الثلاثي المؤسس لشعرية فلسطين والمدافع عن هويتها

إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود وأبو سلمى

ابراهيم طوقان  -  عبد الرحيم محمود  -  عبد الكريم الكرمي
ابراهيم طوقان - عبد الرحيم محمود - عبد الكريم الكرمي
TT

الثلاثي المؤسس لشعرية فلسطين والمدافع عن هويتها

ابراهيم طوقان  -  عبد الرحيم محمود  -  عبد الكريم الكرمي
ابراهيم طوقان - عبد الرحيم محمود - عبد الكريم الكرمي

لا نحتاج إلى عناء كبير لكي نكتشف الدور الطليعي الذي لعبه الشعر الفلسطيني في الحفاظ على الهوية الوطنية والتاريخية للشعب المكافح الذي لم يكف محتلوه عن محاولاتهم الدؤوبة لمحو هويته وتزوير تاريخه وطمس ذاكرته الجمعية. ورغم أن السردية المضادة لسردية التزوير الإسرائيلي لم ينهض بها الشعراء وحدهم، بل آزرهم في ذلك عدد غير قليل من المفكرين والروائيين والرسامين والمسرحيين والفنانين، إلا أن الملاحظ هنا، أن فلسطين قد احتلت جزءاً غير يسير من جغرافيا الشعر العربي المعاصر، مقدمةً لهذا الأخير بعض أفضل رموزها المعاصرة.

وإذا كان المقام لا يتسع للوقوف على المصادر المتنوعة لشعرية فلسطين، فينبغي القول إن تلك الشعرية لم تنبت في الفراغ المحض، بل هي الوريثة الشرعية لجيل الشعراء السابقين، إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود وأبو سلمى، الذين وُلدوا في السنوات الأولى من القرن العشرين، وتفتحت مواهبهم في ظل النذر الأولى للتراجيديا الفلسطينية التي بدأت مع وعد بلفور، واستمرت فصولها مع ثورة عام 1936، وبلغت ذروتها مع النكبة عام 1948. ومع أن نتاج هؤلاء الشعراء لم يقتصر على موضوع المقاومة وحده، إلا أن الظروف المصيرية التي كانت تمر بها فلسطين في فترة تكونهم لم تترك لهم ترف الانصراف إلى شؤونهم الخاصة، فاندفعوا إلى مواجهة الواقع المأزوم على جبهات ثلاث، تتمثل أولاها بسلطة الانتداب البريطاني التي بدأت تمهد الطريق لإنشاء دولة إسرائيل تنفيذاً لوعد بلفور، وثانيتها بتنامي هجرة اليهود الاستيطانية إلى فلسطين، وثالثتها بساسة البلاد وزعمائها وسماسرتها ممن عاثوا في أرجائها فساداً، وصولاً إلى بيع جزء منها لأعدائها القادمين من أربع رياح الأرض.

إن قراءة عميقة ومتبصرة في تجربة إبراهيم طوقان المولود في نابلس عام 1905، لا بد وأن تقودنا إلى الاستنتاج بأن طوقان المستند إلى موهبته المتقدة، والى اطلاعه الواسع على التراثين العربي والعالمي، وهو المتخرج من جامعة بيروت الأميركية، كان بمستطاعه أن يذهب بعيداً في مغامرة التجديد الشعري، لو لم تحمله العواصف المحيقة ببلاده على تكريس الجزء الأكبر من شعره لبلسمة جراح شعبه، والتصدي لأعداء الداخل والخارج المتواطئين على قهره ومصادرة حاضره ومستقبله. وقد عدّ الناقد الفلسطيني إحسان عباس بأن إفراط طوقان في الشغف بالحياة، قد بدا جلياً في جمعه بين ذرىً ثلاث متعاقبة، هي «ذروة الحب وذروة الشهوة وذروة المشكلة الوطنية». كما تمثل نزوع إبراهيم التجديدي من خلال أسلوبه التلقائي القريب من النثر ولغة المشافهة، كما في روح الدعابة والسخرية السوداء التي تشيع في شعره، إضافة إلى تجزئة البنية الخليلية الصارمة للقصيدة وتحويلها قِطعاً متناغمة شبيهة بالموشحات، أو إلى أغانٍ وأناشيد، ليس نشيد «موطني» الشهير سوى واحد منها.

ومع أن طوقان كان بحكم إقامته في بيروت وتدريسه في جامعتها الأميركية، على الإشاحة بوجهه عن مجريات الأحداث في بلاده، فهو لم يترك مناسبة إلا واتخذها منصة للتذكير بالمؤامرات التي تدبر لفلسطين في السر والعلن، مندداً بمقاولي الأراضي الذين تعاملوا مع الوطن بوصفه عقاراً للبيع لا خزاناً للذاكرة الجمعية ومجسداً للهوية والانتماء، كما في قوله:

باعوا البلاد إلى أعدائهم طمعاً بالمال، لكنهم أوطانهم باعوا

قد يُعذَرون لو أن الجوع أرغمهم والله ما عطشوا يوماً ولا جاعوا

تلك البلاد إذا قلت اسمها وطنٌ لا يفهمون، ودون الفهم أطماعُ

أعداؤنا منذ أن كانوا صيارفةٌ ونحن منذ هبطنا الأرض زُرّاعُ

وإذ يشتد الصراع على الأرض وتتباين السرديتان الفلسطينية والإسرائيلية، تنشر إحدى الصحف العبرية عام 1929 قصيدة للشاعر الصهيوني رئوبين يشيد فيها بشجاعة شعبه وصبره على المكاره، متهماً العرب بالجبن والتخاذل والخنوع. كما يفْرط الشاعر في ذم العرب الفلسطينيين واعتبارهم أهل خيانة وغدر وقتلةً للأطفال والشيوخ والنساء، تماماً كما يحدث اليوم كما لو أن التاريخ يكرر نفسه، ينبري طوقان للرد على رئوبين، مذكّراً إياه بالجرائم الصهيونية المتمادية بحق شعب فلسطين الأعزل، وبحق الأطفال على نحو خاص.

لكن طوقان سرعان ما ينتبه إلى أن مسؤولية القادة والزعماء الفلسطينيين المتنافسين على الوجاهات والمكاسب الأنانية، لا تقلّ عن مسؤولية الأطراف الخارجية الطامعة ببلاده، فيخاطب المتنفذين الفاسدين بسخرية مشبعة بالمرارة :

أنتم (المخلصون ) للوطنية أنتم الحاملون عبء القضية

أنتم العاملون من غير قولٍ بارك الله في الزنود القوية

وبيانٌ منكم يعادل جيشاً بمعدّات زحفه الحربية

ما جحدنا أفضالكم غير أنّا لم تزل في نفوسنا أمنيّة :

في يدينا بقيةٌ من بلادٍ فاستريحوا كي لا تطير البقية

كان لا بد لهذه الروح الوطنية الحالمة بالحرية والاستقلال، أن تترك أثرها العميق في نفوس المواهب الشعرية الفتية التي لم تكف عن إنجابها أرض فلسطين. وكان عبد الرحيم محمود المولود في طولكرم عام 1913 في طليعة تلك المواهب، وأحد أبرز الذين تتلمذوا على طوقان، وتأثروا بنزعته التحررية ونقمته على الواقع، كما تأثر بلغته وأسلوبه. لكنه الشاعر الذي عيّن إثر تخرجه في قسم الشرطة، لم يلبث أن استقال من هذا العمل المعاكس تماماً لأفكاره وتطلعاته، واختار بعد الاستقالة أن ينخرط في الثورة الكبرى ضد التحالف البريطاني الصهيوني التي أجّجها عز الدين القسام أواخر العشرينات، ثم بلغت ذروتها عام 1936، أي بعد استشهاده بعام واحد. وإذ كُتب للشاعر المقاتل أن يخرج حياً من المواجهات الدامية التي خاضها ببسالة ضد أعداء شعبه، بدت النصوص التي نظمها في تلك الفترة بمثابة ترجمة تلقائية لمشاعره الوطنية والاحتدامات التي تدور في نفسه، بخاصة قصيدة «الشهيد» التي تحولت إلى واحدة من أيقونات الشعر الفلسطيني المقاوم، والتي يقول فيها:

سأحمل روحي على راحتيّ وأُلقي بها في مهاوي الردى

فإما حياةٌ تسرُّ الصديق وإما مماتٌ يغيظ العدى

ونفس الشريف لها غايتان ورودُ المنايا ونيل المنى

على أن جذوة الثورة في داخل محمود لم تعرف سبيلها إلى الانطفاء، ولم تحدها حدود فلسطين. إذ ما لبث الشاعر أن انتقل إلى العراق ليشارك في ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الانتداب البريطاني عام 1941، والتي آلت بدورها إلى الفشل، تاركة في روحه المكلومة المزيد من الندوب. لكن اللافت في تجربة عبد الرحيم هو ابتعادها أحياناً عما هو مألوف في شعر المقاومة النمطي، كما تُظهر وقفته التأملية، لدى فراره من العراق إلى فلسطين، أمام حجر وحيد في الصحراء الشاسعة، فكتب مخاطباً الحجر:

فيمَ انفرادُكَ لا أنيسَ تراه في القفر المخيفِ

في ربْقة الوهج الحَرورِ وغلّ عاصفةٍ عصوفِ

وصبرتَ للهوج اللوافحِ في الضحى صبرَ الأنوفِ

وطلبتَ وحدة راهبٍ فيها، وعزلةَ فيلسوفِ

ومع أن نفس عبد الرحيم محمود قد عرفت القليل من الطمأنينة بعد عودته إلى الوطن، ومن ثم زواجه والتحاقه مدرساً بكلية النجاح الوطنية، إلا أنه لم يجد راحته الحقيقية إلا بعد أن قضى شهيداً في «معركة الشجرة» التي دارت بين العرب والصهاينة عام 1948، وهو لا يزال في أوج شبابه وعطائه.

لكن الحديث عن إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود لا يستقيم بأي حال دون الحديث عن عبد الكريم الكرمي، أو زيتونة فلسطين الذي غلب لقبه الآخر «أبو سلمى» على اسمه الأصلي. فالشاعر المولود عام 1909 لأسرة معروفة شُغف أبناؤها باللغة والأدب العربيين، والذي عمل في مجالي التدريس والمحاماة، سخّر قلمه وفكره ونضالاته للدفاع عن قضية شعبه العادلة. وحين أقالته سلطة الانتداب من وظيفته في التعليم عقاباً له على قصيدة هاجم فيها ممارسات تلك السلطة، طلب إليه صديقه إبراهيم طوقان العمل إلى جانبه في إذاعة فلسطين، ليتوجه بعد النكبة إلى دمشق، ويوزع سنوات عمره اللاحقة بين تعقّب الأصوات المشحونة بالأسى والغضب التي تأتيه من جهة الشعر، وبين الانخراط في النضالات الوطنية والسياسية التي تبقي قضية بلاده حية في وجدان العالم. ولم تكن الجوائز الكثيرة والرفيعة التي نالها أبو سلمى قبيل رحيله عام 1980 وبعده بسنوات، سوى تتويج رمزي لعطاءات الشاعر الذي ردد قصائده ومقطوعاته الألوف من أبناء شعبه وأمته، وبينها قصيدته الشهيرة «لهب القصيد» التي يقول فيها:

أنشرْ على لهب القصيدِ شكوى العبيد إلى العبيدِ

شكوىً يرددها الزمانُ غداً إلى الأبد الأبيدِ

قوموا انظروا الأهلين بين الوعد ضاعوا والوعيدِ

ما بين ملقىً في السجون وبين منفيٍّ شريدِ

قوموا انظروا الوطن الذبيح من الوريد إلى الوريدِ

«يا أبا سلمى، أنتم الجذع الذي نبتت عليه أغانينا» هكذا، قال محمود درويش مخاطباً صاحب «من فلسطين ريشتي»، وذلك في أثناء الحفل التكريمي الذي أقيم له في بيروت بمناسبة حصوله على جائزة اللوتس عام 1978. وقد استخدم درويش صيغة الجمع؛ لأنه كان يعني بذلك المثلث المؤسس لشعرية فلسطين المقاومة، والذي يضم إلى عبد الكريم الكرمي كلاً من إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود. وهو بهذا القول لم يجاف الحقيقة بشيء؛ لأن الفروع التي نبتت على ذلك الجذع، وبينها درويش نفسه، هي أكثر من أن تُحصى وأن تنحصر ثمارها في جيل واحد.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».