«الطاقة الذرية»: طهران لا تلتزم بكثير من تعهداتها

إيران تعلن تحرير آخر أصولها المجمَّدة قريباً

المدير العام للوكالة رافائيل غروسي متحدثاً في فيينا الأربعاء (رويترز)
المدير العام للوكالة رافائيل غروسي متحدثاً في فيينا الأربعاء (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية»: طهران لا تلتزم بكثير من تعهداتها

المدير العام للوكالة رافائيل غروسي متحدثاً في فيينا الأربعاء (رويترز)
المدير العام للوكالة رافائيل غروسي متحدثاً في فيينا الأربعاء (رويترز)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تعيق عملها من خلال عدم تنفيذها تعهداتها في شأن ملفها النووي.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، لـ«إيران إنترناشيونال»، الخميس، إن طهران لا تلتزم بالكثير من جوانب التعهدات الخاصة بها في اتفاق البرنامج النووي، مؤكداً أن عدم تنفيذ هذه التعهدات من إيران يعيق عمل الوكالة.

وفيما طلب ممثلا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في اجتماع مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية، من طهران وقف كل برامجها لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، دعتها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى التعاون مع الوكالة.

الموقف الأميركي

وجاء في كلمة لورا هولغيت، ممثلة الولايات المتحدة، إنه لا توجد دولة عضو في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية تنتج يورانيوم مخصب بنسبة 60%، لأنه ليس له استخدام سلمي ومدني معقول. وأضافت: «يوضح تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تواصل إيران تطوير برنامجها النووي، بما في ذلك عن طريق تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً، وتجميع اليورانيوم العالي التخصيب الذي ليس له أي غرض سلمي موثوق به». وطالبت طهران بـ«وقف إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60%». وأكدت هولغيت أن «إنشاء خط أساس جديداً للتحقق من هذه الأنشطة سيشكل تحديات كبيرة»، مشددة على أن «واشنطن تتطلع إلى مزيد من التقارير من المدير العام بشأن هذه الأمور».

الترويكا الأوروبية

وشددت الدول الأوروبية الثلاث، الأعضاء في خطة العمل الشاملة المشتركة، في بيان، على ضرورة «امتناع إيران عن تكثيف برنامجها النووي»، قائلة: «من المتوقع أن تستعيد طهران بشكل كامل مستوى التعاون المتفق عليه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية» من أجل التحقق والمراقبة الفعالة للبرنامج النووي الإيراني لاتخاذ إجراءات سريعة وذات مغزى».

وأعلن غروسي، في بيانه الأولي أمام مجلس المحافظين، الأربعاء، أن احتياطيات إيران من اليورانيوم المخصب بنسب 5 في المائة و20 في المائة و60 في المائة زادت مقارنةً بسبتمبر (أيلول) من العام الجاري.

المدير العام للوكالة رافائيل غروسي متحدثاً في فيينا الأربعاء (رويترز)

وقال غروسي إن إيران زادت مخزونها من اليورانيوم المخصب على المستويات كافة، وتواصل تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60 في المائة بنفس المعدل الذي ورد في تقريره السابق.

تقارير سرية

وكتبت وكالة «رويترز» للأنباء أن التقارير السرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية تُظهر أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لصنع ثلاث قنابل نووية، ولا تزال لا تتعاون مع الوكالة في القضايا الرئيسية.

ووفقاً لأحد التقريرين اللذين اطَّلعت عليهما «رويترز»، فإن احتياطيات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة زادت إلى 128.3 كغم مقارنةً بالتقرير السابق. وهذه الكمية تزيد بثلاثة أضعاف على الـ42 كيلوغراماً، والتي هي، حسب تعريف الوكالة، كافية نظرياً لإنتاج قنبلة نووية في حال مزيد من التخصيب.

وأدان غروسي بشدة طرد عدد من «المفتشين ذوي الخبرة» التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران، وقال إن هذا الإجراء الذي اتخذته الجمهورية الإسلامية «غير مسبوق» ويتعارض مع روح التعاون اللازمة لتنفيذ اتفاق الضمانات الشاملة.

وفي 17 سبتمبر (أيلول)، ألغت طهران ترخيص 8 مفتشين تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية يحملون الجنسيتين الفرنسية والألمانية للعمل في إيران.

محسن نذيري أصل مبعوث طهران الجديد إلى المنظمات الدولية في فيينا (أ.ف.ب)

ودفاعاً عن قرار طهران، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد سلامي، إن سبب هذا الإجراء هو عمليات «التسييس» التي قام بها هؤلاء المفتشون.

وأضاف سلامي أن المفتشين المفصولين كان لديهم «سلوك سياسي متطرف» ولهذا السبب «قمنا بإزالتهم من القائمة».

وجاء في بيان غروسي أنه غير راضٍ عن عملية تنفيذ اتفاق العام الماضي بين الوكالة والجمهورية الإسلامية. ويشير غروسي إلى الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في مارس (آذار) من العام الماضي بعد زيارته طهران.

تحرير أرصدة

إلى ذلك، قال رئيس البنك المركزي الإيراني محمد رضا فرزين، الأربعاء، إنه سيُفرَج عن جزء آخَر من الأرصدة الإيرانية المجمدة قريباً، حسب وكالة الأنباء الإيرانية. وأضاف فرزين الذي كان يتحدث في اللجنة الاقتصادية لمجلس خبراء القيادة بطهران أن هذه الأرصدة ستوضع من خلال المشاورات التي أُجريت، بتصرف إيران، حسبما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا). وأعطى رئيس البنك المركزي شرحاً عن حجم الأرصدة الإيرانية المُفرج عنها وكيفية إنفاقها، موضحاً أن قسماً آخَر من الأموال المحتجَزة سيُفرَج عنه قريباً على أن يوضَع بتصرف الحكومة الإيرانية. وتطرق فرزين إلى إجراءات البنك المركزي لخفض معدلات التضخم والحد من تنامي السيولة النقدية والتحكم بسوق العملة الأجنبية والذهب، مشيراً إلى أنه سيجري تدشين مركز جديد لتبادل الذهب والعملة الأجنبية في المستقبل المنظور.


مقالات ذات صلة

بدء مراسم تشييع خامنئي في طهران وسط إجراءات أمنية مشددة

شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب) p-circle

بدء مراسم تشييع خامنئي في طهران وسط إجراءات أمنية مشددة

انطلقت مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي اليوم (السبت) في طهران، بمشاركة آلاف الإيرانيين بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج المهندس وليد الخريجي مُعزياً الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

الخريجي ينقل تعازي القيادة السعودية للرئيس الإيراني في وفاة المرشد السابق

نقل المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، تعازي قيادة المملكة إلى الرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان، في وفاة المرشد السابق علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
أوروبا عناصر مسلحة من شرطة العاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)

سجن رومانيين لطعنهما صحافياً إيرانياً في لندن

قضت محكمة بريطانية بسجن ​رجلين رومانيين بعد إدانتهما بطعن صحافي يعمل لدى مؤسسة إعلامية ناطقة بالفارسية في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

واشنطن تضغط على طهران بورقة الأموال المجمدة

أكّدت مصادر مطلعة أن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة بشأن مضيق هرمز وملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)

أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

شُوهد قائد «الحرس الثوري» الإيراني أحمد وحيدي في طهران أمام جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول ظهور علني له منذ الحرب التي اندلعت في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بدء مراسم تشييع خامنئي في طهران وسط إجراءات أمنية مشددة

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)
TT

بدء مراسم تشييع خامنئي في طهران وسط إجراءات أمنية مشددة

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)

انطلقت مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم (السبت)، في طهران، بمشاركة آلاف الإيرانيين بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية.

وبدأ تدفق المشاركين الذين ارتدى معظمهم اللون الأسود منذ الفجر قبل أن تبدأ مراسم التشييع الرسمي الوطني نحو الساعة السادسة (2.30 بتوقيت غرينتش) في المصلّى الكبير في العاصمة طهران.

وظهر نعش خامنئي بجانب نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه يوم 28 فبراير (شباط) مع بدء الحرب، وأظهرت لقطات لوكالة الصحافة الفرنسية آلاف المشاركين في المراسم وهم يرفعون قبضاتهم في الهواء على وقع هتافات «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل». وحمل آخرون لافتات كتبت فيها كلمة «انتقام» بالفارسية والإنجليزية.

وقال محمد مير صالحي، وهو رجل دين في الثامنة والثلاثين من العمر، إن «القائد كان أباً لنا جميعاً. برحيله، كلنا نشعر بأننا أيتام... لا أحد مثله. كان فريداً ولا نظير له».

واتشح معظم المشاركين، وهم من مختلف الأعمار، باللون الأسود. وجلس كثيرون على الأرض يبكون أو بدا عليهم التأثر، بينما كانت تصدح في الأنحاء التلاوات القرآنية والأدعية وأناشيد دينية.

وستستمر المراسم ستة أيام، وستشمل محطات في العراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد في شمال شرق إيران. وقالت السلطات إنها تتوقّع أن يشارك بين 15 إلى 20 مليون شخص في المراسم في طهران وحدها.

رجل يحمل صوراً للمرشد الخميني (يسار) والمرشد علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة على خامنئي في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)

وتشهد مختلف أنحاء طهران هدوءاً غير معهود في أول أيام الأسبوع في إيران، مع حركة مرور خفيفة وأقل من المعتاد في الشوارع، بحسب ما شاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية. واستغل بعض السكان إعلان عطلة رسمية في العاصمة خلال المراسم، لمغادرتها والتوجه إلى مناطق أخرى في إيران.

وتأتي الجنازة بعد حرب الاثني عشر يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، والاحتجاجات الشعبية في مطلع عام 2026، ثم الحرب الأميركية الإسرائيلية التي تشهد حالياً وقفاً لإطلاق النار.

وقال محمد، وهو رجل دين شاب أتى من وسط إيران للمشاركة في التشييع «نحن هنا لوداع قائدنا»، وتوجيه رسالة إلى كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن «اغتيال قائدنا لا يعني أننا هُزمنا. سنثأر».

هل يظهر مجتبى خامنئي؟

يسود ترقّب بشأن احتمال مشاركة مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي أصيب في الحرب، في المراسم. علماً بأنه لم يظهر علناً منذ بدء الحرب. وقد انتخب مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، واكتفى منذ ذلك الحين بإصدار بيانات مكتوبة. وتشهد العاصمة انتشاراً أمنياً كثيفاً وحواجز للشرطة.

وقال رضا، وهو أستاذ في الجامعة في السابعة والثلاثين، إنه جاء لإلقاء النظرة الأخيرة على خامنئي، «لأننا وعدنا المرشد بالبقاء معه حتى النهاية». وأضاف: «كل هذا الحشد جاء من أجله. لقد صرخنا له مراراً أن حياتنا فداء له، لكنه هو من ضحى بحياته لأجلنا».

ولم يعرف ملايين الإيرانيين مرشداً لإيران غير خامنئي الذي خلف الخميني. وشغل خامنئي أيضاً منصب رئيس الجمهورية خلال الحرب مع العراق (1980 - 1988).

وطُبعت سنوات حكمه بالمواجهة مع الولايات المتحدة التي وقّعت معها طهران قبل أكثر من أسبوعين مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في المنطقة، ودعا مسؤولون إيرانيون إلى مشاركة حاشدة ثأراً لمن قاد البلاد وقتل عن 86 سنة. ويشيع إلى جانب خامنئي أربعة من أفراد عائلته قضوا معه، منهم زوجة نجله مجتبى.

التحية الأخيرة

ومن أجل الاهتمام بإيرانيين يتوقع أن يأتوا من كل أنحاء البلاد، نصبت 400 خيمة للهلال الأحمر في حديقة كبيرة في العاصمة، بينما توقفت في أماكن عدّة شاحنات صهاريج محملة بالمياه لإنعاش الحشود في ظل حرارة يتوقع أن تتجاوز الـ35 درجة.

وسيبقى جثمان خامنئي في المصلّى حتى الاثنين حين يطوف شوارع العاصمة في موكب جنائزي، يُنقل بعده إلى مدينة قم جنوب طهران، قبل الانتقال إلى العراق لزيارة العتبتين العلوية والحسينية في الثامن من يوليو (تموز).

وسيُعاد الجثمان لاحقاً إلى إيران ليُوارى الثرى في مشهد، مسقط خامنئي، في التاسع من يوليو (تموز)، بجوار مرقد الإمام علي الرضا.

وخُصّص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على النعش، تَقدَمها وفد إيراني ضمّ رؤساء السلطات الثلاث في البلاد، وقادة عسكريون ظهر بعضهم في العلن للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

كما ألقى زوار أجانب التحية، منهم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية الإيرانية، والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ممثلاً لفلاديمير بوتين.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف دعا الخميس «جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران من خلال حضوركم»، واصفاً الجنازة بأنها «إحدى أكثر اللحظات أهمية» في تاريخ إيران.

ويغلق المجال الجوي فوق العاصمة جزئياً من الجمعة، وبشكل كامل الاثنين.


خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت حدة التوتر في العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ اندلاع الحرب مع إيران، ويبدو أن العلاقة هبطت لأدنى مستوى لها على الإطلاق، في ظل جهود ترمب لإنهاء الحرب على إيران ولبنان، حسبما ترى المحللة السياسية كسينيا سفيتلوفا.

وقد تعرّضت مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب مع إيران لانتقادات واسعة في إسرائيل، وحُمِّل نتنياهو -الذي طالما تفاخر بعلاقته المتميزة مع ترمب- مسؤولية ذلك.

وأعقب ذلك إبرام مذكرة تفاهم أخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة ولبنان، قوبلت بقدر كبير من الشكوك في إسرائيل؛ إذ تؤيد غالبية الإسرائيليين مواصلة العمليات العسكرية ضد «حزب الله».

وقبل التوصل إلى الاتفاق، «كان الرئيس الأميركي قد ازداد إحباطاً من أن تصرفات إسرائيل في لبنان قد تُعرّض اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران للخطر». كما أكد ترمب تقارير أفادت بأنه وصف نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية متوترة، بأنه «مجنون»، واستخدم بحقه لفظاً نابياً.

وتشير كسينيا سفيتلوفا، وهي باحثة زميلة في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، إلى كتاب جديد لفت إلى أن مكالمة غاضبة مماثلة جرت بين ترمب ونتنياهو قبل أيام فقط من الإعلان الرسمي عن اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء حرب غزة.

وتظهر هذه المعلومات زعيمين لطالما شدّدا على قوة تحالفهما و«صداقتهما الجميلة»، لكن يبدو أنهما لم يعودا بالوفاق الذي كانا عليه في السابق. ولكن: هل يعني ذلك أن ترمب مستعد لترجمة استيائه المتزايد من نتنياهو إلى سياسات جديدة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما تأثيره على السياسة الإسرائيلية والانتخابات المقبلة؟

نهاية الصداقة القوية

وتقول الباحثة كسينيا سفيتلوفا في تحليل نشره المعهد، ونقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، من المرجح أنه لم يكن هناك أحد أكثر سعادة من بنيامين نتنياهو بفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ولكن منذ تلك اللحظة، واجه ترمب ونتنياهو صعوبة في التوصل إلى توافق في الآراء، فقد استهل ترمب ولايته بخطة لـ«إعادة توطين» الفلسطينيين من قطاع غزة إلى ليبيا، وتعهّد بأن حركة «حماس» ستواجه «جحيماً لا يطاق» إذا لم تُطلق سراح الرهائن، ولكنه طرح بعد أشهر قليلة خطة سلام من 20 نقطة، وفرض عملياً اتفاقاً لوقف إطلاق النار على «حماس» وإسرائيل.

وقبل ذلك بأسابيع قليلة تعهّد نتنياهو بمواصلة الحرب في غزة لحين استعادة جميع الرهائن والقضاء على «حماس»، لكنه عاد ليتبنى خطة ترمب للسلام، وكذلك اتفاق تبادل الرهائن الذي أعقبها.

وتؤكد كسينيا سفيتلوفا أن حرب إيران «قدمت دليلاً قاطعاً على أن نتنياهو وترمب يتبنيان رؤيتين مختلفتين للعالم وأهدافاً جيوسياسية متباينة».

وكان نتنياهو يريد مواصلة الضغط العسكري على إيران، و«حزب الله»، رغم التكلفة الباهظة للحرب، «ولكن لم يتحقق حلمه بأن يمنح ترمب إسرائيل تفويضاً مطلقاً للتحرك في غزة ولبنان وإيران».

وازداد التباين بين أهداف الاثنين وضوحاً مع توقيع الولايات المتحدة «مذكرة تفاهم هشّة» مع إيران، ومطالبتها إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في لبنان. ويرجح أن أي انسحاب كبير للقوات الإسرائيلية من لبنان سوف يكون «خطوة لا تتمتع بشعبية إلى حد كبير لدى الرأي العام الإسرائيلي، وهو ما سيحرص نتنياهو على تجنبه مع اقتراب موعد الانتخابات. وفي المقابل، يحتاج ترمب بشدة إلى صمود اتفاق وقف إطلاق النار من أجل تحقيق الاستقرار في إيران».

التداعيات على الانتخابات الإسرائيلية

من المقرر أن يخوض نتنياهو الانتخابات البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، «وهو في موقف ضعيف نتيجة خلافه مع ترمب، وفي ظل توتر العلاقات الدولية لإسرائيل بالفعل بسبب حرب غزة».

وأشارت كسينيا سفيتلوفا إلى استطلاعات رأي في إسرائيل أفادت بأن نتنياهو لا يملك حالياً القدرة على تشكيل ائتلاف حكومة؛ حيث تراجع الدعم له «بسبب هجوم السابع من أكتوبر، ونهج تعامله مع أزمة الرهائن التي طال أمدها، وعجزه عن تحقيق نصر حاسم على (حماس)، فضلاً عن الجدل المرتبط بإصلاحات القضاء وقضايا الفساد».

ومن المبكر معرفة ما إذا كانت مذكرة التفاهم مع لبنان سوف تؤثر في نتائج استطلاعات الرأي، «لكنها لا تبدو حتى الآن قادرة على تغيير المشهد السياسي. ومن الأصعب تحديد ما إذا كان الخلاف مع ترمب قد ترك أثراً ملموساً حتى الآن».

وفي عام 2015، نجح نتنياهو ببراعة في استثمار مواجهته مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما بشأن الاتفاق النووي مع إيران في الانتخابات. واليوم، بعد مرور 11 عاماً، «يبدو أنه سيحاول تكرار النهج نفسه مع ترمب».

وتُشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من ثلثي الإسرائيليين يعتقدون أن سياسات ترمب تضر بإسرائيل، في حين تصف وسائل إعلام مؤيدة لنتنياهو ترمب بأنه ضعيف ومتردد.

ولم يسحب ترمب دعمه لنتنياهو حتى الآن، وقال إنه «من المرجح» أن يؤيد نتنياهو، لكنه أضاف أنه سيتعين عليه أولاً أن يرى «من هم المرشحون الآخرون».

وتثير الباحثة في «تشاتام هاوس» كسينيا سفيتلوفا «السؤال الحقيقي» ومفاده: «هل يلقي ترمب في نهاية المطاف بثقله السياسي الكامل خلف نتنياهو، وربما يتوج هذا الدعم بزيارة إلى القدس؟»، وتقول إن التاريخ «يشير إلى أن مثل هذه الخطوة قد يكون لها تأثير مهم. غير أنه، ورغم أن احتضان رئيس أميركي لزعيم إسرائيلي لا يزال له وزن في السياسة الإسرائيلية، فإنه لم يعد الورقة الرابحة التي كان يُمثلها في السابق»، ومع ذلك، «يظل من قبيل التسرع استبعاد تأثير هذا الدعم تماماً... فلا يزال تأييد ترمب يُمثل رصيداً يدرك ناخبو إسرائيل، من اليمين، قيمته، «وإن بات أكثر تعقيداً، في ظل الخلافات العلنية والانتقادات المتبادلة». ولكن: هل فقد هذا الرصيد قيمته إلى الحد الذي يجعله غير مؤثر؟

وتؤكد كسينيا سفيتلوفا أن «قصة ترمب ونتنياهو تتجاوز بكثير مجرد شخصيتين قويتين. ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تختلف فيها رؤى وأولويات قادة إسرائيل وأميركا، فإن ما يُميز الوضع الحالي هو أن التوترات لا تبدو مرشحة لأن تتلاشى ببساطة، أو تنتهي برحيل الزعيمين». و«قد تجد إسرائيل نفسها مع عدد أقل من الشركاء الدوليين والإقليميين، مقارنة بأي وقت مضى، وفي ظل تراجع الدعم الذي تحظى به داخل الولايات المتحدة».

وفي ختام التحليل، تقول الباحثة إنه من المرجح أن تركز واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ إسرائيل الحديث حول سؤالين رئيسيين: من المسؤول عمّا حدث؟ ومَن يملك القدرة على إصلاحه؟، «أما ما إذا كان ذلك يعني أن الوقت قد حان لرحيل نتنياهو، فلا يزال ذلك أمراً سوف تكشف الأيام النقاب عنه».


إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي رسمياً

توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
TT

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي رسمياً

توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)

بدأت إيران رسمياً، صباح السبت، مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، التي ستستمر ستة أيام وتشمل محطات في العراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مدينة مشهد.

وتوافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير حيث يسجى نعش خامنئي وهم يحملون رايات حمراء كتب عليها «الشهيد».

وهتف المشاركون «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل» و«الثأر الثأر»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان بدأ تدفق المشاركين الى المكان منذ الفجر. وارتدى معظمهم اللون الأسود.

وقتل خامنئي في ضربة إسرائيلية على مقرّ إقامته في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الذي تسبّب باندلاع حرب امتدت الى دول عدّة في الشرق الأوسط.

ودفن بشكل موقت الى حين أتاح وقف إطلاق النار بتنظيم مراسم تشييعه الرسمية.