (الشاباك)، وكذلك ليس الموساد ولا طواقم مراقبة تقييمات الوضع. ونحن لا نعلم متى اتخذ السنوار القرار بتحويل الخطة إلى أمر عسكري، ولا نعلم لماذا أيضاً، رغم أنه تعالت تقديرات بهذا الخصوص».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

توقعات عراقية متشائمة حول إمكانية العودة إلى تصدير النفط

ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
TT

توقعات عراقية متشائمة حول إمكانية العودة إلى تصدير النفط

ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)

يُبدي عدد غير قليل من الخبراء والمختصين في المجالين النفطي والاقتصادي توقعات متشائمة حيال قدرة العراق على استئناف تصدير نفطه عبر الخليج ومضيق هرمز، وذلك عقب إعلان إيران منح «استثناء» لعبور العراق بوصفه «دولة صديقة».

وتكبّد العراق، جرّاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، خسارة تُقدر بنحو ثلاثة أرباع صادراته النفطية، التي كانت تعتمد أساساً على موانئ البصرة الجنوبية. إذ كان معدل الإنتاج النفطي يبلغ نحو 3.5 مليون برميل يومياً، في حين لا يتجاوز حجم التصدير الحالي مليون برميل يومياً، يذهب معظمه للاستهلاك المحلي. كما يُصدَّر أكثر من 300 ألف برميل يومياً عبر إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي، إضافة إلى كميات صغيرة أخرى تُنقل براً بواسطة الصهاريج إلى الأردن وسوريا.

هيئة تسويق النفط العراقية (سومو) (الشرق الأوسط)

وجرّاء خسارته معظم صادراته، يتوقع أن يبلغ العجز المالي الشهري نحو 5-6 مليارات دولار، ما يضع الحكومة أمام صعوبات مالية معقدة للغاية، حسب خبراء الاقتصاد.

وفي مقابل حالة التفاؤل التي يروّج لها حلفاء إيران والمتعاطفون معها عقب قرارها، الذي يُفترض أن يصب في مصلحة العراق، يستند المتشائمون والمشككون في قدرة العراق على استئناف التصدير إلى جملة واسعة من الأسباب الفنية والتقنية والأمنية. ويرون أن العائق الحقيقي أمام تصدير النفط العراقي لا يتمثل في «قرار إداري أو تسويقي»، بل في معادلة معقدة تتداخل فيها عوامل الأمن والتأمين، وسلوك شركات الشحن العالمية، وطبيعة العقود.

وحتى مع الاستثناء الإيراني، تعرضت 4 مواقع نفطية في البصرة خلال اليومين الأخيرين إلى هجمات بطائرات مسيّرة يعتقد أن الفصائل المسلحة التابعة لإيران قامت بشنّها في مسعى لإرغام الشركات الأجنبية على مغادرة العراق، ما يضع كثيراً من علامات الاستفهام حول «السماح الإيراني»، وما تقوم به جماعاتها في الداخل العراقي.

صورة من حساب وزارة النفط العراقية في «إكس» لناقلات تصدير نفط

ويرى المتحدث السابق باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، أن مسألة تصدير النفط العراقي تستند إلى «الحقائق الأساسية» التي تحكم آلية التصدير؛ وبناءً على ذلك، لا يتوقع عودة سريعة للعراق إلى مسار التصدير.

ومن بين الحقائق التي ذكرها جهاد في منشور على صفحته بمنصة «فيسبوك»، أن «العراق لا يعتمد في الأساس على امتلاك ناقلات نفط عملاقة لنقل النفط الخام، إذ إن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) تُبرم عقود بيع مع شركات عالمية، وفق آلية التحميل من المنفذ؛ حيث تتولى الشركات المتعاقدة مع (سومو) مسؤولية توفير الناقلات وشحن النفط من الموانئ العراقية إلى وجهاته النهائية».

وتكمن الحقيقة أو المشكلة الثانية، في رأي جهاد «لا في عدم تعاقد (سومو) مع ناقلات جديدة، بل في عزوف شركات الشحن العالمية ومالكي الناقلات عن الدخول إلى منطقة تُصنف حالياً عالية المخاطر. فحتى مع وجود مشترين للنفط العراقي، تبقى معضلة توفير ناقلات مستعدة للرسو في الموانئ الجنوبية أو الاقتراب من منطقة العمليات قائمة».

ويشير إلى أن «الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين على الناقلات يُمثل عاملاً حاسماً، إذ تفرض شركات التأمين أقساطاً مرتفعة جداً على السفن التي تعبر مناطق النزاع أو التوتر العسكري، ما يدفع عدداً من الشركات إلى التردد أو الانسحاب من هذه العمليات».

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

وحتى مع توفر «تصريحات» بالسماح بالمرور، فإن ذلك «لا يعني بالضرورة توفر بيئة آمنة ومضمونة للشحن، فشركات النقل والتأمين تعتمد على تقييم المخاطر الفعلية، وليس فقط على المواقف السياسية المعلنة»، حسب جهاد.

ويعتقد أن عودة استئناف التصدير «مرهونة بعودة الثقة إلى سوق الشحن البحرية، وانخفاض مستوى المخاطر، وتراجع تكلفة التأمين، وليس مجرد إعلان السماح بالعبور».

بدوره، يستعرض الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي، مجموعة عوامل من شأنها حرمان العراق من الاستفادة من القرار الإيراني بعبور نفطه عبر مضيق هرمز.

ويرى الهاشمي عبر تدوينة على منصة «إكس»، أن إنتاج النفط العراقي وشركات الخدمة ومنصات التحميل الجنوبية تخضع حالياً لبند «القوة القاهرة»، وهذا قد يتطلب بعض الوقت للعودة إلى إلغائه، ذلك أن «إلغاء حالة الظروف القاهرة ليست إجراءً سريعاً، فمن يضمن أن تستمر صادرات النفط العراقي بعد رفع هذا البند دون استهداف، وهناك مجازفة حقيقية في الموضوع».

وأعلن العراق في 20 مارس (آذار) الماضي حالة «⁠القوة القاهرة» في جميع حقول النفط التي ‌تعمل بها شركات نفط أجنبية.

ويشير الهاشمي إلى سبب آخر يحول دون الاستفادة العراقية، ويتمثل في أن حقول النفط العراقي «لا تزال تتعرض لهجمات... وشركات الخدمة أجّلت وسفّرت كثيراً من طواقمها في الحقول، ولن يعود العمل لسابق عهده ما دامت الحرب مشتعلة».

وأضاف أن «السماح الإيراني هو لصادرات النفط العراقي، أي للسفن التي قامت بالتحميل من العراق وتتجه للخروج من المضيق، لكن كيف ستدخل السفن الفارغة عبر المضيق للوصول للعراق وهي لا تحمل نفطاً عراقياً، ومن سيضمن سلامتها؟».

ويعتقد الهاشمي أن «عقبات كثيرة» تواجه استئناف تصدير النفط العراقي، ويجب أن «تبادر الحكومة العراقية للتفكير في معالجتها وترجمة الموافقة الإيرانية لفرصة يمكن الاستفادة، هذا إن كانت الموافقة الإيرانية حقيقية والنوايا سليمة».

إحدى مصافي النفط العراقي (مواقع التواصل)

وتواجه الحكومة العراقية ووزارة النفط هذه الأيام انتقادات واسعة لعدم اتخاذها إجراءات احترازية لديمومة إنتاج نفطها، وهو المصدر الوحيد للدخل القومي في العراق، سواء عبر توسيع منافذ التصدير، أو عبر الاحتفاظ بخزين بناقلات النفط، على غرار ما تقوم به معظم الدول المنتجة للنفط.

وحسب أستاذ الاقتصاد في جامعة المعقل بمحافظة البصرة، نبيل المرسومي، فإن شركة ناقلات النفط العراقية التي تأسست عام 1972، لا تمتلك حالياً سوى 6 ناقلات لمنتجات نفطية، بطاقة استيعابية مقدارها 117 ألف طن، والعمر التشغيلي لـ4 من هذه الناقلات أكثر من 15 عاماً، ما يعني كبر سنها وزيادة موعد صيانتها كل سنتين ونصف السنة بدلاً عن 5 سنوات.

وذكر المرسومي أن الشركة حالياً لا تمتلك أي ناقلة متخصصة لنقل النفط الخام، في حين أنها كانت تمتلك 25 ناقلة بطاقة 1.485 مليون طن عام 1983.


زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
TT

زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)

قال مصدران سوريان لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قام بأول زيارة له إلى سوريا للاجتماع مع نظيره الرئيس أحمد الشرع.

وذكر أحد المصدرين، وهو مستشار حكومي، أن المحادثات مرتبطة بقضايا الدفاع وسط حرب الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعملت أوكرانيا على التواصل مع السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وأرسل زيلينسكي وزير خارجيته إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لإجراء محادثات مع القيادة السورية الجديدة، وحثها على إنهاء الوجود الروسي على أراضيها. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا وسوريا استعادتا العلاقات الدبلوماسية رسمياً، بعدما التقى رئيسا البلدين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.


إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

صرح مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية، مازن علوش، بأن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني (المصنع)، حتى إشعار آخر، منوهاً بأنه بالنسبة إلى المسافرين المضطرين لدخول لبنان، لا سيما ممن لديهم حجوزات طيران عبر «مطار بيروت الدولي»، فيمكنهم العبور حالياً عبر منفذ «جوسية» الحدودي في ريف حمص، لضمان متابعة سفرهم.

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، في منتصف ليل السبت - الأحد، إيقاف حركة العبور مؤقتاً عبر منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مع لبنان.

ويأتي هذا الإعلان عقب نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيراً بأنه سيستهدف معبر «المصنع» اللبناني المقابل لمنفذ «جديدة يابوس»، إضافة إلى طريق «إم30 (M30)» الواصلة إلى المعبر.

وقال مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، في منشور عبر منصة «إكس»، إنّ «الهيئة» تؤكد أن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، وإنه لا يستخدم لأي أغراض عسكرية.

سوريون ولبنانيون على معبر «المصنع» بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أنذر، السبت، الموجودين في منطقة معبر «المصنع» على الحدود السورية - اللبنانية بإخلائها تمهيداً لضربها، في الوقت الذي يواصل فيه هجماته على جميع أنحاء لبنان. وقال في بيان: «تحذير عاجل، ليل السبت - الأحد، إلى جميع الموجودين في منطقة معبر (المصنع) على الحدود السورية - اللبنانية، وإلى جميع المسافرين على طريق (إم30)، بوجوب إخلائها».

وأضاف أنه يعتزم استهداف المنطقة؛ «نظراً إلى استخدام (حزب الله) معبر (المصنع) لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية».

من جهته، صرح مصدر أمني لبناني في معبر «المصنع» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد التحذير الإسرائيلي، بأنهم يخلون حالياً المعبر «على خلفية التهديد الإسرائيلي».

طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» يوم 4 أكتوبر 2024 (أ.ب)

أما مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، مازن علوش، فقد صرح ليلة السبت - الأحد: «تؤكد (الهيئة لعامة للمنافذ والجمارك) أن منفذ (جديدة يابوس) الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، ولا يستخدم لأي أغراض عسكرية، ولا وجود لأي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، ولا يسمح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية».

منفذ «جوسية» في ريف حمص الحدودي مع لبنان (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن علوش قوله: «في ضوء التنبيه المتداول؛ وحرصاً على سلامة المسافرين، فسيتم إيقاف حركة العبور عبر المنفذ بشكل مؤقت إلى حين زوال أي مخاطر محتملة، على أن يتم الإعلان عن استئناف العمل فور التأكد من استقرار الوضع».

وتشهد المعابر السورية - اللبنانية حركة عبور كثيفة من لبنان إلى سوريا، خصوصاً من السوريين العائدين إلى بلادهم، لا سيما بعد القصف الإسرائيلي المكثف على مناطق جنوب لبنان، الذي راح ضحيته العشرات من السوريين بين قتيل وجريح.

ويعدّ معبرُ «المصنع» المنفذَ الرئيسي بين لبنان وسوريا؛ مما يجعله طريقاً تجارية حيوية لكلا البلدين وبوابة لبنان البرية الرئيسية إلى باقي المنطقة. وكانت إسرائيل قد ضربت المعبر سابقاً في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، خلال حربها السابقة مع «حزب الله». وظل المعبر مغلقاً حتى بدأت السلطات اللبنانية والسورية أعمال الإصلاح بعد شهر من وقف إطلاق النار حينها.