عودة نازحي البلدات الحدودية في جنوب لبنان رهن تطورات الحرب

رئيس بعثة الـ«يونيفيل»: أي تصعيد يمكن أن تكون له عواقب مدمّرة

الدخان يتصاعد من موقع في سهل الخيام بجنوب لبنان في اليوم الأخير الذي سبق الهدنة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع في سهل الخيام بجنوب لبنان في اليوم الأخير الذي سبق الهدنة (أ.ف.ب)
TT

عودة نازحي البلدات الحدودية في جنوب لبنان رهن تطورات الحرب

الدخان يتصاعد من موقع في سهل الخيام بجنوب لبنان في اليوم الأخير الذي سبق الهدنة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع في سهل الخيام بجنوب لبنان في اليوم الأخير الذي سبق الهدنة (أ.ف.ب)

خيّم الهدوء الحذِر، يوم الجمعة، على جنوب لبنان، مع بدء سريان اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، في حين سجّلت عودة متفاوتة للأهالي لتفقُّد منازلهم، في وقت لم يصدر فيه «حزب الله» أي موقف حول شمول الهدنة جنوب لبنان من عدمها، وكان قادة الحزب قد أعلنوا سابقاً أن عملياتهم العسكرية تأتي في إطار «دعم ومساندة» حركة «حماس» في غزة.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الهدوء الحذِر يسود الحدود الجنوبية، مع بدء سريان الهدنة الإنسانية في غزة عند السابعة صباحاً، في حين أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع تبادل إطلاق قذائف في منطقة مرجعيون قبل عشر دقائق فقط من بدء الهدنة.

وكان القصف على بعض المناطق الجنوبية قد استمرّ حتى منتصف الليل، وأشارت «الوطنية» إلى قصف متقطع بالمدفعية الثقيلة استهدف، مساء الخميس، أطراف عدد من البلدات في القطاع الغربي (الناقورة، علما الشعب، الضهيرة، وجبلي اللبونة)، كما أغار الطيران الإسرائيلي، قبيل منتصف الليل، على أطراف بلدتيْ يارين ومروحين وأطراف بلدة عيتا الشعب، كما أصيب عنصر في قوى الأمن الداخلي بجروح طفيفة جراء القصف الذي استهدف محيط مخفر العديسة، منتصف الليل، وأدى إلى تحطم زجاج المخفر.

وقالت «الوطنية» إن الطيران الإسرائيلي أطلق، طوال الليل، القنابل المضيئة فوق قضاء صور، والساحل البحري، في حين استمرّ الطيران الاستطلاعي بالتحليق فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط حتى ساعات الفجر الأولى.

ومع عودة عدد من العائلات التي كانت قد نزحت إلى مناطق أكثر أمناً، لتفقُّد منازلها وأملاكها، دعت قيادة الجيش، في بيان لها، المواطنين الذين عادوا إلى بلداتهم الحدودية، «إلى اتخاذ أقصى تدابير الحيطة والحذر من مخلّفات القصف الإسرائيلي، ولا سيما الذخائر الفسفورية والذخائر غير المنفجرة، وعدم الاقتراب منها، وإفادة أقرب مركز عسكري عنها، أو الاتصال بعمليات القيادة».

وعلى الرغم من الحركة الخجولة التي شهدتها القرى والبلدات الحدودية، فإن عودة الأهالي إلى منازلهم كانت متفاوتة ما بين بلدة وأخرى، خصوصاً تلك المتقدمة أكثر عند الحدود اللبنانية، والتي شهدت حرباً حقيقية خلّفت أضراراً في الممتلكات والمزروعات، كما أن نسبة الأضرار تفاوتت أيضاً، حيث الأضرار الأكبر كانت في بلدات مروحين والضهيرة وعلما الشعب، حيث أتت الحرائق فيها على معظم الثروة الحرجية، إضافة إلى تضرر عدد من المنازل بشكل كامل، وفق ما أفادت «الوطنية».

وفيما يبقى قرار العودة النهائية إلى البلدات والمنازل مرتبطاً بما ستؤول إليه الأوضاع في الأيام المقبلة، سمح اليوم الأول للهدنة لعدد من العائلات التي تقيم في مراكز نزوح بمدينة صور بأن تنتقل إلى بلداتها الجنوبية لتفقُّد منازلها لساعات قليلة، ثم تعود؛ وذلك خوفاً من استئناف القصف في أية لحظة، في حين تنتظر عائلات أخرى حتى اليوم الثاني للذهاب إلى الجنوب، على غرار ما فعلت عائلات من منطقة مرجعيون والخيام التي سُجّلت فيها أضرار كبيرة. وقالت إحدى السيدات، لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «اتفقنا وأقاربنا أن نذهب، غداً الجمعة، إلى الخيام لتفقُّد منازلنا بحيث نكون قد تأكدنا أكثر من تكريس الهدنة، لكن البقاء هناك ليس وارداً الآن»، مضيفة: «سنحضر مزيداً من الأغراض والحاجيات، ولا سيما الثياب الشتوية للأطفال، ونعود إلى بيروت حيث نقيم عند أقرباء لنا، بانتظار ما سيحصل في الأيام المقبلة».

وعكست هذا الحذرَ من العودة السريعة الحركةُ الخجولة في طرقات الجنوب، حيث بقيت أبواب المحالّ مُقفلة، والطرقات خالية إلا من عدد ضئيل من السيارات ومن الجنوبيين الذين يتفقدون أملاكهم.

وأعرب رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام، الجنرال أرولدو لاثارو، عن «قلقه إزاء تبادل إطلاق النار المكثّف المستمر على طول الخط الأزرق، الذي أودى بحياة كثير من الناس، وتسبَّب في أضرار جسيمة، وبدَّد أرزاق الناس». وقال: «باعتبارنا حفظة سلام، فإننا نحثّ أولئك الذين يتبادلون إطلاق النار على طول الخط الأزرق، على وقف دائرة العنف هذه»، مشيراً إلى أن «أي تصعيد إضافي في جنوب لبنان يمكن أن تكون له عواقب مدمّرة».

وشدد «على الأطراف أن تؤكد من جديد التزامها بقرار مجلس الأمن الدولي 1701 ووقف الأعمال العدائية، بينما تسعى لإيجاد حلول طويلة الأمد؛ لمعالجة الأسباب الكامنة وراء النزاع».

وكانت المواجهات العسكرية في جنوب لبنان قد أسفرت عن مقتل 109 أشخاص؛ معظمهم مقاتلون في صفوف «حزب الله» و14 مدنياً على الأقل، بينهم ثلاثة صحافيين، في حين أفادت السلطات الإسرائيلية بمقتل تسعة أشخاص؛ بينهم ثلاثة مدنيين.

ويأتي الهدوء في جنوب لبنان غداة تكثيف «حزب الله» استهدافه مواقع إسرائيلية على وقْع إعلانه مقتل سبعة من مقاتليه. وقد أعلن، في بيانات منفصلة، عن 22 عملية عسكرية بأسلحة مختلفة، بينها إطلاق 48 صاروخ كاتيوشا على قاعدة عسكرية قرب مدينة صفد الشمالية، في أكبر عملية إطلاق للصواريخ من لبنان منذ بدء التصعيد.



إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.