وزراء سابقون وفنانون ورياضيون مصريون يتطلعون لاستعادة الأضواء مجددًا عبر بوابة البرلمان

نجل المشير عبد الحكيم عامر لـ«الشرق الأوسط»: لا يجب ترك الساحة لمحترفي الإخوان والوطني مجددًا

د. عمرو عبد الحكيم عامر
د. عمرو عبد الحكيم عامر
TT

وزراء سابقون وفنانون ورياضيون مصريون يتطلعون لاستعادة الأضواء مجددًا عبر بوابة البرلمان

د. عمرو عبد الحكيم عامر
د. عمرو عبد الحكيم عامر

تشهد انتخابات مجلس النواب المصري، والمقرر انطلاقها بعد نحو أسبوعين، مشاركة واسعة لوزراء ومسؤولين سابقين بالدولة، إضافة إلى فنانين ورياضيين وكتاب، يتطلعون لاستعادة أضواء الشهرة مجددا عبر الجلوس تحت قبة البرلمان. أحد مرشحي المشاهير هو الدكتور عمرو نجل المشير عبد الحكيم عامر، وزير الحربية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وصاحب الدور البارز في ثورة 23 يوليو 1952. والذي كان يقدم باعتباره الرجل الثاني في تلك الفترة.
يقول نجل المشير «لا أفضل أن أقدم نفسي كمرشح بتلك الصفة وإن كنت بالطبع أفتخر بها.. الأمر لا يعد سوى أنني مصري شاركت في ثورتين 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013. وأشعر أنه من واجبي ألا أترك البرلمان المقبل المهم في تاريخ مصر لمحترفي الانتخابات من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وفلول الحزب الوطني المنحل والعائدين بقوة».
وتجري الانتخابات المصرية على مرحلتين، الأولى للمصريين في الخارج يومي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وفي الداخل يومي 18 و19 أكتوبر، بينما تجري المرحلة الثانية يومي 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل للمصريين بالخارج، و22 و23 نوفمبر المقبل للمصريين داخل مصر.
وفي بورصة المرشحين، التي تتخطى 6 آلاف مرشح، يتنافسون على 568 مقعدا، هناك نحو 12 وزيرا و5 محافظين سابقين، إضافة إلى فنانين ورياضيين وعسكريين سابقين قرروا خوض غمار المنافسة، التي خرج منها لاعب شكل الأغلبية في البرلمان السابق، وهي جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة.
ويشارك نجل المشير عامر، وهو طبيب بمستشفى القصر العيني التابع لجامعة القاهرة، في الانتخابات البرلمانية ضمن قائمة تحالف «نداء مصر»، التي تنافس في دائرة جنوب الدلتا (الصعيد).
يقول عمرو عبد الحكيم عامر لـ«الشرق الأوسط»: «البرلمان المقبل لا بد أن يكون مختلفا، والاختلاف هنا بمعنى أن يعبر عن مصر بشكل حقيقي متجاوزا التجارب السابقة غير الناجحة»، في إشارة إلى برلمان 2010 والذي سيطر عليه الحزب الوطني وتم حله عقب ثورة 25 يناير، وكذلك برلمان 2012 والذي عرف ببرلمان الإخوان وتم حله أيضا بحكم المحكمة الدستورية.
وأضاف: «عقب ثورتي 25 يناير و30 يونيو كان لدي أمل أن يكون وضعنا أفضل من ذلك، وأن يكون البرلمان به شخصيات إلى حد ما مثقفة ومتعلمة لديها قدر من المسؤولية، تعمل على مصالح البلد وليس مصالحها الشخصية والحزبية».
وتابع: «لا بد أن نغير أوضاعنا بشكل كامل الآن.. الثورة ليس لها معنى دون أن يتم تغيير الأوضاع والأخطاء الحالية، وإذا تركنا مجلس النواب المقبل لمحترفي الانتخابات من الإخوان والحزب الوطني عندها لا معنى للثورات التي قمنا بها».
وتعد هذه الانتخابات، هي أول مشاركة سياسية على الإطلاق لأصغر أفراد عائلة المشير التي ابتعدت عن السياسة منذ رحيل السياسي والعسكري المخضرم. ويطمح الدكتور عمرو إذا ما أصبح عضوا في مجلس النواب المقبل أن «يقوم بإصلاح العوار الذي يوجد في كثير من التشريعات الحالية، وأن يحاسب على تقصير الحكومة بشكل جدي، خاصة أن هذا البرلمان تحديدا له دور خطير وصلاحيات كبيرة وفقا للدستور». على حد قوله.
لكن نجل المشير لا يثق في إمكانية تحقيق ذلك، يقول: «في الحقيقة أنا غير متفائل بشكل البرلمان المقبل، فمعايير اختيار المرشح مختلة تماما وخاطئة.. نزول مرشحين لفظهم الناس من قبل، اعتمادا على أموالهم، أمر يزيد الوضع بؤسا.. مصر مليئة بأناس أكفاء دكاترة ومهندسين وعمال تحت التراب لا يعرف أحد عنهم شيئا، لكن عادة من يصل هو من يدفع الملايين على الأرض، وبعدما ينجح يقوم بإعادته أمواله مرة أخرى من دماء الناس».
وتابع: «لا أمتلك الأموال للقيام بذلك، وأنا لا أقدر على هذا الصرف، أترشح ضمن قائمة أعتمد على دعاياتها فقط دون أي دعاية شخصية».
وهناك نحو 12 وزيرا يتنافسون في معركة مجلس النواب، على رأسهم الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء الأسبق، والذي يشارك ضمن قائمة «صحوة مصر»، والدكتور عمرو عزت سلامة وزير التعليم العالي الأسبق، وصفوت النحاس وزير التنمية الإدارية الأسبق، والاثنان على قائمة الجبهة المصرية.
فيما يتواجد أسامة هيكل وزير الإعلام الأسبق ورئيس مدينة الإنتاج الإعلامي حاليًا، وطاهر أبو زيد وزير الرياضة السابق واللاعب السابق، والسفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق، ضمن تحالف «في حب مصر».
فيما يخوض كل من المستشار عادل عبد الحميد وزير العدل الأسبق، وصلاح يوسف وزير الزراعة الأسبق، وعبد الله غراب وزير البترول الأسبق، على قائمة «نداء مصر».
وعلى المقاعد الفردية ينافس عدد من الوزراء، منهم مصطفى السعيد وزير الاقتصاد الأسبق، وعلي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي الأسبق، والدكتور نصر الدين علام وزير الري الأسبق.
وهناك أيضا نحو 5 محافظين، أبرزهم محمد الفخراني محافظ الغربية الأسبق، ومحمد طاحون محافظ البحيرة الأسبق، وقدري أبو حسين محافظ حلوان الأسبق، واللواء سمير سلام محافظ المنيا والدقهلية الأسبق، واللواء سعد نصار محافظ الفيوم الأسبق، اللواء صلاح المعداوي محافظ الدقهلية الأسبق.
يقول أسامة هيكل، القيادي بقائمة في حب مصر، التي رشحها المراقبون لحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد: «نعم نضم وزراء ومسؤولين سابقين بالدولة إضافة إلى شخصيات عامة قيادية، فالبرلمان المقبل يتطلب خبرة في جميع المجالات ومن جميع الأطراف والفئات، وهذا يعطيها قوة وثقلا لدى الناخب المصري».
وتابع لـ«الشرق الأوسط»: «حرصنا على التنويع، يأتي من قبيل إدراكنا للمسؤولية الوطنية وضرورة أن يمثل المجتمع بكل فئاته وطبقاته».
وعلى مستوى الفنانين، هناك الراقصة سما المصري، والتي أثارت بترشحها ضجة كبيرة في وسائل الإعلام. لكنها قالت: إن ترشحها يعتمد على ما اعتبرته «المعارضة القوية للرئيس الأسبق محمد مرسي والإخوان حين كانوا في الحكم»، في إشارة إلى أغانيها ضدهم. أيضا هناك الشاعرة فاطمة ناعوت، والفنان حمدي الوزير، والفنانة هند عاكف، والتي أكدت أن ملف الصحة وحل مشاكل العشوائيات على رأس أولوياتها.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.