3 تفجيرات إرهابية تهز عدن وتخلف عشرات الضحايا بينهم «شهداء» من قوات التحالف

وزير الشباب اليمني يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة باقية في عدن * المقاومة الجنوبية تتهم صالح بتحريك «خلاياه الداعشية النائمة»

يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)
يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)
TT

3 تفجيرات إرهابية تهز عدن وتخلف عشرات الضحايا بينهم «شهداء» من قوات التحالف

يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)
يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)

أفاقت مدينة عدن، أمس، على سلسلة تفجيرات استهدفت مقر الحكومة اليمنية وسكن الضباط الإماراتيين ومقر العمليات المشتركة لقوات التحالف وقوات الجيش الوطني.
وأفاد مسؤولون يمنيون بأن بحاح وعددا من أعضاء الحكومة نجوا من قصف فندقهم في عدن. وذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية أن «العمليات الإجرامية أدت إلى «استشهاد» 15 من قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية».
وفي غضون ذلك، كشفت مصادر أمنية في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، عن اطلاعها على تقرير أمني تضمن تفاصيل الهجمات التي تعرضت لها عدن، أمس. ويشير التقرير، بوضوح، إلى دخول عربة عسكرية نوع «كراز» محملة بمواد شديدة الانفجار إلى فندق القصر من الجهة الغربية، القريبة من المدخل الرئيسي للفندق.. «وتم التعامل معها من قبل الموجودين على البوابة الرئيسية للفندق، لكنها واصلت السير إلى مدخل الفندق الرئيسي، وحصل الانفجار العنيف الذي تسبب في مقتل أربعة جنود إماراتيين والعديد من الإصابات التي تنوعت بين البالغة والبسيطة، نظرا لسقوط الكثير من أجزاء الفندق عليهم وتكسر النوافذ واحتراق جميع العربات التي كانت في المدخل».
ويشير التقرير الأمني إلى الانفجار الآخر الذي وقع في منزل الشيخ صالح بن فريد الذي توجد فيه قوات إماراتية، ويؤكد أن الانفجار أدى إلى وقوع «دمار هائل في المبنى، وخلف العديد من القتلى والإصابات، وتم نقلهم جميعا إلى مستشفى المصافي بالبريقة».
كما يتضمن التقرير تفاصيل الانفجار الثالث، حيث يشير إلى أن الانفجار وقع في المعسكر الإماراتي - السعودي بالبريقة «حيث دخلت، أيضا، سيارة مفخخة تم تفجيرها عند بوابة المعسكر». وبحسب التقرير، فقد سقط على أثر التفجير قتلى وجرحى آخرون.
ومن جهته، قال العميد الركن محمد مساعد الأمير، مدير أمن محافظة عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات نفذت بواسطة سيارات مدرعة مفخخة وانتحاريين، وإنها كانت عبارة عن ثلاث هجمات، استهدفت الفندق ومقر سكن الضباط الإماراتيين في منزل الشيخ صالح بن فريد العولقي، في منطقة البريقة، في غرب عدن، وكذا مقر غرفة العمليات المشتركة لقوات التحالف وقوات الجيش الوطني، قرب مصنع الحديد، في مدينة الشعب.
وأشار مدير أمن محافظة عدن إلى أن التفجيرات، التي شهدتها مدينة عدن، تعتبر أعمالا إرهابية وتأتي استمرارا للحرب مع ميليشيا الحوثيين وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح. وأضاف: «نحن لهم بالمرصاد، وستتم ملاحقتهم وردعهم وتقديمهم للعدالة»، مؤكدا أن التفجيرات تمت بواسطة مدرعات مفخخة. وطالب العميد الأمير «عناصر الجيش الوطني وشباب المقاومة الجنوبية ورجال الأمن وكل المواطنين الشرفاء بالوقوف صفا واحدا من أجل ردع الخلايا النائمة وتثبيت الأمن والاستقرار وحماية الوطن والمواطن ممن وصفهم بدواعش الحوثيين والمخلوع صالح». وقال: «نطلب من الجميع وبنفس الهمة والعزيمة التي انتصرنا بها في تحرير عدن استحضار الانتصار على من تبقوا من عناصر الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع صالح، وبإذن الله بتكاتف الجميع سيكون النصر حليفنا».
وأدانت الحكومة اليمنية الهجمات التي وقعت في عدن. وقال نائف البكري، وزير الشباب والرياضة، لـ«الشرق الأوسط»، إن نائب الرئيس وجميع الوزراء بصحة جيدة، ولم يصب أحدهم بأذى، وإنهم موجودون في عدن ولم يغادروها، مؤكدا أن «الحكومة باقية في عدن، وغدا (اليوم) سيعقد مجلس الوزراء جلسته لمناقشة الأوضاع هناك»، داعيا قيادات المقاومة الجنوبية والأمن والجيش الوطني إلى أخذ الحيطة والحذر، ومؤكدا أن تلك الهجمات لن تثني الحكومة عن القيام بواجبها الوطني في مثل هذه اللحظات العصيبة التي يمر بها الوطن.
وأشار الوزير في حكومة بحاح إلى قيام الأجهزة الأمنية والعسكرية وقوات التحالف بفتح تحقيق حول الحادثة، للوقوف على حقيقة ما جرى. وأدان البكري استهداف الميليشيات مقرات الحكومة والإدارة الإماراتية وقوات التحالف العسكرية. وقالت مصادر محلية مطلعة في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم يحمل بصمات التنظيمات المتطرفة «التي عرفت تاريخيا بارتباطها بالمخلوع علي عبد الله صالح»، حيث تتهمه هذه المصادر بـ«رعاية التنظيمات المتطرفة كتنظيم القاعدة، طوال السنوات الماضية، والتي أثبتت الوقائع أنه يقوم بتحريكها متى وحيثما شاء، وأنه استخدمها ويستخدمها لتخويف الغرب ويقدم نفسه على أساس أنه يحارب الإرهاب». من جانبها، اتهمت المقاومة الشعبية الجنوبية المخلوع صالح بالوقوف وراء التفجيرات التي استهدف مقر الحكومة ومقر القوات الإماراتية.
وقال علي شايف الحريري، المتحدث الرسمي باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «استهداف مقر القوات الإماراتية في عدن ومقر الحكومة بسيارات مفخخة هو امتداد لسيناريو الإرهاب الذي يقوده المخلوع صالح منذ 25 عاما». وأضاف أن «استعادة السيطرة على باب المندب من قبل المقاومة الشعبية الجنوبية ودول التحالف العربي أوجعت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح ودفعتها إلى الانتقام»، مؤكدا أن «عجز هذه الميليشيات على الأرض عن أي مواجهة عسكرية بعد هزائمها المتلاحقة وطردها من باب المندب، جعلها تلجأ إلى استخدام عناصرها الإرهابية للانتقام من خلال تنفيذ العمليات الانتحارية والتفجير بواسطة السيارات المفخخة».
وأكد الحريري أن المقاومة الشعبية الجنوبية ودول التحالف العربي «سوف تمضي في تطهير عدن والمحافظات الجنوبية المحررة من هذه الخلايا الإرهابية ولن تثنيها، عن ذلك، مثل هذه الأعمال الإرهابية، وسنقتلع هذه الآفة». ودعا الحريري «جميع المواطنين إلى التعاون مع رجال المقاومة والإبلاغ عن أي عناصر عند الاشتباه»، مؤكدا أن الوضع «لا يدعو للقلق، وأن هذه الأعمال الجبانة متوقعة في ظل وجود خلايا نائمة زرعها نظام المخلوع صالح».
وتعليقا على البيان المنسوب لتنظيم داعش، والذي يتبنى هجمات عدن، قال المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، علي شايف الحريري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه هي إحدى تخريجات المخلوع صالح ومسرحياته التي يسوقها للآخرين والتي يقتل بها أقرب حلفائه»، مؤكدا أن «المخلوع لجأ إلى استخدام اسم (داعش)، بعد أن ظل لسنوات طويلة يستخدم اسم تنظيم القاعدة». واستشهد على تورط المخلوع صالح في هذه التفجيرات بالمبررات «التي ساقها المخلوع والحوثيون لاجتياح للجنوب، عندما أعلنوا أنهم يقاتلون الدواعش والتفكيريين وعناصر (القاعدة) في الجنوب ومأرب وتعز». وقال الحريري: «هؤلاء دواعش المخلوع». وطالب دول التحالف العربي بقيادة السعودية بسرعة مساعدة الحكومة اليمنية على «بناء ودعم المؤسسة الأمنية لتكون ذات جاهزية عالية في مواجهة هذه الحرب القذرة الذي لجأ لها المخلوع والحوثي بعد الهزيمة العسكرية».
من ناحية ثانية، قال الخبير العسكري والمحلل السياسي الجنوبي العميد ثابت حسين صالح، لـ«الشرق الأوسط»، إنه بغض النظر عن الوسيلة والطريقة المتبعة في استهداف نائب الرئيس رئيس الوزراء خالد بحاح، صباح أمس، وكذلك القوات الإماراتية في عدن، فإن «هذا العمل الإرهابي يندرج في سلسلة أعمال الإرهاب والقتل والتدمير التي تعرض لها الجنوب علی أيدي نظام صنعاء، لإثناء شعب الجنوب ومقاومته الباسلة عن السير في طريق الخلاص والبناء».



نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
TT

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

يتواصل نزيف الآثار اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تصاعد عمليات التنقيب غير المشروع، واستهداف المواقع التاريخية الغنية باللقى الأثرية، في ظل اتهامات لمتنفذين بتوفير الحماية لشبكات متخصصة في نهب الآثار، وتهريبها إلى خارج البلاد، الأمر الذي يهدد بفقدان جزء مهم من الإرث الحضاري اليمني.

ويؤكد مختصون أن محافظتي إب وذمار (جنوب صنعاء)، اللتين تضمان عدداً من أبرز المدن التاريخية وعواصم الممالك اليمنية القديمة، تحولتا خلال الأشهر الأخيرة إلى بؤرتين لعمليات الحفر العشوائي التي تستهدف المقابر، والمواقع الأثرية، بحثاً عن القطع النادرة، بالتزامن مع ظهور مقتنيات يمنية قديمة في أسواق البيع غير القانونية داخل البلاد، وخارجها.

وكشف الخبير في شؤون الآثار اليمنية عبد الله محسن عن عرض مجموعة من القطع الأثرية النادرة للبيع في مدينة يريم بمحافظة إب، بعد أيام فقط من تنفيذ أعمال حفر عشوائي في عدد من المقابر الأثرية بمدينة ظفار التاريخية، العاصمة القديمة لمملكة حِمْيَر.

وأوضح محسن أن المجموعة المعروضة تضم حلياً ذهبية، وبرونزيات أثرية ذات قيمة تاريخية كبيرة، من بينها مقبض خنجر ذهبي نادر يعود إلى القرن الأول الميلادي، ويعد، وفقاً لمختصين، ثالث قطعة معروفة من هذا الطراز المنتمي إلى الحقبة الحميرية.

عصابات تستهدف المقابر اليمنية القديمة بحثاً عن الكنوز (إعلام محلي)

وأشار إلى أنه تلقى صور القطع عبر أحد المهتمين بالتراث اليمني، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، مؤكداً أن المعروضات تحمل سمات أثرية واضحة تعكس أصالتها، وقيمتها العلمية، وترجح ارتباطها بالمقابر التي تعرضت للحفر أخيراً.

ويرى مهتمون بالتراث أن تزامن عمليات النبش مع ظهور هذه القطع في أسواق البيع يعزز الشكوك بشأن وجود شبكات منظمة تعمل على استخراج الآثار، وتسويقها بصورة سريعة، مستفيدة من ضعف الرقابة، وغياب الحماية الفعلية للمواقع التاريخية.

قطع نادرة

من جهتها، أكدت أستاذة الآثار ليلى عقيل أن القطعة الظاهرة في الصور تمثل مقبضاً ذهبياً لسيف أو خنجر صُنع بإتقان باستخدام أسلاك ذهبية دقيقة، ويتوسطه رمز «طوق هرقل» الذي شاع استخدامه خلال العصر الهلينستي بين القرنين الأول والثالث الميلادي، وكان يرمز إلى القوة، والسلطة.

وأضافت أن المقبض يعد ثالث نموذج معروف من هذا النوع، ويشابه خنجرين أثريين سبق اكتشافهما، أحدهما محفوظ ضمن مجموعة دار الآثار الإسلامية، بينما عُثر على الآخر في موقع العصيبية الأثري، ويتميز كلاهما بزخارف نباتية دقيقة مطعمة بالمينا الملونة، وهو ما يعزز فرضية انتماء القطعة الجديدة إلى الفترة الزمنية نفسها.

قطعة أثرية يمنية معروضة للبيع في الولايات المتحدة (إعلام محلي)

كما أوضحت أن الأساور الذهبية المبرومة التي ظهرت ضمن المجموعة تعد من الحلي الكلاسيكية الشائعة في اليمن القديم، وقد عُثر على نماذج مماثلة لها في عدد من المواقع الأثرية، بينها العصيبية، وقرية الفاو، وموقع الحصمة في شقرة بمحافظة أبين، مرجحة أن يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين.

ويؤكد مختصون أن أهمية هذه القطع لا تقتصر على قيمتها المادية، بل تمتد إلى ما توفره من معلومات علمية عن تاريخ الممالك اليمنية القديمة، وتطور صناعاتها، وفنونها، الأمر الذي يجعل فقدانها أو تهريبها خسارة علمية وثقافية يصعب تعويضها.

شبكات التهريب

في موازاة ذلك، حذر مختصون في شؤون الآثار من تنامي نشاط شبكات نهب المواقع التاريخية في إب، وذمار، مؤكدين أن أعمال الحفر غير القانونية باتت تتكرر بوتيرة متزايدة خلال الأشهر الماضية، مستغلة تدهور أوضاع المؤسسات المعنية بحماية التراث، وغياب الرقابة على المواقع الأثرية.

وقال هؤلاء إن لديهم معلومات تؤكد وجود القطع الأثرية النادرة بحوزة شبكة نافذة متخصصة في نهب المواقع التاريخية، والاتجار باللقى الأثرية، وتحظى -بحسب إفاداتهم- بدعم وحماية من شخصيات نافذة في مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما يسهل استمرار عمليات التنقيب غير المشروع، ونقل القطع عبر شبكات تهريب منظمة إلى خارج اليمن.

نقش أثري ملقى بالقرب من منازل في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وأشاروا إلى أن استمرار العبث بالمواقع الأثرية لا يعني فقدان مقتنيات تاريخية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تدمير الطبقات الأثرية، والسياق العلمي للمواقع، وهو ما يحرم الباحثين من معلومات تاريخية لا يمكن استعادتها لاحقاً، ويلحق أضراراً دائمة بالإرث الحضاري اليمني.

ودعا المختصون السلطات المعنية والمنظمات الدولية المختصة بحماية التراث الثقافي إلى التحرك العاجل لتعقب الشبكات المتورطة في نهب الآثار، ومصادرة المجموعات الموجودة بحوزتها، ووقف أعمال التنقيب غير القانوني، وتشديد الرقابة على المواقع التاريخية، مؤكدين أن الآثار اليمنية تمثل جزءاً من التراث الإنساني العالمي، وأن استمرار تهريبها يهدد بفقدان صفحات مهمة من تاريخ اليمن، والمنطقة.


حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
TT

حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)

في سياق الدعم السعودي المتواصل لليمن، وصلت الدفعة الأولى من مولدات المحطات الكهربائية الإسعافية المخصصة لمحافظة حضرموت، الأربعاء، والمتجهة إلى مدينة المكلا، بعد دخولها عبر المنفذ البري قادمة من السعودية، ضمن خطة دعم عاجلة لتعزيز منظومة الكهرباء في المحافظة.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، إن دفعات إضافية من المولدات ستصل تباعاً إلى مدينتي المكلا وسيئون، معرباً عن شكره للمملكة العربية السعودية، ممثَّلةً في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على الدعم المقدم.

وأوضح أن المولدات تأتي ضمن مشروع المحطات الكهربائية الإسعافية المخصص لساحل ووادي حضرموت بقدرة توليدية إجمالية تبلغ 200 ميغاوات، بتنفيذ شركة الخليج العالمية للطاقة، بما يسهم في رفع القدرة التوليدية، وتحسين خدمة الكهرباء، والتخفيف من معاناة المواطنين، إلى حين استكمال إنشاء المحطات الدائمة بالقدرة نفسها.

سعي يمني بدعم سعودي لتعزيز الخدمات في حضرموت (إكس)

وأشار المحافظ إلى أن السلطة المحلية تتابع استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لتركيب وتشغيل المحطات في أسرع وقت، لضمان دخولها الخدمة وفق الخطط المعتمدة.

في سياق آخر، اطّلع الخنبشي في المكلا على برامج وأنشطة مركز المدنيين في الصراع واستمع من مسؤولي المركز إلى شرح حول برامجه الهادفة إلى حماية المدنيين من آثار النزاعات، وبناء قدرات منتسبي الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، إلى جانب تدريب القيادات الأمنية والعسكرية والمجتمعية على مهارات التفاوض والدبلوماسية الإنسانية، وإعداد دراسات وتقارير داعمة لصناع القرار.

كما ناقش عضو مجلس القيادة الرئيسي مع قيادة الهيئة العامة للآثار والمتاحف أوضاع المواقع الأثرية والمتاحف، وأكد دعم السلطة المحلية للهيئة والحفاظ على الموروث الحضاري والهوية الحضرمية.

واطّلع أيضاً على أوضاع مطار الريان الدولي واحتياجاته التشغيلية، مؤكداً أهمية توسيع حركة النقل الجوي وزيادة الرحلات وافتتاح خطوط جديدة، إلى جانب متابعة مشروع إعادة تأهيل الصالات الداخلية وتطوير البنية التحتية للمطار بما يعزز مستوى الخدمات للمسافرين.

Your Premium trial has ended


66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
TT

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

تحلّ الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تواجه الحكومة الفيدرالية ضغوطاً عديدة وخلافات جذرية مع ولايتي «بونتلاند» و«غوبالاند» بسبب الانتخابات وصلاحيات الأقاليم، إلى جانب انفصال إقليم «أرض الصومال» والاعتراف الإسرائيلي به وتداعياته.

تلك الخلافات التي تحيط بالفيدرالية في الصومال تحمل مزيداً من المخاطر، خاصة خطر الانقسام، بحسب خبير في الشأن الأفريقي والصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، داعياً إلى إطلاق حوار وطني سريع يُعلي من قيمة المصالح الوطنية ويتجنب المصالح الشخصية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الثلاثاء، بأن «جمهورية الصومال الفيدرالية، قيادةً وشعباً، تحيي ذكرى أعياد الاستقلال والوحدة الوطنية»، مؤكدة أنها «تشكل ملحمة مستمرة من الكفاح ضد الكيانات الاستعمارية التي توافدت على سواحل شرق أفريقيا».

ووفق الوكالة، «تُوجت الجهود الوطنية بنيل الأقاليم الشمالية استقلالها في 26 يونيو (حزيران) 1960، حيث رُفع أول علم صومالي حرّ في حديقة الحرية بمدينة هرجيسا. وبعد 4 أيام فقط، وتحديداً في الأول من يوليو (تموز) 1960، نالت الأقاليم الجنوبية استقلالها، ليعلَن في اليوم ذاته عن التحام الشطرين الشمالي والجنوبي وتأسيس الجمهورية الصومالية الأولى، في مشهد جسّد أسمى قيم التلاحم والوحدة والسيادة».

وتفقَّد وزير الإعلام والثقافة والسياحة، عبد الفتاح قاسم محمود، الثلاثاء، سير استعدادات الاحتفالات الرسمية والشعبية بذكرى يوم الاستقلال والوحدة الوطنية، مؤكداً أن «المواطنين مستعدون تماماً للحفاظ على مكتسبات الاستقلال وسيادة الدولة، ولن يسمحوا بأي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد أو تفريق وحدة شعبها، وسيقفون سداً منيعاً أمام أي مساعٍ تهدف إلى تجزئة الوطن أو النيل من نسيجه الاجتماعي».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تشديد مقديشو الرسمي على رفض المساس بوحدة البلاد يعكس أن قضية الوحدة «أصبحت من أبرز التحديات السياسية في المرحلة الحالية، خاصة أن النظام الفيدرالي يواجه ضغوطاً حقيقية». واستدرك: «لكن ذلك لا يعني أن الانقسام أصبح حتمياً، مع الإقرار بأن خطره لا يزال قائماً».

وكان الصومال قد فقد في 18 مايو (أيار) 1991 إقليماً مهماً هو «أرض الصومال» الذي انفصل مستغلاً أزمات داخلية غرقت فيها البلاد جراء حرب أهلية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، اعترفت إسرائيل بالإقليم وسط رفض صومالي وعربي واسع.

وداخلياً لا يزال التوتر قائماً بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند التي صدر عنها على مدار عام أكثر من موقف مخالف لتوجُّهات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم رئيسها عبد الله سعيد دني إلى «مجلس مستقبل الصومال المعارض» الذي يطالب برحيل النظام.

وأعلنت سلطات «بونتلاند»، في بيان، قبل أيام، أنها لم تعد جزءاً من الجيش الوطني الصومالي، إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف مع الحكومة الفيدرالية.

وفي مايو الماضي، أعلن دني عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ بعدما مدّد البرلمان ولايته عاماً إضافياً إلى مايو 2027 في إطار تعديل الدستور.

ولا يزال الخطر يتصاعد مع اشتباكات مسلحة بين موالين للمعارضة والشرطة في أعقاب احتجاجات دعا لها معارضون رفضاً لاستمرار الرئيس في منصبه أو إجراء انتخابات بالاقتراع المباشر بدلاً من النظام القبلي المتبع منذ عقود.

كما أن هناك توتراً قائماً بين «ولاية غوبالاند» بجنوب الصومال والحكومة الفيدرالية، بدأ في 2024 عقب قرار الإقليم تعليق العلاقات والتعاون معها، بعد خلافات زادت وتيرتها بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وفوز أحمد مدوبي بولاية ثالثة، وعدم اعتراف مقديشو بفوزه.

ويُرجع المحلل السياسي عبد الولي جامع أسباب الواقع المتردي في ذكرى استقلال الصومال إلى استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات حول توزيع الصلاحيات والموارد، وتباين الرؤى بشأن استكمال الدستور وتقاسم السلطة، واستمرار التهديدات الأمنية التي تعيق بناء مؤسسات الدولة، واستمرار أزمة انفصال «أرض الصومال» وتداعياتها بعد تدخل إسرائيل واعترافها بالإقليم الانفصالي.

وهو يعتقد أن فرص تجاوز هذه التحديات لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية، وذلك من خلال «إطلاق حوار وطني شامل بين الحكومة الفيدرالية والولايات، واستكمال الدستور، بما يحدد بوضوح صلاحيات كل مستوى من مستويات الحكم، وبناء الثقة بين المؤسسات الفيدرالية وحكومات الولايات، وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية على الخلافات السياسية».

ويخلص برى إلى أن مستقبل الفيدرالية في الصومال يبقى مرتبطاً بقدرة القيادات السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار والتوافق، مؤكداً أنها إذا نجحت في ذلك فبالإمكان أن تتحول الفيدرالية إلى عامل استقرار ووحدة، «أما إذا استمرت الخلافات دون حلول مؤسسية، فقد تزداد مخاطر الانقسام السياسي، حتى إن لم يؤدِ ذلك بالضرورة إلى تفكك الدولة».