وزير خارجية تونس: نريد علاقات استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي

منجي حامدي يقول في حوار مع {الشرق الأوسط} إن محاربة الإرهاب مسؤولية إقليمية ودولية.. ونحتاج للمساعدة التقنية والتنسيق مع الجوار

منجي حامدي
منجي حامدي
TT

وزير خارجية تونس: نريد علاقات استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي

منجي حامدي
منجي حامدي

أجرى وزير خارجية تونس منجي حامدي في باريس خلال اليومين الماضيين سلسلة لقاءات مع المسؤولين الفرنسيين شملت رئيس الحكومة جان مارك أيرولت ووزير الخارجية لوران فابيوس ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان أليزابيت غيغو.
وهذه أول زيارة عمل يقوم بها حامدي إلى أوروبا منذ تشكيل الحكومة التونسية الجديدة. وفي لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» شرح الوزير التونسي هموم وشجون حكومته، مشددا على ضرورة أن يمد لها المجتمع الدولي يد العون للتغلب على أزمتها الاقتصادية والمالية والمشكلات الأمنية وعلى رأسها محاربة الإرهاب والعنف السياسي بكافة أشكاله.
وأعرب الوزير التونسي عن رغبة بلاده في توثيق علاقاتها مع بلدان مجلس التعاون الخليجي واصفا إياها بـ«العلاقات الاستراتيجية وليس العادية»، داعيا مستثمريها إلى المجيء إلى تونس والاستفادة من الفرص التي يوفرها اقتصادها.
وأبدى حامدي الأسف لأن الوعود التي أغدقت على بلاده في إطار «شراكة دوفيل» لمجموعة الثماني «الأكثر تصنيعا» لم تترجم إلى أفعال باستثناء النزر القليل. وفيما يلي نص الحوار.

* التقيتم وزير الخارجية الفرنسي. ما المطالب التي تقدمتم بها، وما الوعود التي حصلتم عليها؟
- الرسالة التي أردت إيصالها إلى الوزير فابيوس هي أن تونس والتونسيين قاموا بما كان يجب أن يقوموا به. لقد أقررنا دستورا يعترف به الجميع، ويعدونه من أفضل الدساتير الموجودة. إذ يصون الحريات ومن ضمنها حرية الأقليات وحرية المرأة، ويوفر الازدهار والمستقبل للشباب. إنه دستور شامل وحديث ويتماشى مع تطلعات العصر. ثم لدينا حكومة منتخبة وصلت إلى السلطة بطريقة حضارية من غير مشكلات ولا قتل ولا عنف. وهي سابقة في تاريخ المنطقة على الأقل. فضلا عن ذلك، أسسنا لحوار وطني أنجز حكومة كفاءات وطنية. كل ذلك وفر لتونس نوعا من المساندة والعطف الدوليين. ولذا، نحن نقول إننا قمنا بالواجب وما نريده أن يهب الأصدقاء والمجتمع الدولي إلى دعمنا اقتصاديا وماليا وأيضا على الصعيد الأمني ومحاربة الإرهاب.
* ما الذي عرضه عليكم نظيركم الفرنسي؟
-- لقد قلت للوزير فابيوس إن تونس قامت بكل ذلك ونطلب من المجتمع الدولي أن يساعدها لأن مصلحة المجتمع الدولي والعالم أن تنجح التجربة التونسية، وأن تكون نموذجا للبلدان الأخرى. إذن نحن ننتظر مساعدة جماعية ضخمة خصوصا من بلدان الاتحاد الأوروبي. وبرأينا أنه ليس من العدل أن الاتحاد الأوروبي يوفر نحو 100 مليار دولار لبلد كاليونان ولا يعطى تونس إلا أقل من واحد في المائة من هذا المبلغ. هذا بنظرنا أمر غير معقول لأن تونس في نظرنا لها نفس أهمية اليونان بل أكثر من ذلك. لأنه إذا لم يتوافر الأمن والاستقرار في تونس فإن ذلك سينعكس على المنطقة وعلى المتوسط وعلى أوروبا.
الأمر الثاني، قمت بلفت نظر الوزير الفرنسي إلى ما يحصل في أوكرانيا، واحتمال أن تنصب أنظار العالم على أوكرانيا وتنسى تونس. كذلك ذكرته بأن مجموعة الثماني التي أطلقت «مبادرة دوفيل» في عام 2011 وعدت تونس بمساعدات ذات معنى «خمسة مليارات دولار» ولكننا لم نحصل منها على شيء. وأود أن أخبرك أنني كنت بالغ الصراحة مع الوزير فابيوس وقلت له إن دولا كثيرة ساعدتنا منها قطر وتركيا والجزائر لكن الاتحاد الأوروبي لم يمد لنا يد المساعدة، وحتى فرنسا لم تقم بالكثير.
* لكن المصادر الفرنسية تقول إن هناك 500 مليون يورو مخصصة لتونس ومقسمة لتمويل مشاريع بنية تحتية وتنمية ونقل وتحويل ديون مستحقة إلى استثمارات. أليس كذلك؟
- هذا صحيح، ونحن نرحب بذلك. لكن ليس هناك وضوح بالنسبة لطريقة استخدامها ويبدو لنا أنها مربوطة بتوافر مجموعة من الشروط. وفي أي حال، فإن تونس تطلب دعما إضافيا.
* ما هي اليوم تحديات الدبلوماسية التونسية؟
- التحدي الأول بالنسبة لنا هو دعم النمو الاقتصادي، وذلك بالتركيز على الدبلوماسية الاقتصادية وهو يعني تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتشجيع السياحة إلى تونس.
التحدي الثاني في نظرنا هو التحدي الأمني. تونس ترى أنه يتعين التنسيق مع دول الجوار كالجزائر وليبيا والدول الأخرى لتبادل المعلومات والخبرات للعمل على الحد من مخاطر الإرهاب الذي نرى فيه مشكلة لا تتعلق بتونس فقط بل هي مشكلة إقليمية وشاملة. ولذا يتعين التركيز على إقامة تعاون وتنسيق على المستويين الإقليمي والدولي. وفي هذا الحقل، نحن نحتاج للمساعدة في مجال التجهيزات التقنية وتوفير الخبرات. نحن في تونس نفتقر للتجهيزات الضرورية للوقوف بوجه الإرهاب بشكل فعال.
* هل بينت فرنسا استعدادها لتجاوب مع ما تحتاجون إليه؟
- نعم هناك استعداد فرنسي ولديها مجموعة من الأفكار حول ذلك.
* علمنا أن وفدا فرنسيا سيتوجه إلى تونس قريبا جدا؟
- نعم هناك وفد من كبار الموظفين سيزور تونس الأسبوع المقبل. كذلك سيقوم وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا بزيارة لعاصمتنا قريبا. نحن اقترحنا أن تجري الزيارة في 24 و25 أبريل (نيسان) المقبل، وربما تجري الزيارة قبل ذلك لأن حكومتنا مستعجلة في العمل.
* كيف تتعامل تونس مع الحالة الليبية في ظل شكاوى أكثر من عاصمة بسبب الانفلات الأمني في الحدود مع ليبيا؟
- بداية أود أن أنوه بالتعاون الأمني والتنسيق النموذجي القائم بيننا وبين الجزائر. هذا ساعدنا على التعامل بشكل أكثر فعالية مع المشكلات الأمنية التي عرفناها في منطقة الشنعبي «القريبة من الحدود الجزائرية». ثمة تنسيق يومي وكامل بين القيادات الأمنية في البلدين.
* هل يمكن اعتبار أن المشكلات الأمنية غرب تونس دخلت مرحلة بداية النهاية؟
- نحن مطمئنون تماما للعلاقات القائمة بيننا وبين الجزائر.
* ولكن ماذا عن الملف الليبي؟
- معلوم للجميع أن هناك تدهورا للأوضاع الأمنية في ليبيا وهذا له انعكاساته السلبية على تونس.
* عمليا، مم تشكون منه؟ هل هناك تهريب سلاح لتونس، دخول أشخاص غير مرغوب فيهم؟
- عانينا من مشكلة تهريب السلاح في مرحلة تميزت بالتسيب «في تونس». لكن اليوم، نحن متيقظون تماما لهذه الظاهرة. والقوى الأمنية تعمل على إخضاع كافة السيارات التي تدخل إلى تونس «من ليبيا» للمراقبة. والشيء نفسه ينطبق على الممرات. لكنني لا أذهب إلى حد القول إن الأمور مضمونة مائة في المائة.
* هل أفهم من كلامك أنه ليس هناك أي نوع من أنواع التنسيق مع الجانب الليبي؟
- التنسيق بسيط للغاية. الحكومة الليبية نفسها في حيرة مما هو جار في ليبيا.
* يوم الأربعاء المقبل، ستستضيف روما مؤتمرا عن ليبيا سيتناول موضوع الأمن والحدود. هل تونس مدعوة للمشاركة فيه بصفتها دولة جارة؟
- نعم. نحن مدعوون لهذا الاجتماع وسأشارك فيه شخصيا.
* ما الذي ستطرحونه؟ بماذا ستطالبون؟
- نحن ننطلق من مبدأ أن الحرب على الإرهاب يجب أن تكون على المستوى الإقليمي والدولي. ولهذا الوضع موجبات والتزامات. أما الأمر الآخر، فهو أن تونس تستضيف 1.9 مليون ليبي. هناك نحو 1.2 مليون يقيمون في تونس وما بين 700 ألف و800 ألف يتنقلون بين ليبيا وتونس.
* هل هؤلاء يمثلون مشكلة لكم؟ ومن أي نوع؟
- يتعين علينا أن نلتزم جانب الحذر. أنت تعلم أن تونس هي البلد الوحيد الذي يدخله الليبيون من غير تأشيرات بعكس الجزائر والمغرب ومصر على سبيل المثال. وبالطبع هذا الوضع يرتب علينا أعباء إضافية.
* الطرف الليبي يقول «لماذا لا يقوم الجيران بمراقبة الحدود من جانبهم؟ ولماذا يلقون المسؤولية علينا وهم يعرفون أوضاعنا؟».
- التقيت نظيري الليبي أخيرا. هل تريد ليبيا أن تتخلى عن واجباتها وترمي مسؤولياتها كدولة علينا؟ نعرف أن ليبيا تعاني من صعوبات كبيرة لفرض السيطرة على أراضيها وعلى حدودها. الحكومة الليبية ضعيفة والميليشيات الموجودة تجعل الأوضاع أكثر صعوبة. لذا نحن ندعم الحكومة الليبية حتى تتمكن من الإمساك بالملف الأمني لأن أمن تونس من أمن ليبيا.
* رئيس الحكومة الإيطالية أعلن أول من أمس أن أول زيارة سيقوم بها إلى الخارج ستكون إلى تونس. هل لهذه البادرة علاقة بموضوع الهجرة غير الشرعية؟
- لا أعتقد ذلك. برأيي أنه يريد إيصال رسالة دعم وصداقة لتونس. أستبعد أن يكون موضوع الهجرة وراء ذلك إذ إنه لم يعد مطروحا بالنسبة لنا بل إن الهجرة إلى الشواطئ الإيطالية لا تنطلق من تونس. حصل ذلك في عام 2011. لكن تراجعت هذه الظاهرة كثيرا انطلاقا من تونس. والمعلوم اليوم أن مراكب المهاجرين غير الشرعيين تنطلق من ليبيا. اليوم الأمن في تونس أفضل مما كان عليه في أي وقت مضى. وبالطبع هناك رقابة على المرافئ.
* المشكلة قد لا تكون مع التونسيين بل مع الأفارقة الذين ينشدون الوصول إلى أوروبا بأي طريقة متوافرة. أليس كذلك؟
- الأمن التونسي أوقف عمليات الهجرة غير الشرعية سواء كان ذلك بالنسبة للتونسيين أو بالنسبة للأفارقة أو على الأقل أوقف أكثريتها.
* ماذا حصلتم عليه من دوفيل حتى الآن؟
- ما حصلنا عليه قليل للغاية إلى درجة أننا نخجل من ذكره. كانت هناك الكثير من الوعود ولكن ما تحقق منها قليل للغاية.
* إلى ماذا يمكن أن نعزو ذلك؟ هل للمشكلات والخلافات السياسية التي عرفتها تونس؟ وهل يمكن اعتبار أنه بعد إقرار الدستور الجديد وقيام حكومة تكنوقراط محايدة، ستسرع الأمور؟
- ربما يكون الأمر كما وصفته. لذا، فإنني شددت في لقائي مع الوزير فابيوس على أن حكومتنا مستقلة وهي حكومة كفاءات وطلبت منه التدخل لدى شركاء مبادرة دوفيل لتفعيل الوعود التي أغدقت علينا قبل ثلاث سنوات. ولدينا اليوم أمل في الحصول على مساعدات إضافية من فرنسا وألمانيا. وكنت ذكرت لك سابقا بعضا من الدول التي وقفت إلى جانبنا. الولايات المتحدة ساعدتنا فيما يخص ضمانات القروض بمليار دولار.
* الجميع يحث دول المغرب العربي على الاندماج خصوصا الاتحاد الأوروبي. هل تعتقدون أن هناك فرصة لإحياء الاتحاد المغاربي أم أنه قد مات ودفن نهائيا باعتبار أنه بنية فارغة؟
- الأمل موجود. وأنا شاركت في الاحتفال الذي حصل في ليبيا قبل أسبوعين للاحتفال بمرور 25 سنة على قيام الاتحاد المغاربي. ولكن للأسف كلامك التوصيفي صحيح. لا شيء فعلي يقوم به الاتحاد وإعادة إطلاقه تنتظر التقارب بين الإخوة الجزائريين والمغاربة. ونحن قمنا دائما بلعب دور الموفق بين الجميع ولذا الأمل غير مفقود.
* شهدت علاقاتكم مع عدد من بلدان مجلس التعاون الخليجي بعض الفتور. هل أخذت الأمور بالتغير إيجابيا مع مجيء الحكومة الجديدة؟
- في برنامج رئيس الحكومة مهدي جمعة، خصص زيارته الأولى للجزائر. وهذا أمر طبيعي. كذلك زرنا المغرب. لكن وجهتنا للمرحلة الثانية هي دول الخليج. ومنذ وصولي إلى رأس الوزارة، سعيت إلى إصلاح ذات البين مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي كانت استدعت سفيرها من عاصمتنا. ولذا بذلنا مع رئيس الحكومة الجهد ونجحنا في إعادة السفير الإماراتي إلى تونس. ونحن عازمون على تحسين علاقاتنا مع أبوظبي وسنقوم بجولة تشمل كل بلدان الخليج ابتداء من الإمارات في شهر مارس (آذار) المقبل، ثم السعودية وقطر وعمان والكويت والبحرين.
إن هدفنا هو تنمية العلاقات مع بلدان مجلس التعاون التي ننظر إليها على أنها استراتيجية وليست علاقات عادية. ونريد تشجيع المستثمرين الخليجيين على المجيء إلى تونس. كذلك نرى أنه ليس من الطبيعي ألا تكون علاقاتنا ممتازة ومميزة مع الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والإمارات. هذا بنظرنا أمر ضروري. ولا أخفيك أننا بحاجة إلى الاستثمار الخليجي في تونس وإذا ما تخلى الأوروبيون عنا ولم يستثمروا في اقتصادنا، فإننا نعول على البلدان الخليجية ومستثمريهم المرحب بهم في تونس. ولذا نحن ندعوهم ونلح عليهم من أجل المجيء إلى تونس، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يوفرها اقتصادنا. وأود أن أشير إلى أن سعادتنا كانت كبيرة بعودة سفير الإمارات الذي زارنا كما زارنا سفير السعودية، واتفقنا على تطوير العلاقات على أعلى مستوى.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.