مناهض للإسلام وللاتحاد الأوروبي... ما دلالات فوز خِيرْت فيلدرز بانتخابات هولندا؟

TT

مناهض للإسلام وللاتحاد الأوروبي... ما دلالات فوز خِيرْت فيلدرز بانتخابات هولندا؟

زعيم حزب «الحرية (PVV)» خِيرْت فيلدرز يُلوّح بيديه عند وصوله إلى اجتماع ما بعد الانتخابات في مركز مؤتمرات نيوسبورت في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ف.ب)
زعيم حزب «الحرية (PVV)» خِيرْت فيلدرز يُلوّح بيديه عند وصوله إلى اجتماع ما بعد الانتخابات في مركز مؤتمرات نيوسبورت في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية الهولندية فوزاً كبيراً لخِيرْت فيلدرز (Geert Wilders)، السياسي المناهض للإسلام والمشكك في الاتحاد الأوروبي، في واحدة من كبرى المفاجآت التي شهدتها السياسة الهولندية منذ عقود. ويأتي هذا الفوز في إطار تصاعد شعبية أحزاب اليمين المتطرف في دول الاتحاد الأوروبي، ويحمل دلالات تتخطى الساحة السياسية المحلية، ليهدد بخلق موجة من الانتصارات لهذه الأحزاب، تطول دولاً أوروبية أخرى.

زعيم حزب «الحرية (PVV)» خِيرْت فيلدرز يُلوّح بيديه عند وصوله إلى اجتماع ما بعد الانتخابات في مركز مؤتمرات نيوسبورت في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ف.ب)

حكومة ائتلافية صعبة التشكيل

مع فرز جميع الأصوات تقريباً، من المتوقع أن يفوز حزب «الحرية» الذي يتزعمه خِيرْت فيلدرز، بنحو 37 مقعداً من أصل 150 مقعداً في البرلمان -أي أكثر من ضعف العدد الذي حصل عليه في انتخابات 2021.

غراف يُظهر نتائج الانتخابات البرلمانية في هولندا، ويبيّن فوز السياسي "خِيرت فيلدرز" على رأس "حزب الحرية" (PVV) ﺑ37 مقعداً نيابياً (الشرق الأوسط)

فوز فيلدرز ربما يُحدث تحوّلاً جذرياً في السياسة الهولندية، بعد حكومات مارك روته الوسطية الأربع المتعاقبة (منذ عام 2010)، وفق تقرير اليوم (الخميس) لموقع «بوليتيكو». لكن السؤال المطروح الآن هو عما إذا كانت أحزاب أخرى على استعداد للانضمام إلى فيلدرز لتشكيل ائتلاف. وعلى الرغم من ظهوره كأكبر حزب في هولندا بعد الانتخابات، فإنه سيكافح من أجل الحصول على أغلبية عامة في البرلمان.

وقد أبدى فيلدرز بعد فوزه بالانتخابات انفتاحاً على البحث في تشكيل ائتلاف حكومي، قائلاً في أثناء توجهه إلى أنصاره المبتهجين بانتصاره: «أدعو... إلى أن نبحث عن اتفاقات (بين الكتل) بعضنا مع بعض (لتشكيل حكومة)». وأضاف: «لم يعد من الممكن تجاهل حزب الحرية».

زعيم حزب «الحرية» خيرت فيلدرز (في الوسط) وأعضاء الحزب يحتفلون بعد فوزهم بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات العامة في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ب)

ويبقى من غير الواضح إذا كان فيلدرز سيتمكن من حشد الدعم اللازم لتشكيل ائتلاف واسع بالقدر الكافي لتشكيل حكومة عملية.

وكان زعماء الأحزاب الثلاثة الكبرى الأخرى قد استبعدوا في السابق الانضمام إلى ائتلاف يقوده حزب «الحرية» بزعامة فيلدرز، لكن يبدو أن بيتر أومتسيغت، الذي فاز حزبه «العقد الاجتماعي الجديد» بـ20 مقعداً وفقاً لاستطلاعات الرأي، خفَّف من موقفه قائلاً إنه «مُتاح» رغم قوله إن محادثات الائتلاف «لن تكون سهلة»، وفق تقرير اليوم لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

السياسي اليميني خيرت فيلدرز يُدلي ببيان مقتضَب بعد أن برَّأته محكمة هولندية من تهمة خطاب الكراهية والتمييز في أمستردام بهولندا 23 يونيو 2011 (أ.ب)

ويحتاج حزب فيلدرز الذي سيحصل على 35 مقعداً (في أقل تقدير)، إلى 76 مقعداً في البرلمان لضمان الأغلبية المطلقة لتشكيل حكومة. وقد اقترح فيلدرز تشكيل ائتلاف من يمين الوسط يضم حزب رئيس الوزراء المنتهية ولايته روته، ومجموعة يمين الوسط الجديدة «العقد الاجتماعي الجديد» وحركة المواطنين المزارعين. وسيكون لهذه الأحزاب مجتمعة 86 مقعداً لو تمكنت من الاتفاق على ائتلاف حكومي.

وفي سابقة عام 1982، فاز حزب العمال الهولندي بأكبر عدد من المقاعد، ولكن انتهى الأمر بمنافسيه من يمين الوسط إلى قيادة الائتلاف الحاكم.

خِيرْت فيلدرز زعيم حزب «الحرية» يلتقط صورة مع أنصاره بينما كان حارسه الشخصي يراقب بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع في مدرسة لاهاي بهولندا 22 مايو 2014 (أ.ب)

معارض لسياسات الاتحاد الأوروبي

يُعد خِيرْت فيلدرز البالغ من العمر 60 عاماً، لاعباً أساسياً في السياسة الهولندية لعقود من الزمن. بدأ حياته المهنية عضواً في المجموعة الليبرالية لرئيس الوزراء السابق مارك روته، لكنه انفصل عنها للعمل كمشرّع مستقل قبل تأسيس «حزب الحرية» المعارض بشكل عام لسياسات الاتحاد الأوروبي، المعروف اختصاراً باسم (PVV)، وقد دعا برنامج فيلدرز الانتخابي إلى إجراء استفتاء على خروج هولندا من الاتحاد الأوروبي.

ويعلن فيلدرز أنه معجب بفيكتور أوربان، اليميني المتطرف الحاكم في المجر، كما أنه مناهض بشكل واضح للاتحاد الأوروبي، ويحث هولندا على خفض مدفوعاتها إلى الكتلة بشكل كبير، ووقف دخول أي أعضاء جدد.

السياسي الهولندي خِيرْت فيلدرز (يسار) زعيم حزب «الحرية» يُستقبَل بالتصفيق خلال لقائه أعضاء حزبه في البرلمان الهولندي بعد الانتخابات البرلمانية الهولندية في لاهاي بهولندا اليوم (رويترز)

كما قال مراراً وتكراراً إن على البلاد أن تتوقف عن تقديم الأسلحة لأوكرانيا، قائلاً إنها بحاجة إلى الأسلحة حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها.

ومع ذلك، لا يشاركه هذه الأفكار أيٌّ من الأحزاب التي يمكنه تشكيل حكومة ائتلاف معها.

ويتعاطف فيلدرز مع نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق «لوموند»، وبرنامج حزبه يعادي سياسة المناخ، ويثير دائماً فكرة «النكست» (خروج هولندا من الاتحاد الأوروبي) التي يرى أنه ينبغي عرضها للاستفتاء. وفي غضون ذلك، يعتزم الحصول على «مليارات» من اليورو من بروكسل للاهاي.

 

مناهض للإسلام ولسياسات الهجرة

وَعدَ خِيرْت فيلدرز، مساء أمس (الأربعاء)، بعد إطلالته السريعة أمام نشطائه المجتمعين في شيفينينغن في لاهاي الهولندية، بإرضاء 2.3 مليون مواطن صوَّتوا لحزبه، ويجب عليهم، على حد تعبيره، «استعادة السيطرة على بلادهم». وقال: «يجب وقف تسونامي اللجوء، ويجب أن يكون لدى الناس المزيد من الأموال في محافظهم».

وقال فيلدرز، في مناظرة تلفزيونية خلال الحملة الانتخابية منتقداً استقبال بلاده للاجئين: «لقد أصبح الأمر كافياً الآن. وهولندا لا تستطيع أن تتحمل المزيد. علينا أن نفكر الآن في شعبنا أولاً. الحدود مغلقة. صفر طالبي لجوء»، وفق ما نقله تقرير اليوم لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ويقول حزبه في بيانه الانتخابي إن «هولندا قد أُضعفت بشكل خطير بسبب استمرار تسونامي اللجوء والهجرة الجماعية».

تفاعل أعضاء تحالف اليسار-البيئيين وهم يشاهدون السياسي الهولندي اليميني المتطرف زعيم حزب «الحرية» خِيرْت فيلدرز على الشاشة فيما تظهر النتائج المبكرة للانتخابات البرلمانية الهولندية في أمستردام بهولندا أمس (رويترز)

ويواجه فيلدرز تهديدات بالقتل بسبب آرائه المعادية للإسلام، ويخضع لحماية مشددة من الشرطة منذ عام 2004، وقد تعهد بحظر القرآن والمساجد.

ودعا برنامج حملته الانتخابية إلى «وقف اللجوء» و«منع المدارس الإسلامية والمصاحف والمساجد»، على الرغم من تعهده ليلة أمس (الأربعاء)، بعدم انتهاك القوانين الهولندية أو دستور البلاد الذي يكرس حرية الدين والتعبير، وفق ما نقلته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وفي عام 2020، أدانته المحكمة بتهمة الإهانة بسبب تعليقات أدلى بها بشأن المهاجرين المغاربة، لكنَّ القضاة لم يفرضوا عليه أي عقوبة، وفق تقرير مجلة «تايم ماغازين» الأميركية. فقد هتف فيلدرز في تجمع انتخابي عام 2014 سائلاً الحشد عمّا إذا كانوا يريدون عدداً أكبر أو أقل من المغاربة (في هولندا)، فردَّ عليه المؤيدون هاتفين: «أقل!» (أي نريد عدداً أقل من المغاربة)، فأجابهم فيلدرز: «سوف نعتني بذلك».

وخلال الأسابيع الأخيرة من حملته الانتخابية استعداداً للانتخابات الأخيرة، خفَّف فيلدرز من حدة مواقفه، وتعهَّد بأنه سيكون رئيساً لوزراء كل الشعب الهولندي، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

لافتة انتخابية لزعيم حزب «الحرية» خِيرْت فيلدرز بالقرب من بيننهوف تُزال بعد يوم من انتهاء انتخابات مجلس النواب في لاهاي بهولندا اليوم (إ.ب.أ)

دلالات فوز فيلدرز بالانتخابات

يُنظر إلى خِيرْت فيلدرز، حسب «تايم ماغازين»، على أنه الممثل الهولندي لنوع الشعبوية التي يناصرها دونالد ترمب أو الرئيس الأرجنتيني المنتخب حديثاً خافيير ميلي.

جاء هذا النصر التاريخي لليمين المتطرف في هولندا بعد عام واحد من فوز رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، التي كانت جذور حزبها «إخوة إيطاليا» اليميني المتطرف في إيطاليا غارقة في الحنين إلى حكم الديكتاتور الفاشي بينيتو موسوليني (حكم من 1922 - 1945). ومنذ فوزها بالانتخابات، خففت ميلوني موقفها بشأن الكثير من القضايا وأصبحت الوجه المقبول لليمين المتشدد في الاتحاد الأوروبي، وفق تقرير «أسوشييتد برس».

زعيم حزب «الحرية» خِيرْت فيلدرز يتحدث إلى وسائل الإعلام في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في لاهاي بهولندا أمس (أ.ف.ب)

ويُظهر انتصار فيلدرز الانتخابي، توجهاً متنامياً لدى الناخبين الهولنديين للانتخاب على أساس برنامج يؤيّد تشديد سياسة الهجرة، وهو ملف مرتبط بشكل خاص لدى قسم من الناخبين، بما يرونه حفاظاً على قيم المجتمع الهولندي وحمايته من التطرّف.

ويأتي الفوز بالانتخابات ﻟ«حزب الحرية» المحسوب على اليمين المتطرف، الأحدث في سلسلة من نتائج الانتخابات التي تغيّر المشهد السياسي الأوروبي. فمن سلوفاكيا وإسبانيا إلى ألمانيا وبولندا، انتصرت الأحزاب الشعبوية في بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتعثرت في دول أخرى.

في هذه الصورة الأرشيفية بتاريخ 21 يناير 2017 يلقي خِيرْت فيلدرز خطاباً في اجتماع للقوميين الأوروبيين في كوبلنز بألمانيا (أ.ب)

ويشكّل الفوز المفاجئ لحزب «الحرية» الذي يتزعمه فيلدرز، حسب موقع «أكسيوس» الأميركي، دَفعة أخرى للمحافظين الأميركيين الذين رأوا في فوز خافيير ميلي في الانتخابات الرئاسية الأرجنتينية، الأحد الماضي، وهو الذي وصف نفسه بـ«الرأسمالي الفوضوي»، دليلاً آخر على أن الشعبوية الترمبية -نسبةً إلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب- لا تزال حية وبحالة جيدة.


مقالات ذات صلة

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

يُجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وخدمة البريد، تحقيقات في رسائل «تحتوي على مواد مشبوهة» مرسلة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بروفايل الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)

بروفايل الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي ومسار الصعود إلى قمة المؤسسة التشريعية

البرلمان المغربي يدشن مرحلة جديدة بقيادة أحمد التويزي، الذي يضعه مسار حافل بالتحولات الحزبية والنيابية أمام تحديات إدارة توازنات الغرفة الأولى.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)

النرويج قد تسمح لصندوقها السيادي بالاستثمار في شركات تصنّع أسلحة نووية

ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
TT

النرويج قد تسمح لصندوقها السيادي بالاستثمار في شركات تصنّع أسلحة نووية

ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

قد يُسمح مجدداً لصندوق الثروة السيادي النرويجي الذي يعد الأكبر في العالم بأصول تتجاوز 2.2 تريليون دولار، بالاستثمار في الشركات المصنّعة للأسلحة النووية، وذلك بموجب مقترح قُدّم الخميس.

ويستثني الصندوق حالياً 14 شركة، بينها «إيرباص» و«بي أيه إي سيستمز» و«بوينغ» و«لوكهيد مارتن» و«سافران»؛ لأنها تطوّر أو تصنّع أسلحة نووية أو مكوّناتها.

وأمرت الحكومة النرويجية بمراجعة القواعد الأخلاقية للصندوق بعد الانتقادات التي تعرّض لها على خلفية استثماراته في مجموعات اتُّهمت بأداء دور في حرب غزة.

وكشفت لجنة أُنشئت لهذا الغرض، برئاسة محافظ البنك المركزي السابق سفين ييدريم، عن توصياتها الخميس.

وذكر التقرير أنه لا يمكن للصندوق الاستثمار إلا في شركات نووية «مقرها دولة تملك الأسلحة النووية بناء على تعريف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومتحالفة مع النرويج».

وأوضح ييدريم أثناء عرضه الوثيقة الواقعة في 434 صفحة أن «ذلك يعني أنه سيتم إعادة عدة شركات بريطانية وفرنسية وأميركية لصناعة الأسلحة إلى الصندوق».

وأكدت اللجنة أن معايير الاستبعاد الأخلاقية الأخرى، مثل تصنيع بعض الأسلحة على غرار تلك البيولوجية أو الكيميائية والألغام والقنابل العنقودية، واستخراج الفحم، وإنتاج التبغ أو القنب... ستبقى على حالها من دون تغيير.

وسُلّم التقرير لوزير المالية ينس ستولتنبرغ الذي شغل سابقاً منصب الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي».

وفي ما يتعلق بمنتجي الأسلحة النووية، أشار ستولتنبرغ إلى «المفارقة» القائمة اليوم، ومفادها أن «الصندوق النرويجي لا يمكنه الاستثمار في شركات قد تكون حاسمة لأمن النرويج»، في وقت تكثّف فيه روسيا تهديداتها باستخدام السلاح النووي، وتُعزّز الصين ترسانتها.

وتوصي اللجنة أيضاً بإصلاح «مجلس الأخلاقيات»، وهي هيئة مستقلة مكلفة تقديم التوصيات إلى بنك النرويج الذي يتولى إدارة الصندوق.

وسيبقى المجلس مكلفاً مهمة تقييم مخاطر ارتكاب الشركات لانتهاكات جسيمة للمعايير الأخلاقية، لكنه سيفقد إمكان التوصية المباشرة باستبعاد هذه الشركات من المحفظة الاستثمارية، وهي صلاحية معلّقة حالياً.

وما زال يتعيّن عرض هذه التوصيات لاستشارة واسعة النطاق قبل أن تقدّم الحكومة استنتاجاتها إلى البرلمان للتصويت عليها في الربيع المقبل.

وانتقدت بعض الأحزاب، ولا سيما تلك اليسارية، التقرير؛ إذ وصفت مسؤولة في مجال البيئة التقرير بأنه «غير معقول على الإطلاق».

ويستثمر الصندوق في أكثر من 7000 شركة حول العالم، ويملك في المجموع نحو 1.5 بالمائة من جميع الشركات المدرجة في مختلف أنحاء العالم، مما يجعله أكبر مستثمر منفرد على المستوى العالمي.


البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

التقى البابا ليو الرابع عشر، الخميس، أحدَ كبار مساعديه، واستأنف العمل من المستشفى، فيما أفاد الأطباء بأن رئته تعافت جيداً بعد خضوعه لجراحة لاستئصال عُقيدة سرطانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الفاتيكان أن البابا ليو استقبل وكيل الشؤون العامة في أمانة سر دولة الفاتيكان، أو من يُعرف بـ«البديل»، رئيس الأساقفة باولو روديلي، واستأنف العمل من المستشفى. ويتولى روديلي جانباً كبيراً من الأعمال الإدارية اليومية للكرسي الرسولي.

وأوضح التحديث الصادر عن الطبيب الشخصي للبابا ليو، الدكتور لويجي كاربوني، ورئيس قسم جراحة الصدر في مستشفى «جيميلي»، الدكتور ستيفانو مارجاريتورا، أن نتائج الفحوص التي خضع لها البابا بعد الجراحة ظلت ضمن المعدلات الطبيعية، وأن جلسة العلاج الطبيعي التي خضع لها، الخميس، شملت تمارين للحركة الكاملة، فيما كان يمارس أنشطته اليومية بصورة مستقلة.

وقال الطبيبان إن «الأشعة السينية للصدر أظهرت تعافياً جيداً للرئة التي خضعت للجراحة. وبوجه عام، يسير تعافي البابا بعد الجراحة وفق ما هو متوقع».


الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت المملكة المتحدة عام 2026 الصيف الأكثر حراً منذ بدء تسجيل البيانات، إذ تخللته موجات حر عدة وجفاف استثنائي ناجم عن نقص غير مسبوق في هطول الأمطار منذ بدء تسجيل البيانات عام 1836.

وتعاني أكثر من 80 في المائة من مساحة إنجلترا حالياً من الجفاف، مع استمرار هطول الأمطار بمعدلات دون المتوسط خلال أشهر الخريف.

وقال رئيس وكالة البيئة، فيليب دافي، إن «الحرارة القياسية خلال الصيف والجفاف الشديد جعلا مواردنا المائية تحت ضغط هائل».

وأُعلنت حالة «الجفاف الشديد» في مقاطعات كورنوال وديفون ودورست وسومرست وإيست ساسكس وويست ساسكس الإنجليزية، وهي أعلى درجات الجفاف خطورة، وتُعلن عند تسجيل «مؤشرات منخفضة بشكل استثنائي على مدى فترة طويلة».

وجاء الإعلان في وقت انخفض منسوب المياه في خزانين رئيسيين بجنوب غرب إنجلترا، يزوّدان نحو 400 ألف عقار بالمياه، إلى أقل من 20 في المائة من سعتهما التخزينية.

وقالت وكالة البيئة إن منسوب المياه في الخزانات «يُفترض أن يبلغ نحو 75 في المائة في هذا الوقت من العام».

وحسب الحكومة، شهد جنوب شرقي إنجلترا وجنوب غربها الفترة الأكثر جفافاً بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) منذ أكثر من قرن.

ويقول علماء إن تغيّر المناخ يزيد من حدة الظواهر الجوية، مثل الجفاف وموجات الحر، ما يؤدي إلى تسجيل مستويات قياسية بوتيرة متزايدة.

وحتى الأسبوع الماضي، بلغ متوسط مستويات المياه في الخزانات في أنحاء إنجلترا 54 في المائة، فيما لم تتلقَ البلاد سوى 10 في المائة من متوسط هطول الأمطار المعتاد في أكتوبر (تشرين الأول).

وحضّت الحكومة شركات المياه على مراقبة الكميات التي تسحبها من الموارد الطبيعية، وشجعت المستهلكين على ترشيد استهلاكهم، فيما فُرضت بالفعل قيود على استخدام المياه في مناطق عدة.

وقالت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل إن «هذا المستوى من الجفاف لم نشهد له مثيلاً منذ عقود».

وتأثرت قطاعات عدة بأشهر الجفاف، من المزارعين وصيادي الأسماك إلى رجال الإطفاء الذين قالوا إن الجفاف الشديد للنباتات والأراضي أدى إلى اندلاع حرائق غابات صعبة المكافحة خلال الصيف.

ومنذ أغسطس (آب)، تعقد الحكومة اجتماعاً أسبوعياً لـ«المجموعة الوطنية للجفاف»، بمشاركة هيئة الأرصاد الجوية وشركات المياه وخبراء وممثلين للمزارعين.