المحافظات المحررة تدشن العام الدراسي وتعلن موعد الامتحانات

السعودية والإمارات تتبنيان تأهيل مستشفى الجمهورية بعدن

عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)
عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)
TT

المحافظات المحررة تدشن العام الدراسي وتعلن موعد الامتحانات

عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)
عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)

قام فضل محمد الجعدي، محافظ الضالع، أمس بافتتاح العام الدراسي الجديد في مدارس المحافظة الواقعة جنوب اليمن، يرافقه أمين عام المجلس المحلي بالمحافظة. وأعرب المحافظ عن سعادته لعودة الطلاب إلى مدارسهم بعد انقطاع جراء الحرب الغاشمة التي قادتها ميليشيات الحوثي وصالح على المحافظة، متمنيا أن تتوفر الأجواء الدراسية الآمنة لباقي الطلاب في باقي المحافظات المجاورة.
ودعا الجعدي كل المدارس في المحافظة إلى فتح أبوابها أمام الطلاب لأهمية عودة التعليم إلى حياة الناس بعد مرحلة الحرب ولأهميته في صنع جيل واع ومتعلم.
وقام المحافظ بزيارة تفقدية لمدارس الشهيد صالح أحمد عنتر في منطقة الجليلة ومدرسة فاطمة الزهراء للبنات في منطقة الحود، ومدرسة الشهيد الجريذي والشهيد علي محمد صالح والشهيد صالح قاسم، ومدرسة عائشة للبنات في مدينة الضالع.
وقال محمد صالح القاضي، مدير إدارة الامتحانات لـ«الشرق الأوسط» إن «تدشين العام الدراسي يأتي في إطار خطة شاملة في المحافظات المحررة تم الاتفاق عليها في العاصمة المؤقتة عدن»، مشيرا بهذا السياق إلى أن الامتحانات للمرحلة الأساسية في محافظات عدن والضالع ولحج وأبين ستبدأ يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأن امتحانات إنهاء الشهادة الثانوية ستكون في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، منوها أن أسئلة الامتحانات سيتم إعدادها هذه المرة في عدن.
وفي محافظة أبين، شرق عدن، قام مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية مودية، سعيد محمد، صباح أمس الأحد، بزيارة لعدد من مدارس المديرية، وذلك في اليوم الأول للدراسة بمودية، لتفقد سير العملية التعليمية في مدارس المديرية ومستوى الانضباط سواء من قبل الطلاب أو المدرسين.
وأشاد مدير التربية بمستوى الحضور والالتزام منذ اليوم الأول للعام الدراسي الجديد.
وأثناء زيارته التقى مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية مودية بمديري المدارس وهيئة التدريس وشكرهم على التزامهم بالحضور، حاثا في كلمته على ضرورة الانضباط وتعاون جميع الإدارات المدرسية وهيئة تدريس وأولياء الأمور، الكل في موقعه لإنجاح العملية التعليمية، باعتبارها أساس بناء المجتمعات المعاصرة والفاعلة في الوقت الراهن.
كما أوضح الدكتور الخضر لصور مدير عام الصحة والسكان بعدن، لـ«الشرق الأوسط» أن ائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية سلم مستشفى الجمهورية التعليمي، مولد كهرباء بطاقة واحد ميجا وات، مقدما من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وأضاف أن المستشفى تسلم ما يقارب مائة طن من الأدوية والمستلزمات الطبية وتجهيز المستشفى بعدد من المعدات ومستلزمات العمليات وأجهزة أخرى، من شأنها نقل المستشفى من وضعه الحالي إلى حالة أفضل.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تقوم بتأهيل مستشفى الجمهورية التعليمي، لافتا إلى أن العمل جار لتأهيل أقسام الطوارئ والإنعاش والباطنية وغرف التعقيم والمستودعات المركزية، إلى جانب مساهمة الإمارات في تأهيل 9 مراكز صحية، بمحافظة عدن، وتزويد المرافق الصحية بـ16 سيارة إسعاف.
وكشف مدير عام الصحة والسكان عن معدات وأجهزة وصلت من مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، منوها أن مركز الإغاثة زود مستشفى الجمهورية بجهازي تخدير وثلاثة أجهزة لمراقبة المريض وخمسة أجهزة تنفس صناعي، إضافة إلى أجهزة أشعة وخمسين سريرا كهربائيا للمرضى، وجهاز موجات فوق صوتية، وأجهزة قص وأعصاب وعمليات وصدمات للقلب، وغيرها من التجهيزات المقدمة من مركز الملك سلمان.
وأعلنت شركة الغاز في محافظة عدن جنوب اليمن، بانفراج أزمة غاز الطبخ المنزلي، بدءا من أول من أمس.
وقال القائم بأعمال مدير شركة الغاز فرع عدن، محمد عثمان عبد الحق، في تصريح صحافي، إن «خزانات الشركة في مدينة البريقة، غرب عدن، تسلمت الجمعة، أول شحنة من غاز الطبخ الواصل من شركة مصافي عدن بعد إعادة تشغيل المصافي»، لافتا إلى أن الشركة سوف تباشر العمل وتعبئة أسطوانات الغاز والبيع عبر الوكلاء المصرح لهم.
وشهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، أزمة حادة في مادة الغاز المنزلي، ووصل سعر الأسطوانة الواحدة في السوق السوداء إلى 10 آلاف ريال.
وعلى صعيد آخر، أعربت السلطة المحلية والمكونات السياسية والفكرية والاجتماعية والنقابية والشبابية، في محافظة حضرموت، شرق اليمن، عن قلقها البالغ إزاء ما تقوم به وتقدم عليه المجاميع المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة بمدينة المكلا، من استباحة منذ الثاني من شهر أبريل من هذا العام.
وأضافت هذه المكونات في بيان أصدرته أمس، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن هذه المجاميع تمادت في أعمالها الإرهابية والعدوانية تجاه حضرموت وأهلها دون أدنى رادع من شرع أو وعي أو ضمير حتى وصل تطاولها إلى الأموات وحرمتهم، بعد أن استحلّت أموال الشعب ومقدرات مؤسساته ومصالحه العامة بالسلب والنهب والبيع غير المشروع في سابقة لم يسبق لها مثيل، ولا تمت لشرعنا الوسطي الحنيف ولا لتاريخ حضرموت وأخلاقها وأصالتها بأي صلة من قريب أو بعيد».
وأدانت السلطة المحلية والمكونات السياسية والفكرية والاجتماعية والنقابية والشبابية بمحافظة حضرموت كل تلك الجرائم التي ترتكبها هذه المجاميع المسلحة من تنظيم القاعدة، محذرة من تداعيات ذلك وآثاره السلبية، ومؤكدة أن هذه الأفكار والأعمال الإجرامية من الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وترويع الآمنين والتطاول على حرمة الأموات من المسلمين، ومحاولات تمزيق النسيج الاجتماعي في حضرموت لا تمثل حضرموت ولا أهلها وأبناءها، وأن حضرموت كانت وستبقى تعشق السلم والسلام، وأنها كانت وستبقى نموذجًا لنشر الدين والعلم والخير بالحكمة والموعظة الحسنة والقيم والأخلاق الإسلامية السمحة، ومثالاً يحتذى به في التعايش والوئام الاجتماعي.
ولفتت إلى أن مثل هذه الأعمال الإجرامية ستزيد المجتمع في محافظة حضرموت صلابةً وتماسكًا، وستجعل كل أبنائه أكثر إصرارًا على التخلص من هذا الداء الدخيل الذي استحكم في محافظة حضرموت، داعية الجميع اليوم إلى وقفة جادة وحازمة لرفض هذه الاعتداءات وإدانتها ومقاومتها بالممكن والمستطاع، وأن أي تعاون بأي شكلٍ من الأشكال مع هذه العناصر يعد خيانة للوطن وشراكة غير مشروعة يعاقب عليها القانون في كل الجرائم التي ترتكب اليوم كذبًا وزورًا باسم الدين والشرع الذي هو من كل ذلك براء.
كما دعت الجهات الرسمية العليا من رئاسة الجمهورية والحكومة، وكذا التحالف العربي المشترك إلى الالتفات إلى حضرموت وأهلها فيما يمرون به من أزمة حقيقية تهدد أمنها واستقرارها وسلمها الاجتماعي بل ومستقبل أجيالها، فلا بديل اليوم عن تعزيز الدولة وهيبتها وبسط سلطتها على بقاع الوطن كلها وقيامها بواجبها ومسؤولياتها تجاه مواطنيها.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.