فظائع «بوكو حرام» تفرز جيلاً من المرضى النفسيين والأطفال اللاجئين

أكثر من مليون طفل في نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد أرغموا على ترك بلدانهم هربًا من هجماتها القاتلة

عمال إغاثة يحملون طفلة أصيبت خلال إحدى هجمات «بوكو حرام» على مدينة أبوجا في نيجيريا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
عمال إغاثة يحملون طفلة أصيبت خلال إحدى هجمات «بوكو حرام» على مدينة أبوجا في نيجيريا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

فظائع «بوكو حرام» تفرز جيلاً من المرضى النفسيين والأطفال اللاجئين

عمال إغاثة يحملون طفلة أصيبت خلال إحدى هجمات «بوكو حرام» على مدينة أبوجا في نيجيريا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
عمال إغاثة يحملون طفلة أصيبت خلال إحدى هجمات «بوكو حرام» على مدينة أبوجا في نيجيريا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

في فسحة صغيرة وسط مخيم للاجئين في أساغا جنوب شرقي النيجر، يرقص ويغني نحو 50 طفلا، أصيب جلهم بصدمات نفسية عميقة بسبب فظائع جماعة «بوكو حرام»، بعد أن أصبحوا مع أهاليهم لاجئين هربًا من الجماعة المتشددة. وعلى مقربة منهم تتحلق فتيات صغيرات حول بعض الألعاب، وإلى جانبهن يلهو أطفال حفاة بصدورهم العارية، أو يلبسون ثيابا رثة، أو يلعبون كرة القدم أو كرة الطاولة.. في محاولة لنسيان الكوارث التي حلت بهم بعد أن اضطروا إلى مغادرة مساكنهم.
ولمحاولة التخفيف من معاناتهم وآلامهم تسارع المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة إلى مساعدة هؤلاء الأطفال، الذين يشكلون العدد الأكبر من ستة آلاف لاجئ طردتهم من قراهم جماعة بوكو حرام، التي تواصل ارتكاب أعمال وحشية في شمال شرقي نيجيريا، وفي منطقة ديفا (جنوب شرقي النيجر).
ويبدو مخيم اللاجئين النيجريين الذي أقامته الأمم المتحدة قبل ثلاثة أشهر في أساغا، جنوب شرقي النيجر، مثل مدينة صفيح تفتقر إلى مدرسة. لكن الأطفال الضعفاء يستفيدون رغم ذلك من دعم نفسي يتيح لهم التأقلم بشكل أفضل مع حياتهم الجديدة. وبهذا الخصوص قال أداما كوسيمبو، المسؤول عن المركز النفسي الاجتماعي الذي تموله منظمة التعاون الدولي الإيطالية غير الحكومية، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «عددًا كبيرًا من الأطفال كانوا شهودًا أو ضحايا مباشرين للأعمال الوحشية لـ(بوكو حرام)». فيما أوضح مسؤول في الأمم المتحدة أن «(بوكو حرام) أرغمت بعض الأطفال على مشاهدة أمهاتهم وأخواتهم وهن يتعرضن للاغتصاب، بينما رأى آخرون آباءهم أو إخوتهم يذبحون».
وتابع المسؤول، موضحًا أن «الصدمة» كانت قوية وعنيفة، وكانوا «يرفضون الأكل والحديث للناس»، فيما ذكرت منظمة التعاون الدولي الإيطالية أن كثيرين منهم عانوا من «علامات أمراض نفسية»، ولذلك يسعى أطباء النفس والمربون إلى تحضير ألعاب ووسائل تسلية لتعزيز قدراتهم على الصمود بعد الصدمات العميقة التي عاشوها.
وبالإضافة إلى الألعاب الرياضية، تعرض داخل المخيم ألعاب محلية وأخرى للذاكرة بهدف إعادة تكوين شخصياتهم. يقول علي، البالغ من العمر تسع سنوات، والذي فقد قسما من عائلته خلال هجوم لـ«بوكو حرام»: «لقد نجوت من (بوكو حرام) وأشعر بالارتياح هنا». لكن والده الحاج غريما المزارع الثري، قال إن هذا النفي القسري يعد «إذلالاً.. ففي القرية كان أولادي يأكلون عندما يشعرون بالجوع، أما هنا فهم لا يذهبون إلى المدرسة، وينامون أحيانا بلا عشاء».
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن نحو 4.1 مليون طفل هربوا من الهجمات التي شنها متطرفو «بوكو حرام» في نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد في الأشهر الخمسة الأخيرة، وأعربت عن أسفها في الفترة الأخيرة «لأن تدفق اللاجئين ونقص الموارد يعرقلان بشكل كبير قدرتنا على تسليم مساعدة حيوية لمن يحتاجون إليها».
وخلال زيارة إلى منطقة ديفا في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، لاحظ توبي لانزر، المنسق الإقليمي للمساعدة الإنسانية للأمم المتحدة لمنطقة الساحل وجود «أزمة أمنية حادة جدًا في أساغا.. الوضع فظيع هنا.. وهؤلاء الأشخاص يواجهون اضطرابات نفسية». فيما قال روتيمي دجوسايا، المسؤول المحلي عن منظمة «كاير» الأميركية غير الحكومية، إنه «يتعين التحرك ابتداء من الآن لإنقاذ حياة هؤلاء الأشخاص»، في وقت تؤكد فيه سلطات النيجر أنها قد تواجه أزمة غذائية جديدة في 2016 بسبب رداءة المحاصيل.



إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.


مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.