هل ارتفاع عدد حالات الطرد في الدوري الإنجليزي مجرد مصادفة؟

البطولة قد تسجل عدداً قياسياً من البطاقات الحمراء الموسم الحالي

رودري لاعب مانشستر سيتي والبطاقة الحمراء في المواجهة أمام نوتنغهام فورست (ب.أ)
رودري لاعب مانشستر سيتي والبطاقة الحمراء في المواجهة أمام نوتنغهام فورست (ب.أ)
TT

هل ارتفاع عدد حالات الطرد في الدوري الإنجليزي مجرد مصادفة؟

رودري لاعب مانشستر سيتي والبطاقة الحمراء في المواجهة أمام نوتنغهام فورست (ب.أ)
رودري لاعب مانشستر سيتي والبطاقة الحمراء في المواجهة أمام نوتنغهام فورست (ب.أ)

هذه هي الفترة من العام التي يفكر فيها الكثيرون في توزيع البطاقات على الأصدقاء وأفراد العائلة، لكن حكام الدوري الإنجليزي الممتاز أخذوا زمام المبادرة منذ أغسطس (آب) الماضي ووزعوا رقما قياسيا من البطاقات، على الرغم من أن أياً منها لم يكن مصحوبا بأمنيات طيبة!

شهد الموسم الماضي 30 بطاقة حمراء في 380 مباراة، لكن بعد مرور 120 مباراة فقط من الموسم الحالي - وقبل بدء الجولة الثالثة عشرة من المسابقة - وصل عدد البطاقات الحمراء إلى 27 حتى الآن. من المؤكد أن موسم 2022-2023 كان استثنائياً - وصل متوسط البطاقات الحمراء خلال المواسم الأربعة السابقة إلى 45.5 - حيث شهد ثاني أقل عدد من البطاقات الحمراء في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، واتضح فيما بعد أنه لم يكن بداية لانخفاض عدد البطاقات الحمراء. وإذا استمر إشهار البطاقات الحمراء بنفس المعدل، فسيشهد الموسم الحالي 85 بطاقة. يُذكر أن الرقم القياسي لأكبر عدد من البطاقات الحمراء في موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز هو 76 بطاقة، وكان ذلك في موسم 2005-2006.

انخفضت أعداد البطاقات الحمراء بشكل عام في الآونة الأخيرة، حيث تكيف اللاعبون مع حقيقة أن التدخلات الخطيرة لم تعد مقبولة، وأدركوا جيدا أنه لا يُمكن الإفلات من العقوبة في ظل العدد الهائل من الكاميرات التي تنقل المباريات واللقطات من جميع الزوايا. شهد موسم 2014-2015 إشهار 71 بطاقة حمراء، لكن الأمور أصبحت أكثر هدوءا بعد ذلك، وشهدت المواسم من 2018-2019 إلى 2021-2022 ثباتا نسبيا، حيث وصل عدد البطاقات الحمراء خلال هذه المواسم بالترتيب إلى 47 و44 و48 و43، قبل أن يهبط العدد بشكل ملحوظ خلال الموسم الماضي.

لم تكن هناك تغييرات كبيرة في القواعد والقوانين خلال الصيف الماضي، بل كانت هناك بعض التغييرات المعتادة. ووصل عدد اللاعبين الذين طُردوا من الملعب بعد الحصول على البطاقة الصفراء الثانية إلى 14 لاعبا، أي أكثر بلاعب واحد عن الموسم الماضي، حيث أصبح الحكام يتعاملون بحزم أكبر مع المخالفات البسيطة.

لقد صدرت تعليمات للحكام بالتعامل بحزم أكبر مع إضاعة الوقت والاعتراض على الحكام، وهو ما يمكن أن يفسر ارتفاع عدد البطاقات الصفراء إلى رقم قياسي في هذه المرحلة من الموسم، حيث وصل إلى 552 بطاقة صفراء، والسبب وراء إشهار البطاقة الصفراء في وجه جيمس ترافورد في الدقيقة 11 من مباراة بيرنلي ضد نوتنغهام فورست هو تأخره في تنفيذ ركلة المرمى. وحصل نيكولا جاكسون، المنضم لتشيلسي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، على سبع بطاقات صفراء في 11 مباراة، وتم إيقافه بالفعل بسبب تراكم البطاقات الصفراء، كما كان تشيلسي أكثر فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم حصولا على البطاقات الصفراء بـ 40 بطاقة.

ومن بين البطاقات الحمراء التي وصلت إلى 27 هذا الموسم، كان هناك 12 بطاقة بسبب السلوك العنيف أو ارتكاب خطأ خطير. وأشهر الحكام خمس بطاقات حمراء بعد العودة لتقنية الفار. وأوضح المحللون في الجولة الافتتاحية للموسم أن أنس الزعروري لاعب بيرنلي كان يجب أن يحصل على البطاقة الحمراء في الوقت المحتسب بدل الضائع بسبب تدخله على كايل ووكر من الخلف. وانضم مالو غوستو، وكريستيان روميرو، وكورتيس جونز، ولايل فوستر، وهو لاعب آخر في بيرنلي، إلى الزعروري ضمن قائمة اللاعبين الذين ارتكبوا أخطاء التقطتها الكاميرات، وحصل حكام الساحة على تعليمات من حكام الفار تفيد بضرورة إشهار البطاقة الحمراء في وجوههم.

وخلال الموسم الماضي، تم طرد ستة لاعبين بعد العودة إلى تقنية الفار. ولم تلغ تقنية الفار أي عقوبة اتخذها حكام الساحة بإشهار البطاقة الحمراء في موسم 2023-2024؛ ولا حتى البطاقة الحمراء التي حصل عليها ألكسيس ماك أليستر أمام بورنموث، وهي العقوبة التي ألغيت بعدما تقدم ليفربول باستئناف على القرار. وخلال الموسم الماضي، ساعدت تقنية الفار ثلاثة لاعبين على مواصلة اللعب بعدما ألغت قرار الطرد بحقهم، وهم غابرييل، وكيران تريبيير، وحكيم زياش.

ويتمثل أحد أسباب انخفاض عدد البطاقات الحمراء الموسم الماضي في أنه تم السماح للحكام بإظهار قدر أكبر من التساهل بشأن التدخلات القوية، على عكس ما يحدث خلال الموسم الحالي. لقد شهد موسم 2022-2023 إشهار 17 بطاقة حمراء مباشرة، لكن العدد وصل بالفعل إلى 13 بطاقة حمراء مباشرة حتى الآن هذا الموسم. وتعرض 14 نادياً لطرد أحد لاعبيها، مقارنة بـ 16 نادياً الموسم الماضي. وكان ليفربول هو أكثر ناد يحصل لاعبوه على البطاقة الحمراء هذا الموسم، حيث حصل أربعة لاعبين على البطاقة الحمراء في أول 12 جولة، بما في ذلك البطاقة الحمراء التي حصل عليها لاعب خط الوسط الأرجنتيني ماك أليستر والتي ألغيت بعد الاستئناف الذي تقدم به ليفربول، لكنها لا تزال تُحتسب في إحصائيات الدوري.

كان وولفرهامبتون هو أكثر أندية الدوري حصولا على البطاقات الحمراء الموسم الماضي، حيث حصل على ست بطاقات حمراء، وهو ما يعني أن ليفربول على وشك الوصول إليه في هذه الإحصائية! حصل ليفربول على بطاقة حمراء واحدة في موسم 2022-2023 الذي حصل فيه على المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما يحتل مركزا أكثر تقدما هذا الموسم، وهو ما يعني أن هذه الشراسة تؤتي ثمارها.

من المؤكد أن دراسة عينة أكبر من المباريات، بعد مرور عدد أكبر من جولات الموسم، ستساعد في تحديد ما إذا كان عدد البطاقات المرتفع في الدوري مجرد مصادفة أم لا. يبدو أن العاملين في الدوري الإنجليزي الممتاز يعتقدون أن الأمر مجرد مصادفة، وأنه ليست هناك حاجة لتوجيه النصح للاعبين للقيام بأي شيء بشكل مختلف.


مقالات ذات صلة


غوارديولا بين الإصابات والابتكار… كيف حافظ على فاعلية هجوم سيتي؟

أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)
أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)
TT

غوارديولا بين الإصابات والابتكار… كيف حافظ على فاعلية هجوم سيتي؟

أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)
أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)

أحد أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض، تبعاً لطبيعة العناصر المتاحة وخطة المنافس. هذه المرونة التكتيكية ظهرت بوضوح في فوز الفريق 2 - 1 خارج أرضه على نوتنغهام فورست في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين انتقل من رسم 4 - 3 - 3 الضيق بالكرة إلى 3 - 1 - 3 - 3 في الشوط الثاني، مما أسهم في تمديد خطوط الخصم وخلق مساحات بين الخطوط، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

في كلا الشكلين الهجوميين، ساعدت التحركات التبادلية والانسيابية سيتي على اختراق الكتل الدفاعية، وكان لتحسن جيريمي دوكو في الأدوار الضيقة، إضافة إلى مرونة نيكو أوريلي، دور محوري في ذلك. غير أن إصابات دوكو وسافينيو حرمت المدرب بيب غوارديولا من جناحين تقليديين، في وقت عاد فيه عمر مرموش من كأس الأمم الأفريقية، ليزداد عدد المهاجمين الذين يفضلون اللعب في العمق.

وقال غوارديولا هذا الشهر قبل مواجهة سالفورد سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي: «نتأقلم مع جودة اللاعبين المتاحين لدينا. نملك جناحاً طبيعياً واحداً حالياً مع أنطوان سيمينيو؛ لذلك عدّلتُ النظام ليكون اللاعبون في أفضل حال».

ومنذ الفوز 2 - 0 على وولفرهامبتون الشهر الماضي، اعتمد سيتي في الغالب على رسم 4 - 2 - 2 - 2، حيث يتقدم اثنان من الثلاثي إيرلينغ هالاند ومرموش وسيمينيو في خط الهجوم، خلفهما ثنائي في الوسط الهجومي. كما تسمح مرونة سيمينيو له بالتحرك في أحد مركزي «10» خلف مرموش وهالاند، وهو رسم لجأ إليه سيتي في النصف الثاني من الموسم الماضي.

ولا تختلف الحلول الهجومية كثيراً عما كان يعتمده الفريق في خطة 4 - 3 - 3 الضيقة، لكن اختلاف نوعية اللاعبين، ومواقع انطلاقهم، يغيران طريقة تطبيق الأفكار. يواصل فريق غوارديولا البحث عن التمرير بين الخطوط لإرباك تمركز المنافس، كما حدث في هدف سيمينيو أمام وولفرهامبتون.

في تلك اللقطة، تمركز ريان شرقي وتيجاني رايندرز بوصفهما لاعبَيْ وسط هجوميين خلف مرموش وسيمينيو. تحرك برناردو سيلفا خطوة إلى الأمام بين الخطوط، مما جذب انتباه آندريه، وخلق تفوقاً عددياً مؤقتاً أتاح لرودري تمرير الكرة إلى شرقي في مساحة خالية. تمركز مرموش وسيمينيو بين ظهيري الجنب وقلبَي الدفاع الواسعين لوولفرهامبتون منعهم من التقدم لدعم الوسط، ليجد آندريه نفسه في موقف اثنين ضد واحد. ومن هناك، وصلت الكرة إلى سيمينيو الذي استغل المساحة بلمسة أولى ذكية، قبل أن يسدد في الزاوية البعيدة مسجلاً الهدف الثاني.

وفي مثال آخر خلال الفوز 3 - 1 على نيوكاسل في نصف نهائي «كأس رابطة الأندية الإنجليزية»، جاء الاختراق عبر تناغم بين لاعب الوسط الهجومي والمهاجم لاستهداف المساحة خلف الدفاع. هبط مرموش لتسلم الكرة، مما دفع مالك ثياو للتقدم، في حين لم يلتزم سفين بوتمان برقابة رايندرز تحسباً للكرات الطويلة. هذا التردد أتاح لمرموش ورايندرز التمرير في المساحة خلف ثياو وبوتمان، فيما أجبر اندفاع سيمينيو دان بيرن على تطبيق مصيدة التسلل. حاول بيرن التعويض، لكن تأخره أدى إلى ارتداد الكرة من مرموش ودخولها الشباك.

وفي مواجهة غلاطة سراي بـ«دوري أبطال أوروبا»، التي انتهت بفوز سيتي 2 - 0، استخدم الفريق المهاجم طُعماً لفتح المساحات. شغل مرموش الظهير الأيمن رولاند سالاي، وجذبه للأمام، ليمنح دوكو مساحة للانطلاق خلف الدفاع. ومع تمركز هالاند وشرقي لدعم الهجمة، اندفع دافينسون سانشيز لمواجهة دوكو، فيما تراجع إلكاي غوندوغان لدعم الخط الخلفي. هذا التحرك خلق فراغاً على حافة منطقة الجزاء استغله شرقي ليسجل الهدف الثاني.

ومن سمات هذا الرسم الهجومي أيضاً الانطلاقات المتأخرة من لاعبي الوسط إلى داخل منطقة الجزاء. ففي الفوز 2 - 1 على نيوكاسل السبت الماضي، حسم أوريلي اللقاء برأسية بعد تحرك متأخر بين الظهير الأيمن وقلب الدفاع، مستفيداً من تموضع دفاعي غير مثالي إثر عرضية هالاند نحو القائم البعيد.

هذه التركيبات التمريرية المركزية والتحركات المتبادلة ليست جديدة على سيتي، لكن اللافت هو سرعة تكيف الفريق مع خصائص اللاعبين المتاحين، مع الحفاظ على الفاعلية الهجومية ذاتها.

ويبقى السؤال: هل سيستمر الاعتماد على 4 - 2 - 2 - 2؟ أجاب غوارديولا الجمعة الماضي: «سنرى عندما يعود الأجنحة. حالياً نملك جناحاً واحداً تقريباً؛ سافيو عاد جزئياً».

في النهاية، يظل شكل سيتي الهجومي مرتبطاً بعاملين يكررهما غوارديولا طيلة مسيرته: طبيعة المنافس، ونوعية اللاعبين المتاحين. وبين هذا وذاك، يثبت مانشستر سيتي أن مرونته التكتيكية لا تقل أهمية عن موهبته الفردية في سعيه للحفاظ على زخمه بمختلف المسابقات.


حين تعاند الأرقام... يوفنتوس يواجه شبح أسوأ حصيلة في 15 عاماً

لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)
لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)
TT

حين تعاند الأرقام... يوفنتوس يواجه شبح أسوأ حصيلة في 15 عاماً

لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)
لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)

لا يحب لوتشيانو سباليتي الأرقام؛ خصوصاً تلك الجافة التي تحاصر كرة القدم الحديثة داخل معادلات صارمة. ولكن مع اقتراب فبراير من نهايته، تبدو الأرقام أقل قابلية للتجاهل من أي وقت مضى. فهي ترسم -بلا مواربة- ملامح موسم 2025-26 ليوفنتوس الذي يقترب بخطورة من دائرة الفشل، وتوثق تذبذب الأداء وتكرار العثرات والهشاشة، وذلك وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية.

الفارق بين الطموحات والواقع بات واضحاً. هدف أول سقط بالفعل، هو كأس إيطاليا، بينما يتهدد الخطر الهدفين الأهم: المركز الرابع في الدوري الإيطالي الذي يبتعد حالياً بأربع نقاط ومشوار دوري أبطال أوروبا. صحيح أن المدرب السابق للمنتخب الإيطالي تسلَّم المهمة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) والفريق يعيش مرحلة انتقالية، ولكن صورته الحالية هي ما يُحاكم عليه.

حصيلة تعادل و4 هزائم في آخر 5 مواجهات، بمعدل 3 أهداف مستقبلة في كل مباراة، وخروج من ربع نهائي الكأس، ومشوار أوروبي شبه معقد، ومركز خامس في الدوري بمنحنى تنازلي... كلها مؤشرات مقلقة.

عند تضييق العدسة على الدوري الإيطالي فقط، يبرز خطر أن يُسجَّل هذا الموسم كأحد الأسوأ في تاريخ «السيدة العجوز». المقارنة الأقرب تكون مع موسم 2024-25 الذي عُدَّ حينها مخيباً للآمال. في الجولة ذاتها من الموسم الماضي، كان تياغو موتا يملك 3 نقاط أكثر مما جمعه إيغور تودور وسباليتي حالياً، وسجل الفريق العدد ذاته من الأهداف (43 هدفاً في 26 مباراة)، ولكنه استقبل 5 أهداف أقل (21 مقابل 25).

صحيح أن موتا تعادل في 13 مباراة، أي نصف لقاءاته تقريباً؛ لكنه خسر مباراة واحدة فقط، بينما كانت الهزيمة أمام كومو السبت الماضي السادسة ليوفنتوس في الدوري هذا الموسم. وإذا كان المدرب الإيطالي-البرازيلي قد أُقيل بسبب ضعف النتائج، فإن النسخة الحالية تسير بوتيرة أسوأ بعد 26 جولة، ما يضاعف القلق داخل أروقة النادي.

البرنامج لم يكن رحيماً؛ إذ أنهى يوفنتوس خلال هذا الشهر مواجهاته مع نابولي، وإنتر، ولاتسيو، وكومو وروما، وسيلاقي العاصمة مجدداً في الجولة المقبلة على «الأولمبيكو» بعد لقاء الإياب أمام غلاطة سراي. لا يزال أمام سباليتي 3 أشهر لتصحيح المسار، غير أن التوقعات الحالية لا تشجع على التفاؤل.

فبعد 26 جولة، لم يجمع يوفنتوس هذا العدد المتواضع من النقاط منذ موسم 2010-11، أي قبل حقبتي أنطونيو كونتي وماسيميليانو أليغري الذهبية، ما يعني أن جماهير «البيانكونيري» تواجه أسوأ حصيلة مرحلية في 15 عاماً.

متوسط سباليتي الحالي يبلغ 1.82 نقطة في المباراة، ما يمثل إسقاطاً على نهاية محتملة عند حدود 69 نقطة، بينما بدأ تودور بمعدل 1.50 نقطة وتوقعات تقارب 57 نقطة. ولكن الحسابات النظرية لا تخفف وقع الأزمة.

في «الكونتيناسا»، مقر تدريبات النادي، الهدف الآن هو الخروج من رمال الهزائم المتحركة، وتجاوز دوامة الإصابات والإيقافات.

فقط، عبر نتائج ملموسة بدءاً من مواجهة غلاطة سراي بعد غدٍ، ثم لقاء روما الأحد، يمكن لسباليتي أن يعيد الهدنة مع الأرقام. قد لا يحبها أبداً، ولكنه يعلم أن لغة النتائج وحدها قادرة على تغيير روايتها، من قصة انحدار إلى حكاية نهوض.

عندما وقّع عقده، كان مدرب تشيرتالدو مدركاً أنه يقبل تحدياً معقداً. الآن حان وقت مواجهة هذا التحدي بكل زواياه الحادة.


توتنهام يدفع ثمن سنوات من سوء التخطيط... أزمة أعمق من اسم مدرب أو خسارة ديربي

توتنهام يدفع ثمن سنوات من سوء التخطيط (د.ب.أ)
توتنهام يدفع ثمن سنوات من سوء التخطيط (د.ب.أ)
TT

توتنهام يدفع ثمن سنوات من سوء التخطيط... أزمة أعمق من اسم مدرب أو خسارة ديربي

توتنهام يدفع ثمن سنوات من سوء التخطيط (د.ب.أ)
توتنهام يدفع ثمن سنوات من سوء التخطيط (د.ب.أ)

تتجسد معاناة توتنهام الحالية في نتيجة سنوات من سوء إدارة سوق الانتقالات، وهي أزمة لا يمكن اختزالها في اسم مدرب أو مباراة واحدة؛ بل تعود جذورها إلى اختلالات متراكمة داخل الهرم الإداري للنادي.

لم يكن إيغور تيودور الذي تولى المهمة بشكل مؤقت لمدة 13 أسبوعاً، يتوقع أن تكون مهمته نزهة، ولكن الخسارة الثقيلة 4-1 أمام آرسنال الأثقل على أرض توتنهام أمام غريمه منذ عام 1978 جاءت تذكيراً صارخاً بحجم التحدي. والأخطر أن تيودور يدرك أنه يخوض مهمة إنقاذ ويده مكبلة فعلياً، نتيجة إرث من سوء التخطيط في سوق الانتقالات.

جماهير توتنهام علَّقت آمالها على ما تُعرف بـ«دفعة المدرب الجديد»، ولكن الفريق –رغم محاولاته– لم يمتلك ببساطة الأدوات البشرية لمجاراة آرسنال. تيودور اعتبر أن الهزيمة منحت النادي «جرعة واقعية»، غير أن الجماهير كانت تدرك مسبقاً أن التشكيلة ليست بالجودة ولا بالعمق الكافي.

المسؤولية هنا لا تقع على تيودور ولا على سلفه توماس فرانك؛ بل تمتد إلى الرئيس السابق دانيال ليفي، وفابيو باراتيتشي، والمدير الرياضي الحالي يوهان لانغه، إضافة إلى عائلة لويس المالكة، لعدم تدخلها مبكراً لضبط المسار.

صحيح أن الفريق تضرر من إلغاء هدف راندال كولو مواني بداعي دفع خفيف، في لقطة قورنت بحالات أخرى لم يُحتسب فيها الخطأ، ولكن المشكلة الحقيقية أعمق من قرارات تحكيمية. توتنهام يعاني نقصاً في الجودة والعدد، وهي معضلة لا يمكن حلها حتى نهاية الموسم.

سخرية جماهير آرسنال من تيودور بهتاف «ستُقال في الصباح» قد تكون سابقة لأوانها، ولكن في حال استمرار التدهور فإن الضغوط ستتجه نحو لانغه، المدير الرياضي الوحيد بعد رحيل باراتيتشي.

تيودور قد يكون بمثابة «لاصق مؤقت»، غير أن العلاج الحقيقي يتطلب 3 أو 4 وربما 5 فترات انتقالات متتالية، شرط أن يتحسن التخطيط وكذلك التعاقدات جذرياً.

ظهور ديلي آلي بين الشوطين أعاد لمحة من ذكريات الماضي، ولكن المسار منذ تلك الحقبة كان انحدارياً. الفجوة بين الفريقين، كما قال تيودور: «كبيرة جداً»، وأضاف بوضوح: «اليوم كان عالمان مختلفان تماماً، نفسياً وبدنياً». وأكد أن المطلوب هو تغيير العقلية والعادات، وأن العمل الجاد هو الدواء الوحيد.

لانغه، في مقابلة نادرة، أقر بمسؤوليته جزئياً، ولكنه أشار بشكل مثير للدهشة إلى قيود قائمة دوري أبطال أوروبا، كأحد أسباب عدم التعاقد مع لاعبين إضافيين في يناير (كانون الثاني). غير أن القلق الحقيقي لتوتنهام يجب أن يكون الابتعاد عن شبح الهبوط، لا التفكير في تشكيلة البطولة القارية.

من بين تعاقدات يناير كان المراهق البرازيلي سوزا، ولكنه لم يُعتبر جاهزاً للبدء أمام آرسنال رغم النقص في مركز الظهير. ما اضطر أرشي غراي للعب في أكثر من مركز، قبل أن يتسبب الضغط في أن يكون هو اللاعب الذي تجاوزه فيكتور غيوكيريس في الهدف الرابع. غراي، صاحب الـ19 عاماً، بدا محطماً عند صافرة النهاية، وهو ثمن يدفعه شاب موهوب لسد فجوات تشكيلة بُنيت بشكل معيب.

تيودور رفض الخوض في تفاصيل بناء التشكيلة، ولكنه لم يُخفِ غضبه وحزنه، مشدداً على أن النادي بحاجة إلى «الجدية»، لا مجرد مجموعة من 20 لاعباً، وأن كل فرد يجب أن «ينظر في المرآة» ليبدأ التغيير.

بيع برينان جونسون في يناير، ثم إصابة محمد قدوس وويلسون أودوبير، من دون التعاقد مع مهاجم بديل، يطرح سؤالاً: ماذا يمكن لتيودور أن يفعل سوى انتظار عودة قدوس بأفضل حالاته؟ ربما يعوّل على كولو مواني الذي سجل أول أهدافه في الدوري أمام آرسنال، بعدما سبق أن سجل 5 مرات تحت قيادة تيودور في يوفنتوس.

صحيح أن كثرة الإصابات ليست ذنب لانغه بالكامل، ولكنها للموسم الثاني توالياً تكشف أن التشكيلة التي شارك في بنائها لا تتحمل ضغط المنافسة المحلية والأوروبية معاً.

تغيير المدربين لم ينجح، وربما يتعين على توتنهام أن يتعلم مهما كان مؤلماً من تجربة آرسنال في الاستقرار وإعادة البناء. الحل طويل الأمد لن يأتي إلا عبر شراء وبيع ذكيين، وهي مهمة تقع على عاتق لانغه... أو من سيخلفه.