أرباح العقارات السعودية تقفز 153 % في نهاية الربع الثالث

النمو والطفرة في المشروعات التطويرية يدفعانها إلى الارتفاع

حققت شركات القطاع العقاري زيادة في ربحيتها خلال الربع الثالث من 2023 بقيمة 1.35 مليار ريال (367.5 مليون دولار) على الفترة نفسها من العام الماضي (واس)
حققت شركات القطاع العقاري زيادة في ربحيتها خلال الربع الثالث من 2023 بقيمة 1.35 مليار ريال (367.5 مليون دولار) على الفترة نفسها من العام الماضي (واس)
TT

أرباح العقارات السعودية تقفز 153 % في نهاية الربع الثالث

حققت شركات القطاع العقاري زيادة في ربحيتها خلال الربع الثالث من 2023 بقيمة 1.35 مليار ريال (367.5 مليون دولار) على الفترة نفسها من العام الماضي (واس)
حققت شركات القطاع العقاري زيادة في ربحيتها خلال الربع الثالث من 2023 بقيمة 1.35 مليار ريال (367.5 مليون دولار) على الفترة نفسها من العام الماضي (واس)

قفزت أرباح شركات القطاع العقاري بالسعودية بنسبة 153 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 2023، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2022، وذلك بسبب النمو والازدهار العقاري الذي تمر به المملكة وما تشهده من طفرة في مشروعات التطوير العقاري الضخمة التي تنفذها الحكومة السعودية والقطاع الخاص.

وحققت شركات القطاع العقاري زيادة في ربحيتها خلال الربع الثالث من 2023، بقيمة 1.35 مليار ريال (367.5 مليون دولار) عن الفترة نفسها من العام الماضي، بعد تحقيقها أرباحاً مجمعة بلغت 2.23 مليار ريال (602.1 مليون دولار)، مقابل أرباح بلغت 883.16 مليون ريال (238.4 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2022، بحسب إعلان شركات القطاع نتائجها المالية على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وارتفع صافي الأرباح المجمعة لشركات العقارات المدرجة في السوق الرئيسية لـ«تداول» السعودية بنسبة 84.39 في المائة خلال الربع الثالث من 2023 على أساس سنوي، كما حققت 13 شركة مدرجة في القطاع أرباحاً مجمعة بلغت 971.04 مليون ريال، مقابل تحقيق أرباح بلغت 526.64 مليون ريال في الربع الثالث من العام الماضي.

وواصلت شركات القطاع العقاري تسجيلها للربحية على أساس ربع سنوي؛ حيث ارتفعت أرباحها بنسبة 44.58 في المائة خلال الربع الثالث من 2023 مقارنة بأرباحها في الربع الثاني من العام نفسه البالغة 671.61 مليون ريال.

وفي حجم المبيعات والإيرادات؛ سجلت شركات القطاع العقاري ارتفاعاً خلال الربع الثالث من عام 2023 بنسبة 13.99 في المائة، لتبلغ 3.29 مليار ريال، مقابل 2.89 مليار ريال في الربع نفسه من العام الماضي. كما ارتفعت إيراداتها في الأشهر التسعة الأولى من عام 2023 بنسبة 9.99 في المائة، بزيادة تقدر بنحو 903.1 مليون ريال عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وحققت مبيعات وإيرادات بقيمة تجاوزت 9.94 مليار ريال في أول 9 أشهر من 2023، مقارنة بتحقيقها 9.04 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي هذا الإطار، أكد الخبير والراصد العقاري، عضو هيئة المقيّمين السعوديين، المهندس أحمد الفقيه، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن شركات التطوير العقاري في العالم العربي عموماً، وفي دول مجلس التعاون الخليجي والسعودية خصوصاً، تمر بمرحلة مزدهرة من الأعمال والتطوير، في ظل المشروعات العقارية الضخمة والطفرة الكبيرة التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أن الأرباح التي حققتها الشركات العقارية السعودية تتواءم مع ما حققته شركات التطوير العقاري في مصر من ارتفاع لربحيتها خلال نتائجها المالية للنصف الأول من العام الحالي 2023، التي أظهرت ارتفاع أرباحها بنسبة 7.8 في المائة، وكذلك ما حققته بعض شركات التطوير العقاري في الإمارات العربية المتحدة التي وصل ارتفاع ربحية بعضها إلى 67 في المائة في نهاية الربع الثالث من العام الحالي.

وأشار الفقيه إلى أن ارتفاع ربحية شركات القطاع العقاري بالسعودية في نهاية الربع الثالث، يدل على النمو والازدهار الذي يشهده قطاع التطوير العقاري، لافتاً إلى «أننا في بداية الطريق الحقيقية للطفرة العقارية التي تشهدها المملكة، نظراً للمشروعات العقارية الضخمة التي تنفذها الحكومة السعودية والقطاع الخاص».

وتوقع الفقيه أن تستمر ربحية قطاع التطوير العقاري بالسعودية في الارتفاع لمدة 10 سنوات، عازياً ذلك إلى ما ينتظر المملكة من مناسبات ومحافل دولية من بينها نهائيات كأس العالم 2034، حيث ستتحول المدن الرئيسية السعودية إلى ورشة تطوير كبيرة للبناء والتطوير، بما في ذلك بناء الملاعب والفنادق والمشروعات السكنية الكبيرة.

من جهته، قال الكاتب والخبير العقاري سامي عبد العزيز خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن لغة الأرقام دائماً ما تكون صادقة، ولا تعرف الميل أو المجاملة، مضيفاً أن ارتفاع ربحية شركات القطاع العقاري تؤكد صحة ما ورد في دراسة مؤسسة «برايم إنترناشيونال» التي تعد واحدة من أهم المؤسسات البحثية والمتخصصة في إجراء الدراسات ومقارنة الأسعار حول العالم، وبيان أغلى المدن ودراسة حركة الأسعار والنسبة المئوية للزيادة في مبيعات الوحدات السكنية، حيث جاءت مدينة الرياض في المرتبة الثالثة من حيث ارتفاع الأسعار بنسبة 25 في المائة، مقارنةً بالعام السابق، وهو ما يؤكد على ما تشهده العاصمة السعودية من حركة نشطة وزخم كبير في قطاع التطوير العقاري، وكذلك باقي مناطق المملكة لمواكبة المواسم الترفيهية والترويجية وزيادة عدد السياح والزائرين من كل الدول.

وأوضح عبد العزيز أن ما أسهم في ارتفاع ربحية شركات القطاع العقاري، هو اعتمادها على التخطيط السليم ووضع استراتيجيات العمل وبرامج تنفيذ صحيحة وواقعية وقابلة للتنفيذ مع حسن اختيار المواقع والتعاقد مع مكاتب هندسية تتصف بالكفاءة والابتكار، وكذلك التعاقد مع شركات مقاولات ذات سابقة أعمال وخبرة عميقة لتنفيذ المشروعات العقارية، ثم استهداف شريحة عملاء محددة ووضع خطط مناسبة للتسعير وطرق السداد، مضيفاً أنه بهذا الأداء تمكنت الشركات العقارية من اختراق السوق والتفوق على المنافسين واجتذاب أكبر عدد ممكن من العملاء، وبالتالي تحقيق ربحية مرتفعة.

وعن النظرة المستقبلية للسوق العقارية السعودية في العام المقبل، يرى عبد العزيز أن ما يحدث في المنطقة من أحداث وتوترات، سيؤدى إلى اهتزاز البورصات الإقليمية وهبوط ملحوظ في أسعار الأسهم وحركة التداول، الأمر الذي سيؤدي إلى توجه رؤوس الأموال إلى السوق الأكثر نشاطاً وهي سوق العقارات، ما يعني استمرار استقرار وارتفاع ربحية السوق العقارية في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

النمسا تقر إجراءات طارئة لخفض ضريبة الوقود وتقيِّد هوامش الأرباح مع صعود النفط

الاقتصاد المستشار النمساوي كريستيان ستوكر يشارك في مؤتمر صحافي بفيينا (رويترز)

النمسا تقر إجراءات طارئة لخفض ضريبة الوقود وتقيِّد هوامش الأرباح مع صعود النفط

أعلنت الحكومة الائتلافية في النمسا، الأربعاء، عن حزمة إجراءات طارئة تشمل خفضاً مؤقتاً لضريبة البنزين والديزل، إلى جانب تقييد هوامش أرباح تجار الوقود.

«الشرق الأوسط» (فيينا )
الاقتصاد مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

أصبحت مجموعة «هانيويل» الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

قفز صافي أرباح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» السعودية، المختصة بتطوير وجهة «مسار» في مكة المكرمة، بنسبة 97 % خلال عام 2025 ليصل إلى 983.4 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)

رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

أعلنت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر شركة تصنيع إلكترونيات تعاقدية في العالم، يوم الاثنين، أنها تتوقع نمواً قوياً في الإيرادات خلال الربع الأول والعام الحالي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)

ارتفاع أرباح «مجموعة إم بي سي» 3 % خلال 2025

ارتفع صافي ربح «مجموعة إم بي سي» الإعلامية السعودية بنسبة 3 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 437.5 مليون ريال (116.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)
TT

مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)

في وقتٍ يغرق فيه العالم في أتون اضطراب غير مسبوق نتيجة المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة، هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لنجاعة السياسات الاستباقية التي استثمرت مبكراً في تنويع شرايين النقل والخدمات اللوجستية، إذ سمح هذا التكامل الاستراتيجي للمملكة بتحويل موقعها الجغرافي من نقطة ارتهان للممرات المائية المهدَّدة إلى حصن اقتصادي منيع. ومن خلال مسارات برية وبحرية وجوية تحولت إلى «شرايين بديلة»، لم تضمن المملكة تدفق الطاقة فحسب، بل أمَّنت احتياجات المنطقة من الغذاء والدواء، مكرسةً مكانتها كمنصة لوجستية حيوية وسط أمواج الحرب المتلاطمة.

ويعتقد مختصون اقتصاديون أن نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية، مع العمل على توافر عناصر القوة وتعدد خيارات النقل والتصدير، أسهمت بشكل كبير في صمود الاقتصاد السعودي أمام تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

شاحنات على الطريق السريع بين الرياض والأحساء، على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

نجاعة السياسات وتعدد عناصر القوة

في هذا السياق، أكد عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن الاقتصاد السعودي يتصف بالقوة والمتانة والاستدامة، لذا فهو قادر على التكيف مع المتغيرات الطارئة، مستفيداً من مقوّماته وكفاءته، ما يسهم في الحد من تأثره بالتداعيات الناجمة عن الأزمة الحالية رغم ارتفاع مخاطرها وتداعياتها.

وشدد على أن عمق الاقتصاد السعودي وضخامته يسمحان له باستيعاب الصدمات الطارئة والتعايش معها، بل تحويل بعضها إلى فرص تسهم في رفد أي نقص طارئ فيه.

ولفت إلى أن الرؤية الاستراتيجية للقطاع النفطي والتحوط النوعي لضمان أمن الإمدادات، قد أسهما في إيجاد بدائل مهمة لصادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، ما حدَّ من التداعيات التي تعرضت لها دول مجاورة. ووفقاً للبوعينين، فإن استدامة الصادرات عززت موثوقية «أرامكو السعودية»، وحافظت على الإيرادات الحكومية، بل أسهمت في تعظيم المكاسب من خلال الاستفادة من الأسعار المرتفعة للنفط، ما يعوِّض أي نقص في الكميات المصدَّرة.

دور جوهري لـ«رؤية 2030»

وشدد البوعينين على الدور الجوهري للإصلاحات الناجمة عن «رؤية السعودية 2030» في تعزيز تنويع الاقتصاد والتحوط الاستراتيجي في الجوانب المالية والاقتصادية والنفطية، مشيراً إلى أن الإدارة الحصيفة التي يشرف عليها مباشرةً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتحوط الاستراتيجي المالي والنفطي، كانا حائط الصد الأول ضد الأزمة.

واستشهد البوعينين بتأكيد وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف المملكة الائتماني عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»، واصفاً إياه بـ«أكبر دليل محايد على متانة الاقتصاد وكفاءته».

كما نوّه بالدور الدفاعي قائلاً: «إن قوة القطاعات العسكرية وجاهزيتها كانتا العنصر الأهم في حماية الأعيان النفطية وتحقيق الأمن الاقتصادي»، مشيراً إلى أن موقع المملكة وإطلالتها على البحر الأحمر أسهما في استدامة خطوط التجارة وحماية القطاع التجاري الإقليمي.

شاحنات محملة بالبضائع تنتظر عبور الحدود إلى قطر من معبر سلوى الحدودي شرق السعودية (أ.ف.ب)

منصة لوجستية ومسؤولية إنسانية

وفقاً للبوعينين، تحولت المملكة إلى منصة لوجستية عالمية؛ حيث فتحت مطاراتها وموانئها لتكون بديلة للدول الشقيقة، مما ضَمِن استدامة سلاسل توريد الغذاء والدواء وطمأن الأسواق الخليجية. وفي قطاع الطاقة، استمرت السعودية في تلبية طلبات عملائها، بل عرضت مزيداً من البراميل في السوق الفورية، مستفيدة من خط أنابيب «شرق - غرب» والاحتياطات المخزَّنة في الخارج.

وتابع البوعينين: «في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، نجحت المملكة في معالجة أوضاع العالقين وإعادتهم إلى دولهم، وتأمين تشغيل شركات الطيران الخليجية عبر فتح المطارات البديلة».

وكشف عن دور إنساني ولوجستي ضخم للموانئ السعودية في المنطقة الشرقية، التي تولت تزويد نحو 3200 سفينة عالقة في الخليج، و40 ألف بحار بالأغذية والأدوية والوقود بسبب تهديد إيران خطوط الملاحة وسلامة المرور في مضيق هرمز، مؤكداً أن «جهود المملكة الإنسانية لا تتوقف حتى في أحْلك الظروف وأمام الاعتداءات الهمجية المخالفة للقانون الدولي».

ثبات أمام الأزمات

من جهته، أكد رئيس غرفة أبها والرئيس السابق لاتحاد الغرف السعودية، المهندس عبد الله المبطي، لـ«الشرق الأوسط»، أن طبيعة الاقتصاد السعودي جعلته صامداً أمام تداعيات المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، مشيراً إلى أن المملكة تميزت بثبات مشهود أمام الأزمات التاريخية بفضل «الرؤية الواضحة التي وضعتها القيادة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة».

وعزا المبطي صمود الاقتصاد السعودي وثباته أمام الأزمات إلى الرؤية الواضحة التي وضعها قادة المملكة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة، ما يؤكد دور الرياض كعمق استراتيجى يوثَق به للحفاظ على أفضل وضع اقتصادي فى ظروف حرب مشتعلة بهذا الحجم.

ولفت إلى أن السعودية تؤمن بمسؤوليتها في التخطيط المسبق والدراية بتوقعات مُجريات الأمور، كجزء لا يتجزأ من حرصها على الوطن ومصالح أبنائه.

سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات (أ.ب)

حلول النقل البري

وشدد المبطي على أن المملكة لم تكن يوماً داعية للحرب، بل كانت رؤيتها موفَّقة في إيجاد البدائل الاستراتيجية؛ مستدلاً بقدرة المملكة على الاستعاضة عن مضيق هرمز بضخّ الخام عبر البحر الأحمر، فضلاً عن تأمين وصول كل المستلزمات إلى دول الخليج وغيرها من خلال البنية اللوجستية القائمة.

وقال: «من النتائج السريعة التي شاهدناها هي كفاءة قطاع النقل البري السعودي واستجابته الفورية وبسعة استيعابية كبيرة لتغطية كل احتياجات دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية الدول المحيطة، سواء في نقل المسافرين أم تأمين سلاسل الإمداد، مما أثبت نجاح المملكة في تحويل موقعها الجغرافي إلى حصن اقتصادي للمنطقة».

ناقلة نفط محملة بالنفط الخام من السعودية لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

القدرة على امتصاص الأزمات

من ناحيته، شدد الرئيس التنفيذي لشركة «التميز التقنية» السعودية، عبد الله بن زيد المليحي، على أن نجاعة الخطط التي تنتهجها المملكة في إدارة قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار أكسبتها قدرة استثنائية على مواجهة التحديات الجسيمة التي أصابت مفاصل الاقتصاد العالمي والإقليمي، واصفاً الاقتصاد السعودي بأنه «أحد أهم الاقتصادات الصامدة» في وجه تداعيات الحرب الراهنة.

وأوضح المليحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن السياسات الاقتصادية السعودية صُممت بمرونة عالية تجعلها قادرة على امتصاص الأزمات، مستشهداً بصمود المملكة التاريخي أمام الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وصولاً إلى نجاحها الحالي في التعامل مع تداعيات الحرب.

ولفت إلى أن السياسات التي عزّزت تنويع الاقتصاد وأرست بنية تحتية متطورة من موانئ برية وبحرية، أسهمت في الاستثمار الأمثل للموقع الجغرافي الفريد للمملكة؛ حيث نجحت في الاستعاضة عن مضيق هرمز عبر البحر الأحمر، مؤكداً أن «تعدد خيارات النقل والتصدير هو الذي حقق هذا الصمود الاستراتيجي».

وأضاف المليحي أن قطاع النقل البري السعودي بات، اليوم، «القاطرة الفاعلة» لاقتصادات المنطقة؛ حيث يشهد نمواً وانتعاشاً قوياً نتيجة استغلاله المكثف في تأمين حركة المسافرين والبضائع لدول المنطقة، ولا سيما الإمارات، مما عزز دور القطاع بوصفه من أهم ركائز مواجهة الأزمة القائمة.


عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة، بزيادة 7 نقاط أساس خلال الجلسة، في ظل توقعات الأسواق بأربع زيادات محتملة في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا هذا العام.

ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعاً طارئاً مع كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لمناقشة سبل مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وسجَّلت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، متجاوزة حاجز 5 في المائة لأول مرة منذ يوم الجمعة الماضي، وامتدت الزيادة إلى سندات الحكومة الأميركية والألمانية التي شهدت ارتفاعاً طفيفاً بين 2 و3 نقاط أساس.

وقال جيل مويك، كبير الاقتصاديين في شركة «أكسا» الفرنسية: «الضحايا الرئيسيون في سوق السندات هم الدول التي كانت أكثر ضعفاً قبل صدمة النفط، وتعد المملكة المتحدة أبرزها». وأضاف أن بريطانيا بحاجة لمعالجة التضخم المستعصي، الذي تفاقمه صدمة النفط، وتعتمد بشكل متزايد على المستثمرين الأجانب لشراء سنداتها.

ويوم الخميس، توقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى 3 - 3.5 في المائة منتصف العام الحالي، بدلاً من الانخفاض إلى 2 في المائة كما كان متوقعاً الشهر الماضي، مشيراً إلى أن المزيد من خفض أسعار الفائدة لم يعد مناسباً على المدى القريب.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس لتصل إلى 4.685 في المائة، مسجلة أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين صعدت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.637 في المائة قبل أن تتراجع إلى 5.605 في المائة، مع استمرار المخاوف حول التضخم طويل الأجل والأسواق المالية.


حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تسبب شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الجاري، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022"، وفق «بلومبرغ».

وتأتي هذه الانهيارات في سوق السندات مدفوعة بالقفزة الحادة في أسعار النفط، التي تسرع من وتيرة التضخم وتؤدي إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون. ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، إلا أنها كانت غير متوقعة؛ نظراً لأن أدوات الدين عادة ما تكتسب قيمة في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية كملاذ آمن، وهو ما لم يحدث في الأزمة الراهنة.

ضغوط تضخمية

وفي هذا السياق، تراجعت القيمة السوقية الإجمالية للديون السيادية ودين الشركات من نحو 77 تريليون دولار في نهاية فبراير (شباط) إلى 74.4 تريليون دولار حالياً، وفقاً لمؤشرات «بلومبرغ». ويمثل هذا الانخفاض بنسبة 3.1 في المائة في شهر واحد أسوأ أداء للسوق منذ سبتمبر (أيلول) 2022، حين كان بنك الاحتياطي الفيدرالي في خضم دورة تشديد نقدي عنيفة.

وأدت التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة التكهنات بأن البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعات أبريل المقبل لمكافحة التضخم الجامح، حتى لو أدى ذلك إلى خنق النمو الاقتصادي.

نزيف العوائد عالمياً

ولم تتوقف الخسائر عند حدود الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل الأسواق الآسيوية؛ حيث قفزت عوائد السندات الحكومية في الهند واليابان وكوريا الجنوبية، بينما سجلت السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2011.

ويرى خبراء استراتيجيون أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة سيحد من قدرة البنوك المركزية على التدخل لإنقاذ الأسواق، مما قد يجبرها على رفع الفائدة في ظل دورة نمو منخفضة، وهو ما يعرف اقتصادياً بالركود التضخمي، الذي يهدد استقرار النظام المالي العالمي.