بايدن لا يستجيب لضغوط يساريي حزبه لـ«وقف النار» في غزة

غالبية ديمقراطية تعارض وتدعم إنهاء «الستاتيكو» القائم

متظاهرون في واشنطن يدعون الحكومة الأميركية للضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار (رويترز)
متظاهرون في واشنطن يدعون الحكومة الأميركية للضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار (رويترز)
TT

بايدن لا يستجيب لضغوط يساريي حزبه لـ«وقف النار» في غزة

متظاهرون في واشنطن يدعون الحكومة الأميركية للضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار (رويترز)
متظاهرون في واشنطن يدعون الحكومة الأميركية للضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار (رويترز)

على الرغم من تأجيل تنفيذ اتفاق «الهدنة الإنسانية» بين إسرائيل وحماس، ليوم واحد، والذي لعبت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن دوراً أساسياً في التوصل إليه، بدا أن تقدميي «الحزب الديمقراطي» لن يتراجعوا عن حض الرئيس على تطوير الاتفاق نحو «وقف إطلاق النار».

ورغم أن كثيراً من المراقبين عدّوا هذا «الاختراق الدبلوماسي» وقفة ضرورية تحتاج إليها إدارة بايدن لتهدئ حملة الضغوط والاعتراضات الداخلية والخارجية، فإن كل التعبيرات المستخدمة في صياغة عبارات الاتفاق وما بعده تشير إلى أن المضمر ليس خلافاً لغوياً، بل هو خلاف سياسي حول نيات واشنطن تجاه وضع غزة، حتى إن هناك غالبية ديمقراطية تعارض وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، وتدعم إنهاء «الستاتيكو» القائم بين الطرفين، حيث تتكرر المواجهات والعمليات الحربية وتدمير القطاع بوتيرة ثابتة، وتدعم مساعي إنهاء سيطرة «حماس» على قطاع غزة.

غير أن التقدميين يسعون إلى محاولة إقناع مزيد من زملائهم الديمقراطيين بالانحياز إلى «حل عادل» للفلسطينيين، و«ضمان الأمن» لإسرائيل، على حد ما كتبه السيناتور بيرني ساندرز، في مقالة رأي، يوم الأربعاء، في صحيفة «نيويورك تايمز»، بعد الإعلان عن اتفاق الهدنة.

ورغم أن عدداً من النواب المحسوبين على التيار التقدمي أدانوا سياسات بايدن وطالبوه، منذ أسابيع، بفرض وقف لإطلاق النار، لكن بايدن وكبار مساعديه ما زالوا متمسكين بوجهة نظر تدعم قيام الجيش الإسرائيلي باجتثاث «حماس» من غزة، وأن الطريقة الوحيدة لتحسين الوضع القائم فيه هو وقف القتال لإتمام صفقة الرهائن بأمان وعودتهم إلى الوطن، وإدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.

اختلاف موقف

وفي حين يتبنى التقدميون مصطلح «وقف إطلاق النار» إلى أجل غير مسمى، تتحدث إدارة بايدن عن «توقف مؤقت للأعمال العدائية»، وهو ما يشير إلى أن الاختلاف ليس في التعبير، بل في الموقف السياسي من الحرب. ورغم أن بعض الديمقراطيين يهددون بوضع ضوابط على المساعدات العسكرية لإسرائيل، ويستعدّون لمناقشة المساعدة العسكرية لها، بعد عطلة الأعياد، فإن إدارة بايدن تبدو مطمئنة من تمرير حزمة المساعدة بقيمة 14 مليار دولار، وسط إجماع ديمقراطي وجمهوري. غير أن هذا «الانقسام» قد يتسبب للرئيس، الذي يسعى إلى الحفاظ على وحدة «الحزب الديمقراطي» لإعادة انتخابه، العام المقبل، بمشكلات حقيقية، فيما الشكوك بقدرته الجسدية والعقلية تضغط على أرقام استطلاعات الرأي.

بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك عُقد في 18 أكتوبر (د.ب.أ)

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن سيناتور ديمقراطي في «مجلس الشيوخ» قوله إن التقدميين لا يبدو أنهم سيتراجعون عن أولوياتهم بشأن إسرائيل وغزة، كما أن عدداً من نواب هذا التيار ينسبون الفضل في التوصل لاتفاق الهدنة الإنسانية، إلى جهودهم وضغوطهم.

وقالت النائبة الديمقراطية، أيانا بريسلي، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الفضل في هذا يعود إلى «قوة الدبلوماسية»، و«مناصرتنا الجماعية». وأضافت: «يجب أن نستمر في الضغط من أجل وقف دائم لإطلاق النار الآن؛ لإنقاذ الأرواح، وإعادة جميع الرهائن، وإنهاء هذا العنف المروّع».

وقال «ديمقراطيو العدالة التقدميون»، وهم جماعة ضغط كبيرة في «الحزب الديمقراطي»، إنه من أجل تحقيق السلام، يجب على واشنطن إنهاء «دعمها السياسي والمالي غير المشروط لحكومة يمينية متطرفة»، بما في ذلك المساعدة العسكرية المقترحة من بايدن بقيمة 14 مليار دولار لإسرائيل. وقالت المديرة التنفيذية، ألكسندرا روخاس، إن الضغط من أجل وقف إطلاق النار أدى إلى إعلان الاتفاق، يوم الثلاثاء.

إنهاء دور «حماس»

في المقابل، قال ديمقراطيون آخرون إن الاتفاق يؤكد إحجام بايدن عن الضغط على إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار. وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«مجلس الشيوخ»، بن كاردين، إن وقف إطلاق النار يفيد «حماس»، لكن الهدنة مفيدة لحل محنة الرهائن وعودتهم إلى عائلاتهم، داعياً «حماس» إلى إطلاق سراح جميع الأسرى لديها.

وقال كاردين: «إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه لإطلاق سراح بعض الرهائن، هو إشارة أمل لبعض العائلات الأميركية والإسرائيلية التي تحطمت حياتها في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي وقع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) ضد إسرائيل». وقالت النائبة ديبي شولتز: «أنا ممتنة أيضاً أن بايدن لم يستجب للدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار قبل أسابيع؛ لأن إسرائيل لم تكن لتتمكن من تحقيق هذا الاختراق لو حدث ذلك. إن وقف إطلاق النار من جانب واحد لا يخدم سوى إرهابيي (حماس)، الذين انتهكوا وقف إطلاق النار، في السابع من أكتوبر، وتعهدوا بالقيام بذلك مراراً».

مؤيدون للفلسطينيين أمام مبنى «الكابيتول» في العاصمة الأميركية واشنطن في 17 نوفمبر (إ.ب.أ)

بعض الديمقراطيين استخدم لغة مختلطة، بين الدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار، واشتراط تطبيق الأهداف التي وضعتها إدارة بايدن. وقال السيناتور جيف ميركلي، في بيان: «آملُ أيضاً أن يوفر وقف القتال المؤقت التفاوض على تمديده، والعمل على وقف دائم لإطلاق النار»، لكنه أضاف أنه، قبل التوصل إلى وقف أطول لإطلاق النار، «لا بد من حل عدد من التحديات»، وتشمل إطلاق سراح جميع الرهائن الذين احتجزتهم «حماس»، وإنهاء سيطرتها على غزة، وتدفق المساعدات بكميات كبيرة، والتزام إسرائيل بحق الفلسطينيين في غزة في العودة إلى ديارهم.


مقالات ذات صلة

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.

المشرق العربي وصل أحد رجال الإنقاذ إلى موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

قُتل قيادي في حركة «حماس» في غارة إسرائيلية على منطقة شرحبيل قرب صيدا بجنوب لبنان، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يتحدث إلى الحلفاء الأوروبيين حول فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 15 مارس 2026، في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 15 مارس 2026، في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يتحدث إلى الحلفاء الأوروبيين حول فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 15 مارس 2026، في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 15 مارس 2026، في العاصمة واشنطن (أ.ب)

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال مقابلة مع "فوكس نيوز"، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

ومع دخول الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران يومها السابع عشر، يبدو باب الدبلوماسية مغلقاً، فيما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أن حلف شمال ‌الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلا «سيئا ‌للغاية» ​إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء ​الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز.

وتباينت ردود الأفعال على دعوة ترمب لإنشاء تحالف دولي لتأمين الممر الملاحي الحيوي، وبينما رفضت عدة دول من بينها اليابان وأستراليا واليونان وألمانيا إرسال سفن حربية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أكدت إيطاليا أن الدبلوماسية هي النهج الصحيح، فيما قالت بريطانيا إنها لن تنجر إلى الحرب، وإنها تعمل مع الحلفاء على خطة لإعادة فتح المضيق لكنها لن تكون أطلسية.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.


ترمب يؤكد أن لديه «الحق المطلق» في إعادة فرض الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يؤكد أن لديه «الحق المطلق» في إعادة فرض الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن لديه «الحق المطلق» في إعادة فرض الرسوم الجمركية، بعدما أبطلت المحكمة العليا التعرفات التي أقرّها.

وكتب ترمب في منشور على منصته ت«روث سوشال»: «لدي الحق المطلق في فرض رسوم جمركية بشكل آخر، وقد بدأت القيام بذلك». وفرض ترمب بعد فترة وجيزة من حكم المحكمة العليا، رسوما أخرى جديدة بنسبة 10 في المائة بموجب قانون مختلف.

وفي منشور آخر مساء الأحد على المنصة نفسها، انتقد ترمب القاضي الفدرالي جيمس بواسبيرغ لوقفه أوامر الاستدعاء الصادرة بحق رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول في إطار تحقيق بشأن التكاليف المرتبطة بتجديدات المقر الرئيسي للبنك.

وقال «ما فعله بواسبيرغ في قضية باول +المتأخرة جدا+، والعديد من القضايا الأخرى، لا علاقة له بالقانون، وأسبابه سياسية».

وانتقد ترمب باول بشكل متكرر ووجه له إهانات بسبب سياسات البنك المركزي المتعلقة بتحديد سعر الفائدة الرئيسي.

وأعلن صراحة تفضيله لأسعار الفائدة المنخفضة، وانتقد باول وحاول عزل عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي ليزا كوك على خلفية اتهامات بالاحتيال تتعلق بقرض عقاري.

وفي يناير (كانون الثاني)، بدت المحكمة العليا متشككة في محاولات ترامب لإقالة كوك، بحيث أعربت أغلبية القضاة عن شكوكها في أن الإدارة أظهرت سببا كافيا لعزلها.

قال ترامب في منشوره «هذه المحكمة العاجزة والمخجلة لم تكن هي ما أراده مؤسسونا العظماء. إنهم يضرون بلادنا، وسيستمرون في ذلك».

وتابع «كل ما يمكنني فعله، كرئيس، هو فضح سلوكهم السيئ! هذا التصريح بشأن المحكمة العليا لن يسبب لي سوى المشكلات في المستقبل، لكنني أشعر بأنه من واجبي قول الحقيقة».

جغش/الح


ترمب يحذر «الناتو» من مستقبل «شديد السوء» إذا تقاعس في المساعدة بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يحذر «الناتو» من مستقبل «شديد السوء» إذا تقاعس في المساعدة بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أن حلف شمال ‌الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلا «سيئا ‌للغاية» ​إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء ​الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال ترامب ​في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نشرت اليوم الأحد، ⁠إنه قد يؤجل ‌قمته ‌مع ​الرئيس ‌الصيني شي جين بينغ ‌في وقت لاحق من هذا الشهر، في الوقت ‌الذي يضغط فيه على بكين للمساعدة ⁠في ⁠فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف: «من المناسب أن يساعد الأشخاص الذين يستفيدون من المضيق في ضمان عدم ​حدوث ​أي مكروه هناك».