أميركا ثم إسرائيل... وجهة الرئيس الأرجنتيني الجديد الأولى والثانية

قال إن سياسته الخارجية ستركز على ما سمّاه «المحور الأميركي - الإسرائيلي»

الرئيس الأرجنتيني المنتخب خافيير ميلي (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني المنتخب خافيير ميلي (أ.ف.ب)
TT

أميركا ثم إسرائيل... وجهة الرئيس الأرجنتيني الجديد الأولى والثانية

الرئيس الأرجنتيني المنتخب خافيير ميلي (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني المنتخب خافيير ميلي (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأرجنتيني الجديد المنتخب خافيير ميلي، عن أنه سيقوم في الأيام القليلة المقبلة، أي قبل تسلمه مهامه في العاشر من الشهر المقبل، بزيارة إلى الولايات المتحدة، حيث سيلتقي عدداً من الحاخامات اليهود في نيويورك وميامي، ولم يفصح إذا كان سيعقد لقاءات مع الإدارة الأميركية. وقال ميلي إن زيارته لها طابع «روحاني»، وتندرج في سياق زيارات مماثلة قام بها في السابق، حيث كان يجتمع بالزعماء الروحيين اليهود ويتابع تعاليمهم.

ميلي يُحيَّي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

وقد أدلى ميلي بهذه التصريحات خلال مقابلة إذاعية فجر الثلاثاء، أكّد خلالها أنه سيتوجه بعد ذلك من نيويورك إلى إسرائيل التي كان وعد خلال حملته الانتخابية بأنه في حال فوزه سيكون أول قرار يتخذه على صعيد العلاقات الخارجية هو نقل سفارة القدس لديها من تل أبيب إلى القدس.

وقال ميلي إنه سيركّز سياسته الخارجية على ما أسماه «المحور الأميركي - الإسرائيلي»، وإنه لن يتفاوض مع الأنظمة الشيوعية مثل البرازيل والصين. وكانت ترددت أنباء في محيط الرئيس الجديد مفادها أنه يعتزم قطع العلاقات مع بكين؛ ما استدعى تنبيهاً من الخارجية الصينية بأن الإقدام على مثل هذه الخطوة سيكون خطأً فادحاً يلحق الضرر بالأرجنتين.

ويذكر أن أوّل الذين سارعوا إلى تهنئة الرئيس المنتخب كان الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو الذي سبق له هو أيضاً أن زار إسرائيل بُعيد انتخابه، حيث أعلن نقل سفارة بلاده إلى القدس. وقال بولسونارو إنه سيحضر حفل تنصيب الرئيس الأرجنتيني الجديد أواسط الشهر المقبل في بوينس آيرس. ومن رسائل التهنئة اللافتة التي تلقاها ميلي تلك التي بعث بها رئيسان سابقان للمكسيك، هما فيسنتي فوكس وفيليبي كالديرون، حيث قال هذا الأخير: «أثبتت الأرجنتين إرادتها في صون النظام الديمقراطي، بعكس المكسيك التي تجنح إلى وأد هذا النظام».

عَلم إسرائيلي كبير خلال مسيرة لأنصار خافيير ميلي في قرطبة في 14 نوفمبر الحالي (رويترز)

وبينما توقعت الأوساط الدبلوماسية مرحلة من التوتر الشديد في العلاقات الإقليمية بوصول ميلي إلى الرئاسة، يسود القلق أيضاً في أوساط الاتحاد الأوروبي الذي اكتفى رئيسه شارل ميشال برسالة تهنئة متأخرة قال فيها: «قال الشعب الأرجنتيني كلمته في انتخابات حرة وديمقراطية».

ويقول مسؤولون أوروبيون: إن وصول ميلي إلى الرئاسة يطرح علامات استفهام كبيرة حول المفاوضات الجارية بين الاتحاد ومجموعة بلدان «ميركوسور» (الأرجنتين، والبرازيل، والباراغواي وأوروغواي)، وحول العلاقات مع مجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي بعد الانفراج الذي ساد عقب سقوط بولسونارو في الانتخابات البرازيلية الأخيرة. وترى الأحزاب اليمينية المتطرفة في فوز ميلي فرصة لعودة الموجة المحافظة التي قادها دونالد ترمب ثم جايير بولسونارو في السنوات الماضية.

في غضون ذلك، تعيش الأرجنتين حالة من الغليان الشعبي والقلق الذي يتملّك معظم القطاعات الاقتصادية من الخطوات التي قال ميلي: إنه سيقدِم عليها في حال انتخابه، مثل التعامل الرسمي بالدولار الأميركي وإلغاء المصرف المركزي وعدد من وزارات الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم. لكن بعد ساعات من إعلانه عزمه على خصخصة عدد من الشركات العامة الكبرى مؤكداً «أن كل ما يمكن وضعه بيد القطاع الخاص سيذهب إلى القطاع الخاص»، سجّلت أسعار أسهم الشركات الأرجنتينية في سوق المال الدولية ارتفاعات تجاوزت 30 في المائة، في الوقت الذي يخشى المراقبون أن تشهد الأرجنتين في الأشهر المقبلة حالة من الاضطرابات الشعبية والعمالية كرد فعل على القرارات التي وعد الرئيس الجديد باتخاذها حال تسلمه مهامه.

وزير الاقتصاد سرجيو ماسّا يتحدث وبجانبه زوجته ملينا غالماريني بعد إعلان النتائج وخسارته (أ.ف.ب)

ومما يزيد من تعقيدات المرحلة المقبلة، أن الرئيس المنتخب الذي فاز بفارق كبير على منافسه وزير الاقتصاد الحالي سرجيو ماسّا تجاوز ثلاثة ملايين صوت، وأن الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ ما زالت بيد الحركة البيرونية التي كانت مرمى جميع الاتهامات والتهديدات التي صدرت عن ميلي خلال الحملة الانتخابية، حيث توعّد بالقضاء وعلى الطبقة السياسية الحاكمة وإفنائها. وسيجد الرئيس الجديد نفسه مضطراً إلى التفاوض مع الكتل البرلمانية الأخرى عند الإقدام على كل خطوة من برنامجه، ولن يكون أمامه خيار آخر سوى اللجوء إلى الرئيس الأسبق الليبرالي ماوريسيو ماكري الذي يسيطر على كتلة وازنة في البرلمان؛ الأمر الذي قد يدفع ميلي إلى التراجع عن تنفيذ بعض وعوده الانتخابية الراديكالية أو تخفيفها. يضاف إلى ذلك أن حزب الرئيس الجديد «الحرية تتقدم» لم يحصل على أي منصب من حكّام الولايات التي ما زال معظمها في قبضة الحركة البيرونية.

ومن بين التحديات الكبرى التي تنتظر الرئيس الجديد احتواء الاحتجاجات المتوقعة في الأوساط العمالية التي حذّرت قياداتها من أنها لن تقبل بإلغاء الخدمات الاجتماعية الأساسية، مثل الصحة والتعليم، التي كان وعد ميلي بإلغائها ونبّه بأنه جاهز لمواجهة المحاولات لمنعه من تحقيق برنامجه عن طريق العنف.


مقالات ذات صلة

انتخابات إثيوبيا... غيابات تيغراي وأمهرة تقلص مصداقية الاقتراع

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

انتخابات إثيوبيا... غيابات تيغراي وأمهرة تقلص مصداقية الاقتراع

تغيب صناديق الاقتراع عن إقليم تيغراي، و8 دوائر انتخابية على الأقل في أمهرة، وسط توترات وخلافات حادة مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)

هل يحسم الشباب نتائج الانتخابات النصفية في نوفمبر؟

كان الاقتصاد المدخل الأوسع الذي دفع كثيراً من الشباب وخصوصاً الذكور إلى الانزياح يميناً في انتخابات 2024

إيلي يوسف (واشنطن)
أميركا اللاتينية أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)

حاجز يميني أمام تكرار الرئاسة اليسارية في كولومبيا

بعد 4 سنوات من بداية تجربة أول رئاسة يسارية منذ الاستقلال، يتجه الكولومبيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب خلف للرئيس غوستافو بترو...

شوقي الريّس (مدريد)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ساسة ليبيون في اجتماع «4+4» في روما 29 من أبريل الماضي (البعثة الأممية)

عودة الانتخابات إلى واجهة النقاش تختبر قدرة الأفرقاء على إنهاء الانقسام

مع استمرار الجمود السياسي الذي يطبع المشهد الليبي، عاد ملف الانتخابات إلى واجهة النقاش والتساؤلات مجدداً بوصفه الاختبار الأبرز للأفرقاء.

علاء حموده (القاهرة)

كولومبيا تختار خليفة بيترو وسط حصيلة اقتصادية وأمنية متباينة

أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
TT

كولومبيا تختار خليفة بيترو وسط حصيلة اقتصادية وأمنية متباينة

أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)

بعد 4 سنوات من بداية تجربة أول رئاسة يسارية منذ الاستقلال، يتجه الكولومبيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب خلف لغوستافو بيترو الذي ينهي ولايته بحصيلة وافرة من المنجزات الاقتصادية والاجتماعية التي لم تشهدها كولومبيا منذ عقود، لكن تحت ضغط مالي متفاقم؛ بسبب تراجع الاستثمارات وزيادة الإنفاق العام الذي تجاوز بنسبة عالية منسوب الجباية الضريبية وعائدات السياحة والصادرات.

مؤشرات اقتصادية متباينة

تبيّن الأرقام الواردة في التقرير الشهري الأخير الصادر عن «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية» أن معدل البطالة في كولومبيا انخفض إلى أدنى مستوياته منذ أواخر القرن الماضي، وأن قطاع السياحة سجّل نمواً زاد على 30 في المائة خلال السنوات الأربع الماضية بإيرادات تجاوزت 12 مليار دولار العام الماضي، فيما شهد القطاع الزراعي طفرة إنتاجية وتصديرية جعلته في مرتبة قطاع الطاقة من حيث العائدات الضريبية. كما سجل مؤشر الفقر تراجعاً ملحوظاً انعكس في تحسين ظروف التعليم والخدمات الصحية والمسكن لملايين الكولومبيين.

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو داخل السفارة الكولومبية في واشنطن يوم 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، شهدت الاستثمارات العامة والخاصة تراجعاً مطرداً منذ بداية ولاية الرئيس الحالي؛ ويعزو الخبراء ذلك إلى عوامل عدة، منها كثرة العراقيل في التشريعات الناظمة للاستثمار، وتعاقب التعديلات التي طرأت عليها في قطاعات حساسة تمتد فيها الاستثمارات فترات طويلة، خصوصاً في قطاع الطاقة الذي تعتمد عليه القطاعات الإنتاجية الأخرى.

تدهور أمني

لكن التركة التي تثير أكبر قدر من القلق في حصيلة ولاية أول رئيس يساري في كولومبيا، هي تدهور الأوضاع الأمنية التي كان غوستافو بيترو وضع ضبطها في طليعة أولوياته، لا سيما أنه جاء من صفوف الحركة الثورية التي أقامت «دولتها» الخاصة طيلة عقود في مواجهة مسلحة مع الأجهزة الأمنية والعسكرية جعلت من كولومبيا أعنف دول العالم على الإطلاق.

انتشار أمني في بوغوتا عشية الانتخابات الرئاسية يوم 29 مايو 2026 (رويترز)

آخر ظواهر هذا التدهور الأمني كان العنف الذي شهدته حملة الانتخابات الرئاسية منذ بدايتها، عندما اغتيل المرشح الليبرالي الشاب ميغيل أوريبي طربيه، حفيد الرئيس الأسبق خوليو طربيه المولود في لبنان، عندما كان يخاطب أنصاره في المهرجان الافتتاحي لحملته. كما أن المرشحين الثلاثة الرئيسيين الذين يتنافسون على منصب الرئاسة يتعرضون باستمرار لتهديدات بالقتل أجبرتهم على التنقل تحت حماية مشددة ومخاطبة أنصارهم في المهرجانات من وراء سواتر زجاجية واقية من الرصاص.

مرشح اليسار

المرشح الأوفر حظاً للوصول إلى الدورة الثانية، وفق الاستطلاعات الأخيرة، هو اليساري إيفان سيبيدا المدعوم من الرئيس الحالي، الذي يطمح للحصول على أكثر من نصف الأصوات في الدورة الأولى ومواصلة سياسة بيترو القائمة على الحوار مع الجماعات المسلحة.

مرشح اليسار إيفان سيبيدا خلال مؤتمر صحافي في بوغوتا يوم 28 مايو 2026 (رويترز)

وفي حال فوزه، سيكون ثاني رئيس يساري في تاريخ كولومبيا التي كان يتناوب على رئاستها دائماً الحزبان «الليبرالي» و«المحافظ»، اللذان قال عنهما الروائي الشهير غارسيا ماركيز: «الفارق الوحيد بين الحزبين (الليبرالي) و(المحافظ)، هو أن أتباع الأول يذهبون يوم الأحد إلى قداس الساعة العاشرة، بينما يذهب أتباع الثاني إلى قداس الساعة الثانية عشرة».

وقد اختار سيبيدا ممثلة السكان الأصليين في مجلس الشيوخ، عايدة كيلكوي، مرشحةً ترافقه لمنصب نائب الرئيس. وكان قبل إنهاء حملته الانتخابية توجه إلى البرازيل حيث التقى الرئيس لويس إيغناسيو لولا دا سيلفا، ثم إلى المكسيك حيث اجتمع بالرئيسة كلاوديا شينباوم، وإلى مدريد حيث اجتمع برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في جولة على القيادات اليسارية البارزة في أميركا اللاتينية وأوروبا. ويعتقد المراقبون أن ما يزيد في حظوظ المرشح اليساري أنه لا منافس له على الأصوات التقدمية، وأصوات الذين يرغبون في إخراج كولومبيا نهائياً من دوامة التناوب بين القوى اليمينية والمحافظة.

مرشحا اليمين

على الجبهة الأخرى تياران يمينيان؛ محافظ ومتطرف، للوصل إلى الدورة الثانية من الانتخابات في 21 يونيو (حزيران) المقبل.

لافتة انتخابية لمرشحة اليمين بالوما فالينسيا بمدينة بارنكيا يوم 30 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الأول تقوده عضو مجلس الشيوخ بالوما فالنسيا التي يدعمها زعيم اليمين المحافظ الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي الذي يخوض معركة قضائية منذ 10 سنوات ضد المرشح اليساري. والثاني يقوده اليميني المتطرف آبيلاردو أسبيريلّا الذي يخوض معركته الانتخابية على «الطريقة التِّرَمْبِيَّة»؛ يعتمر قبعة شبيهة بقبعة الرئيس الأميركي، مطلقاً العنان للتعليقات الذكورية والشتائم المباشرة للصحافيين الذين يغطون لقاءاته مع وسائل الإعلام.

لافتة انتخابية لمرشح اليمين المتطرف آبيلاردو أسبيريلّا بمدينة بارنكيا يوم 30 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفيما يزداد الترقب لمعرفة النتيجة التي سيحصدها المرشح اليميني المتطرف في الدورة الأولى، يرجح بعض الأوساط أن يتقدم على مرشحة اليمين المحافظ التي تدعمها شخصيات بارزة في المعسكر اليميني التقليدي، أبرزها الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي الذي ما زال يتمتع بشعبية واسعة رغم مرور 15 عاماً على رئاسته والملاحقات القضائية الكثيرة التي تعرض لها.


مرشح المعارضة السابق للرئاسة الفنزويلية يدعم إجراء انتخابات جديدة

زعيم المعارضة الفنزويلية إدموندو غونزاليس أوروتيا (رويترز)
زعيم المعارضة الفنزويلية إدموندو غونزاليس أوروتيا (رويترز)
TT

مرشح المعارضة السابق للرئاسة الفنزويلية يدعم إجراء انتخابات جديدة

زعيم المعارضة الفنزويلية إدموندو غونزاليس أوروتيا (رويترز)
زعيم المعارضة الفنزويلية إدموندو غونزاليس أوروتيا (رويترز)

أعلن المرشح السابق للرئاسة الفنزويلية إدموندو غونزاليس أوروتيا، السبت من منفاه في إسبانيا، تأييده إجراء انتخابات رئاسية جديدة من أجل إرساء «ديموقراطية حقيقية».

واعتبرت المعارضة الدبلوماسي السابق البالغ 76 عاما رئيسا منتخبا إثر انتخابات عام 2024 بعد اتهامها السلطات بالتزوير.

وأكد غونزاليس أوروتيا دعمه لزعيمة المعارضة وحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو التي تدعو إلى إجراء انتخابات بعد اعتقال الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية خاطفة في كراكاس في يناير (كانون الثاني).

وقال على شبكات التواصل الاجتماعي «قبل أيام قليلة في بنما، التقت ماريا كورينا ماتشادو والقوى الديموقراطية الفنزويلية من أجل هدف واحد: حرية فنزويلا. نحن معا، متحدون على خريطة الطريق نفسها نحو المصير نفسه».

وأشادت ماتشادو السبت بغونزاليس أوروتيا ووصفته بأنه «مثال على الخدمة والتفاني للوطن».

وكتبت على منصة إكس إن «فنزويلا الحرة والمزدهرة التي تولد من جديد، يا عزيزي إدموندو، تحمل اسمك محفورا في قلبها».

وأعلنت ماتشادو الخميس عزمها على التفاوض بشأن انتقال ديموقراطي مع الحكومة من أجل تنظيم «انتخابات رئاسية حرة وشفافة وذات سيادة»، وفق رسالة نشرتها بعد اجتماع مع قادة المعارضة في بنما.

وترشح غونزاليس أوروتيا في اللحظة الأخيرة بدلا من ماتشادو في الانتخابات الرئاسية في عام 2024، بعد إعلان عدم أهليتها. وقد ندّدت المعارضة بتزوير واسع النطاق في الانتخابات التي أعلن فيها المجلس الوطني للانتخابات فوز مادورو، بدون أن ينشر نتائجها التفصيلية.

ولجأ إدموندو غونزاليس أوروتيا إلى المنفى في إسبانيا في سبتمبر (أيلول) 2024 بعد صدور مذكرة توقيف بحقه.


إدارة ترمب تتمسَّك باستراتيجية «الغموض العسكري» تجاه كوبا

كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تتمسَّك باستراتيجية «الغموض العسكري» تجاه كوبا

كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)

في الوقت الذي تستنزف فيه الحرب مع إيران جانباً كبيراً من الجهد العسكري والسياسي الأميركي، يتساءل كثيرون عن سبب حفاظ واشنطن على حشد بحري وجوي واسع في الكاريبي. فهل تريد إدارة دونالد ترمب إبقاء خيار التدخل مفتوحاً؟ أم أن الوجود العسكري أصبح جزءاً من استراتيجية ضغط قصوى لإسقاط النظام من الداخل؟

حسب صحيفة «بوليتيكو» التي استندت إلى تقديرات ومسؤولين دفاعيين، أمضى «البنتاغون» أشهراً في وضع «اللبنات» العسكرية اللازمة لأي عملية ضد كوبا، من ضربات دقيقة إلى سيناريو يستهدف القيادة في هافانا، ولم يعد ينقص ذلك سوى قرار سياسي من الرئيس.

المفارقة أن هذا الانتشار الأكبر خارج الشرق الأوسط، لم يتقلص رغم الحرب الإيرانية؛ بل تعزّز بوصول حاملة الطائرات «نيميتز» إلى الكاريبي في مايو (أيار)، مع مدمرات وطرادات قادرة على إطلاق صواريخ دقيقة، وطائرات استطلاع ومُسيَّرات تدور حول الجزيرة منذ أشهر. وتزامن ذلك مع اتهام الرئيس السابق راؤول كاسترو في قضية تعود إلى إسقاط طائرات لمنفيين كوبيين عام 1996، في رسالة بدت سياسية بقدر ما هي قضائية.

وزادت هافانا -من جهتها- نبرة التحذير. وقالت نائبة وزير الخارجية جوزفينا فيدال، إن خطر «عدوان عسكري» أميركي يتصاعد مع تعثر المحادثات، متهمة واشنطن بـ«اختلاق ذرائع» للتدخل وسط تشديد العقوبات وحصار الوقود.

وظيفة الحشد

تتعامل واشنطن مع كوبا اليوم بوصفها «أزمة أمن قومي»، لا مجرد ملف آيديولوجي قديم. فقد قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن «دولة فاشلة على بعد 150 كيلومتراً من شواطئنا» تمثل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وهو توصيف يضع الانهيار الاقتصادي، والهجرة، ونفوذ خصوم واشنطن المحتمل، ضمن سلة واحدة.

وفي هذا السياق، لا يبدو إبقاء «نيميتز» في الكاريبي خطوة رمزية فقط. فالحاملة التي كان يفترض أن تتجه إلى نهاية خدمتها قبل تمديد عمرها حتى 2027، تمنح الإدارة قدرة فورية على توجيه ضربات أو فرض ضغط نفسي وسياسي على هافانا. كما أن الطائرات المتمركزة في فلوريدا وبورتوريكو تضيف عمقاً عملياتياً لأي تحرك محتمل.

لكن الحشد في الكاريبي لا يعني بالضرورة أن التحرك العسكري وشيك. فالخيارات التي يتيحها الانتشار تتدرج من الاستعراض والردع، إلى ضرب الدفاعات الجوية أو مراكز القيادة، وصولاً إلى دعم انتقال سياسي إذا حدث انفجار داخلي. أما عملية برية واسعة فتتطلب قوات إضافية وتكلفة سياسية وعسكرية أعلى؛ خصوصاً أن واشنطن منخرطة بالفعل في مواجهة مفتوحة مع إيران. لذلك، يبدو أن الإدارة تريد الاحتفاظ بسلم تصعيد كامل: تهديد مقنع، وقدرة جاهزة، وغموض متعمد حول نياتها.

كوبا المنهكة والضغط الأميركي

تدرك إدارة ترمب أن كوبا تمر بواحدة من أسوأ لحظاتها منذ عقود. فالأزمة الاقتصادية، ونقص الوقود، وانقطاعات الكهرباء الطويلة، وتراجع شبكات الدعم التقليدية، كلها جعلت النظام أكثر هشاشة.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده يوم 22 مايو (رويترز)

وتشير تقارير حديثة إلى أن انقطاعات الكهرباء وصلت في بعض المناطق إلى ساعات طويلة يومياً، بينما تُصرُّ واشنطن على أن سبب المعاناة هو فساد النظام وسوء إدارته، لا العقوبات وحدها. في المقابل، تقول هافانا إن تشديد القيود الأميركية وحصار الوقود فاقما الأزمة، ودفعا البلاد نحو حافة إنسانية خطرة.

وحسب محللين، فإن وظيفة الحشد العسكري ليست بالضرورة بدء الحرب؛ بل تشجيع وتسريع الانهيار الداخلي، وإقناع النخبة الكوبية بأن الزمن يعمل ضدها. فالإدارة -كما تُظهر تصريحات روبيو وترمب- تراهن على مزيج من الحصار الاقتصادي والتهديد العسكري والملاحقة القانونية للرموز التاريخية للنظام. وهذا يفسر لماذا لا تسحب واشنطن قواتها من الكاريبي، رغم حاجتها إلى الموارد في الشرق الأوسط؛ فالكاريبي بالنسبة إليها ليس جبهة ثانوية؛ بل هو مسرح قريب من الداخل الأميركي يمكن أن يتحول بسرعة إلى ملف هجرة وأمن وحدود وانتخابات.

تداعيات الانتشار الطويل

غير أن هذا الرهان يحمل تكلفة متصاعدة. فالسفن الأميركية تمضي أشهراً طويلة في البحر تتجاوز المدد المعتادة للانتشار، ما يضغط على الطواقم والصيانة والجاهزية.

ووفق تقرير «بوليتيكو»، يخشى مسؤولون دفاعيون من أن تؤدي هذه المهام المتتابعة والمفتوحة إلى مشكلات طويلة الأمد في إصلاح السفن والاحتفاظ بالعناصر البشرية. كما أن بعض القطع البرمائية، مثل «إيو جيما» و«فورت لودرديل»، تستعد للعودة، بينما يمكن أن تحل مجموعة «كيرسارج» وقوة من نحو 2500 من «المارينز» محلها إذا قررت الإدارة إبقاء الضغط قائماً.

الأخطر سياسياً بالنسبة للإدارة الجمهورية أن أي ضربة ضد كوبا قد تفتح «الحرب الثالثة» لإدارة ترمب، بعد فنزويلا وإيران، وتمنح خصوم واشنطن دليلاً على أن سياسة تغيير الأنظمة عادت إلى الواجهة. وقد حذَّرت كوبا من أن التخلي عن الحوار لمصلحة الحرب سيقود إلى «سفك دماء» وخسائر كبيرة للطرفين، بينما تقول واشنطن إن قناة الاتصال لا تزال مفتوحة؛ لكنها لا تستبعد القوة.