باسيل يغرّد وحيداً في مقاومته لتأجيل تسريح قائد الجيش

«الثنائي الشيعي» يفضل أن تتولى الحكومة تأمين المخرج للتمديد لعون

الرئيس نبيه بري في صورة أرشيفية مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (موقع البرلمان اللبناني)
الرئيس نبيه بري في صورة أرشيفية مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (موقع البرلمان اللبناني)
TT

باسيل يغرّد وحيداً في مقاومته لتأجيل تسريح قائد الجيش

الرئيس نبيه بري في صورة أرشيفية مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (موقع البرلمان اللبناني)
الرئيس نبيه بري في صورة أرشيفية مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (موقع البرلمان اللبناني)

يدخل ملء الشغور في قيادة الجيش بإحالة العماد جوزيف عون على التقاعد في 10 يناير (كانون الثاني) المقبل في دائرة تقطيع الوقت، ويتوقف وضعه على نار حامية على اختيار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي طرح تأجيل تسريحه على مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال ليأخذ طريقه إلى التنفيذ بعد أن يكون انتهى من مروحة الاتصالات التي يجريها رغبة منه بإخراجه من التحدي، رغم أنه يلقى معارضة شديدة من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يكاد يغرّد وحيداً حتى الساعة ولا يجد من يناصره في معارضته، وإِن كان يراهن على انضمام حليفه اللدود «حزب الله» ليشكّل معه رأس حربة لمنع التمديد لعون وتعيين قائد جديد للجيش.

ولم يُجب «حزب الله» على إلحاح باسيل في طلبه الذي أرفقه، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر رفيع في الثنائي الشيعي، برسالة في هذا الخصوص بعث بها إلى أمينه العام حسن نصر الله بواسطة مسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا الذي يتواصل معه باستمرار.

واستبعد المصدر في الثنائي بأن يكون باسيل قد مهّد لرسالته إلى نصر الله باتصال أجراه به رئيس الجمهورية السابق ميشال عون. ولفت إلى أن الثنائي الشيعي كان ولا يزال مع ملء الفراغ في قيادة الجيش لحفظ الموقع القيادي في كبرى المؤسسات العسكرية والأمنية لما لها من دور وطني في الحفاظ على الاستقرار وحماية السلم الأهلي، وقال بأنه يتشدد أكثر من أي وقت في موقفه في ظل الظروف الاستثنائية والطارئة التي يمر بها البلد مع استمرار المواجهات في الجنوب.

وسأل المصدر نفسه: هل أن «حزب الله» مضطر لمسايرة باسيل في رفضه تأجيل تسريح العماد عون؟ وماذا قدّم له في المقابل، ما دام أنه يقف ضد انتخاب رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية؟ وهل يمكن أن يقدّم له «جائزة مجانية» بانخراطه في خلاف مع البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يؤيد التمديد لقائد الجيش ويرفض تعيين قائد جديد في غياب رئيس الجمهورية الذي يُفترض بأن يكون له كلمة الفصل في اختياره.

ورأى أن «حزب الله» ليس في وارد استخدام فائض القوة لاسترضاء باسيل الذي كان أول من اعترض على إعطاء الضوء الأخضر لحكومة تصريف الأعمال لملء الشغور في المراكز القيادية في الدولة بغياب رئيس الجمهورية، وقال إن نصر الله بادر إلى مراعاته وأعلن تضامنه في هذا الخصوص، لنُفاجأ اليوم بانقلابه على موقفه بإصراره على تعيين قائد جديد للجيش.

وإذ أكد المصدر نفسه أن الثنائي الشيعي كان أول من ناقش مع ميقاتي الخيارات المطروحة لمنع الشغور في قيادة الجيش، لكنه ليس مضطراً للدخول في مواجهة مع الغالبية المسيحية التي تتناغم بموقفها، بلا أي تردد، مع الراعي الذي أطلق صفّارة الإنذار، محذراً من عدم التمديد للعماد عون بدلاً من تعيين من يخلفه ما يشكل مخالفة لصلاحيات رئيس الجمهورية من جهة، وتمديد الشغور في رئاسة الجمهورية، بذريعة أن الأمور ماشية بغيابه من جهة ثانية.

ورأى أن لا مشكلة في تأجيل تسريح العماد عون لمدة 6 أشهر بدلاً من سنة لقطع الطريق على من يحاول أن يوحي بأن لا مشكلة في التمديد للشغور في الرئاسة، وقال إن الثنائي الشيعي كان ولا يزال يفضل أن تتولى الحكومة تأمين المخرج لتأجيل تسريحه، وبالتالي لا يحبذ ترحيله إلى المجلس النيابي، رغم أن رئيسه يبدي انفتاحاً على المخارج المطروحة لتفادي الفراغ في قيادة الجيش.

وشدّد على أن الرئيس نبيه بري لا يحبّذ الحملة على قائد الجيش ولا يتوافق مع طروحات باسيل في ظل الحصار المفروض عليه، ليس من خصومه فحسب، وإنما من البطريرك الماروني وجهات دولية وعربية تقاطعت معه على التمديد لقائد الجيش، على أن يعقبه ملء الشغور في المجلس العسكري بتعيين رئيس للأركان ومديرين للإدارة والمفتشية العامة، لأن هناك ضرورة بانتقال الإمرة بالإنابة لرئيس الأركان في حال غيابه.

وفي المقابل، فإن الباب لن يُقفل، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، أمام البرلمان لملء الشغور في قيادة الجيش في حال تعثر إيجاد المخرج داخل مجلس الوزراء لتأجيل تسريح العماد عون، لكنها تعتقد بأن الحل لن يكون إلا برفع سن التقاعد للعسكريين من أدنى رتبة إلى أعلاها بما يسمح بالتمديد له وللقيادات الأمنية الأخرى لتفادي أن يأتي التشريع النيابي على قياس شخص.

ورأت المصادر أن الثنائي الشيعي يراهن على أن يأتي تأجيل التسريح على يد الحكومة في ضوء الفتوى التي أعدها أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكيّة بتكليف من ميقاتي، والتي تجيز لمجلس الوزراء مجتمعاً أن ينوب عن وزير الدفاع العميد المتقاعد موريس سليم في حال امتنع، كما هو حاصل اليوم، عن التوقيع على طلب تأجيل تسريحه الذي يعود له صلاحية التقرير في هذا الخصوص.

ورأت أن حصر تأجيل التسريح بالحكومة من شأنه ألا يشكل إحراجاً للثنائي الشيعي بعدم مبادرته للتمديد في جلسة تشريعية للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي أحيل للتقاعد وأناب عنه بالوكالة اللواء إلياس البيسري، مع أن الإمرة في المؤسسة العسكرية ليست مثل تلك المعمول بها في المؤسسات الأمنية الأخرى، ما يمنع انتقال قيادة الجيش، كما يطالب باسيل، وبالإنابة، إلى العضو المتفرغ في المجلس العسكري اللواء بيار صعب كونه الأقدم رتبة في الجيش، وهذا ما اضطره مؤخراً للاستعاضة عن طلبه هذا بالدعوة إلى تعيين قائد جديد للجيش بالتلازم مع ملء الشغور في المجلس العسكري.

لذلك لن يكون «حزب الله»، وفق المصدر في الثنائي الشيعي، مضطراً لخوض معركة لصالح باسيل، ليس لأن الرئيس بري لن يكون طرفاً في تعويمه فحسب، وإنما لأن لا جدوى من اصطفافه إلى جانبه لما يترتب على موقفه من مفاعيل سلبية هو في غنى عنها الآن.

وعليه، فإن الأسابيع الأولى من الشهر المقبل ستودي حتماً إلى بلورة المواقف النهائية، وإن كان تأجيل التسريح يتقدم على تعيين من يخلف العماد عون في منصبه، إلا إذا بادر «حزب الله» إلى إعادة النظر في موقفه، رغم أن الأجواء السياسية الراهنة لا تحمل مؤشرات يمكن أن تخدم باسيل في منازلته السياسية ضد العماد عون، لأن مرافعته لتبرير رفضه له تبقى شخصية يتطلع من خلالها إلى تصفية حساباته معه، ظناً منه أن إخراجه من قيادة الجيش سيؤدي إلى خفض حظوظه في معركة رئاسة الجمهورية.



تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».