أميركا تُسقط «قواعد الاشتباك» القديمة في العراق

برقيات «صادمة» من واشنطن لبغداد تبلغها بهجمات الفصائل قبل وقوعها بالزمان والمكان

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» قتلوا بغارة أميركية على «جرف الصخر» في بغداد في 22 نوفمبر الحالي (رويترز)
تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» قتلوا بغارة أميركية على «جرف الصخر» في بغداد في 22 نوفمبر الحالي (رويترز)
TT

أميركا تُسقط «قواعد الاشتباك» القديمة في العراق

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» قتلوا بغارة أميركية على «جرف الصخر» في بغداد في 22 نوفمبر الحالي (رويترز)
تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» قتلوا بغارة أميركية على «جرف الصخر» في بغداد في 22 نوفمبر الحالي (رويترز)

في اليوم الذي أعلنت فيه القوات الأميركية استهداف رتل تابع لفصيل «كتائب حزب الله» العراقي، غرب بغداد، كانت قد ضربت أيضاً 3 مواقع لمجموعات تابعة لما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» واشتبكت في حالة نادرة، الخميس، مع مسلحين قرب إحدى القواعد العسكرية، من دون أن تعلن عنها، في وقت تتحدث مصادر عن أن القيادة الميدانية للجيش الأميركي «غيّرت أسلوبها في التعامل مع الهجمات المعادية، وتخلت عن قواعد الاشتباك القديمة».

ومن المتوقع أن تنتقل القوات الأميركية إلى مرحلة «الاستجابة المباشرة والسريعة» لهجمات الفصائل الموالية لإيران، بعدما تخلّت نسبياً عن «الاعتبارات السياسية» التي كانت تضعها لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وفقاً لما ذكرته المصادر.

ويوم الثلاثاء الماضي، وجّهت مسيّرة أميركية ضربة لرتل تابع لفصيل «كتائب حزب الله» العراقي في بلدة «أبو غريب»، موقِعة قتيلاً.

مقاتلون من «كتائب حزب الله» خلال تشييع رفاق لهم قتلوا بضربات أميركية في النجف في 22 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي نفذ، قبل وأثناء هجوم أبو غريب، 3 ضربات صاروخية أخرى استهدفت مجموعتين تابعتين لـ«كتائب حزب الله» في منطقتي «الطريق السريع» و«الكيلو 35»، غربي الرمادي، ومجموعة تابعة لـ«عصائب أهل الحق» في بلدة الرثار، غرب بغداد.

وبعد هجوم «جرف الصخر» بيوم واحد، قال شهود عيان وضباط عراقيون إن مسيّرة هجومية حلقت فوق مقر رئيسي للحشد الشعبي قرب منزل رئيس الوزراء العراقي، داخل المنطقة الخضراء، بينما لم تصدر جهات إنفاذ القانون أي توضيحات بشأن حركة المسيّرة المجهولة، لكن المصادر «شبه متأكدة» من أنها طائرة أميركية من دون طيار.

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» قُتلوا بضربات أميركية في النجف في 22 نوفمبر الحالي (أ.ب)

وجاءت الهجمات الأربع قبل يوم واحد من هجوم آخر استهدف موقعاً تابعاً للفصائل في بلدة «جرف الصخر» جنوب بغداد، ما يؤشر إلى نسق غير مألوف في تعامل الأميركيين مع الفصائل المسلحة.

وأفادت تقارير صحافية، الأسبوع الماضي، باستياء في وزارة الدفاع الأميركية من «الأوامر المحدودة» الصادرة من البيت الأبيض بشأن الرد على الفصائل الموالية لإيران، التي تنفذ هجمات كبيرة على القوات الأميركية في العراق وسوريا.

ويقول مسؤولون أميركيون إن القوات الأميركية والدولية، التي تشكل التحالف الدولي لمحاربة بقايا تنظيم داعش، استهدفت أكثر من 60 مرة في العراق وسوريا منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول).

«تقدير موقف» أميركي

وقال دبلوماسيون أميركيون ومسؤولون عراقيون، تحدثوا مع «الشرق الأوسط» هذا الأسبوع، إن «تقدير الموقف» في العراق «يذهب الآن إلى طريق مختلف تماماً»، بعدما سجلت بعض ضربات الفصائل إصابات مباشرة بقوة نارية مدمرة في مواقع يشغلها الأميركيون في العراق، من بينها 3 غارات كانت «دقيقة جداً»، على حد تعبيرهم.

جانب من «قاعدة الأسد» الجوية في الأنبار (أرشيفية - رويترز)

وما زال الأميركيون يحللون طبيعة الهجمات ونسقها، الذي بقي على مدار أسابيع في نطاق محدود التأثير، لكنه يتصاعد فجأة لفترة محدودة إلى ضربات أكثر قوة ودقة.

وذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء الماضي، وقبل ساعات قليلة من الرد الأميركي في «أبو غريب»، أن «مسلحين مدعومين من إيران هاجموا قاعدة عين الأسد الجوية في العراق بصاروخ باليستي قريب المدى». وبحسب المصادر، فإن «مراجعة عميقة للموقف في العراق أجرتها البنتاغون أفضت إلى منح القوات على الأرض الإذن بالرد على الهجمات، واعتماد خطة أكثر فاعلية وردعاً».

وكشفت «الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، عن أن الأميركيين كانوا يحافظون على قواعد الاشتباك في العراق، حتى في ظل الهجمات التي تشنها الفصائل، بينما أكد مسؤول أميركي بارز أن واشنطن حريصة على «إدامة الاستقرار السياسي في العراق، والتعاون مع حكومة السوداني»، لكنه أشار حينها إلى أن تصاعد الهجمات لن يبقي الحال على ما هو عليه.

وقالت المصادر إن «الأميركيين ترجموا سريعاً تقدير الموقف الجديد بتنفيذ عمليات استباقية لهجمات الفصائل قبل وقوعها، من خلال استهداف أرتال نقل الأعتدة والأسلحة، ونصب كمائن للفصائل في مواقع قريبة من القواعد العسكرية».

قاعدة عسكرية أميركية في منطقة المخمور قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

وأكدت المصادر أنه في سياق هذا التحول السريع، اشتبك الأميركيون، الخميس، مع مسلحين تابعين لفصيل «عصائب أهل الحق» قرب قاعدة «عين الأسد» غرب البلاد، وأوقعوا قتيلاً على الأقل وتحفظوا على مسلحين آخرين.

برقيات أمنية صادمة

وعلى ما يبدو، فإن الأميركيين تخلوا عن «اعتبارات سياسية» كانت توضع في الحسبان مع الحكومة العراقية، بعدما فشلت الأطراف المحلية في كبح جماح هجمات الفصائل العراقية.

وقال مسؤول عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن الحكومة العراقية تلقت أخيراً «برقيات أمنية من الأميركيين عن هجمات قبل وقوعها، تضمنت معلومات عن وقت الهجوم ومكانه والجهة التي تنفذه».

ووصف المسؤول هذه البرقيات بأنها رسالة سياسية محرجة، وقال إن ما ورد من معلومات فيها «مذهل وصادم (...) لقد كانوا يعرفون كل شيء في أي مكان».

وعدَّت الحكومة العراقية الضربات الجوية، التي نفذتها الولايات المتحدة ضد أهداف لفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران على أراضيها، «تصعيداً خطيراً وتجاوزاً على السيادة العراقية»، وفقاً لباسم العوادي، المتحدث باسم الحكومة العراقية.

سياسياً، حاول «الإطار التنسيقي» الشيعي مسك العصا من المنتصف بعد الضربات الأميركية الأخيرة، من دون أن يهاجم الأميركيين في بيان استنكر فيه استهداف مجموعات تابعة للفصائل، حتى إنه دعا التحالف الدولي إلى «الالتزام بالمهام المحددة وفق القوانين العراقية، وأن أي تصرف لا يتعلق بمحاربة (داعش) يعد تجاوزاً خطيراً ومداناً».

لكن المتحدث باسم «كتائب حزب الله» في العراق محمد محيي، تعهد بمواصلة استهداف القوات الأميركية وتوسيع نطاقه وربما استخدام أسلحة جديدة. ودعا أكرم الكعبي، مسؤول حركة «النجباء»، وهي جزء من فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، إلى «إعلان الحرب على أميركا، وإخراجها ذليلة من العراق»، وقال في بيان: «لا عذر لأحد بعد اليوم».


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.