بيتهوفن وباخ وشوبان بأنامل شباب لبناني يعزف للحياة

المقاربة الجدّية للموسيقى تشبه معاينة لوحة فنية

يامن المختار يعزف وقوفاً مع وئام حداد على البيانو (الجهة المنظّمة)
يامن المختار يعزف وقوفاً مع وئام حداد على البيانو (الجهة المنظّمة)
TT

بيتهوفن وباخ وشوبان بأنامل شباب لبناني يعزف للحياة

يامن المختار يعزف وقوفاً مع وئام حداد على البيانو (الجهة المنظّمة)
يامن المختار يعزف وقوفاً مع وئام حداد على البيانو (الجهة المنظّمة)

يحلّ صمتٌ تاركاً للنغمات الانفلاش على المساحة كاملة، فلا يعترضها شيء، لأنها وحدها سيدة المكان. يتناوب طلاب لبنانيون الجلوس إلى بيانو يتوسّط خشبة قاعة «الأسمبلي هول» في الجامعة الأميركية ببيروت، بأسودٍ ترتديه الشابات، يُضاف إليه الأبيض في وضعية الشباب، يحرّكون الأنامل بطلاقة ويعزفون ما سلّمه كبار للتاريخ. موسيقى من دون كلمات، تسبح في الفضاء، وتراقص الروح.

يقدّم الريسيتال العاشر لـ«نادي الموسيقى الكلاسيكية في الجامعة الأميركية»، طلابٌ تعلّموا العزف في الكونسرفتوار أو الجامعة الأنطونية، كما يقول رئيسه وئام حداد. يفردون الأنامل على المفاتيح البيضاء والسوداء؛ ولدقائق، يعزف كل منهم مقطوعة من اختياره أمام حضور تطربه الأناقة.

جانب من الحضور المتذوّق للموسيقى الأنيقة (الجهة المنظّمة)

يدخل جاد توما ببعض الخجل لافتتاح العرض بمقطوعة ليوهان سيباستيان باخ (1685-1750). تتمايل الموسيقى لتوحي بالبساطة المُخادعة، ويتناثر اللحن في الأجواء، بينما يد العازف اليسرى في حالة تأهّب. يحدُث التدفُّق أمام استمرار تصاعُد الصوت، فيتوجّه اللحن بلطف وسرعة إلى ملاذ آمن. الموضوع قوي، تتصدّى له القدرة على خلق ارتداد مبهج. موسيقى باخ تغمر الحضور بوَقْع الشرود الجيّد المزاج.

يعزف الطالب كريم بحر سوناتا «ضوء القمر» للودفيغ فان بيتهوفن (1770-1827) بحركتها الأولى. اللحن جنائزي، يتيح الشعور بالتنافر الإيقاعي. مع تقدّم الحركة، يتفكك التنافر. النَفَس هادئ ورهيب، مع تصعيد عرضي لا يبلغ اندفاعه الذروة.

الريسيتال العاشر لـ«نادي الموسيقى الكلاسيكية في الجامعة الأميركية» (الجهة المنظّمة)

بعد التصفيق، يؤدّي 4 طلاب معزوفات لفريديريك شوبان (1810-1849). تعزف أنامل سارة فارس مقطوعة من عام 1830، ألّفها الموسيقي البولندي لأخته الكبرى. ظلّت هذه المقطوعة الهادئة غير منشورة خلال حياة الملحّن، يتميّز هيكلها بمقدّمة حزينة، يتبعها موضوع رئيسي مؤرق تبرزه أوتار اليد اليسرى. قطعة مثيرة للذكريات؛ يليها عزف الشاب مالك بحر رقصةَ الفالس التي صمّمها شوبان بثلاثة موضوعات رئيسية تقدّم مجموعة أنسجة موسيقية. يحلّ شعور بمتعة النزهة وسط نغمات مفعمة بالحيوية تسبق ظهور الموضوع الدرامي. تتصاعد من البيانو انطباعات بالحزن والتناغم والعذوبة، قبل أن يُصاب اللحن بالبطء التدريجي وتغيُّر النغمة.

لشوبان أيضاً، يعزف الطالب تيودور الحاج مقطوعة مؤلَّفة في الفترة ما بين 1830 و1832. تحفة رائعة بأناقتها وعمقها العاطفي. يبدأ اللحن مؤثراً وبسيطاً، ويتلوّن تدريجياً. توفر النهاية ذروة عاطفية، اختزالاً لقدرة شوبان على نقل المشاعر القوية بفترة وجيزة. أما إيلينا خوري، فتختم روائع شوبان بمقطوعة «شيرزو» الفريدة ببلاغتها. الافتتاحية سريعة، مثل برق قدره الاختفاء، ثم تنمو النغمات بقوة، مُحدثة شيئاً من القلق والتهديد والعاطفة النارية. تهدأ المشاعر العاصفة، لتبلغ الموسيقى ذروتها، وصولاً إلى نهاية متفجّرة.

4 مقطوعات تسبق نهاية الريسيتال، فيعزف كريم ناصر مقطوعة ألّفها المجري فرانز ليزت (1811-1886) عام 1850، تحمل إشارة إلى قصائد تحاكي الحب والموت، وتعكس الاضطراب الداخلي. تغمر النغمات المستمع بحالة شبيهة بإمكان لمّ الشمل مع الشريك، مؤكدة على التحولات بين الحلم والواقع، والرغبة والوفاء.

وئام حداد يقدّم للريسيتال العاشر قبل انطلاق العزف (الجهة المنظّمة)

على البيانو أيضاً، تعزف نجلاء صادق مقطوعة للفرنسي كلود ديبوسي (1862-1918)، بدأ في تأليفها عام 1890 عندما كان طالباً. لحنٌ متناغمٌ يذكّر بنزهة عاطفية قد لا تكون طويلة. تنضمّ آلة «اليراعة» إلى العرض، فيعزف يامن المختار مقطوعة للمجري بيلا كوفاكس (1937-2021)، انتقاها من مقطوعات كتبها بأسلوب ملحّنين من بينهم باخ، تحية إليهم. تمنح هذه الآلة، الموسيقى، بُعداً صوتياً آخر لجهَتي الأسلوب والشخصية. العازف نفسه يقدّم مع رئيس «نادي الموسيقى الكلاسيكية في الجامعة الأميركية» وئام حداد مقطوعة من تأليف الأخير، مقتبسة من الحركة الثانية من سوناتا التشيللو لحداد، فيُحدث لقاء الـ«كلارينيت» (اليراعة) مع البيانو إيماءات إيقاعية مختلفة. يعلو التصفيق. نهاية العرض.

وُلد النادي عام 2019 بمبادرة من عازفين وعشاق موسيقى من داخل الجامعة وخارجها، أدركوا أهمية أن يثمر الاهتمام المشترك فسحة جمالية. يتحدّث حداد لـ«الشرق الأوسط» عن نقص على مستوى العروض الجماهيرية في داخل المؤسّسات التعليمية الجامعية المهتمّة بالموسيقى، «فالعزف جماعي، لا نصنعه للاحتفاظ به لأنفسنا». يقدّم النادي عروضه في حرم الجامعة وخارجها؛ مرة في بسكتنا وأخرى في بعقلين الجبلية، كما في الأشرفية؛ وهي نوعان، الحفل الموسيقى والريسيتال. لا تخصُّص بالموسيقى في «الجامعة الأميركية»، فيعوّض النادي احتضان مواهب طلابها وإتاحة تجلّيها أمام الجمهور.

يفضّل حداد عدَّ الموسيقى «أداة تعبير»، عوض تصنيفها «لغة كونية»، «فهي خليطُ الغضب والسلام الداخلي وكل شعور ممكن، بصرف النظر عن الإفادة منها والغاية من وراءها». يقول: «للموسيقى مقاربات عدّة، ما يهمّني هو عدم الاستخفاف بهذه المقاربة، سواء أكانت الموسيقى جيدة أم سيئة. فكرة المقاربة واحدة، وهي بمنتهى الجدّية، أشبه بالنظر إلى تحفة فنية. وهذه المقاربة الجدّية لا تشترط بالضرورة صنفَ موسيقى رصيناً وجدّياً. المهم ألا تُهمَّش الموسيقى وتُستَبعد إلى الخلفية».

تخصَّص في الهندسة المعمارية والتصميم المدني، لكنّ الموسيقى تشكل نداء الحياة. يعزف على البيانو منذ 20 عاماً، ويؤلّف مقطوعات. جوّ النادي، وهو أيضاً أحد مؤسِّسيه، «نقاشي ونقدي، نُخرج من الطالب أقصى الطاقات الفنية».


مقالات ذات صلة

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون أوليفيا دين وجائزة أفضل فنانة جديدة (رويترز)

جوائز «غرامي»: أوليفيا دين أفضل فنانة جديدة... و«أغنية العام» لبيلي إيليش

فاز الدالاي لاما، بأول جائزة «غرامي» له عن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، متفوقا على قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون.

«الشرق الأوسط» ( لوس أنجليس)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.