أوباما يصدر أوامره لـ«البنتاغون» بتقديم الذخائر مباشرة إلى المعارضة السورية

أيد فكرة التقدم الكردي ـ العربي باتجاه الرقة مدعومًا بقوى جوية في التحالف

باراك أوباما (أ.ب)
باراك أوباما (أ.ب)
TT

أوباما يصدر أوامره لـ«البنتاغون» بتقديم الذخائر مباشرة إلى المعارضة السورية

باراك أوباما (أ.ب)
باراك أوباما (أ.ب)

بدأ التحالف الذي يحارب «داعش» بقيادة الولايات المتحدة في الاستعداد لفتح جبهة قتال رئيسية في شمال شرقي سوريا، في مسعى إلى زيادة الضغوط على مدينة الرقة، العاصمة الفعلية للجماعة الإرهابية، حسبما كشف مسؤولون في الجيش والإدارة الأميركية.
وقال مسؤولون إن الرئيس باراك أوباما وافق الأسبوع الماضي على خطوتين مهمتين تمهيدًا لتنفيذ الهجوم خلال الأسابيع المقبلة. وأصدر أوباما لأول مرة أوامره لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بتقديم الذخائر مباشرة إلى جماعات المعارضة السورية على الأرض، بل وربما بعض الأسلحة أيضًا. كما أيد فكرة تعزيز الحملة الجوية ضد «داعش» انطلاقًا من قاعدة في تركيا، رغم أنه ما زالت هناك حاجة إلى ترتيب بعض التفاصيل المهمة في هذا الإطار.
ويهدف هذان الإجراءان معًا إلى تمكين ما بين 3 إلى 5 آلاف محارب عربي سينضمون إلى أكثر من 20 ألف مقاتل كردي، من أجل شن هجوم تدعمه عشرات المقاتلات التابعة للتحالف الدولي للضغط على معقل «داعش» في الرقة. كما أن الخطط تمضي على قدم وساق لإغلاق مقاتلي المعارضة السورية قطاعًا مهمًا من الحدود مع تركيا بطول 60 ميلاً بهدف قطع خطوط الإمداد عن «داعش».
كان أوباما قد صرح مؤخرًا بأنه سيتخذ كل الإجراءات الضرورية لمحاربة «داعش» في سوريا والعراق. ويعتمد النهج الجديد على المقاتلين العرب الذين تم مراجعة خلفيات قادتهم من قبل القوات الأميركية والمقاتلين الأكراد الذين يمتلكون خبرة أوسع في المعارك ويمكن لواشنطن أن تعتمد على ولائهم المطلق.
وصرح أوباما للصحافيين بأن «الرسالة الأساسية التي أريد من الجميع أن يفهمها، هي أننا سنواصل ملاحقة داعش، وسنستمر في التواصل مع المعارضة المعتدلة».
ويقول مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن الهجوم الجديد واعد، وقد يغير المعطيات على الأرض. لكنه يأتي بعد عام من إطلاق التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حملة ضد «داعش» أصبحت الآن «متعثرة تكتيكيا»، حسبما أفاد الشهر الماضي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة آنذاك الجنرال مارتن ديمبسي.
إلا أن الأيام وحدها كفيلة بأن تكشف عما إذا كان النهج الجديد سيؤتي أكله أم لا، حيث أثبت «داعش» أنه أكثر قدرة على استيعاب هجمات التحالف والتكيف مع الضغوط الدولية مما كان يتوقع المسؤولون الأميركيون، بل إنه تمكن من توسيع تمدده وسيطرته في سوريا والعراق.
وسينفذ المسعى الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة بمنأى عن الحملة الجوية الروسية في غرب سوريا. ويقول مسؤولون أميركيون إن العملية الروسية تستهدف إلى حد كبير الجماعات السورية المعارضة للرئيس بشار الأسد، بينما تظل موجهة اسميًا فقط ضد «داعش». وعلى النقيض، ستكون الجبهة الشمالية الجديدة مكرسة بالكامل لإضعاف «داعش» عبر السعي لحرمان التنظيم من ميزة القتال على أرضه، رغم أن المسلحين المتشددين يحكمون سيطرتهم على الموصل والرمادي في العراق وتدمر في سوريا.
يذكر أن هذه الخطوط العريضة للمهمة جرى رسمها من خلال التصريحات العلنية لقادة كبار أمام الكونغرس، علاوة على مقابلات مع أكثر من ستة مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين وتنفيذيين تحدثوا شريطة التكتم على هوياتهم، لأنهم غير مخولين بالحديث عن المخططات الداخلية.
وكان قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الجنرال لويد جيه أوستن الثالث، قد ألمح إلى الاستراتيجية الوليدة الشهر الماضي، حيث أبلغ لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي بأنها على مدار الشهور الستة المقبلة، سوف تضع «مزيدًا من الضغوط على المناطق الرئيسية في سوريا، مثل مدينة الرقة». وتابع الجنرال أوستن قائلاً، في إشارة إلى استخدام القاعدة الجوية في تركيا: «بفضل ذلك المنفذ، ستكون لدينا القدرة على زيادة الوتيرة والتركيز على مناطق رئيسية في سوريا. ومن شأن ذلك أن يحرك الأمور في العراق».
وعقد الرئيس باراك أوباما يوم الخميس الماضي اجتماعًا لمجلس الأمن القومي شهد الموافقة على العناصر الأساسية للاستراتيجية الجديدة. ويقول مسؤولون في الإدارة الأميركية إن أوباما دعم فكرة التقدم الكردي - العربي باتجاه الرقة مدعومًا من الولايات المتحدة وقوى جوية أخرى في التحالف.
من جانبه، ألمح وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العناصر الأساسية في عملية الجبهة الشمالية خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي. وقال كيري في ظل رئاسة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للاجتماع: «إننا الآن مع فرنسا وأستراليا وكندا وتركيا وشركاء آخرين في التحالف ينضمون للحملة، بصدد تسريع وتيرة جهودنا بصورة دراماتيكية. هذا ما سنفعله». وأضاف كيري: «سنواصل أيضًا دعمنا للمقاتلين المناهضين لـ(داعش) في شمال شرقي سوريا». وتابع قائلاً: «داعش ستواجه عما قريب ضغطًا متزيدًا من عدة جبهات بميدان المعركة في سوريا والعراق».
وتعود جذور استراتيجية الجبهة الشمالية إلى معركة كوباني (عين العرب)، تلك المدينة السورية الكردية الحدودية التي شهدت هجومًا لـ«داعش» العام الماضي. وكشفت كوباني عن إمكانية استغلال العمليات الجوية والبرية المشتركة لدحر «داعش». ووفرت الولايات المتحدة وحلفاؤها الطائرات المقاتلة، بينما قدم المقاتلون الأكراد السوريون، بالتواصل مع قوات العمليات الخاصة الأميركية في شمال العراق، القوة البرية اللازمة.
وستعزز العملية التي يجري الإعداد إليها حاليًا الجهد الكردي عبر إضافة جماعات عربية. ومن شأن ضم مقاتلين عرب إلى الحملة أن يزيد عدد المقاتلين المحاربين لـ«داعش» من ناحية، وأن يخفف المخاوف التركية حيال صعود نفوذ الأكراد السوريين في شمال سوريا من ناحية أخرى.
ويسمى الجناح العربي من هذه القوة البرية بـ«التحالف العربي السوري»، وهو تجمع يضم ما بين 10 إلى 15 مجموعة يتراوح عددها الإجمالي بين 3 إلى 5 آلاف مقاتل، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون. وسيحاربون إلى جوار قوة كردية أكبر في شمال شرقي البلاد يبلغ قوامها نحو 25 ألف مقاتل.
وتتمثل خطة إدارة أوباما في دعم المقاتلين الأكراد والعرب وتمكينهم من التقدم نحو الرقة، من دون أن يحاولوا السيطرة على المدينة شديدة التحصين نفسها. وعوضًا عن ذلك، تهدف الخطة إلى عزل الرقة وفصلها عن خطوط الإمداد والسفر في شمال شرقي وشمال غربي المدينة.
وفي إطار خطة هجوم الشمال، سيجري أيضًا تعزيز القوة الجوية في قاعدة إنغرليك بتركيا، حيث سوف يتسنى لمزيد من الدول نشر طائراتها هناك. كانت كل من أستراليا وفرنسا وتركيا قد بدأت مؤخرًا شن غارات جوية ضد أهداف داخل سوريا. ومن شأن التوسيع التدريجي لمنطقة العمليات الجوية لقوات التحالف أن يمكن إدارة أوباما من حماية المزيد من القوات المتمردة المدعومة من الولايات المتحدة، وربما محاصرة العمليات الروسية، بحسب مسؤول أوروبي ومسؤول أميركي رفيع المستوى.
وكشف مسؤول في الإدارة الأميركية أن الخطة الجديدة، التي أعدت قبل التعزيزات العسكرية الروسية الأخيرة في اللاذقية، لم توضع بالتنسيق مع موسكو، كما أوضحت الولايات المتحدة أن الضربات الروسية لن تخرج الحملة ضد «داعش» عن مسارها.
علاوة على ذلك، تواصل الولايات المتحدة وتركيا التخطيط المفصل لاستغلال ميليشيات عربية في إغلاق قطاع من الحدود يمتد لمسافة 60 ميلاً من نهر الفرات غربًا إلى كيلس. كان البلدان قد توصلا إلى المفهوم الأساسي للعملية في أواخر يوليو (تموز) الماضي، لكن الطرفين يعكفان الآن على وضع تفاصيل الخطة على افتراض أن السيد أوباما والرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيباركانها عند الانتهاء منها.
*خدمة «نيويورك تايمز»
ساهم في إعداد التقرير
« ديفيد إي سانغر



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.