المحافظات المحررة تدشن العام الدراسي وتعلن موعد الامتحانات

السعودية والإمارات تتبنيان تأهيل مستشفى الجمهورية بعدن

عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)
عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)
TT

المحافظات المحررة تدشن العام الدراسي وتعلن موعد الامتحانات

عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)
عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)

قام فضل محمد الجعدي، محافظ الضالع، أمس بافتتاح العام الدراسي الجديد في مدارس المحافظة الواقعة جنوب اليمن، يرافقه أمين عام المجلس المحلي بالمحافظة. وأعرب المحافظ عن سعادته لعودة الطلاب إلى مدارسهم بعد انقطاع جراء الحرب الغاشمة التي قادتها ميليشيات الحوثي وصالح على المحافظة، متمنيا أن تتوفر الأجواء الدراسية الآمنة لباقي الطلاب في باقي المحافظات المجاورة.
ودعا الجعدي كل المدارس في المحافظة إلى فتح أبوابها أمام الطلاب لأهمية عودة التعليم إلى حياة الناس بعد مرحلة الحرب ولأهميته في صنع جيل واع ومتعلم.
وقام المحافظ بزيارة تفقدية لمدارس الشهيد صالح أحمد عنتر في منطقة الجليلة ومدرسة فاطمة الزهراء للبنات في منطقة الحود، ومدرسة الشهيد الجريذي والشهيد علي محمد صالح والشهيد صالح قاسم، ومدرسة عائشة للبنات في مدينة الضالع.
وقال محمد صالح القاضي، مدير إدارة الامتحانات لـ«الشرق الأوسط» إن «تدشين العام الدراسي يأتي في إطار خطة شاملة في المحافظات المحررة تم الاتفاق عليها في العاصمة المؤقتة عدن»، مشيرا بهذا السياق إلى أن الامتحانات للمرحلة الأساسية في محافظات عدن والضالع ولحج وأبين ستبدأ يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأن امتحانات إنهاء الشهادة الثانوية ستكون في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، منوها أن أسئلة الامتحانات سيتم إعدادها هذه المرة في عدن.
وفي محافظة أبين، شرق عدن، قام مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية مودية، سعيد محمد، صباح أمس الأحد، بزيارة لعدد من مدارس المديرية، وذلك في اليوم الأول للدراسة بمودية، لتفقد سير العملية التعليمية في مدارس المديرية ومستوى الانضباط سواء من قبل الطلاب أو المدرسين.
وأشاد مدير التربية بمستوى الحضور والالتزام منذ اليوم الأول للعام الدراسي الجديد.
وأثناء زيارته التقى مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية مودية بمديري المدارس وهيئة التدريس وشكرهم على التزامهم بالحضور، حاثا في كلمته على ضرورة الانضباط وتعاون جميع الإدارات المدرسية وهيئة تدريس وأولياء الأمور، الكل في موقعه لإنجاح العملية التعليمية، باعتبارها أساس بناء المجتمعات المعاصرة والفاعلة في الوقت الراهن.
كما أوضح الدكتور الخضر لصور مدير عام الصحة والسكان بعدن، لـ«الشرق الأوسط» أن ائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية سلم مستشفى الجمهورية التعليمي، مولد كهرباء بطاقة واحد ميجا وات، مقدما من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وأضاف أن المستشفى تسلم ما يقارب مائة طن من الأدوية والمستلزمات الطبية وتجهيز المستشفى بعدد من المعدات ومستلزمات العمليات وأجهزة أخرى، من شأنها نقل المستشفى من وضعه الحالي إلى حالة أفضل.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تقوم بتأهيل مستشفى الجمهورية التعليمي، لافتا إلى أن العمل جار لتأهيل أقسام الطوارئ والإنعاش والباطنية وغرف التعقيم والمستودعات المركزية، إلى جانب مساهمة الإمارات في تأهيل 9 مراكز صحية، بمحافظة عدن، وتزويد المرافق الصحية بـ16 سيارة إسعاف.
وكشف مدير عام الصحة والسكان عن معدات وأجهزة وصلت من مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، منوها أن مركز الإغاثة زود مستشفى الجمهورية بجهازي تخدير وثلاثة أجهزة لمراقبة المريض وخمسة أجهزة تنفس صناعي، إضافة إلى أجهزة أشعة وخمسين سريرا كهربائيا للمرضى، وجهاز موجات فوق صوتية، وأجهزة قص وأعصاب وعمليات وصدمات للقلب، وغيرها من التجهيزات المقدمة من مركز الملك سلمان.
وأعلنت شركة الغاز في محافظة عدن جنوب اليمن، بانفراج أزمة غاز الطبخ المنزلي، بدءا من أول من أمس.
وقال القائم بأعمال مدير شركة الغاز فرع عدن، محمد عثمان عبد الحق، في تصريح صحافي، إن «خزانات الشركة في مدينة البريقة، غرب عدن، تسلمت الجمعة، أول شحنة من غاز الطبخ الواصل من شركة مصافي عدن بعد إعادة تشغيل المصافي»، لافتا إلى أن الشركة سوف تباشر العمل وتعبئة أسطوانات الغاز والبيع عبر الوكلاء المصرح لهم.
وشهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، أزمة حادة في مادة الغاز المنزلي، ووصل سعر الأسطوانة الواحدة في السوق السوداء إلى 10 آلاف ريال.
وعلى صعيد آخر، أعربت السلطة المحلية والمكونات السياسية والفكرية والاجتماعية والنقابية والشبابية، في محافظة حضرموت، شرق اليمن، عن قلقها البالغ إزاء ما تقوم به وتقدم عليه المجاميع المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة بمدينة المكلا، من استباحة منذ الثاني من شهر أبريل من هذا العام.
وأضافت هذه المكونات في بيان أصدرته أمس، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن هذه المجاميع تمادت في أعمالها الإرهابية والعدوانية تجاه حضرموت وأهلها دون أدنى رادع من شرع أو وعي أو ضمير حتى وصل تطاولها إلى الأموات وحرمتهم، بعد أن استحلّت أموال الشعب ومقدرات مؤسساته ومصالحه العامة بالسلب والنهب والبيع غير المشروع في سابقة لم يسبق لها مثيل، ولا تمت لشرعنا الوسطي الحنيف ولا لتاريخ حضرموت وأخلاقها وأصالتها بأي صلة من قريب أو بعيد».
وأدانت السلطة المحلية والمكونات السياسية والفكرية والاجتماعية والنقابية والشبابية بمحافظة حضرموت كل تلك الجرائم التي ترتكبها هذه المجاميع المسلحة من تنظيم القاعدة، محذرة من تداعيات ذلك وآثاره السلبية، ومؤكدة أن هذه الأفكار والأعمال الإجرامية من الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وترويع الآمنين والتطاول على حرمة الأموات من المسلمين، ومحاولات تمزيق النسيج الاجتماعي في حضرموت لا تمثل حضرموت ولا أهلها وأبناءها، وأن حضرموت كانت وستبقى تعشق السلم والسلام، وأنها كانت وستبقى نموذجًا لنشر الدين والعلم والخير بالحكمة والموعظة الحسنة والقيم والأخلاق الإسلامية السمحة، ومثالاً يحتذى به في التعايش والوئام الاجتماعي.
ولفتت إلى أن مثل هذه الأعمال الإجرامية ستزيد المجتمع في محافظة حضرموت صلابةً وتماسكًا، وستجعل كل أبنائه أكثر إصرارًا على التخلص من هذا الداء الدخيل الذي استحكم في محافظة حضرموت، داعية الجميع اليوم إلى وقفة جادة وحازمة لرفض هذه الاعتداءات وإدانتها ومقاومتها بالممكن والمستطاع، وأن أي تعاون بأي شكلٍ من الأشكال مع هذه العناصر يعد خيانة للوطن وشراكة غير مشروعة يعاقب عليها القانون في كل الجرائم التي ترتكب اليوم كذبًا وزورًا باسم الدين والشرع الذي هو من كل ذلك براء.
كما دعت الجهات الرسمية العليا من رئاسة الجمهورية والحكومة، وكذا التحالف العربي المشترك إلى الالتفات إلى حضرموت وأهلها فيما يمرون به من أزمة حقيقية تهدد أمنها واستقرارها وسلمها الاجتماعي بل ومستقبل أجيالها، فلا بديل اليوم عن تعزيز الدولة وهيبتها وبسط سلطتها على بقاع الوطن كلها وقيامها بواجبها ومسؤولياتها تجاه مواطنيها.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.