هل يُفقِد منصب «رئيس البرلمان» سُنة العراق وزنهم المكوناتي؟

محمد الحلبوسي مترئساً إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
محمد الحلبوسي مترئساً إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
TT

هل يُفقِد منصب «رئيس البرلمان» سُنة العراق وزنهم المكوناتي؟

محمد الحلبوسي مترئساً إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
محمد الحلبوسي مترئساً إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)

حكم السنة العرب العراق ثمانين عاماً، بدأت عام 1921، وانتهت عام 2003 باحتلال الولايات المتحدة الأميركية العراق.

بدأت بتنصيب الأمير فيصل بن الحسين ملكاً على العراق، وانتهت بإسقاط صدام حسين الذي حكم العراق ثلث مدة الثمانين عاماً. كانت الفترة الأولى التي استمرت 38 عاماً، حكماً ملكياً كرسه البريطانيون، والفترة الثانية بدأت بالنظام الجمهوري الذي خضع لتحولات مختلفة ومتباينة طوال أكثر من أربعة عقود من الزمن حتى سقوط نظام «البعث» الذي حكم العراق 35 عاماً.

بعد عام 2003 جاء الأميركان بوصفة المكونات بوصفها العلاج الوحيد والناجع مثلما رأوا، سواء عبر ما كانوا قد خططوا له أو من خلال استشارات جاءتهم ممن كان معهم من بعض زعامات المعارضة العراقية.

ووفقاً لوصفة المكونات بدأت تتكرس الزعامات على الأسس المكوناتية نفسها (العرقية، والطائفية). ولأن الجغرافيا هنا حاكمة، فإن التصنيف المكوناتي للعراق والذي انسحب تالياً على توزيع المناصب السيادية (الرئاسات الثلاث: الجمهورية والوزراء والبرلمان)، بدا سلاحاً بحد واحد لا حدين، ويتمثل في إمكانية تقسيم العراق بسهولة بدءاً من الفيدرالية إلى ربما كونفدرالية في مراحل لاحقة، ما دامت تراجعت هوية المواطنة الواحدة الجامعة لصالح تكريس الهويات الفردية والثانوية والفئوية.

لجهة الجغرافيا، فإن العراق مقسم إلى شمال كردي، ويتمثل الآن بإقليم كردستان الذي يحكم وفق الدستور المحافظات الثلاث «أربيل، والسليمانية، ودهوك»، ويتطلع إلى ضم كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها وفق المادة (140) من الدستور العراقي. ووسط وجنوب شيعي وغرب وشمال غربي سني.

وانطلاقاً من هذه الجغرافيا التي تأثر بها تاريخ العراق كثيراً وباتت في مراحل كثيرة حاكمة عليه، فإن التقسيم المكوناتي للمواقع السيادية العليا في البلاد أوجد مفهوم الزعامة المكوناتية وكرسها طوال العشرين عاماً الماضية. وطبقاً لهذه الترسيمة التي ليس لها سند دستوري، وهذه ربما من حسنات الدستور العراقي القليلة جداً، فإن منصب رئيس البرلمان العراقي يمثل سنة العراق ويحتل موقع الزعامة بينهم. ومع أن الترسيمة هذه تنطبق بالمجمل على الشيعة والكرد، لكن مفهوم الزعامة الشيعية ـ الكردية يحكمه منطق آخر يتمثل كردياً في الزعامة العشائرية المكرسة للأسرة البارزانية، في حين يتمثل شيعياً في الزعامة الدينية التي تمثلها مرجعية النجف بالدرجة الأولى، في حين يمثل منصب رئيس الوزراء رمزيتها السياسية بوصفه المنصب الجامع لكل الشرائط وبيده كل السلطات، مما يجعل منصبي رئاسة الجمهورية المحسوم للكرد، والبرلمان المحسوم للسنة، عرفاً أيضاً دون سند دستوري، مجرد مناصب لا دور رئيسياً لها بالقياس إلى منصب رئيس البرلمان.

رمزية المناصب وواقعيتها

وللتدليل على ذلك، فإنه في حال شغر منصب رئيس الجمهورية لا يمثل أزمة للكرد؛ لأن الزعامة خارج حدود هذا المنصب؛ أي إن منصب رئيس الجمهورية يحتله كردي في بغداد، لكن الزعامة الكردية في أربيل. الأمر نفسه ينطبق على منصب رئيس الوزراء؛ إذ إن الخلاف بشأنه يبقى محصوراً في حدود التنافس على المنصب من قبل القوى السياسية الشيعية لا في منطق الزعامة الشيعية.

وفي عام 2014 حصلت واقعة لافتة على هذا الصعيد حين أريد التمديد لولاية ثالثة لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وبالرغم من احتدام التنافس بين القوى الشيعية، بل داخل حزب «الدعوة» نفسه الذي كان لديه مرشحان هما نوري المالكي وحيدر العبادي الذي كان قيادياً في الحزب، فإن من حسم أمر تنحية المالكي وعدم التجديد له والمجيء بالعبادي رئيساً للوزراء، رسالة من المرجعية العليا في النجف بناء على سؤال تم توجيهه إليها، فكان الجواب... ضرورة المجيء برئيس وزراء جديد، لكن في الوضع السني بسبب عدم حصر الزعامة السنية لا داخل مشيخة عشائرية مثل كردستان، ولا زعامة دينية مثل الشيعة، فإن من يحتل منصب رئيس البرلمان تثنى له ولو رمزياً وسادة الزعامة السنية.

هذه الإشكالية تبدو الآن هي الأكثر بروزاً بعد إقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بقرار من قبل المحكمة الاتحادية العليا؛ فبسبب عدم وجود زعامة سنية يحتكم إليها المتخاصمون السنة ممن يمثلون في البرلمان العراقي المحافظات الغربية ذات الأغلبية السنية، وهي التي تحدد أرجحية من يكون في هذا الموقع المهم، فقد بدأ التزاحم على المنصب من قبل مختلف القيادات والقوى السنية.

ومع أن التنافس هنا طبقاً لقواعد اللعبة الديمقراطية طبيعي ومشروع، لكنه من جانب آخر يمثل خطراً متزايداً على تراجع دور السنة في عملية صنع القرار؛ فالمرشحون السنة لا يكفي أن يكونوا مرشحين لكي يفوز أحدهم برئاسة البرلمان بعد حصوله على النصف زائد واحد من عدد أعضاء البرلمان العراقي البالغ عددهم 329 نائباً، أكثر من نصفهم من الشيعة، بل لا بد لهم من تحالفات مع القوى السياسية الأخرى، وفي المقدمة منها القوى الشيعية، الأمر الذي يعني أن أي مرشح لا بد أن يكون مقبولاً من قبل تلك القوى، وهو ما يعني ضمناً قبوله بالعديد من توجهاتها.

يحصل هذا بالنسبة للسنة بسبب عدم وجود وحدة قرار لهم نتيجة غياب الزعامة الجامعة، في حين أن الأمر مختلف بالنسبة للقوى الشيعية على الأقل؛ ففي الوقت الذي يحتاج أي مرشح سني للحصول على هذا المنصب رضا وقبول القوى الشيعية، فإن الشيعة لا يحتاجون السنة حين يختارون من بينهم رئيساً للوزراء.



عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.