وزير الدفاع الليبي السابق: الجيش يجب أن يكون تحت «سلطة مدنية»

الجويلي أكد في حوار مع {الشرق الأوسط} أن طريق النزاع المسلح لن يؤدي إلى حل

وزير الدفاع الليبي السابق أسامة الجويلي
وزير الدفاع الليبي السابق أسامة الجويلي
TT

وزير الدفاع الليبي السابق: الجيش يجب أن يكون تحت «سلطة مدنية»

وزير الدفاع الليبي السابق أسامة الجويلي
وزير الدفاع الليبي السابق أسامة الجويلي

أكد وزير الدفاع الليبي السابق أسامة الجويلي، على أهمية اتفاق الصخيرات بالنسبة لليبيين، لكنه شدد على أن منصب وزير الدفاع لا بد أن يشغله شخص مدني، في المرحلة الجديدة، حتى يكون الجيش تحت «السلطة المدنية». وقال في حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته في غرب ليبيا، إن طريق النزاع المسلح في البلاد، لن يؤدي إلى حل، مع أنه لفت الانتباه إلى مشكلة المتشددين المسلحين خاصة في مدن درنة وبنغازي وسرت.
وقاتل الجويلي ضد قوات معمر القذافي في 2011، وترأس المجلس العسكري لمدينة الزنتان المجاورة لطرابلس، وشغل موقع وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية السابقة. وهو محسوب، في الوقت الحالي، على البرلمان المعترف به دوليا، الذي يعقد جلساته في مدينة طبرق شرق البلاد. وقال: «أنا مؤيد للشرعية المنتخبة ممثلة في مجلس النواب».
ومن المعروف أن قوات الزنتان خسرت العام الماضي الحرب الطاحنة مع قوات مصراتة (فجر ليبيا)، للسيطرة على مطار العاصمة. وفي ما يخص علاقته حاليا مع «فجر ليبيا» المتمركزة في طرابلس، كشف الجويلي عن لقاءات بين القيادات الميدانية لإيجاد صيغة للتفاهم.
وردا على سؤال بشأن موقفه من الجيش بقيادة الفريق أول خليفة حفتر، أوضح الجويلي قائلا إنه يؤيد الجيش بصفته مؤسسة بغض النظر عن وجود الأشخاص، وتوقع أن ينتهي حوار الصخيرات بنتائج إيجابية، وقال إن عددا كبيرا من قادة المجموعات المسلحة لديهم رغبة في تحقيق الاستقرار، وإنهم مستعدون لترك العمل للمؤسسة الرسمية، لكن لديهم شروط بشأن بناء الجيش.
وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* بالنظر إلى محاولات مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، برناردينو ليون، للتوصل لاتفاق، كيف ترى الوضع في ليبيا.. هل يتجه إلى الحل أم إلى مزيد من التعقيد؟
- في الحقيقة، ومما أراه حاليا من جهود دولية ومن أطراف حاضرة في الحوار، يمكن القول إنها تعمل بجدية سواء من خلال الجلسات التي عقدت في نيويورك، أو من خلال اللقاءات الحالية في بلدة الصخيرات. نحن نتوقع أن تكون هناك نتائج إيجابية. هذه أيضا أعتقد أنها توقعات أغلب الشعب الليبي. لا أظن أنه ستكون هناك نتائج سلبية.
* لكن هناك تحفظات من قبل بعض نواب طبرق بخصوص شغل رئيس الوزراء في حكومة التوافق موقع القائد الأعلى للقوات المسلحة.. وتحفظات أخرى على مهام مجلس الدولة المقترح.. كيف يمكن التوصل لحل تجاه مثل هذه الإشكاليات؟
- أنت تعرف أنه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق مطلق في أي قضية.. دائما الحديث عن الأغلبية، لكن أن يكون هناك اتفاق مطلق بنسبة مائة في المائة، فهذا شيء غير متوقع حدوثه. بالتأكيد هناك نواب لديهم بعض الآراء سواء في مجلس النواب (البرلمان الحالي) أو المؤتمر الوطني (البرلمان السابق).. لكن الغالبية من كل الأطراف تتجه إلى أن مسودة الاتفاق، الذي يرعاه ليون، بصيغتها الأخيرة، مقبولة، وأن كل هذا مجرد مرحلة انتقالية لحين إقرار الدستور. وهذه المدة لا تتجاوز السنة. وبالتالي هي مرحلة انتقالية وليست تفاهمات دائمة. أما بالنسبة لأصوات المعارضة من هنا ومن هناك، فهذا شيء طبيعي، ومن المعتاد أن تكون موجودة في أي مكان.
* بالنسبة لهيكلية الجيش الموجودة في الوقت الحالي بقيادة الفريق أول خليفة حفتر.. كيف تنظرون إليها، وهل هي قابلة لإعادة الفك والتركيب وإعادة ترتيب الأوضاع.. أعني هل المرحلة الجديدة تتطلب خروج بعض الشخصيات من المشهد؟
- أعتقد أن أمر بناء الدولة وإعداد هيكلية للجيش أو الشرطة، يجب ألا يرتبط بأشخاص بعينهم، لكن ينبغي أن تكون هناك نظرة واقعية. أعتقد، وهذا ما أراه، وهو ما سبق أن أشرت إليه أيضا، أنه يوجد خطأ في وجود منصبي وزير الدفاع والقائد العام (للقوات المسلحة) لأن المنصبين يتعارضان في هذه الحالة.. أي لا يستقيم الأمر في وجود منصب وزير دفاع ومنصب القائد العام. وبالتالي يجب أن يتم إلغاء أحد المنصبين في المرحلة المقبلة.. إما أن يكون هناك منصب القائد العام أو وزير الدفاع، لكن ما نؤكد عليه هو أن الجيش يجب أن يكون تحت السلطة المدنية. هذا شيء أساسي للحفاظ على الديمقراطية، بغض النظر عن الأشخاص.. الأشخاص موضوع آخر.
* هل هناك تجارب عربية كان فيها وزير الدفاع شخصية مدنية؟
- لدينا تونس مثال على ذلك.. وزير الدفاع فيها شخصية مدنية. وما أتحدث عنه يأتي باعتبار أن ليبيا اختارت النهج الديمقراطي المتعارف عليه، وهو النموذج الغربي، وبالتالي المهم أن يكون الجيش تحت رئاسة الحكومة والسلطة المدنية.
* ينظر إليك البعض على أنك من مؤيدي الجيش بقيادة الفريق أول خليفة حفتر؟
- نحن نؤيد الجيش كمؤسسة بغض النظر عن وجود الأشخاص. الدولة لا تتوقف على الأشخاص، ولكن على المؤسسات.
* هناك إشكالية تتعلق بالمجموعات المسلحة سواء في الوسط أو في الشرق أو الغرب أو الجنوب.. أعني كيف يمكن التعامل مع هذه المجموعات في المرحلة المقبلة.. هل يمكن للاتفاق بين الفرقاء الليبيين أن يجبر هذه المجموعات على تسليم الأسلحة، أم ترى أن هناك متشددين يمكن أن يرفضوا مخرجات الحوار؟
- الغالبية من المجموعات المسلحة، وأنا على دراية تامة بعدد كبير من قادتها، لديهم أهداف وطنية ورغبة صادقة في تحقيق الاستقرار في ليبيا، ولكن لديهم وجهة نظر؛ منها مثلا أنه يجب أن يتم بناء الجيش بضوابط معينة، وهم مستعدون لتفكيك هذه المجموعات وترك الأمور للمؤسسة الرسمية المهنية التي لديها ضوابط، لكن دائما نقول إن هناك فئة قليلة لديها رأي مخالف أو رأي متشدد. وفي النهاية الحكومة هي التي ستقرر كيفية التعامل معها.
* أين تتركز المجموعات التي يمكن أن تكون عقبة ويمكن أن تحتاج لوقت طويل من التفاوض والإقناع.. هل في طرابلس أم في مصراتة، أم إنها تتركز في مناطق أخرى؟
- هذه المجموعات ربما جزء في طرابلس وجزء في بنغازي وفي درنة، أما باقي المناطق، فحين يكون الأمر جهويا أو مناطقيا فسيكون من السهل التعامل معها عن طريق التفاهمات.
* تقصد أن المشكلة في المجموعات العقائدية؟
- نعم..
* لكن البعض حين ينظر من خارج ليبيا يرى أن المجموعات العقائدية تنصب على فريقين: تنظيم القاعدة، وتنظيم داعش. هل هناك مجموعات أخرى يمكن أن توضحها لنا؟
- هي كلها مجموعات متشابهة.. كل من يتبني المرجعية العقائدية يمكن أن ينحرف بها ويكون فيه شطط. ما واجهناه من تعنت (هو) من أطراف محسوبة على «المؤتمر الوطني»؛ من بينهم الشيخ الصادق الغرياني (مفتي ليبيا)، وهو ليس من «داعش» ولا من المجموعات الأخرى، ولكن كانت آراؤه متشددة ولا تصب في اتجاه المصالحة أو العمل الديمقراطي السلمي. هو يعد من المتشددين رغم أنه عقائديا أو فكريا ليس من تلك المجموعات.
* ذكرت بنغازي ودرنة.. درنة معروف أن فيها تنظيم داعش وأيضا بنغازي فيها «أنصار الشريعة»، وهم أيضا متطرفون، كما يقال عنهم، إضافة إلى منطقة سرت.. هذه المناطق الثلاث ينظر إليها بوصفها مناطق صعبة، لكن بالنسبة لطرابلس يقال إن المجموعات المسيطرة هي مجموعات إخوانية بالأساس، وبالتالي البعض قد يعتقد أن التفاوض مع مجموعات طرابلس سيكون أسهل من التفاوض مع مجموعات بنغازي ودرنة وسرت.. ما رأيك؟
- نعم. هذا صحيح. هذا الرأي صحيح تماما.. وأريد أن أضيف نقطة أرى أنها مهمة وتتعلق بالعوامل الخارجية.. هذه العوامل لها بالتأكيد دور كبير في المشهد في ليبيا خاصة دول الجوار التي عليها أن تحسب بدقة أي خطوة تقدم عليها لأنها يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية. وحسب ما نسمع في التصريحات الرسمية، نعد ما تقوله حتى الآن أمرا جيدا، ومن المهم جدا، بالنسبة لنا، أن تتوافق دول الجوار على وجهة نظر موحدة تجاه الحل في ليبيا وهو دعم الخيار السلمي.
* إذن، وفيما يتعلق بطرابلس، ما مطالب هذه المجموعات الإخوانية التي تسيطر عليها، وأين يمكن أن تلتقوا معها في حلول وسط؟
- مطالبها ليست لها حجج قوية، لأنها تعترف بالانتخابات وتعترف بالعملية الديمقراطية. هي فشلت في انتخابات مجلس النواب (في صيف 2014)، وخسرت الفرصة، وبالتالي شنوا العمل العسكري بحجة تصحيح مسار الثورة. هذه كانت الحجة الواهية، ولكن اتضح للجميع أن هذا الكلام مجرد حجج هشة، بينما نحن أمام عملية ديمقراطية وصندوق انتخابات هو الذي يثبت ويفرز من يختاره الشعب. وبالتالي ليس لديهم خيار آخر.. سيكونون في مواجهة الحقيقة.
* هل ترى أن هناك فِرَقا في مصراتة، مثل المجلس البلدي للمدينة، تعد أكثر اعتدالا من المجموعات التي تعسكر في طرابلس؟
- بالتأكيد.. هناك تيار واسع من مصراتة، بعد خوض هذه التجربة، وبعد الحرب لمدة سنة، هناك كثير من العقلاء ممن راجعوا أفكارهم وراجعوا توجهاتهم واكتشفوا أن هذا طريق أدى إلى تدمير البلاد، وأن هذا المسار خاطئ، وبالتالي هناك تيار واسع أصبح في اتجاه المصالحة والإصلاح.
* وماذا عن الشروط التي يتداولها البعض وتقول إن جلسات البرلمان لا بد أن تنتقل سواء لبنغازي أو طرابلس، وإن الحكومة أيضا لا بد أن تعود لتعقد اجتماعاتها في العاصمة؟
- بالنسبة للحكومة، بالتأكيد يجب أن يكون مقرها في العاصمة، وهذا ليس استثناء، ولكنه مثل بقية الموجود في كل دول العالم، حيث إن العاصمة تكون فيها مقار البعثات الدبلوماسية، وهو شيء متعارف عليه. أما البرلمان فيعقد جلساته في أي مكان يتفق عليه الليبيون. وكل مدن ليبيا سواسية.. لا يهم المكان هنا.
* بالنسبة لبعض الخلافات الموجودة في الوقت الحالي، خاصة بين القبائل، هل هناك مشروع ما لعقد مصالحات ولملمة الجراح والإفراج عن بعض القيادات.. هل هذا وارد، وهل يجري النقاش حول مثل هذه النقاط، لأن البعض يخشى من المستقبل؟
- في مدينة الزنتان، على سبيل المثال، وأنا أحد الأشخاص الموجودين فيها، خضنا اتفاقيات واسعة مع عدد من المدن والقبائل الليبية بعد نزاع مسلح، والحمد لله وفقنا إلى مصالحة أدت إلى التهدئة في كل المناطق الغربية، وما زلنا مستمرين في عقد هذه المصالحات، وفي كل يوم نعزز مزيدا من الاستقرار. وهذا السبيل الوحيد أمام الليبيين. والكل متقبل لهذه الإجراءات.
* وهل ينتظر التوسع في هذه المصالحات لتشمل مناطق أخرى؟
- بالتأكيد. حين تستقر المنطقة الغربية، سوف تنتقل المصالحات والتهدئة بعد ذلك لمناطق أخرى مثل الجنوب ومثل طرابلس. توجد محاولات لكثير من الأطراف للتهدئة وتحقيق الاستقرار. الليبيون ينظرون لمصلحتهم ويعرفون أن طريق النزاع المسلح طريق فاشل ولن يؤدي إلى حل.
* ما شكل علاقتكم اليوم مع قوات «فجر ليبيا» المتمركزة في العاصمة؟
- في الوقت الحالي الأمور هادئة، وتوجد لقاءات بين القيادات الميدانية لإيجاد صيغة للتفاهم، ولمنع اندلاع اشتباكات في العاصمة تؤدي إلى تهجير السكان من المدينة.



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.