ارتفاع كفاءة البيئة القانونية لقطاع الأعمال في السعودية عبر تطبيق الممارسات العالمية

تسهم في تحفيز الاستثمارات العالمية واستقطابها بلغة تعاملات متعارفة

جانب من ورشة العمل التي عقدتها الهيئة السعودية للمحامين ولجنة المحامين بمنطقة الرياض مؤخراً (الشرق الأوسط)
جانب من ورشة العمل التي عقدتها الهيئة السعودية للمحامين ولجنة المحامين بمنطقة الرياض مؤخراً (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع كفاءة البيئة القانونية لقطاع الأعمال في السعودية عبر تطبيق الممارسات العالمية

جانب من ورشة العمل التي عقدتها الهيئة السعودية للمحامين ولجنة المحامين بمنطقة الرياض مؤخراً (الشرق الأوسط)
جانب من ورشة العمل التي عقدتها الهيئة السعودية للمحامين ولجنة المحامين بمنطقة الرياض مؤخراً (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في تطوير بيئة الأعمال المتنوعة عبر توسيع تطبيق المفاهيم القانونية بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، حيث تحولت التنظيمات والتشريعات واللوائح واقعاً عملياً من خلال ممارسات وتطبيقات على المعايير الدولية.

وواكبت القوانين الجديدة متطلبات المستثمرين العالميين أو المحليين؛ مما زاد وعزز سرعة وكفاءة وشفافية المنظومة القانونية والاقتصادية، والتي ترتكز على آخر ما وصلت إليه الممارسات العالمية في قطاع الأعمال؛ ما ساهم بشكل كبير في الحراك الذي تشهده البلاد.

وعملت المملكة من خلال الشركات والهيئات التابعة لها مؤخراً على تطبيق مفاهيم قانونية جديدة في التعاقدات في السوق السعودية، والتي جاءت بناءً على التطبيقات العالمية؛ الأمر الذي زاد من نضج الأسواق بما يتوافق مع متطلبات العصر الجديد، وهو ما يأتي ضمن مساعي تحفيز جذب الاستثمارات العالمية.

القوانين الجديدة واكبت متطلبات المستثمرين العالميين والمحليين (أ.ف.ب)

معايير استثنائية

وقال القانوني محمد العقيل الشريك المدير لـ«شركة محمد العقيل وشركاه للمحاماة»: إنه من الضروري أن يلاحظ المختصون في المجالين القانوني والاقتصادي تجاه سرعة دوران عجلة التنمية في السعودية لتحقيق «رؤية 2030»، وذلك من خلال معايير استثنائية، ومتماشية مع مبدأ المشاركة مع الأسواق والشركات العالمية واندماجها مع السوق المحلية والشركات الوطنية.

وأضاف العقيل: «من هذا المنطلق، تبرز أهمية تسليط الضوء على التشريعات القانونية التي تمسّ السوق السعودية على وجه الخصوص والممارسات، والتي تعدّ توجهات شائعة قانونية لا يعذر بإهمالها اليوم مع كونها مختلفاً على مجرد تعريفها في الماضي القريب».

الممارسات العالمية

وتابع القانوني السعودي، أن الممارسات العالمية عبارة عن لغة قانونية مشتركة مبنية على أعراف قانونية يتم تكامل تطويرها والاتفاق على مؤداها بمجرد سماع عناوينها اختصاراً للوقت والجهد في المفاوضات أو التعاقدات.

وقال العقيل: «لو تم ذكر مجرد مصطلح الفحص النافي للجهالة -Due Diligence- يعرف بكونه الإجراء الذي يسبق أي عملية اندماج أو استحواذ عن طريق إصدار تقرير قانوني موضح فيه مدى صحة ودقة الحقوق والالتزامات التي تترتب على عملية الاندماج والاستحواذ - قبل توقيع العقد -؛ مما يؤثر على قيمة الصفقة وعدالتها بناءً على عدد وحجم المخاطر».

محمد العقيل الشريك المدير لـ«شركة محمد العقيل وشركاه للمحاماة»

وأشار الشريك المدير لـ«شركة محمد العقيل وشركاه للمحاماة» إلى أن منظومة وماهيّة علامات الخطر في الاستثمارات أو ما يعرف بـ«Red Flag & Yellow Flag»، وهو النموذج الذي يتم العمل به في السوق السعودية، حتى بين الشركات المحلية؛ لما له من تحقيق لمعيار الشفافية وإخلاء المسؤولية في الصفقات، وعدم الاكتفاء بذكر مادة في العقد تقرّ بأن طرفي العقد اطلعا وعيّنا المبيع بشكل ينتفي معه الجهالة والغرر.

وجاء حديث العقيل على هامش محاضرة عقدتها الهيئة السعودية للمحامين ولجنة المحامين بمنطقة الرياض بعنوان «الفحص النافي للجهالة في عقود الاندماج والاستحواذ»، والذي قدم مفهوم هذا النوع من التطبيقات لعدد من الممارسين في مهنة المحاماة؛ بهدف تزويدهم بالمهارات المواكبة للتطبيقات القانونية الجديدة في السوق السعودية لرفع الكفاءة الوطنية في المهنة.

تطور الأدبيات والأخلاقيات

وبالعودة إلى العقيل الذي أكد، أن مع تطور مفهوم الأدبيات والأخلاقيات المهنية في السوق السعودية أثناء عملية المفاوضات، إلا أنه من الملاحظ كثرة الصيغ القانونية كاتفاقية عدم الإفصاح - «Non-Disclosure Agreement «NDA - وايضاً مذكرة التفاهم - «Memorandum of Understanding «MoU، والتي يراد منها تقنين وحماية عملية المفاهمات والمفاوضات أثناء تبادل المعلومات، والتي يلزم الإحاطة بها دون استغلالها أو استعمالها أو نشرها للغير من غير إعطاء هذه المرحلة الصيغة التعاقدية، والتي سيتم إبرامها بعد ذلك بعقد مستقل مبني على ما سبق من مفاهمات.

وتطرق العقيل إلى الصورة الذهنية لدخول الشركات العالمية عبر علاماتها التجارية في السوق السعودية، وذلك عن طريق اتفاقية الامتياز التجاري - Franchise Agreement- في نشاط المطاعم وغيرها أو اتفاقية الترخيص - Licensing» Agreement» للتطبيقات الإلكترونية العالمية لشركات التوصيل ونحوها على سبيل المثال، والتي تقوم على حقوق استعمال أو استغلال ملكية فكرية مسجلة أو علامة تجارية مسجلة.

وقال: «شوهد مؤخراً تغير الصورة الذهنية في السوق المحلية بإمكانية استخدام هذه الاتفاقيات بين الشركات السعودية للمشاركة في التوسع وتقبّل فكرة المساهمة المشتركة من قِبل أطراف متعددة لـعلامة تجارية واحدة».

وأكد، أن القطاع أمام تغير جذري في المعايير لما هو أفضل ونضج غير مسبوق من حيث السرعة في الاستيعاب والتشريع والتطبيق، مشيراً إلى أن ذلك يأتي لتحفيز الاستثمارات العالمية واستقطابها إلى السعودية بلغة قانونية مفهومة.


مقالات ذات صلة

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

العالم هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

نحو 200 دولة ليل الجمعة السبت على نصين رئيسيين لحماية الطبيعة خلال «مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب17)».

«الشرق الأوسط» (يريفان)
الاقتصاد ترمب يشير إلى ناقلة نفط ذكر أنها تحمل 500 ألف برميل من النفط الفنزويلي خلال تجمع انتخابي بميناء كوربوس كريستي بولاية تكساس 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يخفف القيود على انبعاثات الميثان لدعم منتجي النفط والغاز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء واسع النطاق للقيود المفروضة على منتجي النفط والغاز للحد من انبعاثات غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة الملوثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

يجمع بيانات عن «حالات الإجهاد»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم مسرور بارزاني خلال افتتاح مشروع التنوع البيولوجي بإقليم كردستان العراق (مؤسسة كردستان)

كردستان العراق توثق آلاف الأصناف الحيوانية والنباتية المهددة

تسجيل وتوثيق 2252 نوعاً نباتياًَ وحيوانياً.

هشام المياني (أربيل (كردستان العراق))
شمال افريقيا واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين

القضاء التونسي يدين ناشطين بيئيين

قضت محكمة تونسية، الأربعاء، بأحكام بالسجن تراوح بين سنة واحدة نافذة، وستة أشهر مع وقف التنفيذ بحق عشرة ناشطين بيئيين، شاركوا في اعتصام.

«الشرق الأوسط» (تونس)

ترمب يطرح «تصور» اتفاق أميركي - كندي يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)
شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)
TT

ترمب يطرح «تصور» اتفاق أميركي - كندي يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)
شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن إدارته لديها «تصور» لاتفاقية تجارية جديدة مع كندا، في وقت قال فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إن الزعيمين أجريا محادثة جيدة بشأن مستقبل التجارة بين البلدين.

وقال ترمب لصحافيين في دوبوك بولاية أيوا: «تحدثت معه مجدداً أمس، ولدينا تصور لاتفاقية ستكون رائعة لمزارعينا، ورائعة لبلدنا، وسنكون على ما يرام بخصوص ذلك».

وكان كارني قد كتب يوم الأحد على وسائل التواصل الاجتماعي، أن محادثتهما «تبني على مناقشات بناءة جرت مؤخراً بشأن ملامح اتفاق تجاري يعود بالنفع المتبادل»، من شأنه خلق فرص عمل وتحسين القدرة على تحمل التكاليف واحترام لغات كندا وثقافتها وسيادتها احتراماً كاملاً.

وكتب كارني على «إكس»: «ستعمل فرقنا خلال الأسابيع المقبلة لتحقيق هذه النتيجة».

وفرضت كندا والولايات المتحدة رسوماً جمركية بمليارات الدولارات بعضهما على بعض في الأشهر القليلة الماضية. وأصبح فرض الرسوم على كندا قضية في بعض الولايات الأميركية الشمالية الحدودية مثل ميشيغان ومين، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية يوم الثلاثاء.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن اتفاقاً تجارياً مع كندا سيأتي قريباً، لكن أوتاوا كانت قد أفادت في السابق بإحراز تقدم محدود في المحادثات التجارية، رغم الجهود الرامية إلى تخفيف الرسوم على الصلب والسيارات.

وقال ترمب إن نطاق الاتفاق سيشمل خط أنابيب «كيستون إكس إل»، الذي يدعمه، لكن لم يتضح بعد كيف يمكن إحياء المشروع. وكان الرئيس السابق جو بايدن قد ألغى في 2021، تصريحاً مهماً للمشروع الذي كان مبادرة للقطاع الخاص.

وقال ترمب يوم الأحد: «سيبنون خط أنابيب كيستون. وسيدفعون تكلفته... وسنعطيهم المسار، وقد تحدد إلى حد كبير».

ولم يُضِف متحدث باسم دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، أي تعليق يوم الأحد بخلاف تصريحات كارني.

وقال ترمب في أغسطس (آب)، إن خط الأنابيب «قد يبعث من القبر». وكان من المقرر أن ينقل خط الأنابيب المقترح 830 ألف برميل يومياً من النفط من الرمال النفطية في شمال ألبرتا إلى مركز التخزين الأميركي الرئيسي في كاشنغ بولاية أوكلاهوما، ثم إلى مصافي ساحل الخليج.

وكندا رابع أكبر مصدر للنفط في العالم، وترسل أكثر من 90 في المائة من إنتاجها من النفط الخام إلى الولايات المتحدة.

وخسرت شركة «تي سي إنرجي» الكندية، التي تقف وراء مشروع «كيستون إكس إل»، مليارات الدولارات عندما أُلغي خط الأنابيب. وفصلت الشركة لاحقاً أعمال خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لها في كيان جديد هو «ساوث باو»، الذي اقترح مشروعاً جديداً لخط أنابيب باسم برييري كونيكتور بالشراكة مع شركة «بريجر بايبلاين» الأميركية.

وسيمتد المشروع، الذي تبلغ طاقته 550 ألف برميل يومياً، من ألبرتا إلى وايومنغ، وسيستخدم بعض أنابيب «كيستون إكس إل» التي كانت قد ركبت في الجانب الكندي من الحدود قبل إلغاء ذلك المشروع. وقالت ساوث باو إنها ستقرر في 2027 ما إذا كانت ستمضي قدماً في مشروع برييري كونيكتور، أم لا.


القراصنة يعبثون بدرجات حرارة مجمّدات المتاجر... موجة هجمات تمتد عبر أوروبا

أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
TT

القراصنة يعبثون بدرجات حرارة مجمّدات المتاجر... موجة هجمات تمتد عبر أوروبا

أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)

امتدت موجة من الحوادث التي تستهدف أنظمة التبريد في متاجر التجزئة الأوروبية إلى عدة دول، بعدما شهدت سلاسل متاجر كبرى في بلجيكا والسويد وآيرلندا وفنلندا وإستونيا ولوكسمبورغ اضطرابات في عمل الثلاجات والمجمّدات، تسببت في ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، وأثارت مخاوف من تكرار الهجوم الإلكتروني الذي طال مئات المتاجر الفرنسية الشهر الماضي.

وتشير المعلومات الواردة من الشركات والسلطات المحلية إلى أن الحوادث لم تكن متطابقة من حيث طبيعتها أو حجمها؛ إذ أكدت بعض المتاجر تعرضها لهجمات إلكترونية، في حين تحدثت شركات أخرى عن حوادث تقنية أو ارتفاعات غير طبيعية في درجات الحرارة، من دون الجزم حتى الآن بأن اختراقاً إلكترونياً يقف وراءها جميعاً.

وفي بلجيكا، أعلنت شركة «كارفور» أن 15 متجراً من أصل نحو 700 متجر تابع لها تأثرت بالحادث، موضحة أن المشكلة لم تشمل جميع أجهزة التبريد في الفروع المتضررة، وأن نطاق تأثيرها ظل محدوداً. وقال متحدث باسم الشركة لوكالة الصحافة الفرنسية إن ما حدث كان هجوماً إلكترونياً، نافياً وجود تفسير آخر للحادثة.

كما أكدت مجموعة «أهولد ديلهايز» الهولندية، المالكة لسلسلة متاجر «ديلهايز» في بلجيكا، وقوع حادث تقني في عدد من متاجرها خلال ليل الأحد، أثّر في أنظمة التبريد. وقالت الشركة إنها رصدت ارتفاعاً في درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، وإنها تحقق في أسباب الحادث.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الرئيس التنفيذي لشركة «سابكوبل» البلجيكية، المتخصصة في أنظمة التبريد والمسؤولة عن تشغيل أنظمة «ديلهايز»، أن الحادث كان هجوماً إلكترونياً أدى إلى تحويل وحدات التبخير في أجهزة التبريد إلى وضع إزالة الجليد، وهو ما تسبب في ارتفاع درجات الحرارة. ولم تتمكن «رويترز» من الحصول على تعليق إضافي من مكتب المسؤول.

وامتدت المشكلات إلى متاجر أخرى في بلجيكا؛ إذ قالت مجموعة «كولرويت» إن أنظمة التبريد في خمسة متاجر تعرضت للهجوم، فيما أبلغت سلسلة «سبار» عن تأثر نحو خمسة من متاجرها. كما أعلنت سلسلة «إنترمارشيه» تعرض نحو 15 متجراً لمشكلات تقنية في أجهزة التبريد، لكنها لم تؤكد أن السبب هجوم إلكتروني.

وفي آيرلندا، قالت مجموعة «موسغريف» إن حادثاً إلكترونياً أثّر في أنظمة التبريد في 13 متجراً تابعاً لسلسلة «سوبر فالو». واتخذت الشركة إجراءً احترازياً بسحب المنتجات المبردة والمجمّدة من المتاجر المتضررة ومنع بيعها، في خطوة تعكس المخاطر المباشرة التي يمكن أن تترتب على فقدان القدرة على التحكم في درجات حرارة تخزين الأغذية.

لافتة كُتب عليها «جميع مجمداتنا معطلة بسبب هجوم إلكتروني» في متجر باستوكهولم (رويترز)

السويد وإستونيا في دائرة الاستهداف

وفي السويد، أبلغت سلسلتا «آي سي إيه» و«كوب» عن ارتفاع درجات الحرارة في عدد من أجهزة التبريد والمجمّدات. وقال مركز الأمن السيبراني الوطني السويدي إنه يتابع عدة حوادث مرتبطة بأنظمة التبريد في متاجر البقالة في أنحاء البلاد.

وأفاد أحد متاجر «آي سي إيه» في بلدة شوبو بأن درجة حرارة المجمّدات ارتفعت إلى 50 درجة مئوية، مشيراً إلى الاشتباه في تعرض أنظمة التبريد للاختراق. كما أعلنت الشركة أن عدداً محدوداً من متاجرها تأثر بحادث وقع خلال الليل، من دون أن تؤكد بصورة قاطعة أن السبب هجوم إلكتروني.

وفي أحد متاجر «آي سي إيه بارونن» في العاصمة ستوكهولم، أُعلن عن تعطل جميع المجمّدات نتيجة هجوم إلكتروني، حسب لافتة وضعتها إدارة المتجر. وقال مدير المبيعات إن الحادث وقع عند الثانية صباحاً، ولم يُكتشف إلا في الخامسة والنصف صباحاً. وأفادت سلسلة «كوب» بأن ستة من متاجرها تأثرت بحوادث مماثلة، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن عدد المتاجر المتضررة بلغ سبعة.

وقال جون بيلوف، رئيس مركز الأمن السيبراني الوطني السويدي، إن المركز يحقق في الحوادث، مشيراً إلى أن البلاد رصدت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً كبيراً من أجهزة التكنولوجيا التشغيلية المعرضة للاختراق، وأن هناك حاجة إلى تحديث هذه الأجهزة أو تثبيت التصحيحات الأمنية اللازمة لها.

وفي إستونيا، تعرضت أنظمة التبريد لدى عدد من عملاء شركة «كيتمان كولدتك» لهجمات، وفق ما أعلنه رئيسها التنفيذي يان موتسو لهيئة البث العامة الإستونية. وأوضح أن القراصنة استغلوا ثغرات في وحدات تحكم قديمة بأنظمة التبريد، وتمكنوا من رفع درجة حرارة أحد المجمّدات عن بُعد إلى 50 درجة مئوية.

وأضاف موتسو أن الحادثة اكتُشفت وعولجت خلال نحو عشر دقائق، ما حال دون وقوع أضرار كبيرة. ولم يكشف عن اسم سلسلة المتاجر التي تعرضت للاختراق، رغم ورود أسماء شركات «سيلفر» و«ريمي» و«كوب» و«ليدل» ضمن سلاسل التجزئة التي تستخدم التكنولوجيا المتأثرة، من دون تأكيد تعرض كل منها للهجوم.

أما في فنلندا، فأعلنت مجموعة «كيسكو»، ثاني أكبر شركة لتجارة المواد الغذائية في البلاد، رصد ارتفاعات غير طبيعية في درجات الحرارة داخل بعض معدات التبريد في عدد محدود من متاجر البقالة الصغيرة التابعة لها. وقال رئيس أمن الشركات في المجموعة، بيتري كايهكو، إن الشركة بدأت التحقيق بعد تلقي تنبيهات آلية ومعاينة الموظفين للمواقع صباحاً، مضيفاً أن احتمال وقوع حادث مرتبط بتكنولوجيا المعلومات لم يُستبعد.

وأوضح أن المشكلة لم تكن واسعة النطاق، واقتصرت على عدد قليل من المتاجر التي لا تشمل معداتها أنظمة الحماية المركزية التابعة للمجموعة.

موظفة تقوم بتفريغ المجمدات في سوبر ماركت «آيكا كفانتوم» بمدينة سيبو السويدية بعد هجوم سيبراني (أ.ف.ب)

سابقة فرنسية تثير المخاوف

وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان الهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له متاجر في فرنسا خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما استهدف القراصنة أنظمة التبريد في نحو 700 متجر، ما أدى إلى تعطيل وحدات التبريد وارتفاع درجات الحرارة داخل المجمّدات، وإجبار المتاجر على التخلص من كميات من الأغذية التي تعرضت للتلف.

وشملت الشركات المتضررة آنذاك سلاسل «إنترمارشيه» و«كوبيراتف يو» و«كارفور». وأظهرت التحقيقات أن القراصنة تمكنوا من السيطرة على وحدات التبريد ورفع درجات الحرارة فيها إلى مستويات وصلت إلى 50 درجة مئوية، فيما تسببت الحوادث في تعطيل الخدمات ونفاد بعض المنتجات من الأرفف.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجمات فرنسا، كما لم تكشف السلطات عن هوية الجهة التي تقف وراءها. وتأتي الحوادث الأوروبية الجديدة في وقت كانت فيه مجموعة «أهولد ديلهايز» قد أبلغت الشرطة الهولندية الشهر الماضي عن حادث متعلق بالأمن السيبراني، بعد رصد نشاط مشبوه في بنيتها التحتية، وذلك بالتزامن مع اضطرابات استمرت أياماً في بعض متاجرها في هولندا، وتسببت في تعطيل الخدمات وظهور أرفف خالية من المنتجات.

في متجر «ديلهايز شوب آند جو» بمدينة لينكبيك بالقرب من بروكسل عُرض إشعارٌ على واجهة عرض فارغة يُعلم العملاء بتوقف الثلاجات مؤقتاً عن العمل (رويترز)

ثغرات في الأجهزة المتصلة بالإنترنت

وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجهها أنظمة التشغيل والتحكم في قطاع التجزئة، مع توسع استخدام الأجهزة التي يمكن مراقبتها وإدارتها عن بُعد. فلم تعد الهجمات الإلكترونية مقتصرة على قواعد البيانات وأنظمة الدفع والمعلومات الشخصية، بل باتت تمتد إلى معدات مادية تتحكم في عمليات أساسية، مثل التبريد والتدفئة وكاميرات المراقبة وشبكات الإنذار.

وتكمن خطورة هذه الهجمات في أن اختراق نظام التحكم قد يؤدي إلى تعطيل وظيفة الجهاز أو تغيير إعداداته من دون الحاجة إلى الوصول المباشر إليه. وفي حالة المتاجر، يمكن أن يتسبب التلاعب بدرجات حرارة الثلاجات والمجمّدات في إفساد الأغذية، وإجبار الشركات على سحبها من البيع، فضلاً عن تكاليف الإصلاح وتعطل العمليات اليومية.

كما تكشف الحوادث عن أهمية تحديث وحدات التحكم القديمة ومعالجة الثغرات الأمنية في الأجهزة المتصلة بالشبكات، خصوصاً تلك التي لا تخضع لأنظمة الحماية المركزية، كما أشار مسؤول الأمن السيبراني السويدي.

وفي الولايات المتحدة، قال البنتاغون الأسبوع الماضي إنه يحقق في أعطال أصابت مجمّدات تخزين الأغذية في عدد من المنشآت العسكرية، في تطور يوسع نطاق التساؤلات بشأن أمن أنظمة التبريد والتحكم، وإن لم يتضح وجود صلة بين تلك الأعطال والهجمات التي شهدتها المتاجر الأوروبية.

وبينما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد أسباب الحوادث الأخيرة وما إذا كانت جميعها مرتبطة بهجمات إلكترونية منسقة، فإن تكرار اضطرابات أنظمة التبريد في دول أوروبية عدة يضع أمن البنية التشغيلية لقطاع التجزئة أمام اختبار جديد، ويبرز كيف يمكن لثغرة في جهاز تحكم قديم أن تتحول إلى مشكلة تمس سلامة الأغذية وسلاسل الإمداد وتكاليف الشركات.


السعودية تشدد ضوابط الطروحات الأولية وتُلزم متعهدي التغطية بشراء كامل الأسهم

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تشدد ضوابط الطروحات الأولية وتُلزم متعهدي التغطية بشراء كامل الأسهم

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

اعتمدت هيئة السوق المالية السعودية أحكاماً تنظيمية جديدة لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، تضمّنت تشديد متطلبات بناء سجل الأوامر، وتعزيز مسؤولية متعهدي التغطية، وإلزام الشركات بالإفصاح عن توقعاتها المالية المستقبلية، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الاكتتابات وتعزيز موثوقية المعلومات المتاحة للمستثمرين.

وتُلزم الأحكام الجديدة متعهدي التغطية بتوقيع اتفاقية التعهد بالتغطية ونفاذها قبل بدء عملية بناء سجل الأوامر، على أن يصبح التزامهم بشراء كامل أسهم الطرح سارياً مع بدء العملية، بما يعزّز مسؤوليتهم عن تغطية الأسهم المطروحة، حتى في حال عدم كفاية طلبات المستثمرين.

ويعني ذلك أن متعهد التغطية -وهو عادة بنك استثماري يتولى ترتيب الطرح وتسويقه- لن يقتصر دوره على تنظيم العملية واستقطاب المستثمرين، بل سيكون ملتزماً بشراء كامل الأسهم المطروحة وفق اتفاقية التعهد بالتغطية.

وفي المقابل، أوضحت الهيئة أنه إذا أدى تملك متعهد التغطية لأسهم الطرح إلى الإخلال بمتطلبات الإدراج المنصوص عليها في قواعد الإدراج، فلن تُدرج أسهم المصدر، مع التزام المتعهد بشراء جميع أسهم الطرح، وإمكانية تضمين الاتفاقية آلية التصرف بهذه الأسهم.

ضوابط للحد من تضخيم طلبات الاكتتاب

وفي جانب بناء سجل الأوامر، فرضت الهيئة متطلبات إضافية للتحقق من أن طلبات المشاركة المقدمة من الجهات الاستثمارية تعكس السيولة الفعلية المتاحة لديها، مع قصر التحقق من الملاءة المالية على النقد وشبه النقد فقط.

كما اشترطت أن تكون الطلبات ملزمة بالسداد في موعد أقصاه آخر موعد لسداد قيمة الاكتتاب المحدد في نشرة الإصدار.

وتستهدف هذه المتطلبات الحد من الطلبات التي تتجاوز القدرة المالية الفعلية للمستثمرين، إذ قد تعكس طلبات المشاركة الكبيرة مستوى مرتفعاً من الإقبال على الطرح، لكنها لا تعبّر بالضرورة عن سيولة متاحة أو قدرة فعلية على السداد.

ومن شأن ذلك تعزيز مصداقية مستويات التغطية المعلنة، وجعلها أكثر ارتباطاً بالطلب الحقيقي على الأسهم المطروحة، بما يدعم كفاءة عملية التسعير وتقييم شهية المستثمرين.

إلزام الشركات بالإفصاح عن توقعاتها المالية

وشملت التعديلات أيضاً تعزيز متطلبات الإفصاح، من خلال إلزام الشركات المصدرة بتضمين نشرات الإصدار ومستندات التسجيل توقعاتها المستقبلية، بما يشمل مؤشرات الأداء المالي للفترة المكملة لآخر فترة مالية معلنة، والسنة المالية اللاحقة لها على الأقل.

واشترطت الهيئة أن تكون هذه التوقعات واضحة وغير مضلّلة، ومستندة إلى أسس معقولة وقابلة للقياس، مع الإفصاح عن المنهجية المستخدمة في إعدادها والافتراضات الجوهرية والمخاطر والعوامل التي قد تؤثر في تحققها.

وتتيح هذه المتطلبات للمستثمرين الاطلاع على رؤية الشركة لأدائها المالي المتوقع، بدلاً من الاعتماد حصراً على نتائجها التاريخية عند تقييم قرار الاكتتاب، مع تأكيد أن التوقعات المستقبلية لا تمثّل ضماناً لتحقيق النتائج المعلنة.

كما عزّزت الهيئة مسؤولية المستشار المالي، بإلزامه ببذل العناية المهنية اللازمة عند تقديم المشورة إلى المُصدر بشأن توقعاته المستقبلية، والتوصل إلى رأي معقول حيالها، بما يرفع مستوى التدقيق المهني على المعلومات المقدمة إلى المستثمرين.

تعزيز كفاءة سوق الاكتتابات

وكانت الهيئة قد نشرت مشروع الأحكام التنظيمية في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، عبر منصة «استطلاع» وموقعها الإلكتروني لمدة 30 يوماً تقويمياً، لاستطلاع مرئيات العموم والجهات الحكومية، على أن يبدأ العمل بالأحكام المعتمدة من تاريخ نشرها.