منظمة يمنية: مناطق التماس الأكثر استقطاباً لتجنيد الأطفال

دعت إلى محاكمة قادة حوثيين تورطوا في تصفية موظف إغاثة

أنشأت الجماعة الحوثية جهاز استخبارات للرقابة على أنشطة الإغاثة والجهات والموظفين العاملين فيها (إعلام حوثي)
أنشأت الجماعة الحوثية جهاز استخبارات للرقابة على أنشطة الإغاثة والجهات والموظفين العاملين فيها (إعلام حوثي)
TT

منظمة يمنية: مناطق التماس الأكثر استقطاباً لتجنيد الأطفال

أنشأت الجماعة الحوثية جهاز استخبارات للرقابة على أنشطة الإغاثة والجهات والموظفين العاملين فيها (إعلام حوثي)
أنشأت الجماعة الحوثية جهاز استخبارات للرقابة على أنشطة الإغاثة والجهات والموظفين العاملين فيها (إعلام حوثي)

دعت منظمة حقوقية يمنية إلى محاكمة دولية للقادة الحوثيين المتورطين في مقتل هشام الحكيمي الموظف في منظمة «إنقاذ الطفولة» في أحد سجون الجماعة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك بالتزامن مع تأكيدها أن مناطق التماس هي الأكثر استقطاباً لتجنيد الأطفال من قبل الجماعة الانقلابية.

وذكرت منظمة «ميون» لحقوق الإنسان أنها توصلت عبر مصادرها إلى أن القادة الحوثيين صقر الشامي وعلي نور الدين ومالك الشريف ومختار المؤيد وإبراهيم الفلاحي وبشير الرجيمي، تولوا التحقيق مع الحكيمي منذ اختطافه في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، وحتى إبلاغ عائلته بتسلم جثته في 25 أكتوبر الماضي.

موظف الإغاثة هشام الحكيمي قضى في معتقل للحوثيين (إكس)

وأضافت المنظمة، في بيان لها، أن القيادي محمد الوشلي المعين وكيلاً لجهاز الأمن والمخابرات الحوثي، تولى الإشراف على التحقيق، مطالبة بتضمين أسماء القادة المذكورين في تقرير فريق الخبراء المعني باليمن التابع للجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي، وإدانة المتهمين وملاحقتهم عبر القضاء المحلي والدولي وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وأدانت المنظمة تجاهل جماعة الحوثي جميع الدعوات الصادرة عن مكاتب الأمم المتحدة في اليمن والمنظمات الدولية العاملة في اليمن ومنظمات المجتمع المدني لإجراء تحقيق شفاف ومستقل للكشف عن ملابسات مقتل مسؤول الأمن والسلامة في منظمة إنقاذ الطفولة في أحد معتقلات الجماعة المسلحة في صنعاء في شهر أكتوبر الماضي.

ونوهت بأن رفض الجماعة الحوثية اتخاذ أي إجراءات تحقيق أو مساءلة للمتورطين في مقتل الحكيمي يشير إلى مسؤوليتها عن ارتكاب الجريمة.

واستنكرت «ميون» في الوقت ذاته إقدام جماعة الحوثي على اعتقال موظف من متطوعي الأمم المتحدة مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، عقب إصدار منسق مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة ديفيد غريسلي بياناً طالب فيه الجماعة بالكشف عن مصير 3 من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون محتجزين لديها.

يمنيون أمام أحد مراكز توزيع المساعدات للحصول على حصصهم (الأمم المتحدة)

وقالت إن هذا التجاهل التام لسيادة القانون وبهذا الإصرار على اقتراف الانتهاكات بحق العاملين في المنظمات الدولية، بما في ذلك الإخفاء القسري؛ يستوجب موقفاً موحداً من مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في اليمن ومنظمات المجتمع المدني، للانتصار لقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولكي لا تستمر معاناة الضحايا وعائلاتهم.

تصعيد واتهامات بالتجسس

وعلمت «الشرق الأوسط» من ناشطين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء أن أجهزة مخابرات الجماعة الحوثية كثفت أخيراً من أعمال الرقابة والتجسس على العاملين في المنظمات الدولية والمحلية، وتعتزم تشديد الإجراءات الخاصة بتنقلاتهم، خصوصاً إلى خارج مناطق سيطرة الجماعة، إلى جانب فرض المزيد من القيود على أنشطة المنظمات نفسها.

وعزا الناشطون هذا التصعيد إلى الاحتياطات التي تتخذها الجماعة خوفاً من نزوح الموظفين بعد حادثة مقتل الحكيمي واحتجاز موظفين آخرين يعملون لدى منظمات دولية وأممية أخرى، وتحسباً لاحتمالية نقل المنظمات أنشطتها إلى المناطق المحررة، وخفض أنشطتها في صنعاء ومناطق سيطرة الجماعة.

وتوقعوا استخدام جهاز مخابرات الجماعة عدداً من الملفات والوثائق والقضايا لابتزاز مسؤولي المنظمات والعاملين فيها، وإجبارهم على البقاء واستمرار أنشطة الجهات الدولية في مناطق سيطرتها.

يعيش عمال الإغاثة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تحت الرقابة المشددة وتقييد تحركاتهم (الأمم المتحدة)

وطبقاً لروايات عدد من الناشطين؛ فإن جهاز الأمن والمخابرات الحوثي اتهم الحكيمي بالتعاون مع الحكومة الشرعية وتسريب معلومات إليها، والمساهمة في تخصيص جزء كبير من أنشطة وتمويل المنظمة للمناطق المحررة، الأمر الذي تعده الجماعة «خيانة وعمالة».

وأوضح الناشطون أن الجماعة الحوثية حاولت من خلال جهاز الأمن والمخابرات التوصل إلى معلومات مفترضة عن تعاطي الحكيمي ومسؤولي منظمة «إنقاذ الطفولة» مع الحكومة الشرعية، والحصول على أسرار يمكن لها الاستفادة منها، إلى جانب الكشف عن المسؤولين والمتعاونين داخل المنظمة مع الحكومة.

تجنيد أطفال مناطق التماس

وفيما يخص اليوم العالمي للطفل؛ أكدت منظمة «ميون» استمرار الجماعة الحوثية في تجنيد الأطفال للقتال في صفوفها في عدد من المحافظات، مشددة على مواصلتها رصد هذه الانتهاكات، والعمل على توثيقها في سبيل الوصول إلى موقف لإنهاء استخدام المدارس والبيئات التعليمية والمرافق العامة لاستقطاب وتجنيد الأطفال ونشر خطاب الكراهية والعنصرية.

وحثّت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة على وضع اعتبار أن السلام المستدام هو ذلك السلام الذي يكون لمصلحة الضحايا من الأطفال والنساء، حيث يعد اليوم العالمي للطفل مناسبة مهمة للتذكير بما يتعرض له أطفال اليمن من انتهاكات جسيمة منذ سنوات دون أي مساءلة للجناة.

تواصل الجماعة الحوثية تجنيد الأطفال خصوصاً في مناطق التماس رغم مساعي السلام الدولية (رويترز)

وقال المدير التنفيذي للمنظمة عبده الحذيفي لـ«الشرق الأوسط»: «تعدّ مناطق التماس من المناطق الأكثر استقطاباً للتجنيد واستخداماً للأطفال في الأعمال العسكرية، ولدينا مؤشرات حول أن الأطفال المجندين الذين ينتمون إلى محافظات محررة هم في الغالب من الأسر المقيمة، أو نازحة في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي التي تستغل ظروف أسرهم الاقتصادية وتقوم بتجنيد أطفالهم».

ورصدت «ميون»، وفقاً للحذيفي، عمليات تجنيد للأطفال في مناطق التماس بنسب متفاوتة من منطقة إلى أخرى، لافتاً إلى صعوبة الرصد وتعقيداته في المناطق المغلقة التي لا تسمح للنشاط الحقوقي بالعمل، حيث عملت المنظمة على تطوير شبكة مصادر معلومات، وتدريب أفرادها بشكل مكثف.

واستخدمت المنظمة، بحسب الحذيفي، مصادر المعلومات المفتوحة، مثل الرصد الإعلامي، التي تتعامل معها بوصفها مؤشرات وبلاغات أولية يتم تتبعها والتحقق منها بشكل مستمر وفق معايير موثوقية عالية، إلى جانب استخدام كشوفات وبيانات رسمية وميدانية لتدقيق العمر، ثم الحصول على شهادات المتضررين أنفسهم.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

العالم العربي مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

تتصدى قوات الحكومة اليمنية والمقاومة الشعبية لهجمات حوثية على جبهات تعز، بالتزامن مع غارات مكثفة وخسائر في صفوف الجماعة، وامتداد المواجهات إلى كهبوب والمقاطرة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

وثَّقت تقارير حقوقية 1891 انتهاكاً حوثياً في محافظة تعز خلال 52 يوماً، بينها مقتل 212 مدنياً وإصابة 319، وسط قصف متواصل واختطافات ودمار ونزوح واسع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

توزيع مساعدات غذائية ونقدية على النازحين في لحج، بالتزامن مع تجهيز مخيم في الوهط يستوعب ألف أسرة، وسط ازدياد الاحتياجات الإنسانية ودعوات لتوسيع الدعم الإغاثي.

محمد ناصر (عدن)
الخليج طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض ونجران ووادي الدواسر

أعلن الدفاع المدني السعودي، اليوم، زوال الخطر عن الرياض ونجران ووادي الدواسر، عقب وقت قصير من إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه محمد إسحاق في إسطنبول الجمعة (الخارجية السعودية)

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

جدَّد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التزام بلديهما بدعم السلام وأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.