جويل ماردينيان لـ«الشرق الأوسط»: أشعر أنني جندية من أجل غزة

«كيف أتحدّثُ عن فلسطين وجراحات التجميل؟ المسألة ليست (سَلَطَة)»

رائدة الأعمال اللبنانية جويل ماردينيان تشعر بأنّ فلسطين وظيفتها (حسابها الشخصي)
رائدة الأعمال اللبنانية جويل ماردينيان تشعر بأنّ فلسطين وظيفتها (حسابها الشخصي)
TT

جويل ماردينيان لـ«الشرق الأوسط»: أشعر أنني جندية من أجل غزة

رائدة الأعمال اللبنانية جويل ماردينيان تشعر بأنّ فلسطين وظيفتها (حسابها الشخصي)
رائدة الأعمال اللبنانية جويل ماردينيان تشعر بأنّ فلسطين وظيفتها (حسابها الشخصي)

يستوقف جويل ماردينيان وصف «influencer» (مؤثرة) في بداية الحديث مع «الشرق الأوسط». تُصوّب: «تخرج الكلمة عن سياقها وتفقد المعنى. لستُ أحبذ الانتماء إليها». يمر كلبها المفضل في خلفية فيديو «الزووم»، ويلقي بشَعره الأسود الكثيف بين يديها. مناسبة الاتصال من بيروت إلى دبي هي آلام أطفال غزة، ودورها المؤثر في التنديد والمناشدة. تنغمس خبيرة الجمال والموضة اللبنانية ورائدة الأعمال تماماً في إعلاء أصوات المتروكين إلى مصائرهم، ونشر الفظائع الإسرائيلية أمام نحو 22 مليون متابع في «إنستغرام»، أملاً بعدالة إنسانية.

تعترف بأنها لم تعلم شيئاً عن تاريخ فلسطين: «ظننتُ الأمر أشبه بالنزاع اللبناني - السوري. غادرتُ لبنان في سن الثالثة عشرة. لا أذكر من كتاب التاريخ سوى اسم فخر الدين الأيوبي. في لندن، ابتعدتُ عما يتعلق بالمنطقة العربية، وقلّ أصدقائي منها. حتى اللغة، تحولت تدريجياً إلى الإنجليزية. عودتي إلى دبي في 2004 أعادتني إلى عالم أتيتُ منه».

صفحة جويل «الإنستغرامية» حزينة هذه الأيام. لم تعلم أنَّ الحرب ستمتدّ وتلتهم ضحاياها بلا شبع. ظنَّت أن التبرُّع بكامل عائدات منتجها «دبدوب» المخصَّص لبشرة الطفل، لدعم فلسطين، يكفي ليرتاح الأنين الداخلي. لكنها طالت، وكلَّفت، وحصدت أعمار أبرياء.

تتناول أكثر من 3 مناديل لمسح الدمع خلال الاتصال: «كم غيَّرتني هذه الحرب! أشعر بحقد كبير، فهم يقتلون الأطفال والأمهات. المسألة ليست متعلّقة بالجيوش. منذ قراءتي عن فلسطين، تحوَّلتُ إلى أخرى. لن أسامح». يغتسل الوجه بماء القلب، ويحلّ الصمت.

تؤلم الطفولة النازفة في غزة خبيرة الجمال جويل ماردينيان (حسابها الشخصي)

نتحدَّث عن الشهرة، وماذا يعني أن يحظى المرء بملايين المهتمّين بأمره والمتتبّعين ليومياته؟ تُعرّفها جويل: «أهدي صفحتي لصاعدين في عالم (البزنس)، وأدعم مَن يستحق. لا تعني الشهرة أكثر من أنك معروف. ماذا يعرف عنك الآخرون، هي حقيقتك الإنسانية. (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو مشهور أيضاً، لكنه كريه. قد تفضح الشهرة أبشع جوانب البشر. هنا، المشهور يخطّ سمعته. لا يكفيني أنني أبرز مذيعة عربية أضاءت على المرأة وجمالها، ولا ما أملكه من عيادات تجميل في الدول. أنا إنسان، أريد أن يراني الجميع من أعماقي».

تتمنّى لو يصحّ ما يُقال عنها: «انظروا إلى جويل. إنها مقيمة في الـ(لالا لاند)!»، فترد: «أودّ لو أقيم هناك فعلاً. ليتني أنظر إلى السماء فأراها زرقاء طوال الوقت، ثم تعبر غيمة على شكل قلب أبيض. الحرب على فلسطين سلختني عن هذا كلّه». تشاء لو تسافر إلى البعيد؛ إلى قرية أو بحر، بلا هاتف ونشرات أخبار «لكنني لا أستطيع. أفقدُ تدريجياً سلامي العقلي. ما عدتُ أرى الوجود جميلاً».

يقترب عيد ميلادها، فتعلن: «لا أراني قادرة على الاحتفال ونشر الصور». بعضٌ، بحكم المسافة عن أرض الاشتعال، ينتشل نفسه من المكوث في جروح الآخرين. جويل ليست منهم. تعلن أيضاً أنَّ عملها يتراجع، ولا مزاج للترويج لعدسات العينين أو شدّ الوجه ونفخ الشفاه: «لا أستطيع الحديث عن فلسطين، ثم عن جراحات التجميل. المسألة ليست (سَلَطة). كيف أنشر فيديو لطفل على ماكينة أكسجين، ولآخر مقطَّع الأطراف، وأروّج بعدها للموضة والجمال؟ هذا مستحيل! أعود إلى تعريف الشهرة. اليوم، تهمّني إنسانيتي».

الحرب على غزة تجعلها تمضي ساعات بتتبُّع نشرات الأخبار (حسابها الشخصي)

تُقدِّم النجاح على المال؛ فالأول غاية والثاني وسيلة؛ إنْ فُقِد يُعوَّض. تقول: «أمام مشهدية الموت، لن أفكر بخسائري المادية. لستُ ألتحق بوظيفة، فأُجبر على العمل تحت أي ظرف. أعمل لحسابي، وقراري إرجاء كل شيء حتى إشعار آخر. أؤدِّي دوري الإنساني، بالتبرُّع وتكريس الحقيقة والدعوة إلى وقف الحرب. أشعر أنني جندية، وعليَّ إيصال الصوت. بإمكاني التغاضي عن المأساة، وإلهاء النفس بالانكباب على العمل، لكن كيف؟ أبذل نفسي لحماية الأطفال وإعلاء الصرخة من أجل العدالة».

تمضي ساعات في تتبُّع الأخبار واختيار المحتوى الهادف لنشره بكثافة. «وقتي لتعرية الأكاذيب ووظيفتي فلسطين». تقول إن ما جرى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عمره 75 عاماً، والفلسطينيون «جميعاً أسرى»؛ فمنذ زمن وهي تصلِّي لأطفال العالم، واليوم تضيف إلى الرجاء، غزة وأطفالها. تشاء لو تنام لتصحو على مفاجأة سارَّة، فتنهض لتُصدَم بمزيد من انتهاك الكرامة البشرية. تتابع الأخبار وتنتقي عشرات الفيديوهات ليرى الـ22 مليوناً فظاعة ما لا يتصوَّره عقل.

ينزف القلب على أطفال الارتجاف والصدمة، وتعود إلى البكاء. تفكر بطفلها بالتبنّي (نايثن) أمام الطفولة المرميَّة في العراء والحالمة بعناق: «لا أستوعب كيف يفقد طفل والديه فجأة، ولا ينادي بعد اليوم (ماما) أو (بابا). هذا مرعب. الأطفال هم مأساتي الكبرى، ولا أدري كيف أستعيد ضوء حياتي بعد مشاهدتهم يُحتَضرون أمام الكاميرات».

تعيش شيئاً من العزلة العائلية، «فلا يُضطر أحدٌ إلى تحمل تقلباتي ومزاج الحِداد». الداعم الأكبر زوجها، وكشيء من تكذيب الشائعات ونفي التأويلات الجاهزة، تؤكد أن الحب يتضاعف في الشدائد: «يساندني، ويصبر على أحزاني. يسألني صباح كل يوم: (إلى متى؟)، فأجيبه (ليس الآن). يُقبِّل جبيني ويغادر إلى عمله».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

شؤون إقليمية أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

رغم إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا تريشيا تاتل مديرة «مهرجان برلين» الجديدة (برلينالي)

مستقبل مديرة مهرجان برلين السينمائي على المحك بعد الجدل بشأن غزة

عقدت الحكومة الألمانية اجتماعاً طارئاً لمنظمي مهرجان برلين السينمائي اليوم الخميس، قائلة إنها تريد مناقشة «اتجاه» الحدث الفني البارز.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة».

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

أعلنت لجنة حماية الصحافيين اليوم (الأربعاء) أن 129 صحافياً وعاملاً في وسائل الإعلام قُتلوا حول العالم في عام 2025، في حصيلة قياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.


«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

في الفيلم الأرجنتيني «قطار النهر»، لا يبدأ كلُّ شيء من لحظة الهروب، بل من لحظة الشكّ الأولى؛ تلك اللحظة الخفية التي يُدرك فيها طفلٌ أن العالم أكبر من حدود قريته، وأن الصورة التي رسمها في خياله عن المدينة قد تكون أوسع من قدرته على احتوائها.

هنا، لا تبدو المغادرة فعلاً بطولياً ولا نزوة عابرة، بل سؤالاً داخلياً ينمو بصمت حتى يصير قراراً. الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى في الدورة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، كتب السيناريو الخاص به وأخرجه الثنائي الأرجنتيني الشاب لورينزو فيرو ولوكاس فينيالي. لا يتعامل العمل مع الرحلة بوصفها مغامرةً طفولية، بل بوصفها عتبة عبور بين مرحلتين: براءةٍ تعتقد أن الحلم وحده يكفي، ووعيٍ يتعلّم تدريجياً أن الطريق إلى الحلم ليس كما تصوّره الأفلام.

ومن هذه المسافة بين الصورة والواقع، تتشكّل حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتحوّل تدريجياً إلى تأمّل بصري وإنساني في معنى الحرية الأولى، وفي الثمن الصامت الذي يدفعه الإنسان حين يقرر أن يختبر العالم وحده.

مخرجا الفيلم الأرجنتيني (الشركة المنتجة)

تدور القصة حول «ميلو»، الطفل الذي يعيش في قرية أرجنتينية نائية، ويتدرّب يومياً على رقصة المالامبو تحت إشراف والده، ضمن إطار عائلي واضح التوقعات والملامح. ترى الأسرة فيه امتداداً لتقاليدها، بينما يرى هو في نفسه شيئاً آخر لم تتضح ملامحه بعد.

العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، ليست بالنسبة إليه مجرد مدينة؛ إنها صورة تعلّمها من السينما والتلفزيون، مساحة افتراضية للحرية والانطلاق. وحين يقرر أن يستقل القطار ويرحل، فإن الرحلة لا تقوده فقط من الريف إلى العاصمة، بل من طفولة ساكنة إلى تجربة أكثر تعقيداً.

يقول لورينزو فيرو لـ«الشرق الأوسط» إن الدافع الأول وراء «قطار النهر» كان الرغبة في العودة إلى سؤال الطفولة بوصفها أرضاً أولى نفقدها ولا نتوقف عن الحنين إليها، مشيراً إلى أن ما جذبه إلى شخصية «ميلو» هو هذا التناقض الحاد بين الجسد الصغير والحلم الكبير، وبين انضباط التدريب اليومي الصارم ورغبة داخلية في الانفلات واختبار المجهول.

ويضيف أن الطفل في السينما يمتلك قدرة استثنائية على كشف الحقيقة، لأن نظرته لم تُثقل بعد بالحسابات أو المجاملات، ولأنه يعيش اللحظة بعفوية كاملة. وبالنسبة إليه، لم يكن الهدف أن يروي قصة صبي هارب، بل أن يتتبع لحظة وعي تتكوّن ببطء؛ لحظة يبدأ فيها الإنسان الصغير في إدراك أن العالم لا يشبه تماماً ما تخيّله.

ويشير فيرو إلى أن فكرة القطار لم تكن عنصراً سردياً فحسب، بل هي رمز للحركة المستمرة، وللرغبة في تجاوز المألوف حتى من دون ضمانات. فالقطار، في نظره، هو المسافة بين ما نعرفه وما نظن أننا نريده، بين البيت بوصفه أماناً والمدينة بوصفها احتمالاً.

ويؤكد أن «الفيلم يتعمد ترك مساحات صمت طويلة، لأن الصمت ليس فراغاً، بل زمن داخلي يتشكل فيه الإدراك. لحظات الانتظار على الرصيف، والمشي في شوارع لا يعرفها الطفل، والتحديق في وجوه الغرباء؛ كلها ليست تفاصيل عابرة، بل جوهر التجربة»، مشيراً إلى أن «الكاميرا كانت مطالَبة بأن تصبر، وأن تمنح الزمن حقه، لأن التحول الحقيقي لا يحدث في لحظة صاخبة، بل في تراكم لحظات صغيرة لا تكاد تُرى».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في برلين (إدارة المهرجان)

أما لوكاس فينيالي فيؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم يقوم على مفارقة دقيقة تتعلق بـ«ميلو» نفسه؛ فهو يعتقد أنه يهرب من ضغط العائلة وتوقعاتها، لكنه يكتشف أن ما يرافقه في الرحلة ليس مجرد حقيبة صغيرة، بل خوفه وحيرته ورغبته العميقة في أن يُعترف به.

ويقول فينيالي إن الحرية، كما يتناولها الفيلم، ليست شعاراً سهلاً ولا حالة رومانسية، بل وضعية معقّدة؛ فهي تمنح الإنسان مساحة للاختيار، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مسؤولية هذا الاختيار. ويشير إلى أن الإيقاع البطيء للفيلم كان قراراً مسبقاً اتخذه مع فيرو، لأن التجربة الإنسانية، وخصوصاً في الطفولة، لا تحدث في انفجار درامي واحد، بل في تراكم لحظات صغيرة قد تبدو عابرة.

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

ويؤكد فينيالي أن «منح الزمن حقه داخل الكادر يسمح بظهور تفاصيل لا يمكن كتابتها في السيناريو: نظرة مترددة، وابتسامة خافتة، وخطوة متباطئة فوق رصيف محطة. هذه التفاصيل، في رأيه، هي التي تصنع صدق التجربة».

ويلفت إلى أن «العمل لا يسعى إلى تقديم رسالة مباشرة أو خاتمة مطمئنة، بل إلى خلق حالة شعورية تدعو المشاهد إلى أن يعيش الرحلة مع ميلو، لا أن يكتفي بتفسيرها من الخارج».