3 مسؤولات أمميات يطالبن بـ«وقف النار فوراً» في غزة

دعون إلى مشاركة النساء الفلسطينيات والإسرائيليات في إحلال السلام

أعضاء مجلس الأمن يستمعون لإفادة من المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» كاثرين راسل (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن يستمعون لإفادة من المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» كاثرين راسل (أ.ف.ب)
TT

3 مسؤولات أمميات يطالبن بـ«وقف النار فوراً» في غزة

أعضاء مجلس الأمن يستمعون لإفادة من المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» كاثرين راسل (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن يستمعون لإفادة من المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» كاثرين راسل (أ.ف.ب)

أخذت 3 من المسؤولات الأمميات حيِّز الصدارة في مجلس الأمن الأربعاء للمطالبة بـ«وقف النار فوراً» في غزة، حيث بلغت معاناة النساء والأطفال حدوداً لا سابق لها.

وإذ حذرن من أن تهجير الفلسطينيين أو نقلهم من أراضيهم «خط أحمر»، دعون إلى مشاركة النساء الفلسطينيات والإسرائيليات في الجهود المنشودة لدفع عملية السلام على أساس حل الدولتين.

وبطلب من كل من مالطا والإمارات العربية المتحدة، عقد مجلس الأمن جلسة إحاطة مفتوحة حول «الحالة في الشرق الأوسط، بما فيها المسألة الفلسطينية» للنظر في «التطورات المثيرة للقلق البالغ في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأثرها الشديد على النساء والأطفال».

واستمع إلى إفادتين من كل من المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، والمديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، كاثرين راسل، والمديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ناتاليا كانيم، اللواتي تعاقبن على الكلام عن عواقب الغزو الإسرائيلي لغزة بعد هجمات «حماس» وغيرها من الفصائل في القطاع، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضد إسرائيل، ما أدى إلى مقتل نحو 14 ألفاً من الفلسطينيين، بينهم أكثر من 3 آلاف امرأة و5300 طفل في غزة، علماً بأن هناك نحو 3 آلاف شخص، بينهم قرابة 1500 طفل، توجد بلاغات عن «فقدانهم، وربما كانوا محاصرين أو متوفّين تحت الأنقاض»، فضلاً عن أكثر من 1.7 مليون شخص صاروا نازحين في غزة.

وفي المقابل، نشرت السلطات الإسرائيلية أسماء أكثر من 1200 قتيل في إسرائيل، بينهم 33 من الأطفال، بالإضافة إلى وجود أكثر من 230 رهينة لدى «حماس»، التي ستطلق منهم نحو 50 من النساء والأطفال، في إطار صفقة تشمل أيضاً إطلاق نحو 150 من النساء والأطفال الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة سيما بحوث (صور الأمم المتحدة)

خط أحمر

وقدمت بحوث عرضاً لرحلتها الأخيرة إلى كل من مصر والأردن، حيث اجتمعت مع أطراف حكومية وشركاء من المجتمع المدني وعاملين في المجال الإنساني ومتطوعين، موضحة أنها سمعت «نداءات لا لبس فيها مراراً وتكراراً بأننا بحاجة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار». وقالت إنها «سمعت أيضاً (...) أن تهجير الفلسطينيين أو نقلهم من أراضيهم خط أحمر»، داعية إلى حماية المدنيين وتسهيل الوصول إلى المساعدات «من دون عوائق»، بالإضافة إلى الدعوات من أجل إنهاء الاحتلال، ومن أجل «إحراز تقدم منسق نحو حل الدولتين».

استعدادات مصرية لاستقبال الأطفال الخدج القادمين من قطاع غزة (أ.ف.ب)

وإذ رحَّبت بحوث بالقرار الأخير لمجلس الأمن، أملت في أن يكون «بداية لتوافق أكبر في الآراء لإيجاد حل»، داعيةً إلى «تنفيذه على الفور». لكنها نبَّهت إلى أن «هذا القرار، مثل أكثر من 100 قرار في شأن القضية الفلسطينية منذ عام 1948، لا يشير إلى قضايا النوع الاجتماعي».

وحضَّت أعضاء مجلس الأمن على «ضم أصوات النساء الفلسطينيات والإسرائيليات في العمل من أجل السلام»، داعية إلى «الاعتراف بقيادتهن، ودعوتهن إلى المشاركة الهادفة في أي جهود تفاوضية». ورأت أن «الآن، أكثر من أي وقت مضى، يجب علينا أن نسعى إلى السلام، وأن نتذكر عندما نفعل ذلك أن المرأة تظل أكبر دائرة انتخابية وأكثرها موثوقية لتحقيق هذه الغاية».

الأثر على الأطفال

وتلتها راسل التي شكرت لمجلس الأمن إصدار القرار «2712» الذي «يعترف بالتأثير غير المتناسب لهذه الحرب على الأطفال»، مع مطالبة أطراف النزاع بتحمل أعباء حماية الأطفال بموجب القانون الدولي، مضيفةً أنه «من الأهمية بمكان أن هذا القرار يدعو إلى هدنة إنسانية مديدة وممرات إنسانية في غزة».

أطفال نازحون فروا من شمال غزة بسبب القصف الإسرائيلي يسيرون على أرض موحلة ضربتها الأمطار في مستشفى ناصر الاثنين (أ.ف.ب)

وتمنَّت تنفيذها «بشكل عاجل» لكي يتمكن الشركاء في المجال الإنساني من الوصول إلى المدنيين المحتاجين، خصوصاً الأطفال. وإذ رحَّبت باتفاق وقف النار المحدود، قالت: «نحن في وضع يسمح لنا بتوسيع نطاق تسليم الحاجات الماسَّة بسرعة في غزة»، مضيفة أن «هناك حاجة إلى المزيد من الموارد لتلبية هذه الحاجات المتزايدة». وأكدت أن «هذا ليس كافياً على الإطلاق. يجب إنهاء الحرب ووقف قتل الأطفال وتشويههم فوراً».

ونبهت إلى أن «التكلفة الحقيقية لهذه الحرب الأخيرة في فلسطين وإسرائيل ستُقاس بحياة الأطفال - أولئك الذين فقدوا بسبب العنف، وأولئك الذين تغيروا إلى الأبد». وقالت إن «تدمير غزة وقتل المدنيين لن يأتي بالسلام أو الأمان في المنطقة»، عادّةً أن «الحل السياسي التفاوضي» هو المخرج من الحرب. وحضَّت الطرفين على «الاستجابة لهذا النداء، بدءاً بالنداء الإنساني لوقف النار بوصفه الخطوة الأولى على طريق السلام».

المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان ناتاليا كانيم (صور الأمم المتحدة)

وعرضت كانيم أثر الهجمات على المرافق الصحية، مما أدى إلى إضعاف إمكانية حصول النساء في غزة على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية. وقدمت تحديثاً في شأن تقديم المساعدات الإنسانية، بما في ذلك مجموعات الصحة الإنجابية ولوازم رعاية التوليد ورعاية الأطفال حديثي الولادة في حالات الطوارئ، موضحةً أن عدم إمكانية الوصول في غزة إلى «مرافق الصرف الصحي والمستشفيات، إلى جانب نقص مستلزمات النظافة، تعرّض النساء والفتيات للأمراض والالتهابات».

وذكَّرت بأن العديد من النساء في غزة يلدن من دون مساعدة طبية، بل إن «بعضهن يلدن في ملاجئ مكتظة أو في الشوارع وسط الأنقاض»، في حين أن النساء الحوامل والمرضعات معرَّضات بشكل متزايد لخطر سوء التغذية.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مقاتلون من حركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

مسؤول في «حماس»: الحركة في المرحلة النهائية لاختيار رئيس جديد

صرّح مسؤول رفيع في «حماس»، الأحد، بأن الحركة الفلسطينية في المرحلة النهائية من اختيار رئيس جديد؛ حيث تتنافس شخصيتان بارزتان على المنصب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)

علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

يُشرف مشروع «تك ميد غزة» على مبادرة توظّف تقنية الواقع الافتراضي لإتاحة مساحات بصرية آمنة لأطفال القطاع، للتخفيف من آثار الحرب النفسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مستوطنون يضرمون النار ف مسجد بشمال الضفة

آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)
آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يضرمون النار ف مسجد بشمال الضفة

آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)
آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)

استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الاثنين، إحراق مجموعة ممن وصفتهم بأنهم «عصابات المستعمرين اليهود» مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إن «هذه العصابات تعتدي بشكل يومي على المقدسات الإسلامية، وعلى ممتلكات المواطنين، ونلاحظ زيادة ممنهجة في وتيرة هذه الانتهاكات، ونوعيتها»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت أن «هذه العصابات، وتحت حماية الاحتلال، اعتدت على 45 مسجداً في العام الماضي»، مشيرة إلى أن «إحراق المسجد يدل بشكل واضح على الهمجية التي وصلت إليها آلة التحريض الإسرائيلية العنصرية تجاه المقدسات الإسلامية، والمسيحية في فلسطين».

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأضافت أن «هذه الجريمة اعتداء صارخ على المسلمين، ومشاعرهم»، مؤكدة أن «تكرار الاعتداءات على المقدسات -من حرق وإغلاق ومنع الأذان- ما هو إلا دليل على حجم الهمجية الشرسة التي ينطلق منها الاحتلال».

https://www.facebook.com/palestine.wakf/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA1-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة82-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1/1316923213804040/

واعتبرت الوزارة أن «هذه الجريمة قد تجاوزت كل الشرائع، والقوانين الدولية التي كفلت حرية العبادة، وإقامة دور العبادة».

وقالت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) إن مستوطنين أحرقوا، فجر اليوم الاثنين، مسجداً يقع بين بلدتي صرة، وتل غرب نابلس، وخطّوا شعارات عنصرية على جدرانه.

ونقلت «وفا» عن مصادر محلية قولها إن المستوطنين أحرقوا مسجد أبو بكر الصديق عبر سكب مواد قابلة للاشتعال عند المدخل، مشيرة إلى أنهم خطّوا أيضاً «شعارات عنصرية معادية للعرب والمسلمين على جدران المسجد».

مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ب)

من جانبه، استنكر مجلس الإفتاء الأعلى «جريمة إحراق مسجد أبو بكر الصديق في تل غرب مدينة نابلس»، مضيفاً أن «هذه ليست المرة الأولى التي يحرق فيها مستعمرون مساجد، وكنائس، ويعتدون على أماكن العبادة، ويدنّسونها، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك الذي يواجه اقتحامات يومية لساحاته، ورحابه، وتقييد وصول المصلين إليه».

فلسطينيون يفحصون آثار اعتداء المستوطنين الإسرائيليين على مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ب)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس، وجنين، وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات، والاقتحامات.


القوات الأميركية تُنهي انسحابها من سوريا في غضون شهر

رجال يراقبون مركبة قتالية مدرعة أميركية مضادة للألغام والكمائن (MRAP) تسير في قافلة على طريق سريع خارج مدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
رجال يراقبون مركبة قتالية مدرعة أميركية مضادة للألغام والكمائن (MRAP) تسير في قافلة على طريق سريع خارج مدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

القوات الأميركية تُنهي انسحابها من سوريا في غضون شهر

رجال يراقبون مركبة قتالية مدرعة أميركية مضادة للألغام والكمائن (MRAP) تسير في قافلة على طريق سريع خارج مدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
رجال يراقبون مركبة قتالية مدرعة أميركية مضادة للألغام والكمائن (MRAP) تسير في قافلة على طريق سريع خارج مدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

تعتزم القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الانسحاب بشكل تام من سوريا في غضون شهر، وفق ما أكد مصدر حكومي وآخر كردي وثالث دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، تزامناً مع بدء إخلائها قاعدة شمال شرقي البلاد.

وقال المصدر الحكومي السوري، متحفظاً على ذكر اسمه، «في غضون شهر، سينسحبون من سوريا ولن يبقى لهم أي وجود عسكري ضمن قواعد في الميدان».

وأفاد المصدر الكردي عن المهلة ذاتها، في حين رجّح المصدر الدبلوماسي أن «يُنجز الانسحاب خلال مهلة عشرين يوماً»، مؤكداً أن واشنطن لن تبقي أي قواعد عسكرية لها في سوريا.

نشرت الولايات المتحدة جنوداً في سوريا والعراق في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» الذي شكّلته عام 2014، بعد سيطرة التنظيم على مساحات شاسعة في البلدين حتى دحره منهما تباعاً بحلول 2019.

وبدأت القوات الأميركية، اليوم، الانسحاب من قاعدة رئيسية شمال شرقي سوريا، وفق ما أفاد به مصدر كردي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك بعدما أخلت قاعدتين أخريين في غضون أسبوعين.

وقال المصدر الذي تحفَّظ عن ذكر اسمه: «هناك عملية سحب لآليات ومعدات عسكرية ولوجيستية من قسرك بالحسكة، قاعدة قوات التحالف الدولي المركزية، باتجاه العراق»، وأضاف أن القوات الأميركية ستنجز انسحابها من سوريا في غضون شهر.

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

وأعلن الجيش ⁠الأميركي، منتصف الشهر الحالي، ‌عن ​إتمام ‌انسحابه من قاعدة استراتيجية ‌في سوريا وتسليمها للقوات السورية، في أحدث مؤشر على ‌تعزيز العلاقات الأميركية السورية، الأمر ⁠الذي ⁠قد يتيح انسحاباً أميركياً أوسع نطاقاً. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن القوات ستنسحب من المواقع الأميركية المتبقية في سوريا ​خلال ​الشهرين المقبلين.

على طريق الحسكة

على طريق دولي يربط محافظة الحسكة، المعقل الأخير للقوات الكردية، بكردستان العراق، شاهد مصورو «الصحافة الفرنسية» اليوم عشرات الشاحنات الثقيلة محملة بمدرعات وغرف مسبقة الصنع برفقة آليات أميركية وطيران مروحي.

وقال المصدر الكردي المتابع للتحركات الأميركية: «هناك عملية سحب لآليات ومعدات عسكرية ولوجيستية من قسرك، قاعدة قوات التحالف الدولي المركزية باتجاه العراق».

بدأت الولايات المتحدة انسحابها من قاعدة قسرك العسكرية في سوريا (أ.ف.ب)

وأوضح أنه «خلال الأيام المقبلة، ستنقل دفعات متتالية من قوافل المعدات العسكرية واللوجيستية وأنظمة الرادارات والصواريخ، من القاعدتين المتبقيتين في شمال وشرق سوريا»، في إشارة إلى قسرك وقاعدة خراب الجير الواقعة في ريف رميلان في محافظة الحسكة أيضاً. وستنقل قوات التحالف «غالبية جنودها جواً، على أن يرافق جزء من القوات البرية القوافل المغادرة نحو العراق»، وفق المصدر ذاته.

تدخل جوي

خلال الأسبوعين الماضيين، انسحبت الولايات المتحدة تباعاً من قاعدة التنف الواقعة عند مثلث الحدود مع الأردن والعراق، وقاعدة أخرى على أطراف بلدة الشدادي (شمال شرق) التي كانت تضم سجناً احتجزت فيه القوات الكردية عناصر من التنظيم المتطرف، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى المنطقة الشهر الماضي.

واستخدم التحالف القاعدتين لقتال «داعش»، وشن ضربات جوية دامية ضده خلال السنوات الماضية.

وتعلن الولايات المتحدة مراراً عن ضربات تستهدف مواقع للتنظيم في سوريا، بينما تنفّذ السلطات السورية بين الحين والآخر عمليات أمنية ضد خلايا تابعة له.

وبحسب المصدر الدبلوماسي، وبلده حليف لدمشق وواشنطن، يمكن للولايات المتحدة أن «تتدخل جواً في سوريا، انطلاقاً من قواعدها العسكرية في المنطقة»، في إشارة إلى ضربات محتملة ضد التنظيم الذي حضّ المتحدث باسمه في تسجيل صوتي السبت بعد غياب لعامين، عناصره على قتال الحكومة.

ولا يزال التنظيم يتحرك من خلال خلايا نائمة، ويتبنى بين الحين والآخر شن هجمات، آخرها ضد القوات الحكومية.

وفي يناير (كانون الثاني)، تقدّمت القوات السورية إلى مناطق كانت تحت سيطرة الأكراد، الذين تصدوا بشراسة للتنظيم واحتجزوا خلال السنوات الماضية عشرات الآلاف من مقاتليه وأفراد عائلاتهم في مخيمات ومراكز اعتقال.

شاحنة أميركية تسير في قافلة على طريق سريع خارج مدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وخلال الشهر الحالي، أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 من السجناء المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم براً إلى العراق.

وفي الوقت نفسه، أُفرغ «مخيم الهول» الذي كان يضمّ عائلات عناصر من التنظيم تقريباً من قاطنيه، بعد مغادرة العدد الأكبر منهم وسط ظروف غامضة إلى جهة مجهولة، بينما نقلت السلطات المتبقين فيه إلى مخيّم تحت سيطرتها في محافظة حلب (شمال).

وعززت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط وأرسلت حاملتي طائرات مع القطع المرافقة لها إلى المنطقة وسط تصاعد التوتر مع إيران، فيما توعدت طهران بالرد على أي هجوم باستهداف المواقع العسكرية الأميركية في المنطقة.


«داعش» يتوعد الرئيس السوري ويتبنى استهداف الجيش

 جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتوعد الرئيس السوري ويتبنى استهداف الجيش

 جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع السورية، أمس، مقتل عنصر في الجيش جراء هجوم نفذه مجهولون بريف الرقة الشمالي ومقتل أحد المدنيين، وذلك بعد ساعات من بيان لتنظيم «داعش»، أعلن فيه «مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد. وأعلن مسؤوليته عن هجوم بشرق سوريا، في تصعيد لهجماته.

وكان تنظيم «داعش» قد هاجم الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقال إن مصيره سيكون في النهاية مماثلاً لمصير الرئيس المخلوع بشار الأسد، وذلك في رسالة صوتية أصدرها في وقت متأخر السبت، دعا فيها المتحدث باسمه أتباعه في جميع أنحاء العالم، إلى مهاجمة أهداف يهودية وغربية كما فعلوا في السنوات الماضية.

كما دعت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات والأسلحة النارية.