السودان: إقالات المسؤولين تُعمق المخاوف من قيام «حكومتين»

«قوات الدعم» تمارس صلاحيات كاملة بنطاق سيطرتها في دارفور

جندي في الجيش السوداني خلال إطلاقه النار باتجاه قوات «الدعم السريع» في أمدرمان (أرشيفية: أ.ف.ب)
جندي في الجيش السوداني خلال إطلاقه النار باتجاه قوات «الدعم السريع» في أمدرمان (أرشيفية: أ.ف.ب)
TT

السودان: إقالات المسؤولين تُعمق المخاوف من قيام «حكومتين»

جندي في الجيش السوداني خلال إطلاقه النار باتجاه قوات «الدعم السريع» في أمدرمان (أرشيفية: أ.ف.ب)
جندي في الجيش السوداني خلال إطلاقه النار باتجاه قوات «الدعم السريع» في أمدرمان (أرشيفية: أ.ف.ب)

عمّقت إقالة رئيس «مجلس السيادة السوداني» عبد الفتاح البرهان، عدداً من الوزراء وحكام الولايات، الأربعاء، من مخاوف إقامة حكومتين في البلاد. واتهمت قوى سياسية مناهضة للصراع بين «الجيش» و«الدعم السريع»، أنصار النظام المعزول من «الإسلاميين»، بمحاولة دفع البرهان إلى تشكيل «حكومة حرب» مقرها مدينة بورتسودان (شرق البلاد)، وهو ما ردَّ عليه قائد «قوات الدعم»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، مهدداً بتشكيل حكومة موازية عاصمتها «الخرطوم»، حال أقدم قائد الجيش على تلك الخطوة.

وأثار التصعيد المتواصل بين طرفي القتال مخاوف داخلية وخارجية من أن يؤدي الأمر إلى تقسيم السودان، وبروز سلطتين على غرار ما حدث في الجارة ليبيا. لكنّ البرهان نفى في لقاءات إعلامية أُجريت معه على هامش مشاركته في اجتماعات «الجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر (أيلول) الماضي، أي اتجاه لديه لتشكيل حكومة بهذا الشكل، ووصف تهديد خصمه «حميدتي» بأنه للاستهلاك السياسي.

وعُدَّت التغييرات التي أجراها البرهان الأوسع منذ انقلاب الجيش على الحكومة المدنية الانتقالية في 25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، إذ طالت وزارات الداخلية، والعدل، والصناعة، والأوقاف والشؤون الدينية، فضلاً عن حكام ولايات، وسبقتها مراسيم دستورية أعفى بموجبها عضوي مجلس السيادة، الهادي إدريس والطاهر حجر، اللذين يقفان على الحياد من الصراع الحالي.

وفي وقت سابق، تضمن خطاب مسرَّب لرئيس مجلس السيادة، وضع جميع الوزارات تحت إشراف مباشر من أعضاء مجلس العسكريين، وهم نائبه في المجلس، مالك عقار، وشمس الدين كباشي، وياسر العطا، وإبراهيم جابر. وذهبت التحليلات إلى أنه «اتجاه لسحب كل المهام التنفيذية للحكومة ووضعها تحت نفوذ القادة العسكريين».

وزادت المخاوف من وجود سلطتين في السودان، على مستوى آخر بعدما بدأت «قوات الدعم السريع» في ممارسة صلاحيات كبيرة في المناطق التي فرضت سيطرتها عليها في إقليم دارفور، بتعيين قادتها من العسكريين أشبه بحكام الولايات، إلى جانب تعيين لجان تسيير من المدنيين لإدارة المناطق.

وصرح القائد الثاني لـ«قوات الدعم السريع» عبد الرحيم حمدان دقلو، خلال زيارته، الثلاثاء، مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، بعد الاستيلاء على الفرقة العسكرية التابعة للجيش، بأن «(الدعم السريع) يدعم خطوات الحكم المدني، داعياً أهالي المنطقة إلى الاتفاق على تسيير أمور الولاية».

وفي ولاية جنوب دارفور، أعلنت «الدعم السريع» مباشرة الشرطة ووكلاء النيابات العمل من العاصمة نيالا، ونشرت قوات الشرطة في الأسواق والأحياء والشوارع، مشيرةً إلى أن أقسام السلطة عاودت العمل بعد توقف طويل بسبب الأحداث إلى شهدتها خلال الفترة الماضية.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشاً حامياً بين النشطاء من مختلف التيارات السياسية حول التغيير الوزاري وحكام الولايات الأخير، بين مؤيد ورافض، وذهبت غالبية الآراء إلى أن ملامح سلطتين بدأت تتشكل بالفعل في البلاد، في ظل استمرار الحرب، وغياب الحل السياسي.

وكانت قوى الحرية والتغيير، التحالف السياسي الأكبر المناهض للحرب، قد حذرت قادة القوات المسلحة و«قوات الدعم» من المضيّ في تشكيل حكومتين في البلاد تؤديان إلى تقسيم البلاد.



«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».