إسرائيل تتهم إيران بنقل كميات كبيرة من الذخيرة لـ«حزب الله»

تدمير غالبية نقاط المراقبة التي أقامها الحزب على الحدود

آثار قصف إسرائيلي على تلال كفرشوبا المحاذية للحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
آثار قصف إسرائيلي على تلال كفرشوبا المحاذية للحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم إيران بنقل كميات كبيرة من الذخيرة لـ«حزب الله»

آثار قصف إسرائيلي على تلال كفرشوبا المحاذية للحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
آثار قصف إسرائيلي على تلال كفرشوبا المحاذية للحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

فيما تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيدا جديدا في تراشق الصواريخ والقذائف، وجهت تل أبيب اتهامات لإيران بأنها «تبذل جهدا عظيما لنقل وسائل قتالية متطورة إلى (حزب الله) في لبنان، وكميات كبيرة من الذخيرة، بالضبط مثلما تساعدنا الولايات المتحدة الأميركية».

وقالت مصادر في تل أبيب، بأنه «وفقا لمنشورات أجنبية، قامت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في الأيام الأخيرة بمهاجمة المطارات السورية خصوصا في حلب ودمشق وتعطيلها وتدمير قوافل سلاح كبيرة كانت في طريقها إلى لبنان». وأضافت أن الجهد الجوي الإسرائيلي ينصب حاليا في غزة بشكل أساسي، ولكن مع تأهب عالٍ في الشمال. وتابعت: «في الجيش الإسرائيلي يؤكدون أن سلاح الجو مدرب ومجهز للتصدي لساحتين بالتوازي لكن التفضيل هو التركيز في ساحة واحدة أساسية، وهو يمتنع في بعض الأحيان عن مهاجمة كل من يطلق صاروخا مضادا للطائرات من (حزب الله) نحو المسيرات الإسرائيلية حتى يعزز عملياته في غزة. فنجاح هذه المهمات في غزة يشكل ردا أيضا على (حزب الله)، ومع صدور الأمر، هذا ما سيحصل في لبنان أيضا».

وكان يوما الأربعاء والخميس قد شهدا تصعيدا ملموسا في تبادل القصف بين إسرائيل و«حزب الله». وفي حين أعلن «حزب الله» عن سلسلة عمليات قصف لأهداف محددة في الشمال الإسرائيلي، مما تسبب في دوي صفارات الإنذار في نحو عشر بلدات، ردت إسرائيل بقصف واسع في عدة بلدات لبنانية. وأشارت تقارير الجيش الإسرائيلي إلى أن القصف في عدة مرات جاء بمبادرته، وليس ردّاً على إطلاق قذائف «حزب الله»، بقصد توجيه تحذير للبنان بأنه «بدأ يفقد الصبر». وقال إن قواته هاجمت عدة أهداف في الأراضي اللبنانية تابعة لـ«حزب الله»، تشمل مستودع أسلحة وبنية تحتية عسكرية ومواقع إطلاق وأنها دمرت غالبية نقاط المراقبة التي أقامها الحزب على الحدود.

وفي المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة، استهداف عدة مواقع إسرائيلية، من بينها «موقع جل الدير بالأسلحة المناسبة وتحقيق إصابات مباشرة»، و«ثكنة برانيت الإسرائيلية بالصواريخ الموجهة وأوقعنا فيها إصابات مؤكدة»، و«تجمعا لقوة مشاة في جيش الاحتلال الإسرائيلي غرب وجنوب بركة ريشا بالصواريخ».

وقد اعتبرت إسرائيل عمليات «حزب الله» تحديا لها. وقال مصدر عسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن ستة إسرائيليين قتلوا حتى الآن في المنطقة منذ اندلاع الحرب على غزة، وهو عدد شاذ بكل مقياس. غير أنه من الصعب إبرازه في ضوء المصيبة الهائلة في بلدات غلاف غزة أو بالمقارنة مع قتلى «حزب الله» الذين تجاوز عددهم السبعين. ولكن إسرائيل ترى أن أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، ينفذ نهج التسلق على الأشجار من دون زعزعة الجسم كله، وهذا يجعل الجيش الإسرائيلي في معضلة: فهل ننتظر نصر الله أن يجر إسرائيل إلى المعركة، أو نستغل اللحظة المناسبة وإيقاع ضربة عليه تنهي هذا التهديد، الذي يعتبر أخطر بكثير من «حماس»؟

وتقول أوساط عسكرية في تل أبيب إنه في هذه الأثناء يؤشر نصر الله بأن وجهته نحو التصعيد، وفقا للنشاط البري في غزة، ويستغل قرار إسرائيل أن يبقي الجبهة اللبنانية هدفا فرعيا، إلى حين ينهي الحملة البرية مع «حماس» ويظهر للشرق الأوسط وكذا للإيرانيين ولـ«حزب الله» ما هو الثمن، وبعد ذلك، إذا كانت هناك حاجة، التفرغ لـ«حزب الله». ولكن هذا الموقف يواجه باعتراض عدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين. وتتصاعد الأصوات التي تقول إن «هذه فرصة تاريخية لإزالة التهديد الكبير لقوات (الرضوان) على الحدود أمام بيوت سكان البلدات الإسرائيلية. فالجبهة الداخلية جاهزة والأميركيون إلى جانبنا، وهذه فرصة لن تتكرر. بل إن عدم استغلالها سيكون خطأ تاريخيا جسيما». ولكن هناك أوساط أخرى تعترض وتقدم حججاً، هي الأخرى ثقيلة الوزن، تقول بأن من الصواب الانتظار، وتحقيق الإنجاز في غزة إلى جانب عدة مسائل أخرى ليس من الصواب الانشغال بها بشكل علني.


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.