ما طبيعة الخلاف حول معبر «رأس جدير» الحدودي بين أفرقاء ليبيا؟

سلطات طرابلس تريد استعادة إدارته من قبضة مدينة زوارة

اصطفاف السيارات أمام معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)
اصطفاف السيارات أمام معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)
TT

ما طبيعة الخلاف حول معبر «رأس جدير» الحدودي بين أفرقاء ليبيا؟

اصطفاف السيارات أمام معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)
اصطفاف السيارات أمام معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)

عاد معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس، إلى واجهة الأحداث مجدداً، إثر خلافات بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأطراف القائمة فعلياً على إدارته، وتتمثل في قوة تتبع المجلس العسكري لمدينة زوارة.

والمعبر هو «شريان حيوي» بين البلدين، ويبعد نحو 60 كيلومتراً عن مدينة زوارة بغرب ليبيا و175 كيلومتراً عن طرابلس العاصمة، بينما يبعد قرابة 32 كيلومتراً عن مدينة بنقردان التونسية. وتعبر منه مئات الشاحنات وآلاف المواطنين يومياً.

جانب من العمل بمعبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)

وتجدد الجدل بشأن المعبر عقب تكليف الحكومة «غرفة أمنية مشتركة» وصفت بأنها تستهدف السيطرة عليه واستعادته من قبضة «زوارة»، ما دفع كل مكوناتها وهم من الأمازيغ، إلى رفض وجود أي قوة مسلحة من خارج المدينة.

وأمام رفض الأمازيغ لسيطرة قوة أخرى على المعبر، سارع معاذ المنفوخ، المتحدث باسم «غرفة العمليات المشتركة للدفاع عن المنطقة الغربية»، التي سبق وشكلها الدبيبة، إلى القول في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إن القوة المشكلة لتأمين المعبر «جاءت بناءً على ورود عدة شكاوى بشأن وقوع خروقات وعمليات تهريب داخل المعبر».

اصطفاف السيارات أمام معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)

وأرجع المحلل السياسي الليبي إدريس إحميد، ما يحدث بشأن معبر «رأس جدير» إلى وجود حالة فوضى في البلاد، وقال: «هذا سهّل للتشكيلات المسلحة السيطرة على المنافذ التي يفترض أن تخضع جميعها لهيمنة الدولة الليبية».

ورأى إدريس، أنه «في حال وجود حكومة شرعية منتخبة فإن الجميع سيمتثل لقراراتها؛ لكن الحاصل أن الأطراف المسلحة التي ترفض الامتثال تعرف أنها (الحكومة) تحابي تشكيلات مسلحة على حساب أخرى، وهذا أمر يبدو بديهياً».

ويعد معبر «رأس جدير» من المنافذ التي تشهد عمليات تهريب واسعة بين البلدين، وخصوصاً الوقود الذي يرتفع ثمنه في الجانب التونسي، عندما تلجأ السلطات المحلية في ليبيا إلى إغلاق المعبر.

اصطفاف السيارات أمام معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)

وسبق لأهالي زوارة التعبير عن غضبهم من إعلان عماد الطرابلسي، وزير الداخلية التابع لحكومة الدبيبة، في أبريل (نسيان) الماضي، الاتجاه لتأمين «رأس جدير»، وطالبوا الدبيبة حينها بالاعتذار عن ذلك.

وكان الطرابلسي، قال إن قوات وزارته «ستبسط سيطرتها على منافذ الدولة كافة ابتداءً بالقاطع الغربي والشمال الغربي من خلال أجهزتها الأمنية المختصة في إطار مكافحة التهريب عبر الحدود والمنافذ».

ومع تصاعد الغضب في الأوساط الأمازيغية، عبّر محمد عمر بعيو، رئيس «المؤسسة الليبية للإعلام»، التابعة لمجلس النواب، عن تضامنه مع الأمازيغ في «رفضهم ومقاومتهم لممارسات حكومة الدبيبة»، التي وصفها بأنها «غير الشرعية» «لإذلالهم وقهرهم بالقوة المسلحة تحت حجة سيطرة الدولة على منفذ رأس جدير».

وقال بعيو عبر «فيسبوك» (الأحد) إن «معظم، إن لم تكن جميع المنافذ البرية والجوية والبحرية في كل ليبيا، لا تخضع لسيطرة الدولة وأجهزتها القانونية الرسمية»، متابعاً: «هذه المنافذ تديرها جماعات ومجموعات ومناطق وقبائل ومراكز قوى خارجة عن القانون، وبعض الأجهزة التي تعمل فيها يسيطر عليها أشخاص فُرضوا عليها بالقوة من خارج هياكلها».

معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)

وتساءل بعيو: «لماذا التركيز على رأس جدير فقط، إلا إذا كان الغرض إشعال فتنة وجلب التدخل الخارجي أكثر مما هو موجود الآن في ظل انهيار الدولة وموت السيادة»، وأيّد بعيو «إخضاع جميع منافذ البلاد وعددها 20 منفذا، لكن بقوة القانون لا بقانون القوة، وبالعدالة الوازنة لا بالانتقائية الظالمة».

وعقب إطاحة نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، تقدّمت مدينة زوارة، الصفوف بعد تهميشها طويلاً، واستولت قوّاتها على رأس جدير وضمّت رسمياً المعبر الحدودي إلى المنطقة الإدارية الواقعة تحت سيطرة بلديتها، ومذّاك التاريخ تحولت الأخيرة إلى مركز قوة حقيقي، على الرغم من أنها بقيت اسمياً تحت سلطة الحكومات التي اتخذت من طرابلس مقراً لها، وفق محللين ليبيين.

وأمام ما يجري من أحداث متوترة في غرب البلاد، رأت عضو مجلس النواب ربيعة أبو راص، أن «انخراط حكومة الوحدة الوطنية من خلال أدواتها، في التصعيد داخل نطاق المنطقة الغربية باتجاه الأمازيغ، بدلاً من انخراطها في توسيع دائرة التوافقات والتعامل مع الملف الأمني بعدالة، يوسع من دائرة الأزمات والصراعات».

وذهبت النائبة، عن دائرة حي الأندلس بطرابلس الكبرى، إلى أن «ما يحدث هو أن الحكومة تفرض الطابع الجهوي والانتقامي بدلا من أن تفرض طابع الدولة والقانون والعدالة والمساواة»، وتابعت: «من يظن أنه يقود الآخرين إلى بيت الطاعة، فهو يقود نفسه إلى الهاوية التي لن ترحمه ولن تشفع له».

والمعبر الذي أغلق مرات عدة منذ إسقاط نظام القذافي، شهد أزمات كثيرة في التنقل بسبب اتهامات من الجانبين التونسي والليبي بـ«إساءة متبادلة أثناء المرور ووقوع عمليات ابتزاز».

وسبق لحكومة «الوحدة» الإعلان عن تشكيل مجلس إدارة للمنطقة الحرة في رأس جدير «لما لها من أهمية، وما تمثله من بُعد استراتيجي مهم يسهم في تنشيط حركة تجارة العبور بين ليبيا وتونس، وزيادة حجم التبادل التجاري بين الدولتين»، وفق المتحدث باسم الحكومة محمد حمودة.


مقالات ذات صلة

مناورة أميركية لجمع «رفقاء السلاح الليبي» في سرت منتصف الشهر

شمال افريقيا قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

مناورة أميركية لجمع «رفقاء السلاح الليبي» في سرت منتصف الشهر

تنطلق، منتصف الشهر الحالي، في سرت الليبية، فعاليات مناورة «فلينتلوك» الأميركية متعددة الجنسيات، ويعوّل عليها على أنها «بروفة لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

فيما رفض مصدر عسكري التعليق على الأمر، تحدثت تقارير إخبارية عن وجود ثلاث «مسيرة قتالية» أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

سعياً للتصدي لأي تصعيد، التقى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي عدداً من القيادات العسكرية بمدينة زوارة، بهدف «دعم الاستقرار وفرض الأمن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مناورة أميركية لجمع «رفقاء السلاح الليبي» في سرت منتصف الشهر

قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)
قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)
TT

مناورة أميركية لجمع «رفقاء السلاح الليبي» في سرت منتصف الشهر

قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)
قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

تحرّكت وحدات عسكرية تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة من طرابلس نحو سرت (وسط)؛ للانضمام إلى المناورة العسكرية (فلينتلوك 2026)، التي تشارك فيها قوات من «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتنطلق منتصف الشهر الحالي، فعاليات مناورة «فلينتلوك» متعددة الجنسيات، التي تستضيف ليبيا جزءاً منها لأول مرة، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية (وزارة دفاع الوحدة)

وينظر إلى هذه المناورة الأميركية على أنها تعمل على جمع «رفقاء السلاح» في المؤسسة الليبية المنقسمة منذ السنوات، التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011. وتهدف بحسب وزارة الدفاع، التابعة لحكومة «الوحدة»، إلى تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتدريب القوات الخاصة، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.

وهذه هي المرة الأولى التي يُنظم فيها مثل هذا التمرين في ليبيا، والذي سيشهد مشاركة واسعة للعديد من دول العالم.

وقالت وزارة الدفاع، مساء الخميس، إن هذه الجهود «تأتي في سياق دعم توحيد المؤسسة العسكرية، ورفع كفاءة الضباط والأفراد من خلال اكتساب الخبرات الميدانية المتقدمة، وتعزيز مكانة ليبيا على المستويين الإقليمي والدولي، وإبراز قدرتها على استضافة وتنفيذ التمارين العسكرية المشتركة وفق المعايير الدولية».

أحد عناصر القوات العسكرية بغرب ليبيا (وزارة دفاع الوحدة)

ويشارك في هذه المناورة، وفق حكومة «الوحدة»، نحو 1500 جندي يمثلون 30 دولة، في إطار تعزيز التعاون العسكري، ورفع مستوى الجاهزية، وتبادل الخبرات، لا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة. ويعوّل سياسيون ليبيون على أن يتمثل الهدف النهائي لهذه المناورة في إعادة بناء جيش وطني موحد محترف، قادر على حماية البلاد وصون استقرارها.

تاريخياً، تُعد مناورة «فلينتلوك» أحد أعمدة الشراكة العسكرية الأميركية - الأفريقية في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والصحراء؛ حيث انطلقت عام 2005 بوصفها تدريبات مشتركة أميركية - أوروبية، قبل أن ينتقل الإشراف إلى القيادة الأميركية في أفريقيا بعد تأسيسها عام 2008.

وتذهب ورقة بحثية أميركية، صادرة عن «المجلس الأطلسي»، إلى أن استضافة «فلينتلوك» في سرت تحمل رسالة سياسية وأمنية واضحة لدمج ليبيا ضمن منظومة أمنية غربية، واحتواء النفوذ الروسي والقوى المنافسة.

وفي 25 مارس (آذار) الماضي، جددت الولايات المتحدة الأميركية تأكيد دعمها لتوحيد الجيش الليبي، وذلك خلال محادثات أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، في شرق البلاد مع الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني».

وتُبدي المواقف الأميركية المعلنة اهتماماً بملف توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد، التي تعاني انقساماً بين قوتين عسكريتين: الأولى في شرق البلاد، والثانية في غربها.


زيادة الأجور في مصر تثير تساؤلات حول موقف القطاع الخاص

القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)
القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)
TT

زيادة الأجور في مصر تثير تساؤلات حول موقف القطاع الخاص

القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)
القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان الحكومة المصرية رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام (الحكومي)، تساؤلات بشأن موقف القطاع الخاص، وسط تكهنات باجتماع قريب لـ«المجلس القومي للأجور»، للنظر في مدى إقرار أصحاب الأعمال زيادة مماثلة للعاملين لديهم.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه مصري شهرياً، (الدولار يساوي 54.30 جنيه مصري)، ابتداء من شهر يوليو (تموز) المقبل.

وتباينت الآراء بين ممثلي العمال وأصحاب الأعمال في مصر حول مدى إمكانية تطبيق زيادة مماثلة في الأجور بالقطاع الخاص؛ إذ يرى قيادات في اتحاد العمال المصري أن هناك مطالب موجهة إلى المجلس القومي للأجور برفع الأجور بنحو 14 في المائة، في حين يعتقد ممثل أصحاب الأعمال في «مجلس الأجور» أنه ليس شرطاً تطبيق زيادة مماثلة مع التحديات التي يواجهها القطاع الخاص في عملية الإنتاج بسبب ظروف الحرب الإيرانية الجارية.

والمجلس القومي للأجور، جهة حكومية نص عليها قانون العمل المصري، ويرأسه وزير التخطيط، ويضم في عضويته ممثلين لعدد من الوزارات، منها التضامن والمالية والصناعة والتموين، والهيئة الاقتصادية، إلى جانب ستة أعضاء من منظمات أصحاب الأعمال، وستة أعضاء من النقابات العمالية، ويختص بتحديد الحد الأدنى للأجور، وقيمة العلاوات الدورية.

وكانت الحكومة وعدت قبل أسابيع، بزيادة «استثنائية» في الرواتب، وتعهد رئيس الوزراء المصري، في مؤتمر صحافي الأربعاء، بـ«إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

ويعتزم المجلس القومي للأجور، عقد اجتماع له خلال الشهر الحالي، لمراجعة زيادات الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، وحسب تقارير لوسائل إعلام محلية، فإنه من المتوقع أن «تجري الزيادة بالنسبة نفسها التي اعتمدتها الحكومة للعاملين بالجهاز الإداري للدولة».

بينما يرى عضو المجلس القومي للأجور، علاء السقطي، أنه «ليس شرطاً أن يتم تطبيق زيادة مماثلة بالقطاع الخاص حال اتخاذ الحكومة قراراً برفع الأجور في جهازها الإداري»، وقال إن «هناك تفهماً للتداعيات الاقتصادية والأعباء المعيشية للعمال بسبب الآثار الاقتصادية للصراع الدائر بالمنطقة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات تواجهها شركات القطاع الخاص في عملية الإنتاج، قد تصعب عملية الزيادة في الأجور في القريب».

وأوضح السقطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك شكاوى من عدم توافر المواد الخام لدى أصحاب الأعمال، ما يؤدي إلى نقص الإنتاج»، وأشار إلى أن «التحديات التي يواجهها القطاع الخاص حالياً قد لا تعطي فرصة لطلب زيادة الأجور في هذا التوقيت»، مشيراً إلى أن «المهم الحفاظ على استقرار الإنتاج وانتظام الأجور، حتى لا تتفاقم الأعباء على القطاع الخاص».

وتداول مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي، شكاوى تفيد بتهديد بعض أصحاب الأعمال بتسريح عدد من العمال، نتيجة لضغوط الإنتاج.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

فيما أكد نائب رئيس اتحاد العمال المصري، عادل عبد الفضيل، أن الإجراءات الاستثنائية التي تتخذها الحكومة، لا تؤثر على بيئة العمل والإنتاج في مصر، وقال إن «الحكومة تتخذ إجراءات لترشيد الاستهلاك لضمان استدامة عملية الإنتاج»، منوها بأنه «من الطبيعي أن تطبق زيادة في الحد الأدنى للأجور، مماثلة لما جرى تطبيقها على القطاع الحكومي».

وأشار عبد الفضيل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هناك مطالب من ممثلي نقابات العمال، للمجلس القومي للأجور، للنظر في زيادة أجور العاملين في القطاع الخاص»، وقال إن «الحديث عن ضغوط على القطاع الخاص في الوقت الحالي غير مبررة، ومن ثمّ لا توجد مخاوف من تسريح العمال».

ومن الطبيعي أن يتم تطبيق زيادة على الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، بعد تطبيقها في القطاع الحكومي، وفق عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب (البرلمان)، عبد العزيز الصفتي، وقال إنه «جرى العرف أن يتبع تحريك الأجور في الجهاز الإداري للدولة، إجراء مماثل في القطاع الخاص».

وأشار الصفتي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نسب الأجور في القطاع الخاص تخضع لرقابة وإجراءات نص عليها قانون (العمل الجديد) الذي جرى إقراره العام الماضي، لضمان حقوق العاملين في هذا القطاع».

ووضع قانون «العمل الجديد» حداً أدنى إلزامياً يجب أن يلتزم به جميع أصحاب الأعمال، سواء في القطاع العام أو الخاص، بما يساهم في تقليص الفجوة بين العاملين في القطاعات المختلفة ويخلق سوق عمل أكثر عدلاً. ويضمن القانون صرف الأجور بانتظام عبر التحويلات البنكية، ويحدد علاوة سنوية دورية لا تقل عن 3 في المائة من الأجر التأميني.


ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

وسط لغط مجتمعي، وجَّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، بإنهاء ما سماها «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو» الخاصة للنفط، وذلك على خلفية تقرير مسرّب للجنة الخبراء الأممية، تحدث عن «وقائع فساد» طالت مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية بارزة، وزعماء كتائب مسلحة.

وقال فريق الخبراء في تقريرهم الأخير بشأن الوضع في ليبيا، الذي يغطي المدة الممتدة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) 2024 – فبراير (شباط) 2026، إن «(أركنو) عملت على تحويل 3 مليارات دولار على الأقل من العائدات النفطية إلى حسابات بنكية خارج ليبيا ما بين يناير (كانون الثاني) 2024 – ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025».

إبراهيم الدبيبة «يسار» في لقاء مع القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت في سبتمبر 2025 (السفارة الأميركية)

وبحسب التقرير، فإن «أركنو»، التي تأسست عام 2023 بوصفها شركة خاصة، تخضع لسيطرة غير مباشرة من جانب صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وتواجه اتهامات بـ«تهريب النفط». وسبق أن استقصت وكالة «رويترز» بشأن الشركة، وخلصت إلى أن بعض إيرادات النفط «تتحول بعيداً عن مصرف ليبيا المركزي»، استناداً إلى وثائق شحن وبيانات لمجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر».

وأوصى فريق الخبراء في تقريره المسرّب، الأسبوع الماضي، بوقف أي تعاقدات مع «أركنو»، وحظر أي مدفوعات خارج الحسابات الرسمية للمؤسسة الوطنية للنفط في مصرف ليبيا الخارجي، مشدداً على أن المؤسسة هي المصدر والمسوق الحصري لخام النفط الليبي.

وأمام تصاعد موجة الغضب الشعبي، وتصاعد حالة من اللغط، سارع الدبيبة إلى مخاطبة رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط بوقف ما سماه «اتفاقية التطوير الموقعة بين شركة الخليج العربي للنفط و(أركنو)»، وأرجع ذلك «لما أثير من حملة واسعة، رافقها رفض شعبي للاتفاقية؛ ومع عدم تمكن المؤسسة من بناء قناعة عامة لدى الشعب بدفاعها عن سلامة الإجراءات المتخذة، وجدوى هذه الاتفاقية من عدمها».

ولم يهدئ الإجراء الذي اتخذه الدبيبة مناوئيه، الذين عدوه «مراوغة» لن تفضي إلى شيء، و«ستظل شركة (أركنو) تمارس مهامها سراً، كما كان منذ إنشائها قبل نحو 3 أعوام».

وأبقى الدبيبة على حالة اللغط المجتمعي متصاعدة، وذلك بعدم إقراره نصاً في رسالته إلى رئيس مؤسسة النفط على إنهاء العمل مع «أركنو»، وهو ما يراه حسن الصغير، وكيل وزارة الخارجية السابق، «رسالة إنشائية لا تحمل قراراً صريحاً بإنهاء عمل الشركة»، لافتاً إلى أن الدبيبة ألقى الكرة والخصومات في ملعب النائب العام.

غير أن الدبيبة دافع عن نفسه، وقال إن الأمر «تم استغلاله عبر دس الإشاعات، وتضخيم الأرقام وتوظيفها من بعض الأطراف، مستفيدة من الجدل القائم، وعجز مؤسسة النفط عن تقديم دفاع كافٍ، الأمر الذي أدى إلى صرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية»، لافتاً إلى «تنامي الدَّين العام الناتج عن الإنفاق الموازي المنفلت، والذي تجاوز 300 مليار دينار خارج إطار الميزانية العامة للدولة وقدراتها». (الدولار يساوي 6.39 دينار في السوق الرسمية)، وقرابة 10 دنانير في السوق الموازية.

وأضاف الدبيبة أنه «انطلاقاً من مسؤوليتنا في احترام رأي مواطنينا، واتقاء الشبهات التي قد تنشأ في مثل هذه الترتيبات، وصون سمعة مؤسساتها السيادية من أي تأويل أو لبس، نوجهكم بإنهاء اتفاقية التطوير المشار إليها؛ وذلك وفقاً للإجراءات والشروط القانونية والتعاقدية، التي تضمن عدم الإضرار بمصالح الدولة الليبية، مع اتخاذ ما يلزم حيال وضع الشريك في إطار هذه الإجراءات».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وانتهى الدبيبة إلى مطالبة مكتب النائب العام بتوجيه الأجهزة الرقابية والمحاسبية بمراجعة عقود المؤسسة كافة، ذات الصلة بالترتيبات التطويرية، واتخاذ ما يلزم حيالها وفقاً للقانون.

وهذه ليست المرة الأولى التي يرد فيها ذكر اسم صدام حفتر في تقرير أممي، إذ سبق أن ورد ضمن تقرير أممي في فبراير 2025، في إطار اتهامات ضمنية بـ«تهريب» النفط عبر نفوذ غير مباشر من خلال «أركنو».

ولم يطمئن قرار الدبيبة بعض مناوئيه، الذين قللوا من الإجراء الذي اتخذه؛ حيث قال أسامة الشحومي، المحلل السياسي الليبي، إن الدبيبة «يتعرض لضغط شعبي، ويحاول تخفيف ذلك بكلام إعلامي؛ رغم أنه هو المسؤول الأول عن فتح الباب للقطاع الخاص المحلي في قطاع النفط، بصفته رئيس المجلس الأعلى لشؤون الطاقة».

ويرى الشحومي أن «ما يحدث مجرد مناورة لامتصاص الضغط الشعبي، من الجهات التي وافقت منذ البداية على تدشين الشركة، وتحاول اليوم التنصل».

وبخصوص الحديث الدائر بشأن سعي مصر لاستيراد مليون برميل نفط من ليبيا في الشهر، قال مصدر بالمؤسسة الوطنية إن الأمر «لا يزال قيد التباحث»، لكنه أشار إلى مذكرة تفاهم بين البلدين للتعاون في مجالات النفط والغاز والتعدين، سبق أن تم توقيعها بحضور الدبيبة، ووزير النفط بحكومة «الوحدة»، خليفة عبد الصادق، والوزير المصري كريم بدوي بطرابلس في 24 يناير الماضي.

إبراهيم الدبيبة «يسار» في لقاء مع القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت في سبتمبر 2025 (السفارة الأميركية)

في سياق قريب، أكد المستشار الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، على أهمية وضع اللمسات النهائية على ميزانية موحدة لعام 2026؛ لتعزيز الاستقرار المالي في ليبيا، والحفاظ على قيمة الدينار والقوة الشرائية للشعب الليبي.

وقال بولس عبر حسابه على منصة «إكس» إنه خلال مكالمة «مثمرة» بالأمس مع بالقاسم حفتر، المدير العام لصندوق ليبيا للتنمية وإعادة الإعمار: «شددنا، بمشاركة القائم بالأعمال جيريمي برنت، على تمكين تنفيذ مشاريع التنمية في جميع أنحاء ليبيا»، كما أعرب عن «تقديرنا للعمل الحيوي، الذي يقوم به صندوق ليبيا للتنمية وإعادة الإعمار».