اليمين المتطرف يعزز مواقعه في أوروبا ومخاوف من هيمنته على الانتخابات الأوروبية المقبلة

قاعدته الآيديولوجية: الدفاع عن الهوية ومعاداة الإسلام ورفض الهجرات

مبنى المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
مبنى المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
TT

اليمين المتطرف يعزز مواقعه في أوروبا ومخاوف من هيمنته على الانتخابات الأوروبية المقبلة

مبنى المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
مبنى المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

أحدث فوز «حزب الحرية» الهولندي الذي يتزعمه خيرت فيلدرز، اليميني الشعبوي المتطرف المعادي جهاراً للإسلام وللمهاجرين وللاتحاد الأوروبي، زلزالاً سياسياً داخل الاتحاد، وأثار مخاوف جدية من تواصل انهيار لعبة الدومينو السياسية، التي تشهد في السنوات الأخيرة وصول اليمين المتطرف بتنوعاته إلى السلطة، سواء أكان منفرداً أو بالتحالف مع أحزاب تقليدية.





والاختراق غير المسبوق الذي حققه الحزب المذكور الذي تسلل إلى الندوة البرلمانية في هولندا منذ 25 عاماً، وإن جاء مفاجئاً وصادماً، فإنه يعكس انزلاقاً متواصلاً للناخبين الأوروبيين نحو الآيديولوجية اليمينية المتطرفة. وعلى مسافة 7 أشهر من الانتخابات الأوروبية التي ستجرى في البلدان الـ27 ، ينتاب الخوف كثيراً من السياسيين والمسؤولين من حصول «انقلاب» برلماني نتيجة فقدان الأحزاب التقليدية من اليمين والوسط والخضر الأكثرية النيابية، ما سينعكس على سياسة النادي الأوروبي الداخلية والخارجية.

البرلمان الأوروبي يدين إيران (د.ب.أ)

وبعد «البريكست» الذي شهد خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد في بداية عام 2021، برزت مخاوف من أن تسلك هولندا المسار نفسه، إذ بدأ الحديث عن «الهركست». والفارق بين بريطانيا وهولندا أن الثانية كانت من مؤسسي الاتحاد الأوروبي ومن أكثر الداعمين لتحولاته المختلفة خلال العقود التي انقضت على وجوده، والتي أفضت إلى صورته الراهنة.

خفر السواحل البريطاني ينقذ مهاجرين في قناة المانش (أ.ف.ب)

بانتظار معرفة ما إذا كان خيرت فيلدرز، الذي احتل حزبه المرتبة الأولى في البرلمان بحصوله على 37 مقعداً (من أصل 150 مقعداً)، سينجح في تشكيل تحالف حكومي، فإنه على أي حال قلب التوازنات السياسية في هولندا، وقزّم التحالف اليساري برئاسة مارك روته، زعيم الحزب الشعبي من أجل الحرية والديموقراطية، الذي أمضى 13 عاماً رئيساً لحكومة بلاده. واختصر خيرت فيلدرز الوضع السياسي الجديد في هولندا بجملة واحدة، إذ قال عقب انتصاره: «لم يعد من الممكن تجاهل حزب الحرية... سوف نحكم البلاد».

خيرت فيلدرز يحيي أنصاره خلال اجتماع في لاهاي، الخميس (أ.ف.ب)

تحل صدمة فيلدرز بعد صدمة أخرى لا تقل أهمية، وتتمثل بوصول جيورجيا ميلوني، قبل عام (وتحديداً في 22 أكتوبر - تشرين الأول 2022) إلى رئاسة الحكومة الإيطالية. ميلوني ترأس حزب «إخوة إيطاليا» منذ عام 2014، وقد انتخبت نائبة منذ عام 2006 وشغلت منصباً وزارياً لـ3 سنوات زمن حكومة سيلفيو برلسكوني. و«إخوة إيطاليا» الذي رأى النور في عام 2012 حزب يميني شعبي متطرف، وريث إلى حد ما التيار الفاشي الإيطالي، وعناوينه السياسية معاداة المهاجرين والتطرف القومي الإيطالي وأطلسي الهوى والتشكيك بالبناء الأوروبي من غير أن يصل ذلك إلى الرغبة في الخروج من الاتحاد.

جيورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، خلال حضورها جلسة لمجلس الشيوخ، 23 نوفمبر (أ.ف.ب)

ويدعو الحزب إلى المحافظة على «الهوية الإيطالية» بوجه ما يعتبره مخاطر تراجعها بفعل تدفق الهجرات غير الأوروبية، وخصوصاً الإسلامية. ومنذ وصولها إلى السلطة، سعت ميلوني إلى «تجميل» صورة حزبها لسببين؛ أولهما أنها تقود حكومة ائتلافية، والثاني حاجة إيطاليا التي تعاني من وضع اقتصادي صعب للأموال الأوروبية.

لا يصح الحديث عن صعود اليمين المتطرف في أوروبا من غير التوقف عند حالة المجر، التي حكمها فيكتور أوربان بيد من حديد ما بين عام 1998 وعام 2010 ثم من عام 2013 حتى اليوم من غير انقطاع.

المستشار الألماني أولاف شولتس مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)

أوربان يتكئ على حزبه «الاتحاد المدني المجري» المعادي لأوروبا التي يتسبب لها بالصداع منذ وصوله إلى السلطة. ودأب أوربان، المتهم بنسف الديموقراطية وخنق الحريات والابتعاد عن دولة القانون، بالوقوف بوجه سياسات الاتحاد، خصوصاً في ملف الهجرات ودعم أوكرانيا والتوجه إلى قبول عضويتها سريعاً. ولم يتأخر قبل أيام قليلة عن الإعلان أنها «ما زالت على بعد سنوات ضوئية» من الانضمام إلى النادي الأوروبي، كما تميز بمواقفه القريبة من روسيا في حربها على أوكرانيا، ما يشكل إلى حد بعيد انفصالاً عن سياسة الاتحاد، الذي عاقبه بتجميد 28 مليار يورو من الأموال الأوروبية المخصصة لبودابست.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل اجتماعهما في بكين (إ.ب.أ)

لا تكتمل صورة التقدم المتسارع لليمين المتطرف إلا مع الإشارة إلى أن سلوفاكيا انضوت الشهر الماضي تحت راية اليمين المتطرف، مع وصول روبيرت فيتسو إلى السلطة فيها، على رأس حزبه القومي الاشتراكي متحالفاً مع حزبين؛ اليميني المتطرف «إس إن إس»، واليسار المتطرف «هيلاس ـ إس دي». وروبيرت فيتسو قريب جداً من أوربان، وينهج السياسة نفسها في الداخل والخارج.

روبيرت فيتو (يسار الصورة) رئيس وزراء سلوفاكيا في لقاء مع نظيره التشيكي في براغ (أ.ف.ب)

ففي الداخل ينهج سياسة شعبوية. وفي الخارج يعارض تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا ويحابي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومن جهة ثانية، تتعين الإشارة إلى أن اليمين المتطرف جزء من التحالفات الحكومية في كل من فنلندا وليتوانيا والسويد، أو يدعم حكوماتها، ما يعني قدرته على التأثير على السياسات المتبعة. ثم إن اليمين المتطرف يتأهب للانقضاض على السلطة في ألمانيا حيث حزب «البديل لألمانيا» يحتل المرتبة الثانية في البلاد، وفق استطلاعات الرأي، حيث يحصل على 21 بالمائة من الأصوات.

وبيّنت الانتخابات الإقليمية التي جرت الشهر الماضي في ولايتي بافاريا وهس إحراز «البديل لألمانيا» تقدماً واضحاً في نسبة الأصوات التي حصل عليها. بيد أن الخطر الأكبر قد يأتي من فرنسا حيث إن مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن واجهت الرئيس إيمانويل ماكرون في الدورة الثانية من انتخابات عام 2017 و2022. وتبين استطلاعات الرأي أن حزبها «التجمع الوطني» آخذ في التقدم، وسبق له أن احتل المرتبة الأولى في الانتخابات الأوروبية السابقة، وهو يتأهب لإنجاز مشابه في الانتخابات المقبلة. وفي أي حال، فإن انتخابات يونيو (حزيران) المقبل، على المستوى الأوروبي، سوف تشكل الاختبار الحقيقي لمدى قدرة اليمين المتطرف على مواصلة التقدم.

مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، في لشبونة، ساعية للوصول إلى الرئاسة في فرنسا، 24 نوفمبر (أ.ف.ب)

يقول الباحث السياسي جيل إيفالدي، المتخصص بتاريخ الأحزاب الأوروبية الشعبوية والقومية اليمينية المتطرفة، إن «الزمن الحاضر يعكس وجود دينامية قوية لليمين المتطرف، وذلك منذ أزمة الهجرات الكبرى التي شهدها عام 2015، خصوصاً في دول أوروبا الشرقية».

ويؤكد إيفالدي أن اليمين المتطرف يتقدم ويقوي مواقعه منذ 40 عاماً، ولكن الجديد أنه في السنوات الأخيرة أخذ يتبدل ويطبع صورته، ما يعكس رغبته بالوصول إلى السلطة، وليس البقاء على الهامش في المعارضة.

ويربط الباحث الفرنسي بين الدينامية الاستثنائية لليمين المتطرف في السنوات الأخيرة، وبين الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي ترافقت مع تفشي وباء «كوفيد 19» حيث استغلت الأحزاب اليمينية الصعوبات المرتبطة بالوباء ضد الحكومات القائمة. بيد أن الخيط الجامع والقاعدة الآيديولوجية لكافة الأحزاب اليمينية المتطرفة يتمثلان في الدفاع عن الهوية الأوروبية ومعاداة الإسلام ورفض الهجرات والربط بينها وبين الاعتداءات الإرهابية التي عرفها كثير من البلدان الأوروبية.

مظاهرات مناوئة لزعيم اليمين المتطرف في أمستردام، 24 نوفمبر (رويترز)

وما زالت هذه القاعدة الآيديولوجية تتنامي اليوم، ولا يعتقد أن الأحزاب المعنية سوف تتخلى عنها، بل إن الأحزاب التقليدية آخذة إلى حد بعيد باستنساخ مقولات اليمين المتطرف، ما يعكس التحولات العميقة في الرأي العام. والملفت أن هذه التحولات الأكثر إثارة تظهر في بلدان شمال أوروبا التي كانت الأكثر انفتاحاً بالنسبة للهجرات، وتقبل التنوع الثقافي والديني، وهي تنهج اليوم خطاً متشدداً وتفتح الباب أمام صعود اليمين المتطرف.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

تتواصل في العاصمة التونسية، لليوم الثاني، السبت، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي

خالد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ رجل يضع قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» خلال مناسبة انتخابية في مونرو بميشيغان يوم الخميس (أ.ف.ب)

الأميركيون يتطلعون إلى «تغيير جذري» في الانتخابات

أفاد استطلاع أن الأميركيين يرغبون في تغيير جذري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط اعتقاد بتقصير داخلي وخارجي من الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الولايات التي ستحسم معركة مجلس النواب، وكيف لإعادة رسم الخرائط الانتخابية أن تغيّر موازين القوى

رنا أبتر (واشنطن)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».


ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال جيش ليتوانيا ومركز إدارة الأزمات الوطني في البلاد إن تعليمات صدرت لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتَّوجُّه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، صباح اليوم (الأحد)؛ بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

وأفاد المركز بأنه جرى استدعاء مقاتلات الشرطة الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي إلى المنطقة وإغلاق مطار كاوناس بعد إعلان الإنذار الجوي «الأحمر»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في غضون ذلك، قال جيش لاتفيا جارة ليتوانيا الشمالية إن البلاد أصدرت تحذيراً جوياً «أصفر» في بعض المناطق المتاخمة لليتوانيا قبل رفعه لاحقاً، مشيراً إلى «تهديد محتمل».

واخترقت طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي لدول حلف الأطلسي في منطقة البلطيق مراراً خلال الأشهر الماضية. وقالت كييف إن التشويش الروسي على إشاراتها تسبب في تغيير مسار المسيّرات.

وأثار هذا الأمر مخاوف من اتساع نطاق الحرب الروسية في أوكرانيا لتتجاوز حدود دول حلف الأطلسي.


رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.