مناهض للإسلام وللاتحاد الأوروبي... ما دلالات فوز خِيرْت فيلدرز بانتخابات هولندا؟

TT

مناهض للإسلام وللاتحاد الأوروبي... ما دلالات فوز خِيرْت فيلدرز بانتخابات هولندا؟

زعيم حزب «الحرية (PVV)» خِيرْت فيلدرز يُلوّح بيديه عند وصوله إلى اجتماع ما بعد الانتخابات في مركز مؤتمرات نيوسبورت في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ف.ب)
زعيم حزب «الحرية (PVV)» خِيرْت فيلدرز يُلوّح بيديه عند وصوله إلى اجتماع ما بعد الانتخابات في مركز مؤتمرات نيوسبورت في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية الهولندية فوزاً كبيراً لخِيرْت فيلدرز (Geert Wilders)، السياسي المناهض للإسلام والمشكك في الاتحاد الأوروبي، في واحدة من كبرى المفاجآت التي شهدتها السياسة الهولندية منذ عقود. ويأتي هذا الفوز في إطار تصاعد شعبية أحزاب اليمين المتطرف في دول الاتحاد الأوروبي، ويحمل دلالات تتخطى الساحة السياسية المحلية، ليهدد بخلق موجة من الانتصارات لهذه الأحزاب، تطول دولاً أوروبية أخرى.

زعيم حزب «الحرية (PVV)» خِيرْت فيلدرز يُلوّح بيديه عند وصوله إلى اجتماع ما بعد الانتخابات في مركز مؤتمرات نيوسبورت في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ف.ب)

حكومة ائتلافية صعبة التشكيل

مع فرز جميع الأصوات تقريباً، من المتوقع أن يفوز حزب «الحرية» الذي يتزعمه خِيرْت فيلدرز، بنحو 37 مقعداً من أصل 150 مقعداً في البرلمان -أي أكثر من ضعف العدد الذي حصل عليه في انتخابات 2021.

غراف يُظهر نتائج الانتخابات البرلمانية في هولندا، ويبيّن فوز السياسي "خِيرت فيلدرز" على رأس "حزب الحرية" (PVV) ﺑ37 مقعداً نيابياً (الشرق الأوسط)

فوز فيلدرز ربما يُحدث تحوّلاً جذرياً في السياسة الهولندية، بعد حكومات مارك روته الوسطية الأربع المتعاقبة (منذ عام 2010)، وفق تقرير اليوم (الخميس) لموقع «بوليتيكو». لكن السؤال المطروح الآن هو عما إذا كانت أحزاب أخرى على استعداد للانضمام إلى فيلدرز لتشكيل ائتلاف. وعلى الرغم من ظهوره كأكبر حزب في هولندا بعد الانتخابات، فإنه سيكافح من أجل الحصول على أغلبية عامة في البرلمان.

وقد أبدى فيلدرز بعد فوزه بالانتخابات انفتاحاً على البحث في تشكيل ائتلاف حكومي، قائلاً في أثناء توجهه إلى أنصاره المبتهجين بانتصاره: «أدعو... إلى أن نبحث عن اتفاقات (بين الكتل) بعضنا مع بعض (لتشكيل حكومة)». وأضاف: «لم يعد من الممكن تجاهل حزب الحرية».

زعيم حزب «الحرية» خيرت فيلدرز (في الوسط) وأعضاء الحزب يحتفلون بعد فوزهم بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات العامة في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ب)

ويبقى من غير الواضح إذا كان فيلدرز سيتمكن من حشد الدعم اللازم لتشكيل ائتلاف واسع بالقدر الكافي لتشكيل حكومة عملية.

وكان زعماء الأحزاب الثلاثة الكبرى الأخرى قد استبعدوا في السابق الانضمام إلى ائتلاف يقوده حزب «الحرية» بزعامة فيلدرز، لكن يبدو أن بيتر أومتسيغت، الذي فاز حزبه «العقد الاجتماعي الجديد» بـ20 مقعداً وفقاً لاستطلاعات الرأي، خفَّف من موقفه قائلاً إنه «مُتاح» رغم قوله إن محادثات الائتلاف «لن تكون سهلة»، وفق تقرير اليوم لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

السياسي اليميني خيرت فيلدرز يُدلي ببيان مقتضَب بعد أن برَّأته محكمة هولندية من تهمة خطاب الكراهية والتمييز في أمستردام بهولندا 23 يونيو 2011 (أ.ب)

ويحتاج حزب فيلدرز الذي سيحصل على 35 مقعداً (في أقل تقدير)، إلى 76 مقعداً في البرلمان لضمان الأغلبية المطلقة لتشكيل حكومة. وقد اقترح فيلدرز تشكيل ائتلاف من يمين الوسط يضم حزب رئيس الوزراء المنتهية ولايته روته، ومجموعة يمين الوسط الجديدة «العقد الاجتماعي الجديد» وحركة المواطنين المزارعين. وسيكون لهذه الأحزاب مجتمعة 86 مقعداً لو تمكنت من الاتفاق على ائتلاف حكومي.

وفي سابقة عام 1982، فاز حزب العمال الهولندي بأكبر عدد من المقاعد، ولكن انتهى الأمر بمنافسيه من يمين الوسط إلى قيادة الائتلاف الحاكم.

خِيرْت فيلدرز زعيم حزب «الحرية» يلتقط صورة مع أنصاره بينما كان حارسه الشخصي يراقب بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع في مدرسة لاهاي بهولندا 22 مايو 2014 (أ.ب)

معارض لسياسات الاتحاد الأوروبي

يُعد خِيرْت فيلدرز البالغ من العمر 60 عاماً، لاعباً أساسياً في السياسة الهولندية لعقود من الزمن. بدأ حياته المهنية عضواً في المجموعة الليبرالية لرئيس الوزراء السابق مارك روته، لكنه انفصل عنها للعمل كمشرّع مستقل قبل تأسيس «حزب الحرية» المعارض بشكل عام لسياسات الاتحاد الأوروبي، المعروف اختصاراً باسم (PVV)، وقد دعا برنامج فيلدرز الانتخابي إلى إجراء استفتاء على خروج هولندا من الاتحاد الأوروبي.

ويعلن فيلدرز أنه معجب بفيكتور أوربان، اليميني المتطرف الحاكم في المجر، كما أنه مناهض بشكل واضح للاتحاد الأوروبي، ويحث هولندا على خفض مدفوعاتها إلى الكتلة بشكل كبير، ووقف دخول أي أعضاء جدد.

السياسي الهولندي خِيرْت فيلدرز (يسار) زعيم حزب «الحرية» يُستقبَل بالتصفيق خلال لقائه أعضاء حزبه في البرلمان الهولندي بعد الانتخابات البرلمانية الهولندية في لاهاي بهولندا اليوم (رويترز)

كما قال مراراً وتكراراً إن على البلاد أن تتوقف عن تقديم الأسلحة لأوكرانيا، قائلاً إنها بحاجة إلى الأسلحة حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها.

ومع ذلك، لا يشاركه هذه الأفكار أيٌّ من الأحزاب التي يمكنه تشكيل حكومة ائتلاف معها.

ويتعاطف فيلدرز مع نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق «لوموند»، وبرنامج حزبه يعادي سياسة المناخ، ويثير دائماً فكرة «النكست» (خروج هولندا من الاتحاد الأوروبي) التي يرى أنه ينبغي عرضها للاستفتاء. وفي غضون ذلك، يعتزم الحصول على «مليارات» من اليورو من بروكسل للاهاي.

 

مناهض للإسلام ولسياسات الهجرة

وَعدَ خِيرْت فيلدرز، مساء أمس (الأربعاء)، بعد إطلالته السريعة أمام نشطائه المجتمعين في شيفينينغن في لاهاي الهولندية، بإرضاء 2.3 مليون مواطن صوَّتوا لحزبه، ويجب عليهم، على حد تعبيره، «استعادة السيطرة على بلادهم». وقال: «يجب وقف تسونامي اللجوء، ويجب أن يكون لدى الناس المزيد من الأموال في محافظهم».

وقال فيلدرز، في مناظرة تلفزيونية خلال الحملة الانتخابية منتقداً استقبال بلاده للاجئين: «لقد أصبح الأمر كافياً الآن. وهولندا لا تستطيع أن تتحمل المزيد. علينا أن نفكر الآن في شعبنا أولاً. الحدود مغلقة. صفر طالبي لجوء»، وفق ما نقله تقرير اليوم لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ويقول حزبه في بيانه الانتخابي إن «هولندا قد أُضعفت بشكل خطير بسبب استمرار تسونامي اللجوء والهجرة الجماعية».

تفاعل أعضاء تحالف اليسار-البيئيين وهم يشاهدون السياسي الهولندي اليميني المتطرف زعيم حزب «الحرية» خِيرْت فيلدرز على الشاشة فيما تظهر النتائج المبكرة للانتخابات البرلمانية الهولندية في أمستردام بهولندا أمس (رويترز)

ويواجه فيلدرز تهديدات بالقتل بسبب آرائه المعادية للإسلام، ويخضع لحماية مشددة من الشرطة منذ عام 2004، وقد تعهد بحظر القرآن والمساجد.

ودعا برنامج حملته الانتخابية إلى «وقف اللجوء» و«منع المدارس الإسلامية والمصاحف والمساجد»، على الرغم من تعهده ليلة أمس (الأربعاء)، بعدم انتهاك القوانين الهولندية أو دستور البلاد الذي يكرس حرية الدين والتعبير، وفق ما نقلته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وفي عام 2020، أدانته المحكمة بتهمة الإهانة بسبب تعليقات أدلى بها بشأن المهاجرين المغاربة، لكنَّ القضاة لم يفرضوا عليه أي عقوبة، وفق تقرير مجلة «تايم ماغازين» الأميركية. فقد هتف فيلدرز في تجمع انتخابي عام 2014 سائلاً الحشد عمّا إذا كانوا يريدون عدداً أكبر أو أقل من المغاربة (في هولندا)، فردَّ عليه المؤيدون هاتفين: «أقل!» (أي نريد عدداً أقل من المغاربة)، فأجابهم فيلدرز: «سوف نعتني بذلك».

وخلال الأسابيع الأخيرة من حملته الانتخابية استعداداً للانتخابات الأخيرة، خفَّف فيلدرز من حدة مواقفه، وتعهَّد بأنه سيكون رئيساً لوزراء كل الشعب الهولندي، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

لافتة انتخابية لزعيم حزب «الحرية» خِيرْت فيلدرز بالقرب من بيننهوف تُزال بعد يوم من انتهاء انتخابات مجلس النواب في لاهاي بهولندا اليوم (إ.ب.أ)

دلالات فوز فيلدرز بالانتخابات

يُنظر إلى خِيرْت فيلدرز، حسب «تايم ماغازين»، على أنه الممثل الهولندي لنوع الشعبوية التي يناصرها دونالد ترمب أو الرئيس الأرجنتيني المنتخب حديثاً خافيير ميلي.

جاء هذا النصر التاريخي لليمين المتطرف في هولندا بعد عام واحد من فوز رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، التي كانت جذور حزبها «إخوة إيطاليا» اليميني المتطرف في إيطاليا غارقة في الحنين إلى حكم الديكتاتور الفاشي بينيتو موسوليني (حكم من 1922 - 1945). ومنذ فوزها بالانتخابات، خففت ميلوني موقفها بشأن الكثير من القضايا وأصبحت الوجه المقبول لليمين المتشدد في الاتحاد الأوروبي، وفق تقرير «أسوشييتد برس».

زعيم حزب «الحرية» خِيرْت فيلدرز يتحدث إلى وسائل الإعلام في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في لاهاي بهولندا أمس (أ.ف.ب)

ويُظهر انتصار فيلدرز الانتخابي، توجهاً متنامياً لدى الناخبين الهولنديين للانتخاب على أساس برنامج يؤيّد تشديد سياسة الهجرة، وهو ملف مرتبط بشكل خاص لدى قسم من الناخبين، بما يرونه حفاظاً على قيم المجتمع الهولندي وحمايته من التطرّف.

ويأتي الفوز بالانتخابات ﻟ«حزب الحرية» المحسوب على اليمين المتطرف، الأحدث في سلسلة من نتائج الانتخابات التي تغيّر المشهد السياسي الأوروبي. فمن سلوفاكيا وإسبانيا إلى ألمانيا وبولندا، انتصرت الأحزاب الشعبوية في بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتعثرت في دول أخرى.

في هذه الصورة الأرشيفية بتاريخ 21 يناير 2017 يلقي خِيرْت فيلدرز خطاباً في اجتماع للقوميين الأوروبيين في كوبلنز بألمانيا (أ.ب)

ويشكّل الفوز المفاجئ لحزب «الحرية» الذي يتزعمه فيلدرز، حسب موقع «أكسيوس» الأميركي، دَفعة أخرى للمحافظين الأميركيين الذين رأوا في فوز خافيير ميلي في الانتخابات الرئاسية الأرجنتينية، الأحد الماضي، وهو الذي وصف نفسه بـ«الرأسمالي الفوضوي»، دليلاً آخر على أن الشعبوية الترمبية -نسبةً إلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب- لا تزال حية وبحالة جيدة.


مقالات ذات صلة

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر

أوروبا الملك تشارلز يجلس وإلى جانبه الملكة كاميلا خلال افتتاح البرلمان في قصر وستمنستر بلندن (رويترز)

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر، ووسائل الإعلام تصفها بأنها «الأهم» في التاريخ السياسي للمملكة المتحدة

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن منح مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» مهلة جديدة للتوافق بشأن قانوني الانتخابات العامة، يمثّل «استمراراً في إهدار الوقت وإطالةً لعمر الأزمة».

جاكلين زاهر (القاهرة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية توقف مواطنين في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية قرب رام الله (رويترز)

انتخابات تشريعية فلسطينية في نوفمبر ورئاسية مطلع 2027

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) والرئاسية مطلع سنة 2027، وفقاً لما أصدره من تعديلات قانونية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني، الأحد، قراراً يرفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ويوسع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

إيطاليا ستنشر منظومة دفاع جوي في وسط تركيا

جنود أوكرانيون يسيرون بجوار منصة إطلاق منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير مُعلن في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
جنود أوكرانيون يسيرون بجوار منصة إطلاق منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير مُعلن في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

إيطاليا ستنشر منظومة دفاع جوي في وسط تركيا

جنود أوكرانيون يسيرون بجوار منصة إطلاق منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير مُعلن في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
جنود أوكرانيون يسيرون بجوار منصة إطلاق منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير مُعلن في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، إن إيطاليا ستنشر منظومة للدفاع الجوي في وسط تركيا في إطار خطة دفاعية لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت الوزارة في بيان: «في إطار الخطة الدفاعية القائمة لحلف شمال الأطلسي، وبهدف تعزيز الدفاع الجوي للحلف، سيتم نشر منظومة دفاع جوي من طراز «سامب - تي» (SAMP/T) تابعة لإيطاليا في قيادة القاعدة الجوية الرئيسية الثالثة في قونية».

و«سامب - تي» هي منظومة صواريخ أرض - جو متنقلة، طُوّرت في إطار مشروع مشترك بين فرنسا وإيطاليا.

ويمكن استخدام هذه المنظومة ضد الطائرات المقاتلة والمسيّرات وصواريخ «كروز» وبعض التهديدات الصاروخية الباليستية.

وكانت قوات حلف شمال الأطلسي المتمركزة في تركيا قد أسقطت صواريخ باليستية أُطلقت من إيران 4 مرات منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في فبراير (شباط)؛ ما دفع الحلف إلى نشر بطارية صواريخ «باتريوت» جديدة في قاعدة إنجرليك الجوية جنوب تركيا.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، خلال زيارة لأنقرة في أبريل (نيسان) الماضي، إن الحلف سيفعل «كل ما يلزم للدفاع» عن أعضائه، بمن فيهم تركيا.

ومن المقرر أن تستضيف تركيا قمة للحلف يومي السابع والثامن من يوليو (تموز) المقبل.


الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)

شكّلت الحرب في أوكرانيا الملف الثاني الرئيسي المطروح على قمة مجموعة السبع الملتئمة لـ3 أيام في منتجع إيفيان ليه بان الفرنسي، المطل على بحيرة جنيف. وحظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي، الذي حرص على دعوته للقمة وعلى استقباله على مدخل فندق «رويال»، الذي يستضيف القمة لدى وصوله صباح الثلاثاء. كذلك عقد الرئيسان اجتماعاً ثنائياً قبل الدخول إلى قاعة الاجتماعات حيث انتظر 5 قادة دول (بريطانيا وألمانيا وكندا واليابان وإيطاليا) نحو نصف ساعة قبل أن يلتحق بهم الرؤساء الأميركي والفرنسي والأوكراني لجلسة صباحية تحت عنوان «بناء السلام والأمن من أجل أوكرانيا وأوروبا». وحظي زيلينسكي بلقاء جانبي مع ترمب على هامش الاجتماع. وأكد الثاني أن الاجتماع كان «جيداً جداً»، وأنه سيلتقيه مجدداً في اليوم نفسه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

هل سيغير ترمب مقاربته لحرب أوكرانيا؟

حقيقة الأمر أن الأوروبيين وصلوا إلى القمة يحدوهم الأمل بأن ينجحوا في اجتذاب الرئيس ترمب للاهتمام مجدداً بالملف الأوكراني، بعد أن أهمله تماماً منذ بداية العام الحالي. ويستشعر الأوروبيون ثقل أن يتحملوا شبه وحيدين دعم أوكرانيا مالياً وعسكرياً بعد أن توقفت المساعدات الأميركية لكييف.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي اقترض لصالح أوكرانيا 90 مليار يورو من الأسواق المالية، بعد أن أحبط رفض بلجيكا وتحفظات فرنسا استخدام الأصول المالية الروسية المودعة في بروكسل، وفي مؤسسات مالية ومصارف أوروبية.

كذلك، كان هم الأوروبيين إقناع ترمب بأن الوضع الميداني الذي كان يميل سابقاً لصالح القوات الروسية قد تعدل حيث إن هذه القوات لم تعد تتقدم على جبهات القتال شرق أوكرانيا، بل إنها خسرت بعض المواقع التي كانت تحتلها. يضاف إلى ما سبق أن الجيش الأوكراني أصبح قادراً على مهاجمة أهداف روسية على بعد عدة آلاف من الكيلومترات. والدليل على ذلك مهاجمة مجمعات للطاقة في بطرسبرغ وموسكو ومواقع أبعد منهما.

قال ​الرئيس الأوكراني إن القوات ‌الأوكرانية ‌قصفت مصفاة ​نفط ‌في ⁠موسكو ​خلال الليل. وكتب ⁠على منصة «إكس»: «هذه المرة، شعرت ⁠موسكو بقدرات ‌أوكرانيا بعيدة ‌المدى، ​إذ ‌تم ‌استهداف مصفاة نفط على بعد ‌500 كيلومتر». وأضاف: «هذا ردّ عادل على ⁠الضربات ⁠الروسية، وعلى إطالة أمد حرب يجب إنهاؤها».

وخلاصة الأوروبيين كما شرحها الرئيس ماكرون في حديث للقناة الأولى الفرنسية، الاثنين، أن خطة السلام الأميركية وعنوانها الأول - تخلي أوكرانيا عن مساحات واسعة من منطقة الدونباس، التي لم تنجح القوات الروسية في احتلالها - لم تعد صالحة، وبالتالي يجب تحديد منطلقات أخرى مختلفة، بالإضافة إلى فرض عقوبات إضافية على روسيا لحملها على قبول العرض الأوكراني والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

حظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي (وسط) الذي حرص على دعوته للقمة واجتماعه بالرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

يبدو من قراءة التصريحات التي أدلى بها ترمب أن المساعي الأوروبية أثمرت نتائج مهمة. فقد قال الرئيس الأميركي، بعد اجتماعه المنفرد مع أمير قطر تميم بن حمد، إنه «الآن بعد أن انتهيت من هذا الملف (الإيراني) سوف نركز على ذلك الملف (الأوكراني)». وكشف ترمب أنه أجرى، الأحد الماضي، «محادثات جيدة» مع زيلينسكي ومع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. مضيفاً أنه «يتعين على روسيا أن تبرم اتفاقاً. لقد خسرت عدداً هائلاً من الأشخاص، وكذلك أوكرانيا» منذ بداية النزاع في فبراير (شباط) 2022.

أما عودة اهتمامه بالملف الأوكراني فمردّها للخسائر البشرية الكبرى التي تصيب الطرفين. وقال: «السبب الوحيد الذي يدفعني إلى التدخل هو أنني لا أحبّ أن أرى 25 ألف شاب يموتون كل شهر... إنهم في بداية حياتهم فقط (...). كما أن أوكرانيا تخسر كثيراً من الأرواح أيضاً». وتابع: «اعترفوا بأن كل هذا أمر سخيف. لذلك، نعم. سأفعل كل ما بوسعي» لوضع حدّ له.

بدا ترمب متفائلاً بعد اتصاله ببوتين وزيلينسكي، إذ اعتبر أن «كليهما منفتح... ربّما يمكننا فعل شيء». بيد أنه رفض تقديم تفاصيل إضافية. وليس سراً أن الأوروبيين يعبرون عن مخاوفهم من اتصالات ترمب المباشرة مع بوتين، «القادر - كما يقول مصدر دبلوماسي في باريس - على التلاعب به». ولذا، يتمسك الأوروبيون بأن يكونوا إلى جانب الأوكرانيين في أي محادثات مقبلة.

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً. وردّاً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا، التي خفّفت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن يعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وقال ترمب: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً، لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

ارتياح زيلينسكي

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي إن «كلام ترمب جيد، شرط أن ترافقه أفعال تذهب في الاتجاه عينه». ويعي الأوروبيون أن ترمب يعدّ الوحيد القادر على التأثير على بوتين ودفعه لوضع حد لهذه الحرب «شرط أن يغير محددات الحل» التي يعتبرها الأوروبيون «متساهلة» مع موسكو، التي يتعين ممارسة ضغوط عليها لدفعها مجدداً إلى طاولة المفاوضات. وسبق لبوتين أن رفض عروضاً للقاء زيلينسكي في إيفيان، أو في الولايات المتحدة.

ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ)

وقبل وصوله إلى المنتجع الفرنسي، دعا إلى «ردّ حاسم وملموس» على التصعيد العسكري الروسي. وفي التصريحات التي أدّلى بها من إيفيان لـ«رويترز نيكست»، وصف زيلينسكي قمة السبع بأنها كانت «إيجابية للغاية»، وأن قادة المجموعة «توافقوا على أن روسيا لا تحقق النصر، بل تتكبد خسائر بشرية فادحة، ولذلك يجب عليها التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن». وأضاف أن جميع القادة أقرّوا بأن روسيا «تواصل استهداف المدنيين والبنية التحتية»، ولا تبدو راغبة في إنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه سيجري محادثات جديدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم. وأوضح زيلينسكي أنه ناقش مع قادة مجموعة السبع عدداً من المقترحات الرامية إلى تشديد العقوبات، وزيادة «الضغط السياسي» على روسيا، ولا سيما ضد ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المستخدم للالتفاف على العقوبات.

وفي تغريدة له على وسائل التواصل الاجتماعي، شدّد زيلينسكي على أن الأمر الأساسي يتعين أن يكون «تنفيذ كافة ما تمت مناقشته بحيث لا تعتبر روسيا أن موصلة الحرب هو الأمر الطبيعي».

وبنظره، إن ثمة أفكاراً مهمة طرحت حول «كيفية إجبار روسيا على الذهاب إلى السلام»، فيما الأولويات «واضحة، وتتركز على زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، ومنح تراخيص لإنتاجها، ووضع برنامج دعم لفصل الشتاء، وتشديد الضغط على روسيا». وإذ واصل مطالبة الجانب الأميركي بمزيد من الدعم في قطاع الدفاعات الجوية والصواريخ، أكد أن موقف ترمب من هذه المسألة «إيجابي للغاية»، معبراً عن أمله بموافقته على مطالب بلاده.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلوح بيده خلال التحية الرسمية ضمن فعاليات قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وإذا قرن ترمب الوعود بالأفعال، فإن ذلك سيشكل تطوراً بارزاً في الحرب، وعامل ضغط إضافياً على الرئيس الروسي. كذلك دعا زيلينسكي إلى تشديد الخناق على مبيعات النفط الروسي، وهو ما يشدد عليه في كل مناسبة. وفي الأشهر الأخيرة، أقرّ الأوروبيون حزمة عقوبات إضافية على روسيا، أبرزها ملاحقة ما يسمى «أسطول الظل» الذي تلجأ إليه موسكو لإيصال نفطها إلى الخارج. وقال ‌زيلينسكي لصحافيين، ‌عبر ​تطبيق ‌«واتساب»: «ناقشنا ‌احتياجات أوكرانيا... الدفاع الجوي. الجميع يدرك ‌ذلك، والجميع سيساعد، وسيعمل ⁠المجتمع الدولي ⁠كله على تعزيز دفاعاتنا».

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه «من خلال العمل مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تكثيف الضغط على بوتين ودائرته المقربة حتى تتوقف آلة الحرب الروسية، ويعود السلام إلى قارتنا». وأضاف، في بيان رسمي، نشر الثلاثاء، أن «على مجموعة السبع أن تذهب أبعد من ذلك بشكل جماعي لضمان حصول أوكرانيا على السلام العادل والدائم الذي تستحقه».

وأعلن ستارمر أن المملكة المتحدة ستزوّد أوكرانيا بيورانيوم مخصب لمحطاتها النووية، وستفرض عقوبات جديدة على روسيا. وأفادت رئاسة الحكومة البريطانية، في بيانها، بأن نحو 210 ملايين جنيه إسترليني (243 مليون يورو) من تمويلات الصادرات ستسمح لشركة أورينكو البريطانية بتزويد منتِج الكهرباء النووية الأوكراني «إنرغو أتوم» باليورانيوم المخصب. وقال رئيس الوزراء البريطاني: «سنبقى إلى جانب أوكرانيا طالما استدعت الضرورة ذلك»، فيما بدأ الجيش البريطاني في تحقيق بشأن تقرير يفيد بأن سفينة حربية روسية أطلقت طلقات تحذيرية على يخت في القنال الإنجليزي.

وفي تصريح لها للصحافة، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في إيفيان، إن أوكرانيا «صامدة على خط المواجهة، بل تستعيد بعض الأراضي. ولقد طوّرت القدرة على ضرب أهداف استراتيجية في عمق الأراضي الروسية. وأصبحت أيضاً من أهم منتجي العتاد العسكري المتطور في العالم». وبنظرها، فإن روسيا «تشعر بضغوط العقوبات... لم يكن اقتصاد بوتين الحربي بهذا الضعف من قبل». وتعكس هذه التصريحات الأوروبية وكثير غيرها تغيراً في الرؤية الأوروبية لتطور الحرب في أوكرانيا ولضرورة الاستفادة منها وترجمتها على طاولة المفاوضات.

ونفت الصين مزاعم كايا كالاس، الممثلة العليا للسياسة الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، بشأن تدريب جنود روس على الأراضي الصينية من أجل القتال في حرب أوكرانيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، في بكين، الثلاثاء، إن «هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة»، مضيفاً أن التصريحات ذات الصلة هي محض افتراء وتشهير.


فرقاطة روسية تطلق نيراناً تحذيرية باتّجاه يخت اقترب «على نحو خطير» منها في المانش

الواقعة سُجّلت على مسافة نحو 20 ميلاً بحرياً إلى الجنوب من جزيرة وايت (د.ب.أ)
الواقعة سُجّلت على مسافة نحو 20 ميلاً بحرياً إلى الجنوب من جزيرة وايت (د.ب.أ)
TT

فرقاطة روسية تطلق نيراناً تحذيرية باتّجاه يخت اقترب «على نحو خطير» منها في المانش

الواقعة سُجّلت على مسافة نحو 20 ميلاً بحرياً إلى الجنوب من جزيرة وايت (د.ب.أ)
الواقعة سُجّلت على مسافة نحو 20 ميلاً بحرياً إلى الجنوب من جزيرة وايت (د.ب.أ)

أعلنت موسكو، الثلاثاء، أن فرقاطة روسية أطلقت نيراناً تحذيرية باتجاه يخت يرفع العلم البريطاني في القناة الإنجليزية (المانش) بعدما اقترب منها «على نحو خطير»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية: «بهدف جذب انتباه طاقم اليخت، أُطلقت قنابل مضيئة وإشارات صوتية. وعلى الرغم من هذه الإجراءات، واصلت السفينة الاقتراب على نحو خطير».

وأضاف البيان أنه عقب ذلك «قرر قائد الفرقاطة إطلاق نيران تحذيرية باتجاه السفينة باستخدام الأسلحة الخفيفة للسفينة».

وأَبلغ يخت مسجّل في المملكة المتحدة بإطلاق سفينة حربية روسية «نيراناً تحذيرية» باتّجاهه في المانش (القناة الإنجليزية)، خارج المياه الإقليمية للمملكة المتحدة، وفق ما أفاد به مصدر في وزارة الدفاع البريطانية «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُعتقد أن الواقعة سُجّلت على مسافة نحو 20 ميلاً بحرياً إلى الجنوب من جزيرة وايت، بعد أيام قليلة من اعتراض عناصر في قوات خاصة بريطانية سفينة يُشتبه في أنها تابعة لأسطول الظل الروسي بالمنطقة وصعودهم على متنها.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع لدى سؤاله عن الطلقات التحذيرية التي أُبلغ عنها: «نحقق في تقارير عن حادثة في القناة الإنجليزية».

ويتزامن ذلك مع انعقاد قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا، حيث اتّفق المجتمعون على تكثيف الضغط على روسيا لإنهاء الحرب التي تشنها على أوكرانيا منذ أكثر من 4 سنوات.